أمي عمرها 94 عامًا وتركت أختي مسؤوليتها لي... حتى سألتني أمي سؤالًا لم أتوقعه بقلم ملك أحمد
المحتويات
لتفعل الأشياء التي ظلت تقوم بها طوال حياتها.
ابتسمتُ لها وقلت
أعرف أنك تستطيعين فعل أشياء كثيرة، لكن ليس معنى أنك تستطيعين أن عليك فعلها كلها وحدك.
لم يعجبها كلامي كثيرًا.
لكنها وافقت في النهاية.
أما ماريسا، فبدأت تتكفل بالمواعيد الطبية التي يمكن تحديدها بعد الظهر، بحيث تذهب إلى أمي بعد انتهاء عملها وتأخذها إلى الطبيب بدلًا مني.
واتفقنا أيضًا على أن تأخذ أمي إلى بيتها عطلة نهاية أسبوع واحدة في الشهر.
بالنسبة لشخص آخر، قد تبدو هذه التغييرات صغيرة.
لكن بالنسبة لي، كانت ضخمة.
لأول مرة منذ شهور، نظرت إلى الأسبوع أمامي ولم أشعر أن كل ساعة فيه محددة مسبقًا وفق احتياجات شخص آخر.
بالطبع، كانت هناك مشكلة أخرى علينا التفكير فيها المال.
هذه المساعدة تكلف مالًا، ولم نكن نستطيع تجاهل ذلك.
اتفقنا على أن تدفع أمي جزءًا من التكلفة من راتبها التقاعدي، وأن نكمل أنا وماريسا المبلغ المتبقي.
لم يكن الحل مثاليًا.
ولم تتحول حياتنا فجأة إلى حياة منظمة بلا خلافات.
في بعض الأحيان، كانت ماريسا تتصل بي لتخبرني بأنها اضطرت إلى تغيير موعد بسبب عملها.
فأشعر بالضيق وأقول لها
لقد اتفقنا يا ماريسا.
فتجيبني
أعرف، لكن الأمر خارج عن إرادتي هذه المرة.
وأحيانًا نختلف من جديد.
لكن الفارق أن المسؤولية لم تعد تُلقى عليّ تلقائيًا في كل مرة.
حتى أمي لم تجعل الأمور سهلة دائمًا.
كانت تؤكد لنا باستمرار أنها لا تحتاج إلى أحد.
وفي أحد الأيام تقول
لماذا تأتون بهذه المرأة؟ أنا بخير وأستطيع الاعتناء بنفسي.
ثم في يوم آخر تتصل بي لأنها لا تستطيع فتح برطمان في المطبخ.
كنت أضحك أحيانًا وأقول لها
ألم تقولي بالأمس إنك لا تحتاجين إلى أحد؟
فتجيبني بكل جدية
قلت إنني لا أحتاج إلى أحد لتنظيف بيتي، لم أقل إنني أستطيع فتح هذا البرطمان!
وكانت تلك اللحظات الصغيرة تعيد شيئًا افتقدته لفترة طويلة بيننا.
الخفة.
أن أكون ابنتها مرة أخرى، وليس فقط الشخص المسؤول عن المواعيد والطعام والفواتير والأدوية والتنظيف.
والأهم من كل ذلك أنني استعدت صباحين لنفسي.
قد تبدو عبارة صباحان في الأسبوع شيئًا بسيطًا.
لكنني شعرت وكأن أحدهم أعاد إليّ جزءًا من حياتي.
عدتُ إلى ممارسة البيلاتس.
في أول مرة ذهبت فيها بعد انقطاع طويل، شعرت بشيء من الذنب.
نظرت إلى هاتفي أكثر من مرة، وكأنني أتوقع اتصالًا من أمي في أي لحظة.
ثم ذكّرت نفسي بأن هناك من يجلس معها.
وأن أمي بخير.
وأن العالم لن يتوقف لأنني خصصت ساعة لنفسي.
وبدأتُ أيضًا أشرب القهوة مع صديقاتي من جديد.
في أول لقاء لنا بعد غياب طويل، قالت لي إحداهن
اشتقنا إليك.
ضحكت، لكن كلماتها أثرت فيّ أكثر مما توقعت.
لأنني أدركت كم ابتعدت عن حياتي دون أن ألاحظ.
لم يحدث ذلك في يوم واحد.
لم أستيقظ صباحًا وأقرر التخلي عن أصدقائي
بل حدث الأمر بالتدريج.
موعد صغير هنا.
طلب هناك.
زيارة للطبيب.
مشوار إلى الصيدلية.
تنظيف المنزل.
إعداد الطعام.
ثم ذات يوم تكتشف أن حياتك كلها أصبحت سلسلة من الأشياء التي عليك فعلها للآخرين.
والأغرب أنني عندما بدأت أستعيد جزءًا من وقتي، حدث شيء لم أكن أتوقعه.
أصبحت أقضي أوقاتًا أفضل مع أمي.
في السابق، كنت أصل إلى منزلها وأنا أفكر في الساعة.
أدخل مسرعة.
أضع المشتريات في المطبخ.
أراجع الأدوية.
أسألها ماذا أكلت.
أرتب شيئًا هنا وأنظف شيئًا هناك.
وفي رأسي قائمة طويلة بما يجب أن أفعله بعد ذلك.
حتى عندما كنت أجلس معها، لم أكن موجودة معها فعلًا.
كان جسدي بجوارها، لكن ذهني في مكان آخر.
أما الآن، فأصبحت أحيانًا أذهب إليها دون أن تكون لدي قائمة طويلة من المهام.
أجلس.
نشرب شيئًا معًا.
نتحدث.
وأسمع القصص نفسها التي حكتها لي عشرات المرات، لكنني هذه المرة لا أنظر إلى الساعة بعد كل دقيقتين.
ومنذ فترة قصيرة، كنا نجلس معًا ننظر إلى مجموعة من الصور القديمة.
كانت أمي تمسك الصور واحدة تلو الأخرى، وتتوقف عند كل صورة لتتذكر اسم شخص أو مناسبة أو موقفًا حدث منذ عشرات السنين.
وفجأة نظرت إليّ.
وقالت
الآن، تأتين إليّ بوجه مختلف.
لم أفهم في البداية.
فسألتها
ماذا تقصدين؟
قالت
في السابق كنت تأتين وكأنك تركضين حتى وأنت جالسة. الآن تجلسين معي
لم أعرف ماذا أقول.
شعرت بالخجل والارتياح في الوقت نفسه.
الخجل لأنها لاحظت كل شيء.
لاحظت توتري.
لاحظت تنهداتي.
لاحظت استعجالي.
وربما لاحظت أشياء كثيرة كنت أعتقد أنني أخفيها جيدًا.
لكنني شعرت أيضًا بالارتياح.
لأنها لاحظت أنني تغيرت.
ولأنني أنا أيضًا كنت أشعر بذلك.
لأشهر طويلة، اعتقدت أن كوني ابنة صالحة يعني قدرتي على تحمل كل شيء.
أن أقول نعم لكل طلب.
أن أكون موجودة في أي وقت.
أن ألغي خططي دون تردد.
أن أضع احتياجات أمي قبل احتياجاتي دائمًا.
وإذا شعرت بالتعب، أخفيه.
وإذا شعرت بالضيق، ألوم نفسي.
وإذا أردت يومًا واحدًا لنفسي، أشعر وكأنني ارتكبت خطأ.
أما اليوم، فأعتقد أن معنى أن أكون ابنة صالحة مختلف قليلًا.
ربما يعني أن أكون موجودة عندما تحتاج إليّ أمي.
لكن يعني أيضًا أن أعرف متى أحتاج أنا إلى المساعدة.
وأن أعترف بأن لدي حدودًا.
وأن أقول لإخوتي
لا أستطيع القيام بهذا وحدي.
دون أن أشعر بالخجل.
وما زلتُ حتى اليوم أفكر في سؤال أمي في ذلك اليوم الممطر
هل تريدين مني أن أذهب للعيش في دار لرعاية المسنين؟
كلما تذكرت السؤال، أشعر بشيء في داخلي.
لأنني أعرف الآن كم كانت تعاني بصمت وهي تعتقد أن تعبي يعني أنني لم أعد أريدها بجانبي.
أنا التي كنت أعتقد أنني أحميها من مشاعري عندما لا أشتكي.
لكن صمتي لم يحمها.
على العكس.
جعلها تبحث وحدها عن تفسير
وعندما لم تجد تفسيرًا، ظنت أن المشكلة فيها.
ربما كان عليّ منذ البداية أن أتحدث.
أن أقول إنني أحبها، لكنني
متابعة القراءة