حماتي جاءت لتقسّم بيتنا… لكن الملف الأسود كشف كل شيء | بقلم لونا أحمد

لمحة نيوز

لم تعطِ حيدر الطابق الثاني، فسأخبر مريم بكل ما فعلته.
شعرت بقشعريرة تسري في ظهري.
رفعت عيني نحو سعد.
كانت تبتزك؟
نعم.
ولهذا بقيت صامتًا اليوم؟
هز رأسه.
ليس تمامًا.
قلت
إذن أخبرني بالحقيقة كاملة.
نظر إليّ مباشرة.
كنت أعرف أنهم سيأتون اليوم.
شعرت أن الهواء اختفى من الغرفة.
ماذا؟
أمي أخبرتني قبل أسبوع أنها ستنتقل إلى البيت.
حدقت فيه.
وعرفت بذلك طوال أسبوع ولم تخبرني؟
نعم.
لماذا؟
تردد لحظة.
ثم قال
لأنني أردتها أن تأتي.
نظرت إليه وكأن الرجل الجالس أمامي أصبح شخصًا لا أعرفه.
كنت تريد من أمك أن تقتحم بيتنا بشاحنة أثاث؟
قال
كنت أريدها أن تظهر إلى أي حد هي مستعدة للذهاب.
لم أفهم.
أشار سعد نحو المرآب والمدخل.
ركبت كاميرات قبل ثلاثة أيام.
تجمدت.
كاميرات؟
عند المدخل. وفي الصالة. وفي المرآب.
لتسجل ما تقوله؟
نعم.
منذ متى وأنت تخطط لهذا؟
منذ أن أخبرتني بأنها ستحضر أوراقًا جاهزة لتسجيل حصة من البيت لحيدر.
شعرت بمزيج من الغضب والذهول.
وأنا ماذا كنت في خطتك يا سعد؟ مجرد شخص يقف ويتلقى الإهانات بينما أنت تسجل؟
قال بسرعة
لا.
لكن أحدًا لم يخبرني بشيء.
أغلق عينيه.
أخطأت.
أخطأت كثيرًا.
أعرف.
تركتني واقفة هناك بينما كانت أمك تهينني داخل البيت الذي أمضيت سبع سنوات أبنيه.
قال
كنت أحتاج إلى أن تقول بنفسها، وأمام شهود، إن البيت لها وإنها تطالب بتغيير أوراق الملكية.
عقدت حاجبي.
ولماذا؟
قال
لأن الشخص الذي سيأتي غدًا ليس موظف معاملات عقارية كما قالت أمي.
بقيت ساكنة.
من سيأتي؟
محامٍ.
محامي من؟
قال
محامينا نحن.
للمرة الأولى منذ بداية الحديث، فهمت أن اجتماع الغد لم يكن تهديدًا أطلقه سعد في لحظة غضب.
كان قد خطط له مسبقًا.
سألته
استعنت بمحامٍ من دون أن تقول لي؟
قال
قبل شهرين.
وضعت يدي على وجهي.
لا أصدق ما
أسمعه.
مريم...
أنزلت يدي.
ماذا أخفيت عني أيضًا؟
صمت.
وكان صمته كافيًا.
قلت
هناك المزيد.
فتح الجزء الأخير من الملف.
وأخرج ظرفًا آخر.
حيدر مدين لي أيضًا.
سألته
كم؟
قال
نحو مئة مليون دينار.
ظننت للحظة أنني لم أسمعه جيدًا.
ماذا قلت؟
لم يأخذها دفعة واحدة.
بدأ يخرج أوراقًا من الظرف.
سندات دين.
تحويلات مصرفية.
إقرارات مكتوبة.
وتوقيعات.
قال
خلال سنوات، كان يطلب مني المال لمشاريع مختلفة. وكان يعدني في كل مرة بأنه سيعيده.
وأنت كنت تعطيه؟
في البداية، نعم.
مئة مليون دينار يا سعد؟
قال
جزء منها كان من مالي. والجزء الآخر من مبلغ تركه أبي قبل وفاته.
توقفت.
أي مبلغ؟
نظر إليّ مباشرة.
ميراث.
لم أجد ما أقوله.
كان والده قد توفي قبل زواجنا.
وكنت أعرف دائمًا أن ما تركه لأبنائه كان محدودًا.
أو هكذا كنت أعتقد.
سألته
كم ورثت؟
قال
نحو مئة وستين مليون دينار.
شعرت وكأنني أتلقى سرًا جديدًا فوق جبل من الأسرار.
ولم تخبرني بهذا أيضًا.
لا.
وأين ذهب هذا المال؟
قال
معظم ما تبقى منه انتهى في تغطية ديون حيدر وأمي والتزامات مرتبطة بهما.
اجتاحني حزن عميق.
ولم يكن سببه المال.
كان سببه السنوات.
سبع سنوات من حياة ظننت أنني أعرف تفاصيلها.
سبع سنوات من التعب والمشاركة والتخطيط.
وفي الجانب الآخر كانت هناك حياة مالية كاملة لا أعرف عنها شيئًا.
نظرت إليه.
هل تعرف ما أسوأ شيء في كل هذا؟
خفض رأسه.
قلت
أنك لم تثق بي.
همس
أعرف.
أنا بعت ذهبي بينما كنت تخفي عني وجود ميراث.
قال
نعم.
كنت أقف في المطبخ حتى الثانية صباحًا أعد الحلويات لنكمل دفعات البيت.
مريم...
رفعت يدي.
لا تقاطعني.
وانهمرت دموعي أخيرًا.
قضيت سبع سنوات وأنا أعتقد أننا فريق واحد.
دمعت عينا سعد أيضًا.
كنا فريقًا.
هززت رأسي.
لا. الفريق لا يحتفظ بملف سري عن شريكه طوال
سبع سنوات.
لم يجب.
في تلك الليلة، نمنا في غرفتين منفصلتين.
وفي صباح اليوم التالي، تمام الساعة العاشرة، وصلت أمينة.
وكان حيدر وزينب خلفها.
وبعد دقائق، وصل رجل في منتصف الأربعينيات يحمل حقيبة أوراق.
كان المحامي علي السامرائي.
نظرت أمينة إليه بريبة.
من هذا؟
أجاب سعد
محامينا.
تغيرت ملامحها.
ولماذا نحتاج إلى محامٍ؟
قال سعد بهدوء
لنتحدث عن الملك العائلي.
جلسنا جميعًا حول طاولة الطعام.
كانت أمينة تحمل الظرف البني نفسه الذي أحضرته في اليوم السابق.
قالت
أنا لا أريد سوى أن يصبح كل شيء مرتبًا وقانونيًا.
مد المحامي علي السامرائي يده نحوها.
ممتاز. لنرَ الأوراق التي تريدين من سعد ومريم توقيعها.
ترددت أمينة.
ثم سلمته الظرف.
فتح المحامي المستندات.
وبدأ يقرأ.
مرت عدة دقائق لم يتكلم خلالها أحد.
ثم رفع رأسه.
السيدة أمينة، هذه الأوراق لا تتعلق بتخصيص الطابق الثاني لحيدر فقط.
اعتدل حيدر في جلسته.
ماذا تقصد؟
تابع المحامي
الصيغة الموجودة هنا تهدف إلى إدخالكم جميعًا في ملكية مشتركة وحصص مشاعة في كامل العقار، مع محاولة ترتيب حق انتفاع وتخصيص داخلي لكل طابق.
نظرت إلى أمينة.
كامل العقار؟
أومأ المحامي.
بحسب هذه الصياغة، تحصل السيدة أمينة على حصة مرتبطة بالطابق الأرضي، ويحصل حيدر على حصة مرتبطة بالطابق الثاني، بينما تبقى حصة سعد ومريم مرتبطة بالطابق الثالث.
شعرت بأن الدم يغلي في عروقي.
قلت
أي بالضبط ما قالته لنا أمس.
شبكت أمينة ذراعيها.
وهذا هو العدل.
فتح المحامي ملفًا آخر كان أمام سعد.
قال
باستثناء مشكلة أساسية واحدة.
نظرت إليه أمينة.
ما هي؟
قال
أنك لا تملكين في الوقت الحالي أي حق قانوني في هذا العقار.
شحبت ملامحها.
أنا دفعت ثمن الأرض.
صحح المحامي
أنت قدمت مبلغًا على سبيل السلفة أو القرض، وفق المستندات
الموجودة.
قالت بسرعة
كان استثمارًا.
أخرج المحامي إيصال الاستلام ووضعه أمامها.
هنا توقيعك، وهنا إقرارك بأنك استلمت كامل المبلغ الذي دفعته، والبالغ خمسة عشر مليون دينار، وبذلك انتهى الالتزام.
ساد الصمت.
نظر حيدر إلى أمه.
أعادوا لك المال؟
لم تجب.
كرر
أمي؟
قالت بتوتر
هذا حدث منذ سنوات.
اقترب حيدر قليلًا من الطاولة.
هل أعادوا لك الخمسة عشر مليونًا كاملة؟
ضغطت أمينة شفتيها.
ثم قالت
نعم.
تركت زينب ذراع زوجها الذي كانت تمسك به.
بدأ كل شيء يتفكك.
أخرج سعد مجموعة من سندات الدين ووضعها فوق الطاولة.
قال
وبما أننا نتحدث اليوم عن حق كل شخص وما يستحقه، فلنتحدث عن هذه أيضًا.
ما إن وقعت عينا حيدر عليها حتى تغير وجهه.
قال
هذا موضوع مختلف.
رد سعد
مئة مليون دينار تقريبًا.
هز حيدر رأسه بسرعة.
لم تقرضني كل هذا المبلغ.
دفع سعد بكشوفات التحويل نحوه.
التحويلات موجودة.
كنا إخوة.
ما زلنا إخوة.
وأنت قلت لي إنه لا يوجد استعجال في السداد.
قلت إنه لا يوجد استعجال. لم أقل يومًا إن المال أصبح هدية.
تدخلت أمينة.
سعد، لا تفعل هذا.
أخرج من الملف نسخ الرسائل المطبوعة.
وهل تريدينني ألا أُظهر هذه أيضًا؟
اختفى اللون من وجهها.
أخذ المحامي الأوراق.
وبدأ يقرأ.
رسائل ضغط.
تهديدات.
مطالبات متكررة.
عبارات تستخدم البيت وسيلة للضغط.
وتلميحات بإخبار مريم بالأسرار إذا لم يحصل حيدر على الطابق الثاني.
رفع حيدر عينيه إلى أمه بصدمة.
كنت تهددينه؟
قالت أمينة بسرعة
أنا فقط كنت أحاول أن أبقي العائلة متماسكة.
لم أتمالك نفسي.
قلت
لا. كنت تحاولين إبقاء الجميع تحت سيطرتك.
رمقتني بنظرة حادة.
أنت لا تفهمين شيئًا.
قلت
بل أصبحت أفهم كل شيء الآن.
وقفت.
ونظرت إليها مباشرة.
طوال سبع سنوات جعلتمونا نشعر بالذنب كلما حاولنا وضع حد. طلبتم المال.
وضغطتم على سعد. واستخدمتم أسراره ضده. وأمس وصلتم إلى بيتنا بشاحنة أثاث لأنكم كنتم تعتقدون أنه سيبقى خائفًا من قول لا.
التفتت أمينة إلى ابنها.
ستسمح لها بأن تتحدث معي بهذه الطريقة؟
أجاب سعد من دون أن يرفع صوته
نعم.
تجمدت.
تابع
لأنها محقة.
ضرب حيدر كفه فوق
تم نسخ الرابط