حماتي جاءت لتقسّم بيتنا… لكن الملف الأسود كشف كل شيء | بقلم لونا أحمد

لمحة نيوز

توقيعك يا أمي.
لم يتحرك أحد.
شعرت بأن الهواء داخل البيت الذي انتهينا للتو من بنائه أصبح ثقيلًا بطريقة غريبة.
نظرت إلى الوثيقة التي كان سعد يمسكها بين يديه.
ثم نظرت إلى أمينة.
تراجعت خطوة إلى الخلف.
هذا لا يعني شيئًا.
أجابها سعد
إذن ستفسرينه غدًا.
عقد حيدر حاجبيه.
ماذا عليها أن تفسر؟
نظر إليه أخوه.
أشياء أكثر بكثير مما تتخيل.
حاولت أمينة استعادة نبرتها المعتادة وسيطرتها على الموقف.
لن نحول الموضوع إلى مسرحية بسبب بعض الأوراق القديمة.
أغلق سعد الملف السميك.
هذه ليست أوراقًا قديمة. هذه حسابات سبع سنوات كاملة.
ثم أشار إلى شاحنة الأثاث المتوقفة خارج البيت.
والأثاث سيخرج.
صرخت أمينة
سعد!
قال بصرامة
سيخرج اليوم.
فتحت فمها وكأنها سترد، لكن شيئًا في ملامح ابنها جعلها تصمت.
اعترض حيدر.
وبدأت زينب تقول إنهما دفعا أجرة النقل وإن إعادة كل شيء ستكلفهما مالًا إضافيًا.
لكن سعد لم يتراجع.
لن يدخل صندوق واحد إضافي إلى البيت.
نظر العمال إلى بعضهم بحرج.
ثم بدأوا بإعادة الأثاث الذي أنزلوه قبل قليل إلى الشاحنة.
أما أنا، فبقيت واقفة إلى جانب سطح المطبخ.
لم أكن أعرف هل أشعر بالراحة لأن الأثاث يغادر...
أم بالخوف مما كان داخل ذلك الملف.
وعندما غادرت أمينة وحيدر وزينب أخيرًا، عاد الصمت إلى البيت.
لم نعد نسمع سوى وقع خطواتنا داخل الغرف الفارغة.
نظرت إلى سعد.
الآن ستشرح لي كل شيء.
وضع يديه فوق سطح المطبخ.
نعم.
قلت بسرعة
ليس غدًا.
مريم...
الآن يا سعد.
هبط كتفاه.
ولأول مرة منذ سنوات، رأيته يبدو متعبًا فعلًا.
ليس تعب العمل.
ولا تعب السهر.
بل تعب شخص حمل سرًا أثقل منه لوقت طويل.
قال
قبل سبع سنوات، عندما اشترينا قطعة الأرض، أخبرتك أنني أكملت المبلغ الأول من خلال قرض شخصي.
تذكرت الأمر جيدًا.
في

ذلك الوقت كان ينقصنا مبلغ كبير لإتمام شراء الأرض والبدء بإجراءات تسجيلها.
وكان سعد قد قال لي إنه تدبر المبلغ عن طريق قرض من أحد معارفه، إلى جانب مبلغ حصل عليه بعد بيع دراجته النارية.
قلت
نعم، أتذكر.
خفض رأسه.
كذبت عليك.
شعرت بضربة قوية داخل صدري.
من أين جاء المال؟
رفع عينيه نحوي.
من أمي.
بقيت صامتة.
ذلك وحده لم يكن كافيًا لتفسير خوفه ولا الملف الذي احتفظ به طوال هذه السنوات.
سألته
كم أعطتك؟
خمسة عشر مليون دينار.
حدقت فيه.
المبلغ كله؟
نعم.
ولماذا لم تخبرني يومها؟
خفض سعد نظره من جديد.
لأنها وضعت شرطًا.
كنت أعرف قبل أن ينطق أنني لن أحب ما سأسمعه.
ما هو؟
قال
أرادت أن تُسجل حصة من الأرض باسمها أيضًا.
أغمضت عيني.
ووافقت؟
في البداية... نعم.
شعرت بالغضب يعود إليّ دفعة واحدة.
هل أمضينا سبع سنوات نبني بيتًا فوق أرض تملك أمك جزءًا منها؟
أجاب فورًا
لا.
لكنك قلت الآن...
اسمعيني حتى النهاية.
تنفست بصعوبة.
فتح سعد الملف وأخرج عقدًا قديمًا.
وضعه أمامي.
يوم شراء الأرض، تم تثبيت مساهمة أمي في أوراق الاتفاق الأولي باعتبارها صاحبة مبلغ الدفعة التي كانت تنقصنا. لكنني أصررت على إضافة بند مكتوب ينص على انتهاء أي حق لها في الأرض بمجرد إعادة المبلغ كاملًا إليها.
نظرت إليه.
هل أعدنا لها المال؟
قال
قبل خمس سنوات.
حدقت فيه.
ماذا؟
سددت لها الخمسة عشر مليون دينار كاملة قبل خمس سنوات.
إذن...
قال
إذن انتهى أي حق لها في الأرض وفق الاتفاق، وأصبحت الملكية لنا وحدنا بعد إكمال الإجراءات.
شعرت بقليل من الراحة.
لكن الراحة لم تستمر طويلًا.
سألته
إذا كان الأمر كذلك، فلماذا ما زالت تتعامل مع البيت وكأنها تملكه؟
أخرج سعد وثيقة أخرى.
لأنها لم تتقبل يومًا أن الاتفاق انتهى.
كان إيصال استلام.
يحمل توقيع
أمينة.
خمسة عشر مليون دينار عراقي.
مكتوب بوضوح أنها استلمت المبلغ كاملًا.
وكان تاريخ الإيصال يعود إلى خمس سنوات مضت.
قال سعد
هنا تعترف بنفسها بأنها استلمت كل ما دفعته.
أمسكت الورقة.
قرأت التوقيع أكثر من مرة.
ثم رفعت عيني نحوه.
إذن ما الذي يحدث بحق السماء؟
جلس سعد على أحد الكراسي.
وقال
بعد أن أعدت لها المبلغ، بدأت تقول إن المال الذي أعطتني إياه لم يكن قرضًا أصلًا، بل استثمارًا في الأرض.
لكنها وقعت على ورقة تقول العكس.
نعم.
إذن لماذا أخفيت كل هذا عني؟
لم يجب فورًا.
بقي ينظر إلى سطح المطبخ.
ثم قال
لأنني كنت أشعر بالخجل.
آلمني سماع الكلمة.
الخجل من ماذا؟
قال بهدوء
من أنني سمحت لأمي بأن تدخل بيننا وبين هذا البيت منذ أول يوم من دون أن أخبرك.
كان لديه سبب ليشعر بالخجل.
لكنني كنت أعرف أن شيئًا آخر ما زال مخفيًا.
قلت
هذا لا يفسر لماذا تحمل ملفًا بهذا السمك منذ سنوات.
رفع رأسه.
صحيح.
فتح الملف مرة أخرى.
وأخرج عدة كشوفات مصرفية.
قبل ست سنوات اكتشفت أن أمي كانت تسحب أموالًا من حساب مصرفي كنت أملكه معها.
عقدت حاجبي.
أي حساب؟
حساب فتحته عندما كنت أصغر سنًا، قبل زواجنا بسنوات. أبقيتها مخولة بالتصرف فيه لأنني كنت أثق بها.
وكم سحبت؟
قال
في البداية كانت مبالغ صغيرة نسبيًا.
وضع أمامي مجموعة من كشوفات التحويل والسحب.
مليون دينار.
ثم مليونًا ونصف المليون.
ثم ما يقارب ثلاثة ملايين.
قلبت الأوراق وأنا أشعر بأن صدري يضيق.
ولماذا كانت تسحبها؟
نظر إليّ.
من أجل حيدر.
بدأت أجزاء الصورة تتحرك أمامي ببطء.
قلت بمرارة
بالطبع.
تابع سعد
سددت عنه ديونًا. ودفعت جزءًا من ثمن سيارة اشتراها. وإيجارًا متراكمًا. ومبالغ مستحقة على بطاقات وقروض صغيرة.
رفعت رأسي فجأة.
من مالك أنت؟
نعم.
ومن دون إذنك؟
نعم.

ولم تفعل شيئًا؟
قال
ألغيت التخويل ومنعتها من الوصول إلى الحساب.
وبعد ذلك؟
أخرج سعد ورقة أخرى.
تردد للحظة قبل أن يضعها أمامي.
بعد ذلك بدأت تحصل على قروض والتزامات مالية باسمي.
شعرت ببرودة في جسدي.
كيف؟
قال
كانت لديها نسخ من مستمسكاتي القديمة. وتوقيعات سابقة. وصور من أوراق كانت تحتفظ بها منذ سنوات.
نظرت إليه غير مصدقة.
هذا تزوير واحتيال يا سعد.
قال
أعرف.
ولم تبلغ عنها؟
لم يجب.
أثار صمته غضبي.
سعد.
قال بصوت منخفض
لم أستطع.
لم تستطع أم لم ترد؟
كانت أمي.
ضحكت بمرارة.
دائمًا الجملة نفسها.
لم يحاول الدفاع عن نفسه.
سألته
كم كان المبلغ؟
تنفس ببطء.
إذا جمعنا كل شيء، قرابة خمسين مليون دينار.
اضطررت إلى الاتكاء على سطح المطبخ.
خمسون مليونًا؟
تقريبًا.
هل نحن الذين سددنا هذه الأموال؟
قال
أنا سددتها.
من أين؟
الساعات الإضافية. المكافآت. والأعمال التي كنت أقبلها خارج وقت الدوام.
وفجأة...
بدأت أستعيد سنوات كاملة بطريقة مختلفة.
الليالي التي كان يعود فيها إلى البيت قرابة الثانية بعد منتصف الليل.
أيام الجمعة التي كان يقول إن لديه عملًا إضافيًا.
الإجازات التي لم يستخدمها.
المناسبات التي اعتذر عنها بسبب ضغط العمل.
كنت أظن طوال الوقت أنه يفعل كل ذلك من أجل بيتنا.
قلت
كنت أعتقد أنك تعمل بهذا الشكل من أجل البيت.
أجاب
كنت أفعل ذلك من أجل البيت أيضًا.
لكنك كنت تسدد في الوقت نفسه ديون عائلتك.
نعم.
وكنت تكذب عليّ منذ سنوات.
أغمض عينيه.
نعم.
أوجعتني إجابته أكثر لأنه لم يحاول تلطيفها.
لم يقل إنه أخفى الأمر لحمايتي.
ولم يخترع عذرًا.
قال الحقيقة فقط.
سألته
لماذا احتفظت بكل هذه الإيصالات والتحويلات؟
ابتلع ريقه.
لأنني في يوم من الأيام فهمت أن أمي لن تتوقف.
ثم أخرج ظرفًا آخر.
ولأنها بدأت تهددني.

فتحت الظرف.
كان بداخله نسخ مطبوعة من محادثات ورسائل.
قرأت واحدة منها
إذا عرفت مريم الحقيقة، ستتركك.
ثم رسالة أخرى
تذكر من أعطاك مال الأرض.
ورسالة ثالثة
حيدر يستحق نصيبًا أيضًا.
وأخرى
هذا البيت بُني بفضلنا.
ثم وجدت رسالة جعلت يدي تتوقف
إذا
تم نسخ الرابط