الرجل الذي كان يدخل غرفتي كل ليلة وأنا نائم.. والسر بدأ يوم ولادة ابنتي
يعرف والداي إلى أين ذهب الطفل بعد ذلك.
كان اسم أخي في البداية حيدر.
أربعون عامًا من الصمت اختصرتها أمي بجملة واحدة
اعتقدنا أن الأفضل أن ننسى.
لم أسامحها في ذلك اليوم.
لكنني أيضًا لم أتوقف عن حبها.
اكتشفت أن الأمرين يمكن أن يوجدا في الوقت نفسه.
وجدنا حيدر بعد أربعة أشهر.
أو بالأحرى...
وجدنا قصته.
كان قد توفي قبل تسع سنوات في حادث سير على طريق سريع خارج بغداد.
لكن قبل وفاته كانت له علاقة قصيرة بامرأة اسمها نور الهاشمي.
وبعد ولادة طفلة بفترة قصيرة، اختفت نور من السجلات المتوفرة التي استطعنا الوصول إليها.
استغرقت عملية البحث شهرين إضافيين.
وحين عثرنا عليها أخيرًا...
كانت تعيش في أربيل.
استقبلتنا وهي تحمل صورة بين يديها.
كانت صورة مريم وهي رضيعة.
قالت
أخبروني أنها توفيت.
بدأت سارة بالبكاء قبل أن تبكي نور.
لكن نور لم تصرخ.
وكان ذلك أصعب بكثير.
ظلت تنظر إلى سارة فترة طويلة.
ثم سألتها
أنت أخذتها؟
قالت سارة
نعم.
صفعتها نور.
لم أتدخل.
بعد ذلك جلست.
وظلت تبكي قرابة ساعة كاملة.
مريم لم تكن معنا.
كنا قد قررنا أن على الكبار أولًا أن يفهموا ماذا فعلوا بحياة طفلة لا ذنب لها في أي شيء.
دخلت الجهات المختصة على الخط.
وكذلك المحامون.
الدكتور سامر اعترف بمشاركته في ما حدث.
وسارة اعترفت أيضًا.
كانت هناك تبعات.
لم تكن سريعة.
ولا بسيطة.
ولا نظيفة.
فلا شيء مما حدث كان يمكن إصلاحه باعتذار واحد.
لكن كان هناك سؤال أهم من كل الأسئلة الأخرى.
ماذا سيحدث لمريم؟
نور لها حقوق.
سارة ارتكبت جريمة.
وأنا لست والد مريم البيولوجي.
وعلى الورق...
كان من الممكن أن أتحول فجأة إلى أقل شخص أهمية في تلك الغرفة.
لكن مريم كانت في الثامنة من عمرها.
وعندما جلست معها الأخصائية النفسية وسألتها مع من تريد أن تبقى، أجابت
مع أبي.
سألتها
قاسم؟
قالت
نعم.
لماذا؟
بدت مريم مستغربة من السؤال نفسه.
ثم قالت
لأنه أبي.
هذا كل شيء.
الحقيقة الوراثية لم تمحُ ثماني سنوات.
ونور أيضًا لم ترغب في اقتلاع ابنتها من البيت الوحيد الذي عرفته في حياتها.
كان أول طلب لها أبسط مما توقعنا.
قالت
أريد فقط أن تعرف يومًا من أنا.
وعرفت.
بالتدريج.
وبمساعدة مختصين.
من دون كذب.
ومن دون أسرار ليلية.
ومن دون جمل يخترعها الكبار ليحموا أنفسهم على حساب طفلة.
سارة وأنا لم نستمر معًا.
لم أستطع.
ربما أستطيع أن أسامحها يومًا.
لكن أن أعود للنوم بجانب إنسانة كانت تعطيني ما يجعلني أغرق في نوم عميق طوال ثمانية أشهر...
كان أمرًا مختلفًا.
الثقة أيضًا لها جسد.
وجسدي كان يتذكر.
مريم تعيش معي معظم الوقت.
ترى سارة.
وترى نور أيضًا.
في البداية كنت
لكن الذي حدث كان العكس.
أكثر شيء أخافها لم يكن أن يكون لديها أكثر من قصة حول ولادتها وعائلتها.
بل أن ترى الكبار يتصرفون وكأنها لا تملك الحق في معرفة أي واحدة منها.
بعد عام...
وفي إحدى الليالي...
دخلت مريم غرفتي.
كانت الساعة 216 بعد منتصف الليل.
نظرت إلى الساعة.
وشعرت بضربة داخل صدري.
قلت
ماذا هناك؟
قالت
لا أستطيع النوم.
تعالي.
دخلت تحت الغطاء بجانبي.
ثم قالت
بابا.
نعم؟
هل كنت تعرف أنك لست أبي بالدم؟
لم يعد السؤال يؤلمني كما كان من قبل.
قلت
الآن أعرف.
سألت
وهل يهمك؟
فكرت في حيدر.
الأخ الذي لم أعرفه قط.
فكرت في نور.
وفي سارة.
وفي طفلة استبدلت حياتها منذ أول ساعاتها.
وفي سجلات تم تزويرها.
وفي الحقيبة السوداء.
وفي ثمانية أشهر كنت أنام فيها من دون أن أعرف ماذا يحدث على بعد أقل من متر من جسدي.
ثم نظرت إلى ابنتي.
قلت
هناك أشياء أخرى هي التي تهم.
سألت
مثل ماذا؟
قلت
أن يهتم بك شخص عندما تمرضين. وأن يأتي ليأخذك عندما تخافين. وأن يعرف كيف تحبين الفطائر في الصباح. وأن يعرف أنك عندما تقولين إنك لست نعسانة، تكونين في الحقيقة قلقة من شيء ما.
ابتسمت.
قالت
لكن هذا ليس دمًا.
لا.
إذن ما هو؟
أبعدت خصلة شعر عن وجهها.
وقلت
أن يبقى الإنسان إلى جانبك.
فكرت
ثم وضعت رأسها على صدري.
وقالت
إذن أنت أبي فعلًا.
ابتسمت.
نعم.
قالت
حسنًا.
وأغمضت عينيها.
عند الساعة 217 بعد منتصف الليل...
في التوقيت نفسه تمامًا الذي رأيت فيه قبل عام رجلًا غريبًا يدخل غرفتي حاملًا حقيبة سوداء...
نامت ابنتي إلى جانبي.
لكن هذه المرة لم يكن هناك مشروب على الطاولة الصغيرة.
لم تكن هناك قفازات زرقاء.
لم تكن هناك أسرار.
ولم يكن هناك شخص يتحسس نبضي ليتأكد من أنني لن أستيقظ.
بقيت مستيقظًا بعض الوقت.
أستمع إلى تنفسها.
وأفكر في كل الأشخاص الذين قرروا، طوال عشرات السنين، أن الكذبة قد تحمي أكثر من الحقيقة.
والداي.
بعض من كانوا في المستشفى.
سارة.
الدكتور سامر.
كان لكل واحد منهم نسخة مختلفة من الجملة نفسها
كنا نعتقد أن هذا هو الأفضل.
لكن الأكاذيب لا تختفي لمجرد أنها بُنيت على نوايا يعتقد أصحابها أنها جيدة.
إنها فقط تنتظر.
تحت سرير.
داخل ملف.
في سجل قديم.
وفي ذاكرة طفلة تستيقظ ليلًا لأنها تريد أن تشرب الماء.
تنتظر...
حتى يأتي شخص ويشعل الضوء.
عند الساعة 243 فتحت مريم عينيها.
بابا.
نعم؟
هل أستطيع أن أسألك سؤالًا؟
اسألي ما تريدين.
قالت
هل ستطفئ الضوء مرة أخرى؟
نظرت إلى المصباح المضاء.
تذكرت تلك الليلة.
وجه سارة الشاحب.
الحقيبة المفتوحة.
الصورة.
اسم أخي.
وكل الأشياء التي ظهرت في اللحظة التي قررت فيها ألا أستمر في التظاهر بأنني نائم.
قلت
ليس الليلة.
ابتسمت مريم.
أفضل.
أغمضت عينيها مرة أخرى.
أما أنا...
فتركت الضوء مضاءً حتى طلوع الفجر.