الرجل الذي كان يدخل غرفتي كل ليلة وأنا نائم.. والسر بدأ يوم ولادة ابنتي
المحتويات
مجهول داخل نظام رعاية مزدحم، وفي الوقت نفسه أساعد امرأة فقدت ابنتها وانكسرت تمامًا.
قلت
لم تكن تنقذ أحدًا. كنت تزور هوية طفلة.
خفض رأسه.
نعم.
للمرة الأولى لم يحاول تبرير نفسه.
والغريب أن ذلك زاد غضبي.
قلت
لماذا ظهرت مجددًا قبل ثمانية أشهر؟
فتح الدكتور سامر الملف الأحمر.
وقال
لأن مريم مرضت.
هززت رأسي بسرعة.
لا.
تعرضت لنوبة خلال رحلة مدرسية. فقدت وعيها.
تذكرت.
اتصلت المدرسة بنا في ذلك اليوم.
كانت سارة هي التي ذهبت لأخذها، لأنني كنت خارج بغداد بسبب العمل.
قالوا لي وقتها إن السبب كان الجفاف والإرهاق.
قلت
أخبرتموني أنها أصيبت بالجفاف.
قالت سارة
لم يكن جفافًا.
ماذا كان؟
قال الدكتور سامر
أجروا لها فحوصات.
وماذا أظهرت؟
أشار إلى بعض النتائج داخل الملف.
ظهرت لديها مؤشرات مرتبطة بمرض وراثي غير شائع. إحدى الطفرات المرتبطة به يمكن أن تظل صامتة سنوات طويلة قبل أن تظهر أعراضها.
سألته
هل له علاج؟
تردد.
يمكن السيطرة عليه.
قلت بحدة
هل له علاج؟
قال
في بعض الحالات، نعم.
ابتلعت ريقي.
هل ستموت؟
بدأت سارة بالبكاء من جديد.
أما الدكتور سامر فقال
ليس إذا استطعنا تأكيد المصدر الدقيق للطفرات والتدخل قبل تطور الحالة.
قلت
ولهذا كنتم تحتاجون عينات مني؟
قال
في البداية كنا نحتاج لمعرفة إن كنت حاملًا لأحد المتغيرات الوراثية.
توقفت.
لكن إذا كانت مريم ليست ابنتي البيولوجية...
قال
بالضبط.
حدقت فيه.
إذن منذ أول عينة عرفتم أنه لا توجد أبوة بيولوجية بيننا.
نعم.
ومع ذلك ظللتم تدخلون غرفتي لمدة ثمانية أشهر؟
لم يجب أحد.
قلت
لماذا؟
فتح قسمًا آخر داخل الملف الأحمر.
لأننا وجدنا شيئًا لم نكن نتوقعه.
كنت قد وصلت إلى مرحلة لا أريد فيها أي مفاجأة أخرى.
لكنني سألت
ماذا؟
قال
أنت تحمل أيضًا متغيرًا وراثيًا مرتبطًا بالحالة الموجودة لدى مريم.
بقيت بلا حركة.
هذا غير منطقي.
هذا ما اعتقدناه نحن أيضًا.
إذا لم تكن ابنتي...
قال
المصادفات الوراثية النادرة موجودة.
سألته
نادرة إلى أي درجة؟
نظر إليّ طويلًا.
أكثر مما ينبغي.
أغلقت سارة عينيها.
عندها فهمت.
لم تكن هذه نهاية ما يخفونه.
قلت
ماذا لم تخبراني بعد؟
لم يجب أحد.
ضربت الملف على السرير.
ماذا لم تخبراني؟!
أخرج الدكتور سامر وثيقة.
وقال
قبل ثلاثة أشهر طلبنا تحليلًا وراثيًا أوسع.
قلت
من دون موافقتي؟
قال
نعم.
أكمل.
المؤشرات الجينية لديك أظهرت وجود صلة بيولوجية بينك وبين مريم.
شعرت وكأن الهواء اختفى من الغرفة.
ماذا؟
قال
لكنها ليست صلة أبوة.
نظرت إلى سارة.
كان وجهها شاحبًا تمامًا.
قلت
إذن ما صلتي بها؟
قال الدكتور سامر ببطء شديد
أنت عمها البيولوجي.
وجدت نفسي جالسًا من جديد.
ولا أعرف متى جلست.
قلت
أنا ليس لدي إخوة.
قال
هذا ما كنت تعتقده.
كانت تلك الجملة كأنها فتحت بابًا آخر.
بابًا أقدم بكثير من كل ما عرفته هذه الليلة.
أخرج الدكتور سامر ورقة أخرى.
والدتك أنجبت توأمين.
قلت
لا.
نعم.
أمي أنجبت طفلًا واحدًا.
قال
هذا ما تظهره الوثائق العائلية التي تعرفها.
حدقت به.
ماذا تقول؟
أنت كان لديك أخ توأم.
ضحكت مرة أخرى.
هذا أصبح سخيفًا.
وضعت سارة أمامي نسخة قديمة مائلة إلى الاصفرار.
سجل ولادة قديم من المستشفى.
تاريخ ولادتي.
اسم أمي.
مولودان ذكران.
وزنان مختلفان.
موعدا ولادة متقاربان.
وأحد الحقول تم شطبه لاحقًا.
رفعت الورقة.
من أين حصلتم على هذا؟
قالت
سامر بدأ يبحث بعدما ظهرت المطابقة الوراثية.
سألت
هل مات أخي؟
قال الدكتور سامر
لم نجد شهادة وفاة باسمه.
إذن أين هو؟
ابتلع ريقه.
ثم قال
نعتقد أنه الأب البيولوجي لمريم.
في تلك اللحظة لم أشعر بالغضب.
شعرت بالخوف.
خوف صافٍ.
بارد.
قلت
اشرح.
قال
التركيب الوراثي لمريم يتوافق بدرجة كبيرة جدًا مع كونها ابنة لأخ بيولوجي لك. نسبة الخطأ منخفضة للغاية.
قلت
إذن أخي موجود.
قال
كان موجودًا على الأقل حتى قبل ثماني سنوات.
وأم مريم؟
قال
بدأنا البحث عنها أيضًا.
التفت إلى سارة.
أنت تعرفين كل هذا منذ متى؟
قالت
منذ ثلاثة أشهر.
ومع ذلك واصلتِ تخديري؟
لم أكن أريد أن تعرف قبل أن تكون لدينا إجابات مؤكدة.
صرخت
كنتِ تجعلينني أنام بالقوة!
قالت
الجرعات كانت...
قاطعتها بعنف
لا تحدثيني عن الجرعات!
ظهر صوت صغير عند الباب.
بابا؟
تجمد الجميع.
استدرت.
كانت مريم واقفة
شعرها مبعثر من النوم.
وقالت
لماذا تصرخ؟
مشيت إليها.
وانحنيت أمامها.
آسف يا حبيبتي.
نظرت إلى الدكتور سامر.
ثم قالت
هذا هو الرجل صاحب الحقيبة.
غطت سارة وجهها بيديها.
أما مريم فنظرت إليّ.
هل عرفت؟
احتضنتها.
نعم.
سألت بصوت خافت
هل أنت غاضب مني؟
شعرت بأن صدري ينكسر.
منك أنتِ؟ مستحيل.
قالت
أمي قالت إن الأمر سر.
شددت ذراعي حولها.
الكبار أخطأوا. أنت لم تفعلي أي شيء خطأ.
نظرت مريم إلى الملف الأحمر.
ثم سألت
هل أنا مريضة؟
تحركت سارة خطوة.
مريم...
قالت الصغيرة
سمعتكم.
لم أعرف ماذا أقول.
انحنى الدكتور سامر، لكنه بقي على مسافة منها.
وقال
مريم، نحن نحتاج إلى إجراء بعض الفحوصات لك، لكن هذا لا يعني أن شيئًا سيئًا سيحدث لك.
نظرت إليه.
وهل ستستمر في الدخول إلى الغرفة ليلًا؟
قلت أنا فورًا
لا.
نظرت إليّ.
قلت
لن يحدث ذلك مرة أخرى أبدًا.
هزت مريم رأسها.
حسنًا.
قالتها وكأن الأمر بهذه البساطة.
في صباح اليوم التالي ذهبت إلى مستشفى آخر.
من دون سارة.
ومن دون الدكتور سامر.
طلبت إعادة جميع الفحوصات من البداية.
ثم ذهبت إلى محامٍ.
وبعد ذلك إلى طبيب وراثة آخر.
خلال الأسابيع التالية، توقفت حياتي عن أن تشبه حياة عائلة.
وتحولت إلى تحقيق كامل.
أكدت الفحوصات الحقيقة الأساسية.
مريم ليست ابنة سارة بيولوجيًا.
وليست ابنتي البيولوجية أيضًا.
لكن هناك صلة وراثية واضحة تربطها بعائلتي.
أنكرت أمي كل شيء لمدة ثلاثة أيام.
في اليوم الرابع انهارت.
كانت قد أنجبت توأمين فعلًا.
والدي لم يكن يريد طفلًا ثانيًا.
كانا غارقين في الديون.
وتدخل شخص أقنعهما بتسليم أحد الطفلين إلى عائلة تستطيع تربيته.
لم تتم أي عملية تبنٍ رسمية.
ولم
متابعة القراءة