رواية بهيه ابنة التاجر كاملة بقلم كاتب مجهول

لمحة نيوز

بخشب الصندل والأبنوس والأعشاب العطرية وقلادة ثمينة من اللؤلؤ وأثواب الحرير هدية لبهية وقال له ستكون كل تجارة الخشب لك وحدك 
قمقم العطر الفضي 
رجع النجار من جزر سرنديب غانما وأصلح دكانه وبدأ يتاجر بالأخشاب النفيسة من صندل وآبنوس وإتسعت تجارته في البحر وبعد أشهر اشترى ما حوله من دكاكين لما كثر لديه المال باع داره وأسكن إمرأته بهية في قصر فخم وسط المدينة وصار الناس يتحدثون عن ثرائه بعد أن كان نجارا فقيرا في طرف السوق 
لما سمع عدنان بالنعمة التي أصبحت عليها إبنة التاجر زاد حقده عليها وإمتلأت نفسه بالرغبة في الإنتقام ثم دخل حجرته ولم يبرحها سبعة أيام وهو يفكر وقال في نفسه لا أقدر أن أتلف تجارة ذلك النجار فلقد عظم أمره لكن يمكنني أن أدس له شيئا فيمرض !!! ثم طلب من أحد الخدم أن يذهب إلى السوق و يسأل عن عطار نصراني إسمه موسى و يقول له أن عدنان يريده في أمر فيه منفعة له 
لما سمع االخادم خرج من حينه يبحث عنه وجاء به ولما استقر به المقام مع الفتى ودارت أقداح المدام و حكى عدنان للعطار عما جرى فلما سمع حديثه قال و الله إن أمر هذا النجار شديد العجب !!! ليته يكون لنا شيئ من حظه لكن كيف لي أن أخدمك يا سيدي! ما أنا إلا عطارلا قوة لي ولا حيلة فرد عدنان ما ناديتك يا موسى إلا لما سمعت أنك عالم بأسرار النبات فأردت أن تصنع لي شيئا بمعرفتك يتسلل إلى الجسم فيذهب صحته ورونقه ثم أني أريدك أن تجعل رائحته زكية كالعطر فلا يفرق المرء بينه و بين الورد أو الياسمين 
لقد اقسمت أن ينتهي بخت بهية ويمرض زوجها وتفسد تجارته ويرجعان فقيرين يأكلان اللقمة من عند أبيها ستذهب إلى دكان النجار وتتحايل عليه لتبيعه ذلك العطر وسأغرقك بالنعم وأعطيك من الذهب ما يغنيك وأولادك !!! فلما سمع العطار ما وعده به عدنان أغراه الطمع و قال لك ما أمرت يا سيدي
أحضر موسى أعشابا سامة وصنع منها عطرا زكي الرائحة ولما فرغ منه وضعه في قمقم من الفضة ثم تنكر في هيئة بائع متجول وملأ قفة بالعطور رماها على ظهره واتجه إلى السوق فصادف صعلوكا أحدب مرقع الثياب فلما راى العطار تجهم وجهه وقال بئس
ما تفعله يا نصراني اي شړ تضمر لتعلم أن الشړ إذا زرعته يرتد على صاحبه بالسوء وإن طال الزمان ومضت الأيام 
لما سمع موسى كلام الصعلوك قال في نفسه صدق والله الرجلو هم بالرجوع لكنه تذكر وعود عدنان بالعطاء والنوال فواصل طريقه ولما إقترب من دكان التاجر صادفه صبييان يركضون فصدمه أحدهم ووقعت قفة العطور على الأرض وتناثرت القمائم وكانت كلها من نفس الشكل والحجم أما القمقم المسمۏم فقد تدحرج ودخل تحت جبة شيخ جالس على حافة الطريق دون أن ينتبه له 
أرجع العطار القمائم إلى القفة وقال الآن لا أعرف أي واحد منها يحتوي على السم !!! فقد كنت أضعه في مقدمتها والحل هو أن أبيعها كلها إليه لا بد أن أقنعه بشرائها وإلا ضاع الذهب ومعه كل ما بذلته من جهد لصناعة ذلك العطر تبا !!! ألم يجد الصبيان إلا هذا الوقت ليخرجوا للعب هل وجب علي أن أتعب اليوم 
وأخيرا وصل موسى أمام دكان النجار وبدأ يمتدح في بضاعته ويتملق حتى رضخ الرجل وقال له حسنا سأشتريها منك بنصف ثمنها هذا كل ما أقدر على دفعه هل أنت موافق لم يصدق العطار نفسه وأجابه إنها من أصناف متنوعة من الأزهار أنصحك أن تجربها كلها لترى أيها يناسبك وسأمر عليك بعد أيام فلي الكثير منها 
جلس النجار وفتح القمائم وشم ما بها من عطر فأعجبته كلها وقال في نفسه إنها غالية الثمن وتساوي الكثير من المال لقد كانت حقا صفقة مربحة أما الشيخ فلما هم بالنهوض تعثرت قدميه بالقمقم المسمۏم فأخذه ونظر يمينا وشمالا فشاهد قربه دكان عطار يرصف بضاعته فقال لا شك أنها سقطت منه فقام ورماها في صندوق العطور و إنصرف ثم جاء التاجر فأخذ القمقم ورصفه مع غيره وهو يعتقد أنه بضاعته !!!
يتبع
سحر العنكبوتة الذه
في الصباح خرج عدنان إلى السوق وذهب إلى دكان موسى ليسأله إن باع العطر للنجار ولما رآه العطار إبتهج وقال له لقد إحتلت عليه وبعته سلة عطور وفيها القمقم الذي دسست فيه السم وقريبا سنسمع أخبارا جيدة !!! إبتسم إبن التاجر وقال له إن حصل ذلك سأغرقك بالذهب فأنا ما زلت عند وعدي قبل أن
أنسى سأرسل لك أحد عبيدي لشراء عطر جيد فأنا مدعو لعرس إبنة الوالي وأريد أن يكون
شكلي لائقا فستحضر كثير من بنات الأعيان وأريد أن أثير إعجابهن ضحك موسى وقال عندي ما يجعل كل جواري البصرة يشتهينك في فراشهن !!!
لما وصل إلى الدار قال لعبده صفوان إذهب إلى موسى وإحمل لي ل عطرا من عنده ولا تتأخر لكن العبد دخل إلى خان وأكل وشرب ثم قال في نفسه لقد إمتلأت معدتي الآن وموسى لا يزال بعيدا لكن من حسن الحظ أني أعرف عطارا بارعا في آخر الزقاق سأشتري منه شيئا مليحا وأعطيه لسيدي ولن يفطن لشيئ ولا يبقى إلا أن أذهب للنوم قليلا فلقد شبعت اليوم وأحس بالتعب 
لما وصل دكان التاجر نظر بسرعة فأعجبه قممقم فضي عليه نقوش جميلة ولما شمه تضوعت رائحة المسک فإتشتراه ورجع إل القصر وهو يترنح من السكر ما لا يعرفه العبد أنه إشترى العطر المسمۏم الذي سقط من قفة موسى ورماه أحدهم في بضاعة ذلك العطار 
في الغد إستحم عدنان وقص الحلاق شعره وشذب لحيته ثم لبس ثيابا غالية وطلب العطر فجاءه العبد باللقمقم ولما رآه قال له دون شك إنها صنعة موسى فلقد رأيتها عنده !!! ولما وضع العطر على وجهه أحس بالدوار وبعد ساعة لم يعد يقدر على الحركة فصاح ماذا يحدث لي لم تعد لي قوة وأحس بالوهن في عظامي في هذه الأثناء مر المتسول الأحدب أمام النافذة وأنشد 
يا فاعل السوء
نويت الشړ والبلية
لبنت عمك الأبية
تجد أفعالك
تنظرك في الثنية
تراها جلية
لا الندامة
ولا الحسړة
ولا دمعة على الخد ندية
ما زاد الدلال الفتى إلا حمقا
بئس الظالم حياته
مادام حيا
لم يعرف أحد من أين خرج هذا الرجل وأين ذهب لكن الناس تدعي أنه يحذر من مۏت مؤلم عقاپا لمن يظلم خلق الله سمع الحاج مسعود أبو عدنان بالخبرفجاء يجري وظهر عليه الخۏف لما حل بإبنه فأتاه بالأطباء لكن لم يعرف أحدا منهم علته حتى جاء مشعوذ أبيض اللحية وسألهم ما هو آخر شيئ لمسه الفتى أجاب العبد أعتقد أنه العطر يا شيخنا !!! شمه الرجل وذاقه بطرف لسانه ثم بصقه وقال لقد دس أحدهم سم العنكبوتة الذهبية وبإمكانها أن تشل فرائس أكبر منها حجما وتأكلها وليس له دواء !!!
إنزعج عدنان وقال أحضروا موسى فهو الذي صنعه!!! بعد فترة وصل الرجل ولما شاهد حال الفتى تحيرولم يفهم كيف
وصل إليه القمقم لكنه قال له لا تقلق فلن يدوم مفعوله سوى بضعة أيام فلم أضع سوى قدرا يسيرا من سم عنكبوته صغيرة الحمد لله لم أسمع كلامك وإلا لشل أيضا لسانك وعيناك !!! ڠضب عدنان وقال ويحك حاولت خداعي والعبد أيضا إستغفلني سترون ما أفعل بكم أيها الأوغاد !!!
قال له أبوه عليك أن تحمد الله أن العطار فكر بعقله ورحمته بالنجار هي التي أنقذتك !!! لكنه رد لما أشفى سأجلد ذلك العبد وأرسل من يتلف بضاعة ذلك العطار أما بهية وزوجها فسأتولى أمرهما حتى أشفي غليلي منهما عاتبه أبوه وقال لقد ظهر الأحدب تحت نافذتك وأنا أخشى عليك فهذا الرجل لا يحمل إلا المۏت لكن عدنان أجاب منذ متى تأمن بالخرافات يا أبي ما هو إلا رجل مچنون يهذي من البرد والجوع ولو رمينا له رغيفا لقبل الأرض تحت أقدامنا صمت الأب وقال في نفسه سأبحث له عن جارية جميلة تنسيه بهية فأمور هذا الفتى لم تعد تعجبني 
الحلم الغريب 
بعد أيام تحسنت صحة عدنان وأصبح قادرا على المشي فأمر بالعبد صفوان فجيئ به مقيدا فأخذ سوطا وضربه حتى سلخ جلده وكاد أن ېقتله لولا أن سمع الحاج مسعود صياحه وجاء لإنقاذه كان العبيد ينظرون لما يجري وقد إستبدت بهم الدهشة من جنون عدنان الذي كان ېصرخ سأقضي على من لا يسمع كلامي !!! لن أثق بعد الآن في أحد منكم أيها اللئام وسأبيعكم في سوق الرقيق ببضعة دراهم فأنتم لا تساوون شيئا والكلاب أحسن منكم وأكثر قيمة !!!
في المساء لما هم موسى بإغلاق دكانه دخل ثلاثة صعاليك وقلبوا قماقم العطر فسالت على الأرض وهشموا الأواني التي يقطر فيها الأزهار ولما حاول أن يمنعهم أشبعوه ضړبا وقال أعلم من فعل ذلك وسأجعله يدفع الثمن بعد قليل سمع التجار من لنصارى بما حل بالعطار فجاءوا إليه وضمدوا جرحه إستراح الرجل قليلا ثم قال لقد بدأ عدنان الحړب وحقده على بهية سيعود عليه بالوبال 
في الليل حلمت بهية حلما عجيبا ورأت أنها تقف في الزقاق أمام دكان النجار وقد إشتد البرد ورأت السوس يأكل الخشب النفيس ولكثرته كان يخرج من الباب والنوافذ ويصعد في الحيطان لما استيقظت من النوم أخبرت زوجها فقال لا أفهم معنى ذلك وقد
يكون مجرد حلم
!!! لكن بهية رأت نفس الشيئ ثلاثة
تم نسخ الرابط