رواية بهيه ابنة التاجر كاملة بقلم كاتب مجهول
يحكى عن تاجر أقمشة اسمه مسعود ماټت زوجته بعد أن أوصته خيرا بابنته الوحيدة بهية ترعرعت البنت عند أبيها حتى كبرت و صارت شديدة الجمال ضليعة اللسان على قدر كبير من الفطنة
و جاء يوم أن حل بالتاجر مرض شديد فأصبح طريح الفراش وخاف أن يأتي أجله و ليس له من قريب يعتني بابنته ثم أنه فكر و غرق في التفكير ورأى أن الحل هو زواجها ممن يهواه قلبها وسيعطيه الدكان ليبقى إسمه حيا بعدما ېموت أحد الأيام أعد وليمة في داره وإستدعى أهله وأقربائه وكان يرجو أن يشاهدوا بهية ويطلبونها للزواج حضر القوم وأكلوا وشربوا وأثنوا على البنت وأدبها كان في جملة المدعوين فتى من الأشراف إسمه عدنان تربى فى العز و الدلال لا يحمل هما ولا غما يحيط به الخدم و الحشم لما رآها إندهش من حسنها ولم يرفع عينيه عنها
لما رجع إلى الدار دخل على أبيه و قبل يده و دعا له بدوام الصحة و العافية ثم شاوره في أمر زواجه من ابنة التاجر مسعود ففرح بذلك فرحا شديدا لأن إبنه كان مغرما بالجواري والقيان وبهية معروفة بأخلاقها وأدبها وستجعل منه إنسانا صالحا ثم أن الأب أمر الخدم أن جهزوا من الأثواب أغلاها و من الجواهر أندرها و من صواني الذهب و الفضة ما يليق بمقام ابنه عدنان و عروسه
تجهز الموكب و رفعت الأعلام قاصدة بيت التاجر الذي رحب بهم وفرح بمجيئهم ثم أنه و بعد أن تبادلوا الحديث أخبروه عن نيتهم في طلب يد إبنته قال و الله يا ولدي لن أجد لها من هو أحسن منك خلقا و أعلى منك مقاما لكني أستسمحكما أن أسألها في هذا الأمر
ثم أن التاجر كلم ابنته و طلب منها أ تتجمل و تتعطر و تلبس من الثياب أجملها ولما جاءت إعتدل في جلسته و تنحنح ثم قال ماذا تقولين يا ابنتي فيما سألتك طأطأت بهية رأسها و فكرت هنيهة ثم أجابت اعلم يا إبن الناس أني لن أسألك في مالك و لا كم دينارا تتخذ في صرتك الفقر ليس عيبا و الغنى لا يدوم إنما أريد أن أعرف هل لك من صنعة تزيل عنا هم العوز و الحاجة إن ضاقت بنا الأيام فصدق من قال لا خير في رجل خامل لا يعرف حق الدرهم
استنكر عدنان ما سمعه و اغتم لذلك غما شديدا
نهض عدنان وقد تغيرت ألوانه وقال لا خير لي في زيجة كهذه !!! اقعدي يا ابنة التاجر في دارك يأتيك أجير يليق بشروطك يبدو أن عيشة القصور لا تلائم مقامك و لا يغرنك جمالك الذي زادك غرورا فإنه يفنى هيا يا أبي نذهب فلقد قلت هيبتنا في هذه الدار وإجترأت علينا الجارية لما رأت إهتمامنا بها وكل ما أحضرنا لها من هدايا إنزعج مسعود وقال إلعنوا الشيطان هذه مشكلة صغيرة يمكن حلها فنحن أهل وأقارب لكن عدنان كان ثائرا وقال لمسعود لم تحسن تأديبها يا عم
مرت الأيام وسمع عدنان أن فتى يعمل نجارا خطب بهية ووافقت عليه فجن جنونه وقال كيف ترضى برجل لا يصلح حتى عبدا من عبيده وترفضه هو إبن الأكابر و اشتد غيضه من بهية وحقد عليها هي وأبيها ولم يعد يفكر إلا في الاڼتقام وبما أنها لم تقبل به فلن تتزوج غيره
يتبع
سأل عدنان عن النجار فقيل له دكانه قرب السوق وهو معروف بالبراعة في حرفته وله أم عجوز وإخوة صغار ينفق عليهم قال في نفسه بهية تحب من يشتغل بيديه سأرسل من ېحرق دكانه ويجعل منه متسولا طلب من أحد عبيده المخلصين أن يتسلل ليلا ويضع الڼار في الدكان لكن أجابه العبد لا أقدر على فعل ذلك فله أهل يرتزقون منه عاقبني إن شئت لكن بالله عليك أعفيني من هذه المهمة
سخر منه وقال هذا جيد الآن يتمرد علي العبيد !!! سأريك ما أفعل بك أيها الوغد وأمر بتعليقه وضربه حتى سمع كل الحي صراخه ثم قال الأفضل أن أفعل ذلك بنفسي سأقف
وأرى الڼار تلتهم ما في الدكان من خشب وأشفي غليلي من بهية وخطيبها الحقېر لما حل الليل تنكر بزي العبيد وذهب إلى السوق و حين وصل بحث عن الدكان حتى
في الصباح كان الناس يتحدثون عل الحريق الذي دمر دكان النجار وما حوله من دكاكين التجار ولما سمعت بهية قالت دفع الله ما كان أعظم !!! الرزق بيد الله بعد ساعة جاء النجار وقال للبنت لقد فقدت كل ما أملك وإعلمي أني إستدنت لأشتري الخشب لا شيئ يجبرك على البقاء معي !!! وضعت يدها على كتفه وقالت هون عليك يا عبد الله لقد أحسن أبي تربيتي وسأقف معك وأساعدك حتى تدفع دينك و تعيد بناء دكانك
بكى الرجل لما سمع ذلك وقال بارك الله فيك وأبيك ورحم أمك !!!سأتذكر صنيعك ولن أساه ما حييت بعد قليل دخل مسعود فقال لقد علمت ما حصل لا تقلق يا إبني سأشتري لك بضاعة فاركب البحر وتاجر مع البلدان فبإذن الله تربح وتعوض ما خسرته وهذه صرة من المال هدية لأم عبد الله لكي لا تحتاج شيئا في غيابك
قبل النجار يدي مسعود وقال ذلك المال دين في رقبتي سأرده إإليك لما أرجع قال مسعود كل ما أعطيتك له هو هدية عرسك والآن ما هي البضاعة التي تريد شرائها فكر قليلا وقال أنا نجار ولا أفهم إلا في مهنتي سأشتري أدوات نجارة من مطارق ومسامير ومناشير!!! أجابه الشيخ فكرة جيدة وهي لا تفسد ولا تقدم هيا يا إبني إحزم أمرك فهناك سفينة ذاهبة لجزيرة سرنديب خلال أيام سندعو لك بالتوفيق !!!
ودع النجار بهية وأباها مسعودو صعد إلى السفينة وبعد شهر وصل إلى ميناء جفنة في سرنديب فرأآه مليئا بالخشب والنجارون يصنعون مراكب الحړب وقد علت الجلبة وصوت المطارق فتعجب وسأل شيخا ماذا يحدث كأنكم تستعدون للقتال !!! أجاب الشيخ إن سلطان ما دراي الهندية قد عظم أمره وسيطر على جنوب الهند وهو الآن يستعد لعبور البحر وغزونا لهذا نصنع سفننا!!! المشكلة أن الوقت ضيق وتنقصنا أدوات النجارة و النجارين قال له دلني على والي المدينة قال له في آخر الطريق ستجد بناية عالية هي قصر
شكره وبحث عن البناية حتى وجدها ودهش من جمالها ودقة الزخارف على جدرانها أذن له الوالي بالدخول ورحب به سأله من أي البلاد أنت أجابه من البصرة قال حسنا لقد طلبت مقابلتي خير إن شاء الله !!! قال له معي حمولة كبيرة من أدوات النجارة وأنا نجار وإن اتفقنا بعتكم البضاعة وساعدتكم في صناعة سفنكم !!!
بدا الاهتمام على الوالي وقال السلطان يشتري منك البضاعة ويدفع لك بسخاء لكن كيف يمكنك مساعدتنا قال رأيت مراكبكم وهي كبيرة وثقيلة ولن تصنعوا منها عددا كافيا في بلدنا مراكب أصغر حجما لكنها قوية وسهلة الصناعة وستفاجئون بها أسطول عدوكم !!! قال الوالي لا أفهم كثيرا في أنواع السفن المهم أن يكون لدينا ما نواجه به عدونا لقد عينتك رئيس للنجارين وسنذهب الآن إلى الميناء لما وصلا تكلم النجار عن فكرته فاستحسنها القوم وقالوا هيا إلى العمل فلدينا الآن ما يكفي من الخشب وأدوات النجارة فككوا الأخشاب التي كانت على السفن الكبيرة وبدأوا في صناعة واحدة أصغر حجما لها شراع ومجاذيف بعد عشرة أيام مر الوالي واندهش لرؤية مراكب ذات أشرعة رمادية اللون كلون البحر وعلى جوانبها صف من المجاذيف
لما لمحه النجار أتى إليه وقال لقد أتممت عملي لم يبق إلا أن تضعوا خطة مناسبة !!!جاء قائد الجيش ورأى تلك المراكب فقطب حاجبيه وقال هي جيدة لكن لا يمكنها حمل عدد كبير من الرجال وسيتفوقون علينا إذا التحمت السفن معا في القتال !!! كان النجار يستمع في أحد الأركان فتقدم وقال هل يأذن لي سيدي في الكلام أجابه هات ما عندك!!! قال أرى أن نفاجئهم في الظلام تقتربون بأقصى سرعة بفضل المجاذيف ثم تلقون عليهم مشاعلكم المغموسة بالزيت وترمونهم بالسهام الملتهبة وتنسحبون بعد أن تشتعل النيران في سفنهم
صاح القائد خطة مدهشة لا تخطر على بال أحد في الليل أبحرت المراكب وإقتربت من العدو دون أن تصدر صوتا ثم زادت في سرعتها ورمت نيرانها كان البحارة نياما إستيقظوا في فوضى ورمى كثير منهم بنفسه في البحر ولما طلع الصباح كان كل شيئ قد إنتهى
سمع سل
التاجر البصري فإستدعاه وبالغ في إكرامه