يُحكى أن جحا كان يسير مع زوجته وحماته
لكن جحا كان يسبح إلى الأعلى!
كلما تقدم قليلًا، ازدادت زوجته حيرة.
وفي هذه الأثناء، كان بعض أهل القرية قد سمعوا الصراخ، فاقتربوا من المكان.
سأل رجل:
— ماذا حدث؟
قالت زوجة جحا:
— أمي سقطت في النهر!
نظر الرجل إلى الماء، ثم إلى جحا الذي يسبح في الاتجاه المعاكس.
— ولماذا يسبح زوجك إلى هناك؟!
قالت وهي تكاد تفقد صبرها:
— هذا ما أحاول أن أفهمه!
وقف رجل آخر على الضفة وصاح:
— يا جحا! عد! التيار يسير في الاتجاه الآخر!
لكن جحا تجاهله.
قال الرجل:
— ربما لم يسمعنا.
فقالت زوجته:
— يسمعنا جيدًا، لكنه لا يريد أن يسمع!
وصل جحا إلى صخرة كبيرة، أمسك بها للحظة ليستريح، ثم أخذ ينظر بين الأعشاب والحجارة.
صاحت زوجته:
— ماذا تبحث عنه هناك؟!
قال:
— أبحث عن أمك!
وضعت زوجته يديها فوق رأسها.
— وكيف ستكون أمي هناك؟!
قال جحا:
— هذا
ثم ترك الصخرة واستأنف السباحة.
ازداد عدد الناس على الضفة.
أصبح الجميع ينظرون إليه باستغراب.
قال أحدهم:
— ربما يظن أن التيار انعكس.
وقال آخر:
— التيار لا ينعكس يا رجل.
وقال ثالث:
— مع جحا، كل شيء ممكن!
واصلت زوجته الركض خلفه على الضفة.
وبعد مسافة طويلة، لم تعد تحتمل.
توقفت وصرخت بكل قوتها:
— يا جحا! توقف!
توقف جحا أخيرًا.
كان الماء يصل إلى صدره، وأنفاسه متقطعة من التعب.
صاحت زوجته:
— التيار يسحبها للأسفل وأنت تسبح للأعلى! هل جننت؟!
توقف جحا للحظة، ومسح الماء عن وجهه.
نظر إلى زوجته وكأن السؤال نفسه غريب.
ثم قال وهو يلهث:
— يا امرأة، أنا أعرف أمك جيدًا...
سكت الجميع على الضفة.
حتى الرجال الذين كانوا يتجادلون توقفوا عن الكلام.
أكمل جحا:
— إنها امرأة عنيدة جدًا، ودائمًا ما تمشي عكس الناس وعكس
ثم أشار إلى أعلى النهر وقال بكل ثقة:
— فمن المؤكد أنها ستسير عكس التيار حتى وهي غارقة! 😂
ساد الصمت لثانية.
ثم انفجر الواقفون على الضفة بالضحك، حتى إن بعضهم لم يستطع الوقوف من شدة الضحك، بينما ظل جحا في الماء ينظر إليهم بوجه جاد، وكأنه لم يقل شيئًا غريبًا على الإطلاق.
وضعت زوجته يدها على وجهها وقالت بصوت سمعه الجميع:
— يا جحااا! أمي غرقت، وأنت ما زلت مصرًّا على عنادك؟!
رفع جحا حاجبيه وقال:
— عنادي أنا؟! يا امرأة، أنا الوحيد هنا الذي يفكر بعقل!
قال أحد الرجال وهو يضحك:
— وأين العقل في أن تبحث عنها عكس اتجاه التيار؟
أشار جحا إلى الماء وقال:
— أنتم تحسبونها مثل بقية الناس، وهذه هي مشكلتكم. أنا عشت معها سنوات، وأعرف طبعها أكثر منكم جميعًا!
اقترب رجل مسن من حافة النهر وقال:
— ولكن الماء لا يعرف إن كانت حماتك
هز جحا رأسه رافضًا وقال:
— هذا لأنك لم تجادلها يومًا!
تعالت الضحكات مرة أخرى.
أما زوجته، فوضعت يديها على خصرها وصاحت:
— اخرج من الماء يا جحا، ودع الناس يبحثون عنها بطريقة صحيحة!
نظر جحا إلى أعلى النهر، ثم إلى أسفله، وكأنه يفكر في الأمر بجدية شديدة.
وقال:
— حسنًا، أنتم ابحثوا مع التيار، وأنا سأبحث عكسه.
سأله أحدهم:
— ولماذا؟
أجابه جحا بثقة:
— حتى نغطي الاحتمالين!
لم يتمالك الرجل نفسه من الضحك.
أما زوجة جحا فقالت:
— وأي احتمالين يا رجل؟!
رد جحا:
— احتمال أن يكون النهر أقوى منها، واحتمال أن تكون هي أعند من النهر!
وهنا تعالت الضحكات من جديد.
مسح جحا الماء عن وجهه، وأخذ نفسًا عميقًا، ثم قال:
— اضحكوا كما تريدون... أنتم تعرفون اتجاه النهر، لكنني أنا أعرف حماتي!
ثم استدار
— وإذا كنتم لا تصدقونني، انتظروا حتى نجدها... وأول شيء ستفعله أنها ستقول لنا إننا كنا نبحث عنها في الاتجاه الخطأ! 😂