يُحكى أن جحا كان يسير مع زوجته وحماته
يُحكى أن جحا كان يسير مع زوجته وحماته (أم زوجته) بجانب نهر عميق وسريع الجريان. وبينما كانوا يعبرون جسراً خشبياً قديماً، تعثرت الحماة وسقطت في النهر!
صړخت الزوجة پذعر: "يا جحا! أنقذ أمي! إن التيار يسحبها!"، وأشارت بيده لجهة المصب (حيث يذهب الماء لأسفل).
لكن جحا، وبكل هدوء، خلع عباءته وقفز في النهر، وبدأ يسبح عكس اتجاه التيار (نحو المنبع) بكل قوته وهو يبحث عنها!
صاحت زوجته من فوق الجسر: "يا جحا، ماذا تفعل؟ كان التيار يسحبها إلى الأسفل، بينما كان جحا يسبح بكل ما أوتي من قوة في الاتجاه المعاكس، يبحث عنها أعلى النهر!
وقفت زوجته على الضفة تراقبه في ذهول، ثم صاحت بأعلى صوتها:
— يا جحا! ماذا تفعل؟! التيار يسحبها إلى الأسفل، وأنت تسبح إلى الأعلى! هل جننت؟!
لكن جحا لم يرد.
واصل السباحة بعناد، يضرب الماء بيديه، ويتقدم عكس التيار وكأنه متأكد تمامًا من أن ما يفعله هو الصواب.
بدأت الحكاية قبل ذلك بقليل، حين خرج جحا مع زوجته وحماته في نزهة قرب النهر.
كان
أما جحا، فكان جالسًا تحت شجرة كبيرة، يتناول طعامه في هدوء، سعيدًا بأنه وجد أخيرًا مكانًا يستطيع أن يقضي فيه بعض الوقت بعيدًا عن ضجيج السوق ومشكلات القرية.
قالت زوجته:
— أليس المكان جميلًا يا جحا؟
نظر جحا حوله وقال:
— جميل جدًا. لو أن الناس عرفوا قيمة الهدوء، لتركوا نصف مشكلاتهم في بيوتهم وجاؤوا إلى هنا.
سمعته حماته من بعيد، فقالت:
— وهل نحن الذين نصنع المشكلات يا جحا؟
رفع جحا رأسه بسرعة.
— أنا؟ هل قلت شيئًا؟
قالت:
— سمعتك جيدًا.
ابتسم جحا وقال:
— كنت أتحدث عن أهل القرية.
فقالت حماته:
— دائمًا عندما تقع في مشكلة تقول إنك تتحدث عن أهل القرية!
نظرت زوجته إليه نظرة تحذره من الدخول في نقاش جديد.
فرفع جحا يديه وقال:
— حسنًا، لن أتكلم.
ساد الهدوء لبضع لحظات.
لكن حماته لم تستطع البقاء ساكنة طويلًا.
اقتربت من النهر، ثم
— هذا المكان ليس جميلًا كما تقولان.
سألتها ابنتها:
— ولماذا يا أمي؟
قالت:
— لأن الشمس قوية هنا.
فأجابتها:
— اجلسي تحت الشجرة.
قالت:
— لكن تحت الشجرة بارد.
نظر جحا إلى زوجته، لكنه لم يقل شيئًا.
قالت زوجته:
— إذن اجلسي بين الشمس والظل.
ردت الأم:
— ومن يجلس نصفه في الشمس ونصفه في الظل؟!
تنهد جحا بصمت.
ثم نهض وحمل قطعة من القماش، ووضعها في مكان مناسب وقال:
— تفضلي، صنعت لك مكانًا لا هو في الشمس تمامًا ولا في الظل تمامًا.
نظرت إليه حماته وقالت:
— ومن طلب منك أن تفعل ذلك؟
عاد جحا إلى مكانه من دون كلمة.
جلست زوجته بجواره وهي تحاول ألا تضحك.
قال لها بصوت منخفض:
— أمك لا تريد حلًا للمشكلة.
سألته:
— وماذا تريد إذن؟
أجاب:
— تريد أن تبقى المشكلة موجودة حتى تستطيع الاعتراض عليها.
سمعت حماته آخر كلمة فقط، فالتفتت إليه:
— ماذا قلت؟
قال جحا بسرعة:
— قلت إن الماء جميل اليوم.
نظرت إلى النهر وقالت:
— بل ماؤه سريع جدًا.
همس جحا:
— حتى النهر
ضربته زوجته بخفة على ذراعه حتى يصمت.
وبعد قليل، قررت حماته الاقتراب أكثر من الماء.
قالت لها ابنتها:
— انتبهي يا أمي، الأرض بالقرب من الحافة زلقة.
ردت الأم بثقة:
— أعرف كيف أمشي.
قالت ابنتها:
— فقط ابتعدي قليلًا عن الحافة.
— يا ابنتي، عشت كل هذا العمر، ولن تعلّميني الآن كيف أمشي!
كان جحا يسمع الحوار، فنظر إلى زوجته وقال:
— دعيها، أمك تعرف كل شيء.
قالت له:
— لا تبدأ يا جحا.
— لم أقل شيئًا سيئًا!
خطت حماته خطوة أخرى.
ثم أخرى.
وفجأة انزلقت قدمها على الطين.
صرخت.
التفت جحا وزوجته في اللحظة نفسها.
وقبل أن يتمكن أحد منهما من الوصول إليها، كانت قد سقطت في الماء.
صرخت زوجة جحا:
— أمي!
نهض جحا بسرعة لم يتوقعها أحد منه.
ركض إلى حافة النهر، وخلع عباءته وقفز في الماء.
كان التيار قويًا.
رفع رأسه ونظر حوله، لكنه لم ير حماته.
صاحت زوجته من الضفة:
— أسرع يا جحا!
بدأ جحا يسبح.
لكن الغريب أنه لم يسبح مع اتجاه الماء.
بل استدار وبدأ يسبح
في البداية ظنت زوجته أنه ارتبك.
صرخت:
— جحا! الاتجاه الآخر!
لكنه واصل السباحة إلى الأعلى.
— جحااا!
رفع رأسه للحظة ثم واصل طريقه.
أخذت زوجته تركض بمحاذاة النهر وهي تصرخ:
— أمي أخذها الماء إلى الأسفل!