اتجوز التانية ووعد الأولى بالعدل… لكن مكالمة في نص الليل غيرت حياته

لمحة نيوز

في نفس الليلة، وأنا فاكر إن الموضوع خلص بمجرد ما قفلت التليفون ورجعت نمت، صحيت فجأة على صوت مراتي التانية وهي بتناديني بعصبية
اصحى بسرعة.
فتحت عيني وأنا لسه مش مستوعب، ولقيتها ماسكة موبايلي ووشها متغير.
قلت لها
في إيه؟
قالت
في مكالمات كتير فائتة، وفي رسالة من رقم مش مسجل.
خدت منها الموبايل وفتحت الرسالة.
كانت رسالة صوتية.
شغلتها.
وكان صوت مراتي الأولى.
كانت بتتكلم وهي بتبكي، وصوتها متقطع من الخوف.
قالت إن المستشفى طلب منها تحاليل عاجلة، وإن ابني دخل في تشنج تاني، وإن الدكتور قال إن لازم أبوه يحضر عشان يوافق على إجراء معين.
في اللحظة دي حسيت إن الدم وقف في جسمي.
قومت من السرير وأنا مش قادر أنطق.
مراتي التانية بصتلي وقالت
إنت هتعمل إيه؟
قلتلها
هنزل.
قالت
دلوقتي؟
قلتلها
أيوه، ابني تعبان.
ردت عليا
يعني هتسيبني بعد اللي عملناه عشان شوية سخونية؟
بصيتلها وقلتلها
دي مش شوية سخونية ده ابني.
قالتلي
وأنا مالي بولدك؟ وبعدين إنت بنفسك قلت إنك مش بتحب أمهم.
قلتلها
هي أم ولادي.
قالت
وهي مش مراتك برضه؟
قلتلها
مراتى.
وقفت تبصلي شوية، وبعدين قالت
لو نزلت دلوقتي يبقى إنت كدبت عليا طول الأسبوع.
لأول مرة من بداية الرحلة، الجملة دي مخوفتنيش.
بالعكس.
حسيت إنها كشفتلي قد إيه أنا كنت ماشي غلط.
قلتلها
أنا لازم أروح لابني، ولو حصل له حاجة مش هسامح نفسي.
قالت
وأنا لو حصل لي حاجة وأنا

لوحدي هنا، مش هتسامح نفسك برضه؟
قلتلها
كفاية أنا نازل.
مشيت ناحية الباب.
مسكت إيدي وقالت
استنى.
قلتلها
سيبيني.
قالت
افتح تسجيل الصوت اللي بعته لمراتك الأولى.
بصيتلها باستغراب.
ليه؟
قالت
عايزاك تسمعه للمرة الأخيرة.
قلتلها
مش وقته.
قالت
اسمعه بس.
فتحت التسجيل.
وسمعت صوتي.
سمعت نفسي وأنا بقول إن مراتي الأولى مجرد أم عيالي.
وسمعت نفسي وأنا بقول إن مراتي التانية هي كل حياتي.
الغريب إني وأنا بسمع الكلام ده حسيت إني مش سامع صوتي.
حسيت إني سامع واحد معرفوش.
واحد بارد.
واحد قاسي.
واحد كنت طول الوقت ببررله كل حاجة.
أنا كنت فاكر نفسي راجل بيحب مراته التانية.
لكن التسجيل خلاني أشوف نفسي لأول مرة من بره.
لما التسجيل خلص، مراتي التانية قالتلي
شايف؟ أنا من النهارده مش هقدر أثق فيك.
قلتلها
مش فاهم.
قالت
زي ما قلتلي الكلام ده عليها، ممكن في يوم تقول نفس الكلام عني لواحدة تالتة.
قلتلها
مش وقت الكلام ده.
قالت
أنا عايزاك تختار.
قلتلها
أنا اخترت ابني.
قالت
يبقى اخترتها هي كمان.
مردتش.
فتحت الباب ونزلت.
ركبت العربية وتحركت بسرعة.
طول الطريق كنت بفكر في سؤال واحد
يا ترى لسه بخير ولا لأ؟
كل دقيقة كانت بتعدي كانت بتحسسني إني بتأخر أكتر.
ولأول مرة افتكرت مكالمتها وهي بتقول
إلحقني.
وافتكرت إني قفلت في وشها.
ولما وصلت المستشفى، نزلت من العربية وجريت ناحية الاستقبال.
قلتلهم اسم ابني.
الموظف
بصلي وقال
الطفل في الطوارئ، والدكتور كان طالب حضور ولي أمره.
قلتلهم
أنا أبوه.
دخلت ناحية قسم الطوارئ.
ولقيت مراتي الأولى واقفة جنب الباب.
شكلها كان مختلف تمامًا عن آخر مرة شوفتها فيها.
شعرها مبهدل.
عينيها منفخة من العياط.
هدومها عليها آثار تراب.
وفي إيديها شنطة صغيرة فيها هدوم للولد.
أول ما شافتني، ماجتش عليا.
ماصرختش.
مخبطتنيش بالكلام.
ماعملتش أي حاجة من اللي كنت متوقعها.
قالتلي جملة واحدة بس
إنت جيت ليه دلوقتي؟
قلتلها
أنا أبوه.
بصتلي وقالت
أبوه كان لازم يبقى هنا من أول لحظة.
مقدرتش أرد.
وفي اللحظة دي خرج الدكتور.
قال
حضرتك والد الطفل؟
قلتلها
أيوه.
قال
حالته كانت صعبة جدًا، والحرارة العالية سببت له تشنجات متكررة، وكان لازم يتنقل بسرعة.
قلتلها
يعني هو كويس دلوقتي؟
قال
الحمد لله استجاب للإسعافات، لكن لسه تحت الملاحظة، والساعات الجاية مهمة.
سألته
التأخير كان ممكن يعمل مشكلة؟
قال
طبعًا. الحالات دي مينفعش تتأخر.
الدكتور مشي.
بصيت لمراتي الأولى.
قلتلها
أنا آسف.
قالتلي
متقولهاش.
قلتلها
إيه؟
قالت
كلمة آسف.
سكت.
قالت
الكلمة دي مش هترجع اللي حصل.
وبعدين بصتلي وقالت
ولا هتخليني أنسى إني كنت بكلمك وبقولك ابنك بيتشنج قدامي، وإنت قلتلي إني ببالغ وقفلت في وشي.
قلتلها
أنا كنت غلطان.
هزت راسها وقالت
لأ.
قلتلها
لأ إيه؟
قالت
إنت ماكنتش غلطان وبس إنت اخترت.
سكت.
قالت
كان قدامك
طريقين. اخترت راحتك ورضا واحدة تانية على حساب ابنك.
وبعدين قالت
اللحظة دي أنا مش هقدر أنساها.
قلتلها
حقك عليا.
قالت
حقي مش عندك.
قلتلها
أمال عند مين؟
قالت
عند ربنا.
وسابتني وراحت قعدت جنب باب الطوارئ.
وأنا لأول مرة في حياتي معرفتش أقول أي حاجة.
فضلنا لحد الفجر.
وبعد فترة خرج الدكتور وقال إن حالة ابني استقرت مبدئيًا، وإنه محتاج متابعة.
بعدها سمحوا لنا ندخل نشوفه.
دخلت عليه.
كان نايم.
وشه شاحب.
وفي حواليه أجهزة وأسلاك.
قربت منه ومسكته من إيده.
وقلت
بابا هنا.
أول ما قلتها حسيت إن الجملة نفسها بتوجعني.
لأن باباه كان المفروض يكون هنا من أول دقيقة.
مش بعد ما كل حاجة كبرت.
خرجت من المستشفى الصبح وأنا مكسور.
رجعت البيت.
ولأول مرة دخلت البيت ومفيش حد مستنيني.
كان ساكت جدًا.
لعب العيال مرمية في الأرض.
طبق أكل لسه موجود في التلاجة.
وفوق السفرة ورقة صغيرة مكتوب فيها
هات مصاريف المدرسة بكرة.
وقفت قدام الورقة شوية.
وافتكرت كل مرة كنت أقول فيها إن مراتي التانية تستحق أكتر عشان مخلفتش.
افتكرت إني كنت بأديها معظم مرتبي.
بينما ولادي كانوا بيتحسب لهم حساب كل جنيه للمصاريف والمدرسة والدواء.
وافتكرت إني كنت في فندق غالي، بصرف في الليلة الواحدة مبلغ كان ممكن يكفي البيت فترة طويلة.
في اللحظة دي حسيت بالخزي لأول مرة بجد.
مسكت التليفون واتصلت بمراتي التانية.
كانت قافلة.
بعد ساعات بعتتلي
رسالة قصيرة.
قالت فيها
متتصلش بيا تاني. أنا اكتشفت إنك مش الراجل اللي كنت فاكرة إنك إياه.
كنت فاكر إن الرسالة هتزعلني.
لكن الغريب إنها مزعلتنيش.
أنا كنت موجوع من نفسي أكتر من أي حاجة.
رجعت المستشفى.
قعدت
تم نسخ الرابط