اتجوز التانية ووعد الأولى بالعدل… لكن مكالمة في نص الليل غيرت حياته
الأول.
وسكتت.
وبعدين قالت
بس يمكن مع الوقت نعرف نعيش من غير ما نبص ورا كل يوم.
وقتها فهمت إن التسامح الحقيقي مش معناه إن الماضي يتمسح.
معناه إن الإنسان يقرر إن الماضي ميحكمش كل يوم جديد.
ومع الوقت اكتشفت حاجة أصعب.
أنا كنت فاكر إني عندي بيتين.
لكن الحقيقة إني كنت بخسر بيت كل يوم وأنا فاكر إني بكسب التاني.
كنت فاكر إن الفلوس تعوض الغياب.
وإن الهدايا تعوض التقصير.
وإن الكلام الحلو يمسح الظلم.
لكن اكتشفت إن الإنسان ممكن يحجز أغلى فندق، ويقضي أجمل أسبوع، لكن لو خسر ابنه أو كسر قلب أم أولاده، مش هتنفعه لا فنادق ولا بحر ولا هدايا.
بعد شهور، وقفت قدام باب غرفة ابني وهو نايم.
بصيتله.
وافتكرت الليلة اللي كنت سايبه فيها تعبان وأنا بعيد.
وقلت لنفسي
أخطر حاجة عملتها في حياتي مش إني اتجوزت مرتين.
أخطر حاجة إني أقنعت نفسي إن الحب معناه إني أدي شخص كل حاجة حتى لو ظلمت الباقيين.
لأن الحب لو خلاك ظالم، يبقى المشكلة مش في الحب.
المشكلة فيك.
وأنا كنت أناني.
وفي ليلة، قلت لمراتي الأولى
أنا مش عايز منك وعد.
قالت
أمال عايز إيه؟
قلتلها
ولا عايز منك مسامحة دلوقتي، ولا عايزك تنسي.
قالت
أمال؟
قلتلها
فرصة أثبتلك إن الراجل اللي سمعتيه في التسجيل مش لازم يفضل هو نفس الشخص.
قالت
الفرصة دي مش بإيدي لوحدي.
قلتلها
عارف.
قالت
الأيام هي اللي
قلتلها
وأنا مستعد أستنى.
دخلت تنام.
وأنا فضلت قاعد في الصالة.
ببص على البيت اللي كنت فاكر إنه مضمون.
وفهمت إن الإنسان ممكن يخسر بيته وهو جوه البيت.
وممكن يحاول يرجعه مش باعتذار كبير، لكن بأفعال صغيرة تتكرر كل يوم.
مرت سنين.
وابني كبر.
وكل ما يحكي عن طفولته ويفتكر المستشفى، كان يقول
ماما كانت شجاعة وبابا جه في الآخر.
كل مرة كنت أسمع جه في الآخر كانت بتوجعني.
لكنها كانت بتفكرني بالدرس.
إن في أخطاء ممكن الحياة تعدي منها.
بس أثرها يفضل يعلمك طول عمرك.
وبعد سنين، كنت قاعد مع ولادي على السفرة.
بنتي بتضحك.
وابني بيحكي موقف حصل في المدرسة.
ومراتي الأولى بصتلي وقالت
فاكر أول يوم رجعت فيه من السفر؟
قلتلها
فاكره.
قالت
أنا يومها كنت فاكرة إن كل حاجة انتهت.
قلتلها
وأنا كمان.
قالت
يمكن اللي انتهى وقتها كان الشخص اللي كنت أعرفه.
بصيتلها.
قالت
واللي بدأ بعده كان شخص تاني.
قلتلها
يا ريت أكون استاهلت الفرصة.
قالت
أنا مش هقولك استاهلت ولا لأ.
قلتلها
أمال؟
قالت
هقولك إنك أخيرًا فهمت حاجة مهمة.
قلتلها
إيه؟
قالت
الست اللي تصون بيتك وولادك مش محتاجة كلام كبير.
بصتلي وقالت
محتاجة تلاقيك وقت الشدة موجود.
بصيت لابني وبنتي.
وعرفت إن ده كان الدرس كله.
أنا كنت فاكر إن الراجل القوي هو اللي يعرف يرضي اتنين.
لكن الحقيقة إن الراجل
ويعرف يقول لأ حتى لو قلبه عايز يقول أيوه.
ويعرف إن العيال ملهمش ذنب في صراعات الكبار.
وإن الكرامة مش لعبة.
وإن أي علاقة تتبني على وجع غيرها لازم تدفع تمن ده في يوم.
أنا لحد النهارده معرفش هل مراتي الأولى سامحتني بالكامل ولا لأ.
ويمكن عمرها ما تنسى.
وده حقها.
لكن اللي أعرفه إني كل يوم بحاول أكون الراجل اللي كان لازم أكونه من البداية.
ولادي لما يحتاجوني يلاقوني.
ومراتي لما تتكلم أسمعها.
ولما نختلف، مبقاش هدفي إني أكسب.
بقى هدفي إني ما أجرحش.
لأن أكبر خسارة للرجل مش إن واحدة تسيبه.
أكبر خسارة إنه يخسر احترام ولاده.
وإن ابنه في يوم يبصله ويقول
أنا مش عايز أبقى زيك.
وفي مرة، سمعت ابني وهو بيلعب مع أخته وبيقلدني، وبيقول لها
أنا بابا وأنا بحبكم كلكم وهفضل معاكم.
ضحكت.
وبعدين ضحكتي وقفت.
لأنني فهمت إن العيال مش بس بيسمعوا كلامنا.
هما بيتعلموا مننا معنى الحب والعدل والوفاء.
وأنا كنت على وشك أعلمهم إن اللي أقوى يقدر يظلم.
وإن اللي بيحبك لازم يثبت حبه على حساب غيرك.
لكن ربنا اداني فرصة قبل ما الصورة دي تثبت جواهم.
ومن يومها بقيت أقول لأي راجل يفتكر إن إرضاء واحدة على حساب التانية بطولة
متستناش اليوم اللي تقف فيه قدام باب مستشفى، وتكتشف إن ابنك كان محتاجك وإنت اخترت
ومتستناش إن الست اللي سكتت سنين تفضل مستنياك للأبد.
لأن السكوت مش دايمًا رضا.
أوقات السكوت بيكون آخر مرحلة قبل ما القلب يقفل.
وأوقات الإنسان مش بيعرف قيمة بيته غير لما يحس إن الباب ممكن يتقفل في وشه.
أنا معرفتش قيمة اللي عندي غير لما شوفت ابني على سرير المستشفى.
وشوفت أم أولادي واقفة لوحدها.
وسمعت نفسي في تسجيل صوتي ومقدرتش أتعرف على الشخص اللي بيتكلم.
وفهمت إن الرحلة اللي كنت فاكرها أجمل أسبوع في حياتي كانت بداية أسوأ أسبوع.
ومن يومها، لما أقول إني راجع البيت، برجع.
ولما ولادي ينادوني، بسمع.
ولما مراتي تطلب حاجة، مبعتبرش وجودها مضمون.
ولما أحس إني بميل للراحة على حساب واجبي، بافتكر ليلة المستشفى.
وباختصار، فهمت متأخر إن الأبوة مش لقب.
وإن الزوجة مش ملكية.
وإن الحب مش تصريح بالظلم.
وإن الشخص اللي بيحبك بجد مش هيطلب منك تثبت حبك بأنك تكسر قلب حد تاني.
وفي آخر كل يوم، بقيت أبص على ولادي وأتأكد إنهم بخير.
وأقول الحمد لله إن ربنا اداني فرصة أصلح جزء من اللي بوظته.
وأبص لمراتي وأقول
تصبحي على خير.
من غير ما أطلب منها حاجة.
ومن غير ما أستنى رد.
ساعات كانت ترد.
وساعات تسكت.
لكن حتى سكوتها بقيت أفهمه.
لأن الثقة لما تتكسر، مبتتصلحش في يوم.
واللي اتوجع بجد، من حقه ياخد وقته.
وأنا أخيرًا فهمت إن الإنسان
لكن
لو كان محظوظ، ممكن ربنا يديله فرصة واحدة عشان يثبت إنه اتعلم.
وأنا قررت إن الفرصة دي مش هضيعها تاني.