امرأة عراقية كانت تشتري 60 كيلوغرامًا من اللحم كل يوم… وعندما تتبعتها الشرطة إلى سفينة مهجورة في البصرة، انكشف سر ظل مخفيًا 7 سنوات!

لمحة نيوز

رسائل ماذا؟
أسماء. تواريخ. أماكن لقاءات. وأحيانًا أرقام ملفات.
نظر حيدر إليه.
ولماذا استمر الأمر سبع سنوات؟
صمت علي لحظة.
ثم قال
لأن الشخص الذي كان يدير الشبكة لم يكن شخصًا عاديًا.
قال حيدر
من هو؟
وقبل أن يجيب علي
صدر صوت حركة من الممر.
ثم ظهر رجل يحمل حقيبة سوداء.
رفع مصطفى سلاحه.
توقف!
رفع الرجل يديه.
وقال
إذا أردتم إنقاذ الملفات، فلا تلمسوا المفتاح.
نظر الجميع إلى الحاجة أمينة.
كانت لا تزال تحمل المفتاح رقم 17.
سأله حيدر
لماذا؟
أشار الرجل إلى الصندوق المعدني الموجود بالقرب من علي.
كانت هناك شاشة صغيرة فوقه.
وفجأة ظهرت عليها أرقام تتناقص
10
9
8
قال مصطفى
ماذا يحدث؟
أسرع علي نحو الصندوق.
أحدهم شغّل النظام.
أمسكه حيدر.
ماذا سيحدث؟
قال علي
إذا وصل العد إلى الصفر، ستتلف النسخ الموجودة هنا من الملفات.
نظر حيدر إلى الشاشة.
7
6
5
قال مصطفى
كيف نوقفه؟
قال علي
المفتاح.
أخرجت الحاجة أمينة المفتاح رقم 17.
نظر إليها علي بدهشة.
أمي ما زلتِ تحتفظين به؟
احتفظت به طوال هذه السنوات.
قال
ضعيه في الصندوق.
لكن الرجل الذي ظهر في الممر صاح
لا تفعلي!
التفت الجميع إليه.
قال
المفتاح لن يوقف النظام.
اقترب حيدر.
ماذا سيفعل إذن؟
قال الرجل
سيفتح القسم الأخير من المكان.
نظر علي إليه.
ثم إلى المفتاح.
وصل العداد إلى
4
3
2
وفجأة ضغط علي زرًا مخفيًا في جانب الصندوق.
توقف العداد عند الرقم
1
تنفس الجميع.
قال مصطفى
ماذا فعلت؟
قال علي
أوقفته مؤقتًا.
ثم نظر إلى أمه.
لكن المفتاح يجب أن يُستخدم.
سأل حيدر
ماذا يوجد خلف القسم الأخير؟
أجاب علي
الحقيقة التي حاولت إخفاءها سبع سنوات.
نظر إليه حيدر.
عن من؟
رفع علي عينيه إليه.
وقال
عنك أنت أيضًا.
تغير وجه حيدر.
ماذا تقصد؟
قال علي
كنت موجودًا ليلة اكتشفت الشبكة. أنت ساعدتني في البداية.
لماذا لا أتذكر؟
سكت علي.
ثم قال
لأنك تعرضت لحادث بعد أيام قليلة.
بدأ حيدر يتذكر شيئًا.
طريق مظلم.
سيارة.
ضوء قوي.
ثم لا شيء.
قال
حادث السيارة
هز علي رأسه.
نعم.
قال مصطفى
هل كان حادثًا متعمدًا؟
نظر علي إلى المختار.
قال المختار
لم نستطع إثبات ذلك.
تابع علي
بعد الحادث، لم تتذكر
جزءًا كبيرًا مما حدث في تلك الفترة. وأنا اضطررت إلى الاختفاء عندما عرفت أنهم يبحثون عني.
قال حيدر
ومن أعلن وفاتك؟
صمت الجميع.
ثم قال المختار
نحن.
نظر إليه مصطفى.
ماذا؟
قال المختار
كان الحل الوحيد لإبعادهم عنه.
قالت الحاجة أمينة وهي تبكي
حتى أنا لم أعرف كل التفاصيل.
قال علي
كنت أخشى أن يؤدي معرفتك بمكاني إلى تعريضك للخطر يا أمي.
سأل حيدر
ومن كان الشخص الذي قيل إنه دُفن بدلًا منك؟
أجاب المختار
كان هناك جثمان مجهول الهوية في ذلك الوقت، وحدث خطأ في التعرف إليه استُغل لإقناع من يراقب علي بأنه مات.
ظل حيدر ينظر إليهم.
ثم قال
هذا كله يفسر اختفاء علي. لكنه لا يفسر لماذا تم استدعائي أنا إلى هنا الآن.
فتح علي الصندوق.
وأخرج ملفًا.
وضعه أمام حيدر.
كان الاسم المكتوب عليه
حيدر
فتح حيدر الملف.
وجد صورًا قديمة.
وتقارير.
ونسخًا من ملاحظات بخط يده.
وفي الصفحة الأخيرة
كانت هناك رسالة كتبها بنفسه قبل سبع سنوات.
قرأها بصمت.
ثم أعاد قراءتها.
سأله مصطفى
ماذا فيها؟
قال حيدر
أنا الذي طلبت من علي أن يختفي.
نظر الجميع إليه.
تابع
كتبت هنا إذا حدث لي شيء أو فقدت ذاكرتي، لا تظهر حتى تجد دليلًا يكفي لكشف الشبكة كلها.
نظر إلى علي.
لهذا انتظرت سبع سنوات؟
قال علي
نعم.
ولماذا الآن؟
أشار علي إلى الملفات.
لأن آخر شخص كان يحمي الشبكة ارتكب خطأ قبل أيام. حصلنا أخيرًا على المستند الذي يربط كل الأسماء ببعضها.
سأل مصطفى
أين المستند؟
نظر علي إلى المفتاح رقم 17.
خلف الباب الأخير.
تحركوا إلى نهاية الممر.
كان هناك باب حديدي صغير.
وفوقه الرقم
17
وضعت الحاجة أمينة المفتاح في القفل.
ترددت.
نظر إليها علي.
وقال
افتحي يا أمي.
أدارت المفتاح.
صدر صوت معدني ثقيل.
ثم فتح الباب.
لم تكن خلفه غرفة مخيفة.
ولم يكن هناك شخص ينتظرهم.
كانت هناك خزنة صغيرة.
داخلها ملفات.
وأشرطة تسجيل.
وصور.
ومجموعة من الوثائق القديمة.
بدأ حيدر يقلبها.
ومع كل صفحة، كانت أجزاء الصورة تكتمل.
أسماء أشخاص.
معاملات.
أراضٍ.
ديون.
تهديدات.
وأدلة على استغلال عائلات بسيطة لسنوات.
رفع مصطفى أحد الملفات.
هذا يكفي لفتح تحقيق كبير.
قال حيدر
ليس تحقيقًا
واحدًا عدة تحقيقات.
نظر إلى المختار.
وأنت؟
قال المختار
أخطأت عندما سكت في البداية. كنت أخاف أن تتحول المنطقة إلى فوضى. وبعد أن فهمت حجم ما يحدث، كان الوقت قد فات.
قال حيدر
ستقول كل ما تعرفه رسميًا.
هز المختار رأسه.
سأقول.
ثم التفت حيدر إلى الحاجة أمينة.
كانت لا تزال ممسكة بيد علي.
قال لها
إذن الستون كيلوغرامًا؟
ابتسمت وسط دموعها.
كانت تصل إلى هنا أولًا، ثم تُقسم على أكثر من جهة. لم أكن أعرف دائمًا لمن تذهب.
قال علي
بعضها كان يصل إلى عائلات فقدت مصدر رزقها بسبب الأشخاص الذين كنا نجمع الأدلة ضدهم. والبعض كان يُستخدم لإعالة عمال بقوا معي في هذه الأماكن.
قال مصطفى
لكن لماذا اللحم تحديدًا؟
قال علي
لأن أمي كانت تستطيع شراءه بصورة منتظمة من مكان واحد، وأصبح ذلك مع الوقت جزءًا من طريقة نقل الرسائل.
هز حيدر رأسه.
لكن شراء ستين كيلوغرامًا يوميًا جعل الجميع يلاحظكم في النهاية.
ابتسم علي.
وهذا ما أردناه في الأيام الأخيرة.
نظر إليه حيدر.
ماذا؟
قال علي
عندما حصلنا على آخر دليل، احتجنا إلى أن تصل الشرطة إلى هنا من دون أن نتصل بها مباشرة.
التفت الجميع إلى الحاجة أمينة.
قالت
لهذا بدأت أتصرف بطريقة تجعل أبا حسين يشك في الأمر.
فتح مصطفى عينيه بدهشة.
إذن سقوط كيس اللحم أمام المحل
قالت
لم يكن مصادفة تمامًا.
ابتسم علي.
كنا نحتاج إلى شخص طبيعي، بعيد عن القصة كلها، يشعر بأن هناك أمرًا غريبًا ويتصل بالشرطة بنفسه.
قال حيدر
وأبو حسين فعل ذلك.
نعم.
سأله مصطفى
لكن كيف ضمنتم أن المقدم حيدر هو الذي سيأتي؟
قال علي
لم نضمن.
ثم نظر إلى حيدر.
لكنني كنت أعرف أنك إذا رأيت اسمي أو الصورة القديمة، فلن تغادر قبل أن تعرف الحقيقة.
ظل حيدر صامتًا.
وبعد ساعات طويلة، خرج رجال الشرطة من السفينة وهم يحملون الصناديق والملفات.
خرج المختار معهم.
والرجل المسن.
وعلي.
كانت الحاجة أمينة تسير بجوار ابنها، تمسك بيده كأنها تخشى أن يختفي مرة أخرى إذا تركتها.
أما أبو حسين، الذي ظل ينتظر بعيدًا، فقد نظر إلى الرجل الذي يسير بجوار الحاجة أمينة ولم يفهم في البداية.
اقتربت منه.
قال
حاجة أمينة من هذا؟
نظرت إلى علي.
ثم إلى
أبي حسين.
وامتلأت عيناها بالدموع.
قالت
هذا ابني الذي قلت لك إنه سيأتي لزيارتي.
فتح أبو حسين فمه من الدهشة.
علي؟
ابتسمت.
نعم.
ظل الرجل عاجزًا عن الكلام.
ثم قال
لكن الجميع قالوا إنه
قاطعته
أعرف ما قاله الجميع.
نظر أبو حسين إلى علي طويلًا.
ثم قال
إذن عندما قلتِ إنك تريدين إعداد وجبة لن ينساها
ضحكت الحاجة أمينة للمرة الأولى منذ أيام.
وقالت
يبدو أنني أنا التي لن أنسى هذا اليوم.
خلال الأسابيع التالية، بدأت الجهات المختصة التحقيق في الملفات التي عُثر عليها داخل السفينة.
وتبين أن كثيرًا من القصص التي تداولها أهل المنطقة طوال سنوات لم تكن كما بدت.
أما السفينة المهجورة، فقد أُغلقت رسميًا بعد انتهاء عمليات التفتيش وجمع الأدلة.
وعاد علي إلى الظهور أمام الناس للمرة الأولى منذ سبع سنوات.
لم يكن الأمر سهلًا على الحاجة أمينة.
كانت أحيانًا تستيقظ ليلًا وتتأكد بنفسها من أنه ما زال موجودًا في البيت.
وفي أحد الأيام، مر علي معها بالقرب من محل أبي حسين.
بمجرد أن رآهما، خرج من المحل.
وقال وهو يبتسم
يا حاجة أمينة، هل تريدين ستين كيلوغرامًا اليوم أيضًا؟
نظرت إليه.
ثم إلى ابنها.
وضحكت.
وقالت
لا يا أبا حسين أعطني كيلوغرامًا واحدًا فقط.
ضحك أبو حسين.
الحمد لله.
ثم نظر إلى علي.
وقال
والدتك جعلت نصف المنطقة تتساءل ماذا تفعل بكل ذلك اللحم.
ابتسم علي وقال
أحيانًا نحتاج إلى أن يلاحظ شخص واحد شيئًا غريبًا حتى تظهر حقيقة ظل الجميع يتجاهلونها.
حملت الحاجة أمينة كيسها الصغير.
وغادرت مع ابنها.
لم تعد تتجه نحو السفينة.
ولم تعد تحمل عشرات الأكياس.
وبعد سبع سنوات من الانتظار والخوف
عادت إلى بيتها وهي تمشي إلى جانب علي.
أما المقدم حيدر، فاحتفظ بنسخة من الصورة القديمة التي جمعته بعلي.
ووضع خلفها الورقة التي وجدها داخل ملفه.
وكان فيها سطر كتبه بنفسه قبل سنوات ثم نسيه
إذا نسيت يومًا ما حدث، فلا تثق بذاكرتك
وحدها ابحث عن الدليل.
وهكذا انتهى السر الذي بدأ بسؤال بسيط
لماذا تشتري امرأة مسنّة ستين كيلوغرامًا من اللحم كل يوم؟
لكن الإجابة لم تكن في اللحم نفسه.
كانت في أم انتظرت ابنها سبع سنوات.
وفي ابن خاطر
بالاختفاء حتى يكشف الحقيقة.
وفي رسالة قديمة ظلت تنتظر الشخص المناسب ليقرأها.
وفي محل صغير لبيع اللحوم، لم يكن صاحبه يعرف أن مكالمة واحدة منه ستفتح باب حكاية ظلت مغلقة طوال سبع سنوات.
تمت بحمد الله.
هذه القصة من وحي الخيال، وأي تشابه بينها وبين أشخاص أو أماكن أو أحداث واقعية هو محض صدفة غير مقصودة.

تم نسخ الرابط