امرأة عراقية كانت تشتري 60 كيلوغرامًا من اللحم كل يوم… وعندما تتبعتها الشرطة إلى سفينة مهجورة في البصرة، انكشف سر ظل مخفيًا 7 سنوات!
المحتويات
خلفها رجل مسن يحمل مصباحًا صغيرًا.
رفع حيدر سلاحه.
ارفع يديك.
رفع الرجل يديه بهدوء.
وقال
لو كنت أريد إيذاءكم، لما انتظرت حتى تصلوا إلى هنا.
سأله حيدر
من أنت؟
نظر الرجل إلى الحاجة أمينة.
ثم قال
أنا أحد آخر الأشخاص الذين كانوا مع علي قبل اختفائه.
تقدم مصطفى خطوة.
هل أنت من كان يتحدث خلف الباب؟
هز الرجل رأسه.
لا.
إذن من؟
صمت قليلًا.
ثم قال
الصوت الذي سمعتموه كان تسجيلًا.
عقد حيدر حاجبيه.
تسجيل؟
نعم.
وأشار إلى جهاز صغير فوق الطاولة.
علي سجله قبل سبع سنوات.
بدأت الحاجة أمينة تبكي.
قال حيدر
ولماذا أخفيتم الأمر كل هذه السنوات؟
أجاب الرجل
لأن علي اكتشف شيئًا لم يكن من المفترض أن يعرفه.
ماذا اكتشف؟
نظر الرجل إلى الدفاتر.
كان هناك أشخاص يدخلون هذا المكان ليلًا ولم يكونوا جميعًا غرباء.
قال مصطفى
من كانوا؟
لكن الرجل لم يجب.
فتح آخر درج في الطاولة.
وأخرج ظرفًا بنيًا.
وضعه أمام حيدر.
وقال
علي طلب مني أن أسلمه للشرطة إذا دخلت إلى هذا المكان قوة رسمية يومًا.
فتح حيدر الظرف.
كانت بداخله صورة قديمة.
رفعها أمام الضوء.
كان علي واقفًا أمام السفينة.
وبجواره
المقدم حيدر نفسه.
تجمد حيدر في مكانه.
نظر مصطفى إلى الصورة.
ثم إلى المقدم حيدر.
سيدي أنت كنت هنا من قبل؟
لم يجب حيدر.
لأن التاريخ المكتوب خلف الصورة يعود إلى سبع سنوات.
إلى الأسبوع نفسه الذي أُعلن فيه موت علي.
وفجأة
عمل جهاز التسجيل الموجود على الطاولة.
وانطلق منه صوت علي واضحًا
إذا سمعتِ هذه الرسالة يا أمي فهذا يعني أن الشخص الذي أمامك ليس بالضرورة شخصًا يمكنك الوثوق به.
توقف التسجيل للحظات.
ثم عاد صوت علي
خصوصًا إذا كان اسمه حيدر.
اتجهت كل العيون ناحية المقدم حيدر.
أما الحاجة أمينة فقالت بهدوء للمرة الأولى
لهذا أردت أن تصل الشرطة إلى السفينة.
سألها مصطفى
لماذا؟
ابتسمت ابتسامة حزينة.
لأنني كنت أنتظر اليوم الذي يدخل فيه حيدر نفسه إلى هنا.
ساد الصمت.
ثم انطفأت الإضاءة فجأة.
وفي الظلام،
ثم عاد صوت علي من جهاز التسجيل
الآن يمكن أن نبدأ بكشف الحقيقة.
ظل حيدر واقفًا في مكانه.
ولأول مرة منذ وصوله إلى السفينة، ظهر التردد على وجهه.
اقترب منه مصطفى.
سيدي إذا كان كل هذا المكان معدًا لاستدراجك، فمن الأفضل أن نخرج.
هز حيدر رأسه.
إذا خرجنا الآن، فلن نعرف من يقف خلف كل هذا.
كانت الحاجة أمينة تنظر ناحية الممر، ودموعها تنزل بصمت.
قالت
انتظرت سبع سنوات حتى أصل إلى هذه اللحظة.
نظر إليها حيدر.
هل كنت تعرفين أننا سنجد هذا المكان؟
قالت
علي هو الذي أخبرني عنه.
سأل مصطفى
متى؟
قبل اختفائه بأيام.
تدخل الرجل المسن
لكنه لم يخبرها بكل شيء. طلب منها فقط أن تفعل ما قاله لها.
التفت إليه حيدر.
وأنت كيف تعرف كل هذه التفاصيل؟
سكت الرجل.
اقترب منه حيدر.
أنت لست قريب علي، أليس كذلك؟
رفع الرجل عينيه ببطء.
ثم قال
أخيرًا سألت السؤال الصحيح.
رفع مصطفى سلاحه.
تكلم.
قال الرجل
كنت شريكه.
شريكه في ماذا؟
في محاولة كشف الحقيقة.
سأله حيدر
أي حقيقة؟
أخرج الرجل ورقة قديمة من جيبه.
الحقيقة التي جعلت علي يختفي.
فتح الورقة.
كانت خريطة قديمة للسفينة.
وأشار إلى جزء في أسفلها.
هنا.
قال مصطفى
ماذا يوجد هناك؟
أجاب الرجل
غرفة لا يعرف عنها سوى أربعة أشخاص.
سأله حيدر
من هم؟
رفع الرجل أربعة أصابع.
علي الحاجة أمينة أنا
ثم نظر مباشرة إلى حيدر.
وأنت.
ساد الصمت.
قال حيدر
أنا لم أرَ علي قبل هذه القضية.
أجابه الرجل
هذه هي المشكلة.
ثم بدأ يتحرك ناحية ممر آخر.
وأضاف
لأنك رأيته لكنك لا تتذكر.
تبع حيدر الرجل.
كان الهواء يزداد برودة كلما تقدموا داخل المكان.
وفي النهاية وصلوا إلى باب حديدي ضخم.
وفوقه لوحة صغيرة تحمل الرقم
17
همس مصطفى
الرقم نفسه مرة أخرى.
اقتربت الحاجة أمينة من الباب.
لكن قبل أن تلمسه
سمعوا صوتًا من الداخل
أمي.
شهقت الحاجة أمينة.
علي؟
جاء الصوت
إذا كنتِ فعلًا مع الشرطة افتحي.
نظر حيدر إلى الرجل المسن.
قال الرجل
افتحوا.
سأله حيدر
أنت
هذه المرة نعم.
أعطى حيدر الإشارة.
فتح أحد رجال الشرطة الباب ببطء.
كانت الغرفة مظلمة.
وفي وسطها جهاز تسجيل يعمل.
اقترب حيدر وضغط زر التشغيل.
خرج صوت علي
أعرف أنكم ستصلون إلى هنا يومًا.
ثم ساد الصمت لحظة.
وعاد الصوت
لكن قبل أن تكملوا يجب أن تعرفوا أن الستين كيلوغرامًا من اللحم لم تكن تصل إلى هنا حتى يأكلها شخص واحد.
قال مصطفى
إذن إلى أين كانت تذهب؟
تابع التسجيل
كانت تصل إلى أشخاص محتاجين.
عقد حيدر حاجبيه.
ثم أكمل صوت علي
لكن الشخص الذي كان يستلمها كان يضع معها رسائل.
أغمض الرجل المسن عينيه.
وقالت الحاجة أمينة
الرسائل التي تحمل الأسماء.
التفت إليها حيدر.
أسماء من؟
لم تجب.
وفي تلك اللحظة
سمعوا صوت أوراق تتحرك خلفهم.
كان أحد رجال الشرطة يقف أمام صندوق خشبي.
فتحه.
فوجد عشرات الملفات.
أخرج أول ملف.
كان مكتوبًا على غلافه
المنطقة سبع سنوات
فتح الملف.
وتغير وجهه.
سيدي
اقترب حيدر.
كانت بداخله صور.
وأسماء.
وتواريخ.
وبين كل الأسماء ظهر اسم واحد أكثر من مرة
حيدر
نظر مصطفى إلى المقدم.
ماذا كنت تفعل هنا قبل سبع سنوات؟
لم يجد حيدر إجابة.
وفي اللحظة نفسها
انغلق باب الغرفة خلفهم بقوة.
وانطفأت الأنوار.
ثم جاء صوت شخص من الظلام
الآن يا حضرة المقدم
توقف قليلًا.
ثم قال
هل تذكرت أول مرة قابلت فيها علي؟
تجمد حيدر.
وفجأة بدأ مشهد قديم يعود إلى ذاكرته.
مكان مظلم.
صوت علي.
ووجه رجل كان يظن أنه نسيه منذ سبع سنوات.
قال حيدر بصوت منخفض
أنا كنت هنا.
ثم أضاء مصباح صغير في سقف الغرفة.
وعلى الحائط أمامهم كانت هناك صورة جماعية قديمة.
في وسط الصورة وقف علي.
وبجواره حيدر.
لكن الشخص الواقف على الطرف الآخر من الصورة
كان رجلًا يعرفه الجميع في المنطقة.
وما إن رأته الحاجة أمينة حتى صرخت
أنت؟!
كان الرجل في الصورة هو مختار المنطقة.
نظر مصطفى إلى الصورة.
ثم قال
المختار؟
كانت الحاجة أمينة ترتجف.
نعم هو.
ظل حيدر صامتًا، وكأنه يحاول جمع أجزاء ذاكرته.
سأل
متى
قالت الحاجة أمينة
قبل اختفاء علي بأسبوع واحد.
التفت مصطفى إلى حيدر.
هذا يعني أنك كنت تعرف علي منذ سبع سنوات.
وضع حيدر يده على رأسه.
أنا لا أتذكر.
قال الرجل المسن
لأنك لم تكن تريد أن تتذكر.
رفع حيدر عينيه بغضب.
ماذا تقصد؟
أنا لا أتهمك.
ثم أشار إلى جهاز التسجيل.
علي هو الذي ترك الإجابة.
ضغط زرًا آخر.
خرج صوت علي
حيدر ليس شخصًا سيئًا لكنه دخل في شيء كان أكبر منه.
تنفس حيدر ببطء.
واستمر التسجيل
وإذا جاء اليوم الذي لا يتذكر فيه حيدر ما حدث فعليكم أن تعيدوا إليه ذاكرته.
قال مصطفى
وكيف يمكن أن نفعل ذلك؟
وفجأة، انفتح درج صغير في الحائط.
كان بداخله شريط تسجيل قديم.
وفوقه ورقة مكتوب عليها
شغلوه أمام حيدر.
قال حيدر
شغلوه.
وضع مصطفى الشريط في جهاز قديم.
صدر صوت تشويش.
ثم بدأت أصوات أشخاص تظهر.
صوت علي
يجب أن نوقف ما يحدث.
ثم صوت رجل آخر
إذا توقفنا الآن، سيتضرر كثير من الناس.
قال علي
لن أسمح لهم بالاستمرار.
ثم جاء صوت ثالث.
وبمجرد أن سمعه حيدر، تغير وجهه.
كان صوت مختار المنطقة.
علي، أقول لك للمرة الأخيرة ابتعد عن هذا الأمر.
ثم جاء صوت حيدر نفسه
اترك الموضوع يا علي المسألة أكبر منك.
نظر مصطفى إليه بصدمة.
لكن حيدر قال
لا أتذكر أنني قلت هذا.
استمر التسجيل.
قال علي
إذا حدث لي شيء، فإن أمي تعرف مكان الملفات.
قال المختار
والشرطة؟
وجاء صوت حيدر
الشرطة ستتدخل إذا أصبح هناك خطر حقيقي.
ثم انقطع التسجيل.
ساد صمت ثقيل.
قالت الحاجة أمينة
علي لم يكن يحاول الهرب.
نظر إليها حيدر.
إذن ماذا كان يفعل؟
كان يحاول حماية أهل المنطقة.
سأل مصطفى
ممن؟
أشارت إلى الملفات.
من أشخاص كانوا يجمعون معلومات عن الناس ويستغلون خوفهم وحاجتهم.
أضاف الرجل المسن
وعلي كان يجمع الأدلة ضدهم.
فتح حيدر ملفًا آخر.
وجد أسماء عشرات الأشخاص.
لكن اسمًا واحدًا كان تحته خط أحمر
علي
وتحت الاسم عبارة
تم إسكات الملف.
قلب حيدر الصفحة.
فوجد صورة لعلي.
لكن التاريخ المكتوب
قال مصطفى
هذا مستحيل.
اقتربت الحاجة أمينة.
أخذت الصورة.
وبمجرد أن رأتها، قالت
كنت أعرف.
التفت إليها حيدر.
كنت تعرفين أن علي بقي حيًا بعد اليوم الذي قيل إنه مات فيه؟
هزت رأسها.
نعم.
ولماذا بقيت صامتة؟
نزلت دموعها.
لأنه هو الذي طلب مني.
ماذا طلب منك؟
رفعت
متابعة القراءة