امرأة عراقية كانت تشتري 60 كيلوغرامًا من اللحم كل يوم… وعندما تتبعتها الشرطة إلى سفينة مهجورة في البصرة، انكشف سر ظل مخفيًا 7 سنوات!

لمحة نيوز

ساد الصمت داخل الغرفة.
ظل المقدم حيدر واقفًا في مكانه، والمصباح في يده يتحرك ببطء على الجدران.
أما النقيب مصطفى، فكان واقفًا بالقرب من الباب، ووجهه شاحب وعيناه مثبتتان على شيء في آخر الغرفة.
قال حيدر بصوت منخفض
مصطفى تكلم.
ابتلع مصطفى ريقه وقال
سيدي يجب أن نخرج الحاجة أمينة من هنا أولًا.
فجأة صرخت الحاجة أمينة
لا!
التفت إليها الجميع.
قالت وهي تبكي
إذا أخرجتموني سيعرفون أنكم وصلتم إلى المكان.
اقترب منها المقدم حيدر.
من هم؟
لكنها صمتت.
كرر السؤال
من الأشخاص الذين تتحدثين عنهم يا حاجة أمينة؟
رفعت عينيها إليه وقالت
الأشخاص الذين كانوا يأتون إلى هنا ليلًا.
توتر النقيب مصطفى.
ومن هؤلاء؟
هزت الحاجة أمينة رأسها.
لا أعرف أسماءهم لكن ابني كان يعرفهم.
وقعت الجملة على الجميع بثقل.
قال حيدر
ابنك علي؟
هزت رأسها.
نعم.
اقترب مصطفى من المكان الذي كان ينظر إليه، ورفع المصباح مرة أخرى.
تقدم المقدم حيدر خلفه.
وهناك اكتشفوا أن الغرفة لم تكن مجرد مكان توضع فيه أكياس اللحم.
كان فيها سرير قديم.
وبطانية.
وكرسي.
وبعض الأدوية.
وأطباق طعام فارغة.
والأغرب من ذلك
أن كل شيء كان مرتبًا بطريقة توحي بأن شخصًا ما كان يقيم في المكان منذ فترة طويلة.
التفت حيدر إلى الحاجة أمينة.
من كان يقيم هنا؟
بدأت تبكي.
وقالت
شخص كنت أعرفه.
نظر إليها مصطفى بدهشة.
من؟
صمتت للحظات، ثم قالت
بدأ كل شيء هنا قبل سبع سنوات منذ اليوم الذي قالوا فيه إن علي توفي.
نظرت إلى الأرض وقالت
نعم.
ساد الصمت.
ثم أضافت بصوت مكسور
لم أكن أشتري اللحم لكي آكله كنت أحضره لأطعم أشخاصًا آخرين.
سألها حيدر بسرعة
أي أشخاص؟
وقبل أن تجيبه
جاء صوت من آخر الممر.
خطوة.
ثم خطوة ثانية.
التفت الجميع ناحية الباب.
رفع مصطفى سلاحه وقال
من هناك؟
لم يجب أحد.
ثم سمعوا صوت مفتاح يدور في قفل باب خارجي.
صرخ حيدر
أغلقوا جميع المخارج!
اندفع رجال الشرطة ناحية الممر.
لكن قبل أن يصلوا إلى الباب، سمعوا صوت محرك مركبة يعمل خارج السفينة.
وبعد لحظات،

انطلقت المركبة بسرعة.
أسرع مصطفى ناحية نافذة مكسورة، لكنه لم يرَ سوى أضواء خلفية تبتعد عن المكان.
عاد وهو غاضب.
كان هناك شخص ينتظرنا!
نظر حيدر إلى الحاجة أمينة.
هل اتصلتِ بأحد؟
قالت بسرعة
أقسم لك أنني لم أتصل بأحد.
ثم وقعت عيناها فجأة على شيء صغير قرب الحائط.
كان مفتاحًا.
وبمجرد أن رأته، تغير لون وجهها.
انحنى حيدر والتقطه.
كانت معلقة به قطعة معدنية صغيرة محفور عليها الرقم
17
سألها
مفتاح ماذا هذا؟
بدأت الحاجة أمينة تهز رأسها بعنف.
لا تفتحه.
ماذا يوجد خلفه؟
أرجوك يا بني لا تفتحه.
رفع حيدر عينيه إلى مصطفى.
وقال
ابحثوا عن أي باب يحمل الرقم 17.
بدأ رجال الشرطة يفتشون السفينة.
وبعد دقائق، جاء أحدهم من نهاية الممر.
سيدي! وجدناه.
تحرك الجميع نحوه.
كان هناك باب صغير شبه مخفي خلف مجموعة من الصناديق القديمة.
وفوقه لوحة معدنية تحمل الرقم نفسه
17
ما إن رأته الحاجة أمينة حتى انهارت على الأرض.
قالت وهي تبكي
علي حذرني وقال لي مهما حدث، لا أفتح هذا الباب.
أمسك حيدر المفتاح.
وقبل أن يضعه في القفل
رن هاتف الحاجة أمينة.
نظرت إلى الشاشة.
ولأول مرة منذ وصول الشرطة، ظهر رعب حقيقي على وجهها.
سألها حيدر
من يتصل؟
لم تجب.
رن الهاتف مرة ثانية.
ثم ثالثة.
مد حيدر يده.
أعطني الهاتف.
لكنها ضمته إلى صدرها وقالت
إذا أجبت فقد يتكرر كل ما حدث قبل سبع سنوات.
وفي اللحظة نفسها
جاء صوت طرق من خلف الباب رقم 17.
ثلاث طرقات بطيئة.
ثم جاء صوت رجل من الداخل
أمي أمينة افتحي.
تجمدت الحاجة أمينة في مكانها.
كان الصوت
صوت ابنها علي.
لم يتحرك أحد.
حتى أصوات الأنفاس أصبحت واضحة في الممر الضيق.
نظر المقدم حيدر إلى الحاجة أمينة.
ثم إلى الباب.
صوت من هذا؟
كانت تحدق في الباب كأنها ترى شخصًا عاد من الماضي.
قالت بصوت مبحوح
علي.
اقترب منها النقيب مصطفى.
هل أنت متأكدة أنه صوت ابنك؟
هزت رأسها بسرعة.
أنا أمه لا يمكن أن أخطئ في صوته.
ومن خلف الباب جاء الصوت مرة أخرى
أمي افتحي.
بدأت الحاجة أمينة تبكي.
لكن
علي توفي منذ سبع سنوات.
أشار حيدر إلى الرجال بالبقاء في أماكنهم.
وقال بحزم
لا أحد يفتح الباب.
ساد الصمت.
مرت عدة ثوانٍ.
ثم سمعوا صوت جر شيء ثقيل على الأرض من الداخل.
همس مصطفى
هناك شخص في الداخل.
وضع حيدر يده على المقبض.
لكنه قبل أن يفتحه، لاحظ ورقة صغيرة مدسوسة أسفل الباب.
انحنى وسحبها ببطء.
كانت الورقة قديمة ومكتوبة بخط اليد.
فتحها.
وكان السطر الأول يقول
إذا وصلت الشرطة إلى هذا المكان، فهذا يعني أنني فشلت.
رفع حيدر عينيه إلى الحاجة أمينة.
هل هذه الورقة بخط علي؟
أخذتها منه.
وبمجرد أن قرأت السطر الأول، انهارت في البكاء.
نعم هذا خطه.
قال مصطفى
إذا كان علي هو الذي كتبها فمن الموجود في الداخل؟
لم تجبه.
بدأ حيدر يقرأ بقية الرسالة
يا أمي، لا تثقي بأي شخص يقول لك إنه جاء لإنقاذنا. والستون كيلوغرامًا ليست أهم شيء الأهم هو ما يحدث بعد وصول اللحم.
توقف حيدر.
ثم رفع رأسه ببطء.
ماذا يعني ما يحدث بعد وصول اللحم؟
مسحت الحاجة أمينة دموعها.
لا أعرف.
قاطعها مصطفى
أنت تعرفين أكثر مما تقولين.
صمتت طويلًا.
ثم قالت
كنت أوصل اللحم إلى السفينة وكان هناك شخص يستلمه بالطريقة التي علّمني إياها علي قبل اختفائه.
ومن كان يستلمها؟
لم أكن أراه بوضوح كنت أترك الأكياس في المكان المتفق عليه وأغادر.
سأل حيدر
ولم تعرفي ماذا يحدث بعدها؟
لا كنت أنفذ ما طلبه مني علي فقط.
ولماذا؟
نظرت الحاجة أمينة نحو الباب رقم 17.
ثم قالت
لأن علي قال لي إن ما أفعله سيساعد في حماية شخص.
توتر مصطفى.
من؟
وقبل أن تجيب
جاء من الداخل صوت ارتطام قوي.
ثم صرخة مكتومة.
صاح حيدر
افتحوا الباب!
حاول أحد رجال الشرطة فتحه.
لكن القفل لم يتحرك.
قال مصطفى
يبدو أن هناك إغلاقًا من الجهة الأخرى.
تراجع حيدر خطوة.
اكسروا الباب.
ضربوه مرة.
ثم ثانية.
وفي الضربة الثالثة، انفتح فجأة.
اندفعوا إلى الداخل.
كانت الغرفة شبه مظلمة.
وفي منتصفها كان هناك كرسي مربوط بحبل.
لكن الكرسي كان فارغًا.
وعلى الأرض
كانت هناك آثار أقدام رطبة
تمتد من الكرسي إلى جدار خلفي.
اقترب مصطفى من الجدار.
ثم قال
سيدي هنا!
كان هناك باب صغير مخفي في الجدار.
وكان مفتوحًا.
قال حيدر
الشخص الذي كان هنا خرج من هذا المكان.
لكن الحاجة أمينة بقيت واقفة في مكانها، تنظر إلى الأرض.
قالت بصوت مرتجف
ليس هو من خرج.
التفت إليها حيدر.
إذن من؟
رفعت إصبعها ناحية الكرسي.
الشخص الذي كان مربوطًا هنا لم يكن الشخص الذي كنا نخاف عليه.
نظر إليها مصطفى.
ماذا تعنين؟
قالت
هذا هو الشخص الذي كان علي يحاول حمايته.
سألها مصطفى
وأين ذهب؟
هزت رأسها.
لم يهرب.
إذن أين هو؟
رفعت عينيها ناحية الباب السري.
ذهب إلى علي.
وفي تلك اللحظة
صدر صوت مشوش من جهاز اللاسلكي الخاص بأحد رجال الشرطة.
ثم جاء صوت رجل واضح
لا تدخلوا الممر.
أمسك حيدر الجهاز بسرعة.
من يتحدث؟
لم يرد أحد.
ثم عاد الصوت
إذا دخلتم ستعرفون لماذا اختفى علي.
وانقطع الاتصال.
نظر حيدر إلى مصطفى.
ثم إلى الممر السري.
لكن بينما كان الجميع منشغلًا بالجهاز
اختفت الحاجة أمينة.
صرخ مصطفى
أين الحاجة أمينة؟
لم يجب أحد.
ثم سمعوا من بعيد صوت باب حديدي يغلق.
أسرع حيدر ناحية الممر.
وقبل أن يدخله، لمح شيئًا على الأرض.
كانت قطعة قماش صغيرة.
وعليها اسم مكتوب بالقلم
علي
انحنى حيدر والتقطها.
قال مصطفى
سيدي الحاجة أمينة دخلت الممر.
رفع حيدر المصباح.
خلفي.
دخل الضابطان الممر، وتبعهما اثنان من رجال الشرطة.
كان الممر ضيقًا جدًا.
وجدرانه مليئة بآثار الرطوبة.
ومع كل خطوة كانوا يسمعون خطوات أمامهم.
لكن الغريب
أن تلك الخطوات كانت تتوقف كلما توقفوا.
همس مصطفى
هناك شخص يسير أمامنا.
أشار إليه حيدر بالصمت.
وبعد عدة أمتار، ظهر ضوء ضعيف في نهاية الممر.
اقتربوا بحذر.
وجدوا غرفة صغيرة.
وفي وسطها طاولة خشبية قديمة.
وفوق الطاولة عشرات الدفاتر.
فتح حيدر أول دفتر.
كان مليئًا بالأسماء.
والتواريخ.
وأمام كل اسم رقم.
قلب مصطفى الصفحات بسرعة.
ثم قال
هذه ليست سجلات لشراء اللحم أو بيعه.
أجابه حيدر
أعرف.
وفي الصفحة الأخيرة
وجدا
اسمًا جعل الاثنين يتوقفان
علي عبدالكريم
وبجواره تاريخ قديم.
وفوقه كلمة واحدة
اختفاء
قال مصطفى
إذن علي لم يمت بالطريقة التي يعرفها الناس؟
وقبل أن يرد حيدر، جاء صوت من خلفهما
هو لم يمت في ذلك اليوم.
استداروا بسرعة.
كانت الحاجة أمينة واقفة عند مدخل الغرفة.
لكنها لم تكن وحدها.
كان يقف
تم نسخ الرابط