شاب عراقي اشترى 90 عجلًا مريضًا وسخر منه الجميع… وبعد أشهر وقف كبار مربي المواشي على بابه يطلبون مساعدته!
تغير.
لم يعد يسخر من يوسف.
بل أصبح كلما واجه مشكلة جديدة يقول
اسألوا يوسف أولًا.
وفي إحدى الأمسيات، كان يوسف يقف بجوار السور يشاهد القطيع.
كانت الشمس تنخفض ببطء خلف أشجار النخيل.
ووقفت الحاجة زينب بجواره.
ظلت صامتة لبعض الوقت.
ثم قالت
تتذكر أول ليلة جئت فيها بالعجول؟
ضحك يوسف.
وكيف أنساها؟
سألتك يومها كم واحدًا ستنقذ.
نعم.
وقلت إنك لا تعرف.
نظر يوسف إلى الحيوانات أمامه.
ثم قال
وما زلت لا أعرف دائمًا.
ابتسمت الحاجة زينب.
لهذا نجحت.
نظر إليها باستغراب.
فقالت
لأنك
سكت يوسف.
ثم نظر إلى المزرعة.
إلى الحظائر التي أصلحها بيديه.
إلى شبكة المياه الجديدة.
إلى النخيل الذي كان الناس يعتبرونه جزءًا من أرض مهجورة.
وإلى الحيوانات التي كانت في يوم من الأيام تنتظر مصيرًا مجهولًا.
عندها فهم شيئًا لم يكن موجودًا في أي واحدة من كراسات جده.
أن قيمة الأشياء لا تُعرف دائمًا من شكلها في البداية.
أرض مهجورة قد تحمل فرصة.
وحيوان ضعيف قد يتعافى إذا وجد الرعاية المناسبة.
وشاب في التاسعة عشرة لا يملك مالًا
لكن النجاح لم يكن في أنه أثبت أن الآخرين مخطئون.
بل في أنه عندما احتاجوا إليه
لم يغلق الباب في وجوههم.
ومرت السنوات، وكبرت مزرعة النخيل.
وأصبح اسم يوسف عبدالكريم معروفًا بين مربي المواشي في محافظة واسط والمناطق المجاورة.
لكنه احتفظ بالكراسات التسع في الصندوق الخشبي نفسه.
ووضع إلى جانبها كراسة عاشرة.
على غلافها كتب اسمه
يوسف عبدالكريم.
وفي الصفحة الأولى كتب جملة واحدة
الأرض لا تبخل على من
ثم أغلق الكراسة، وخرج إلى المزرعة.
كانت الحاجة زينب تنتظره أمام البيت.
والعجول تتحرك خلف السور.
وأشجار النخيل تمتد أمامهما تحت سماء العراق.
أما الأرض التي قيل يومًا إنها لا تنتج إلا التراب
فقد عادت إليها الحياة من جديد.
تمت بحمد الله.
وصلّوا على النبي ﷺ.
فالنجاح لا يبدأ دائمًا بامتلاك المال أو الخبرة الكبيرة، وإنما قد يبدأ بالملاحظة والصبر والتعلم والعمل الصادق وأحيانًا تكون الفرصة التي يضحك عليها الجميع