شاب عراقي اشترى 90 عجلًا مريضًا وسخر منه الجميع… وبعد أشهر وقف كبار مربي المواشي على بابه يطلبون مساعدته!

لمحة نيوز

أي حيوان جديد إلى القطيع.
خصص أدوات للمزرعة لا تخرج منها.
راقب العجول يوميًا.
وحافظ على التهوية الجيدة والمياه النظيفة والتغذية المتوازنة، وتواصل مع الدكتور كريم الشمري للاطمئنان إلى الإجراءات الوقائية المناسبة.
وفي الوقت نفسه، بدأت الخسائر تظهر في مزارع أخرى.
الحاج صابر الجبوري كان من أكثر المتضررين.
كان يمتلك مئات الرؤوس من الماشية، وكان حجم مزرعته الكبير يجعل السيطرة على انتشار العدوى أكثر صعوبة.
بدأت بعض الحيوانات تمرض.
ثم ازدادت الحالات.
وأصبح العمال يتحركون طوال اليوم بين الحظائر.
الأطباء البيطريون يدخلون ويخرجون.
والحاج صابر الذي كان معروفًا بصوته العالي وثقته الكبيرة أصبح يقف وسط مزرعته وهو لا يعرف ماذا يفعل أولًا.
خسر عددًا من رؤوس الماشية، واضطر إلى عزل أعداد أخرى.
أما الخسائر المالية، فكانت تتزايد يومًا بعد يوم.
وفي وسط كل ذلك، بدأ اسم مزرعة واحدة يتردد بين المربين.
مزرعة النخيل.
قطيع يوسف لم يكن يعيش بمعزل عن الخطر، ولم يكن يمتلك حماية سحرية من الأمراض.
لكن الإجراءات التي اتخذها يوسف منذ البداية جعلت وضعه مختلفًا.
الحظائر لم تكن مزدحمة.
التهوية كانت جيدة.
المياه نظيفة.
الحيوانات كانت تحت المراقبة المستمرة.
والتغذية تحسنت كثيرًا مقارنة بحالتها عند شرائها.
لذلك ظلت العجول الثلاثة والثمانون في حالة مستقرة، ولم تظهر بينها موجة مرضية كتلك التي ضربت بعض القطعان المجاورة.

انتشر الخبر.
الشاب الذي ضحكوا عليه لأنه اشترى تسعين عجلًا مريضًا
أصبح قطيعه الآن من أكثر القطعان استقرارًا في المنطقة.
وفي صباح أحد الأيام، توقفت سيارة أمام باب مزرعة النخيل.
كان يوسف بالقرب من الحظيرة عندما سمع صوتها.
رفع رأسه.
ونظر نحو البوابة.
نزل الحاج صابر الجبوري من السيارة.
لكن الرجل الذي دخل المزرعة في ذلك اليوم لم يكن يشبه الرجل الذي وقف قبل أشهر يضحك أمام الناس.
لم تكن هناك ابتسامة ساخرة.
ولا صوت مرتفع.
ولا كلمات استهزاء.
كان وجهه متعبًا.
مشى نحو يوسف ببطء.
وقف أمامه.
ثم نظر إلى العجول خلف السور.
قال بصوت منخفض
يا يوسف
انتظر يوسف.
أكمل صابر
مزارع كثيرة تعاني، وأنا خسرت عددًا كبيرًا من حلالي. والأطباء الذين مروا من هنا يقولون إن طريقتك في إدارة الحظيرة أفضل بكثير مما كنا نفعله.
سكت قليلًا.
ثم قال
أريد أن أعرف ماذا فعلت.
خرجت الحاجة زينب من البيت القديم.
وقفت عند الباب ونظرت إليهما.
أما يوسف، فنظر إلى الحاج صابر بهدوء.
كان يستطيع أن يذكره بكل كلمة قالها يوم اشترى العجول.
كان يستطيع أن يقول له
ألم تقل إن أرضي لا تنتج إلا التراب؟
ألم تضحك عندما اشتريت الحيوانات؟
لكنه لم يفعل.
قال يوسف
الأمر ليس سرًا يا حاج صابر.
نظر الرجل إليه باهتمام.
تابع يوسف
عندما اشتريت العجول، كانت المشكلة ليست المرض وحده. كانت مزدحمة ومتعبة، والمياه سيئة والتهوية ضعيفة. بدأت بإصلاح هذه الأشياء أولًا.

وأشار إلى الحظائر.
قسمت الحيوانات إلى مجموعات، واهتممت بالتهوية والنظافة والمياه، وراقبت كل عجل بصورة منفصلة.
ثم نظر إلى أرض المزرعة وقال
وبعدها وجدت كراسات جدي.
عقد الحاج صابر حاجبيه.
كراسات جدك؟
نعم. كان يكتب فيها عن الأرض وكيف كان أهلنا يستفيدون من الموارد الموجودة هنا بدل إهمالها.
قال صابر
والعلف؟
أجاب يوسف
استفدت من نوى التمر وبعض المواد المتوافرة في المزرعة ضمن علائق محسوبة، وقللت اعتمادي على العلف الجاهز. لكن العلف وحده ليس السبب. التغذية الجيدة تساعد الحيوان، لكنها لا تمنع كل مرض ولا تغني عن الطبيب أو إجراءات الوقاية.
ظل الحاج صابر صامتًا.
ثم قال
تستطيع أن تعلمنا؟
نظر يوسف إليه.
أعلمكم ماذا؟
قال صابر
كل ما فعلته هنا. تنظيم الحظائر، والتهوية، والاستفادة من مخلفات النخيل كل شيء.
لأول مرة، ظهرت ابتسامة خفيفة على وجه الحاجة زينب.
فالرجل الذي وقف يومًا يضحك على يوسف أمام الناس
كان يقف الآن عند باب المزرعة نفسها ويطلب مساعدته.
قال يوسف
أستطيع.
رفع صابر رأسه بسرعة.
وأضاف يوسف
لكن بشرط.
سأله
ما هو؟
قال يوسف
ألا نتعامل مع الأمر على أنه خلطة سرية. ما يصلح لمزرعتي قد يحتاج إلى تعديل في مزرعتك. والطبيب البيطري يجب أن يتابع الحيوانات المريضة. أنا سأريك ما تعلمته عن الإدارة والتغذية، وأنت تطبقه بالطريقة الصحيحة.
هز الحاج صابر رأسه موافقًا.
ومن ذلك اليوم، تغيرت أشياء كثيرة.
لم يحتفظ
يوسف بما تعلمه لنفسه.
بدأ بعض المربين يزورون مزرعة النخيل.
كان يريهم كيف قسم الحظائر.
وكيف حسّن التهوية.
وكيف ينظف أحواض المياه.
وكيف يسجل ملاحظاته عن كل مجموعة من الحيوانات.
كما شرح لهم الطريقة التي استفاد بها من الموارد الزراعية الموجودة حوله لتقليل تكلفة التغذية، مع التأكيد على أن أي تركيبة علفية يجب أن تكون متوازنة ومناسبة للحيوانات.
الدكتور كريم الشمري أصبح يزور المزرعة من حين إلى آخر.
وعندما رأى الكراسات القديمة، ظل يقلب صفحاتها بدهشة.
ثم قال ليوسف
جدك كان يراقب الأرض مثلما يراقب الطبيب مريضه.
ابتسم يوسف.
يبدو أنني تعلمت منه قبل أن أعرفه.
ومع مرور الوقت، تجاوزت المنطقة أسوأ مرحلة من موجة المرض.
وبقيت التجربة التي حدثت في مزرعة النخيل حديث الناس لفترة طويلة.
أما العجول الثلاثة والثمانون
فقد تغيرت تمامًا.
كانت يوم وصولها إلى المزرعة هزيلة، متعبة، وبعضها لا يستطيع حتى رفع رأسه.
وبعد شهور من الرعاية والتغذية والمتابعة، أصبحت قطيعًا قويًا ذا قيمة كبيرة.
كبرت الحيوانات.
وارتفعت قيمتها.
وباع يوسف جزءًا منها لاحقًا، لكنه لم ينفق المال على المظاهر.
أصلح شبكة المياه القديمة.
رمم الحظائر.
اشترى معدات أفضل.
واستصلح أجزاء جديدة من الأرض.
ثم بدأ بزراعة محاصيل علفية مناسبة في بعض المساحات التي ظلت مهجورة سنوات طويلة.
ومع كل موسم، كانت مزرعة النخيل تستعيد الحياة.
الأرض التي قالوا إنها لا
تصلح للمواشي
أصبحت مصدر رزق.
والشاب الذي وصفوه بالمجنون
أصبح المربون الأكبر منه سنًا يسألونه عن رأيه.
حتى الحاج صابر الجبوري
تم نسخ الرابط