الساعه واحده

لمحة نيوز


اللي كنت بثق فيه ثقة عمياء.
إنتِ متأكدة إنه هو؟ سألني السائق.
أيوه.
صوتي خرج مخنوق.
ده دكتور مريم.
العربية السودا حاولت تقفل علينا الطريق.
السائق لف بسرعة، ودخل شارع جانبي.
أنا فتحت موبايلي واتصلت بهبة للمرة الرابعة.
المرة دي ردت.
لكن ما سمعتش صوتها.
سمعت صوت مريم.
ماما...
حطيت الموبايل على ودني.
مريم! حبيبتي، إنتِ كويسة؟
جاء صوت هبة
ماتخافيش عليها.
هبة، إنتِ فين؟
ضحكت ضحكة قصيرة.
إنتِ خلاص قربتي.
سيبي بنتي!
مش أنا اللي أخدتها.
اتجمدت.
أمال مين؟
سكتت ثانيتين.
الشخص اللي كان المفروض يحميها من البداية.
بصيت للدكتور سامح من العربية اللي وراينا.
سامح؟
هبة ما ردتش.
وده كان كفاية.
قفلت الخط.
لازم نوصل للبيت القديم قبلهم.
لكن بعد دقائق، العربية السودا اختفت من ورانا.
وصلنا للبيت.
كان مهجور.
الباب الخارجي مفتوح.
دخلت وأنا ماسكة سلسلة مريم.
صوت هبة جه من جوه
سارة...
جريت ناحية الصوت.
لقيتها واقفة في الصالة.
ومريم قاعدة جنبها.
أول ما شافتني، جريت عليا.
حضنتها بكل قوتي.
ماما!
دفنت وشي في شعرها.
أنا هنا يا قلبي.
بعدها رفعت عيني لهبة.
إنتِ عملتي إيه؟
هبة كانت بتبكي.
أنا حاولت أحميها.
من مين؟
قبل ما تجاوب، سمعنا صوت باب بيتقفل.
التفتنا.
سامح كان واقف عند المدخل.
لكن المرة دي ماكانش لوحده.
كان وراه رجلين.
ورجل ثالث دخل ببطء.
أول ما شفته...
مريم سكتت.
وشها اتغير.
بصت للرجل وقالت
هو ده.
قلبي دق بعنف.
مين يا مريم؟
مسكت إيدي بقوة.
الراجل اللي كان بييجي عندنا زمان.
بصيت للرجل.
كان كبير في السن.
ملامحه هادئة جدًا.
ثم ابتسم وقال
أخيرًا قابلتك يا سارة.
إنت مين؟
رد
أنا الشخص اللي ياسين قضى ست سنين بيهرب منه.
تقدّم خطوة.
وأنا الوحيد اللي أقدر أقولك الحقيقة عن اللي حصل ليلة اختفائه.
بصيت لمريم.
وبعدين للسلسلة.
الرجل مد إيده.
هاتي النجمة.
حضنت مريم أكتر.
مستحيل.
ابتسم.
كنت متوقع إنك تقولي كده.
ثم أخرج هاتفه.
وضغط على زر.
ظهر فيديو قديم على الشاشة.
أنا شفته.
كان بيتنا القديم.
أنا واقفة في المطبخ.
وياسين داخل من الباب.
لكن بعد ثواني...
ظهر شخص ثالث في الصورة.
ومريم كانت رضيعة في حضني.
اتسعت عيني.
لأن الرجل الثالث كان واقف جنبنا.
ولما الفيديو اتوقف...
عرفته.
كان نفس الرجل اللي قدامي دلوقتي.
قال بهدوء
دلوقتي بقى عندك سؤال واحد بس.
سكت.
ثم ابتسم.
ليه ياسين اختفى قبل ما يقولك إنه كان عارف إن مريم موجودة؟
وفي اللحظة نفسها، موبايل سامح رن.
بص للشاشة.
ثم قال
ياسين وصل.
الكل اتجمد.
رفعت عيني بسرعة.
وصل فين؟
سامح بص لي.
هنا.
ومن خلف الباب...
سمعت صوت خطوات بطيئة.
خطوة.
ثم خطوة.
وبعدين

صوت ياسين
سارة... ماتسمعيش كلامه.
لكن صوته كان جاي من الناحية التانية للبيت.
والرجل اللي قدامي...
كان بيضحك أول ما سمعت الجملة، حسيت إن الدم اتسحب من وشي.
مريم مسكت إيدي.
ماما...
ياسين حط إيده على كتفي.
ماتخافيش.
بصيت له.
هو قال جاي ياخدني أنا.
عارف.
يعني إيه عارف؟
بص للدفتر الأسود.
لأنهم من البداية ماكانوش مهتمين بمريم لوحدها.
قلبت صفحات الدفتر بسرعة.
كل صفحة كانت فيها ملاحظات عن حياتي.
مكان شغلي.
مواعيد خروجي.
اسم المدرسة.
حتى مواعيد نوم مريم.
لكن في آخر صفحة...
كان فيه سطر مكتوب بخط مختلف
سارة تعرف أكثر مما تتذكر.
رفعت عيني.
أنا أعرف إيه؟
ياسين سكت.
قول!
قبل ست سنين، حصلت حاجة في البيت.
إيه؟
وإنتِ كنتِ موجودة.
أنا مش فاكرة.
لأنك فقدتي جزء من ذاكرتك في الليلة دي.
اتجمدت.
إنت بتقول إيه؟
هبة قربت مني.
سارة...
بصيت لها.
إنتِ كنتِ موجودة برضه؟
هزت راسها ببطء.
أيوه.
وإنتِ عارفة كل حاجة؟
دموعها نزلت.
مش كل حاجة.
ثم أضافت
لكني كنت أول واحدة وصلت لك بعد اللي حصل.
ياسين ضرب الباب من الداخل.
هبة، افتحي الباب الخلفي.
قالت
مفتاحه معايا.
فتحنا بابًا صغيرًا في آخر القبو.
طلعنا منه لممر ضيق تحت الأرض.
مريم كانت ماشية جنبي، لكن فجأة وقفت.
ماما.
نعم يا قلبي؟
أشارت للحائط.
هنا.
كان فيه رسم صغير محفور على الحائط.
نجمة.
نفس شكل التعليقة اللي في سلسلة مريم.
قرب ياسين.
ده مش رسم.
لمس النجمة.
جزء من الحائط اتحرك.
وظهر تجويف صغير.
جواه صندوق معدني.
فتحت الصندوق.
كان فيه شريط تسجيل قديم.
وتحته ورقة واحدة.
كتبت بخط يدي.
عرفت خطي فورًا.
الورقة كانت بتقول
لو أنا نسيت، شغّلوا التسجيل.
إيديا بدأت ترتعش.
أنا اللي كتبت ده؟
ياسين هز راسه.
أيوه.
حطينا الشريط في جهاز قديم كان موجود في الصندوق.
ثواني من التشويش.
ثم...
سمعت صوتي.
صوتي من ست سنين.
كان مرعوبًا.
لو التسجيل ده اشتغل، يبقى أنا فقدت ذاكرتي زي ما توقعت.
مريم قربت مني.
الصوت كمل
ياسين مش هو الخطر.
اتنفست ببطء.
الشخص اللي لازم نخاف منه...
صوت طرق قوي على الباب قطع التسجيل.
ثم عاد صوتي بعد ثوانٍ
هو الشخص اللي هيحاول يقنعني إن ياسين هو السبب.
بصيت لياسين.
وجهه كان متجمدًا.
ثم جاء صوتي في التسجيل مرة أخيرة
ولو مريم وصلت لسن ست سنين...
توقف الشريط.
ياسين قرب من الجهاز.
لأ...
هزّه.
لكن التسجيل ماكملش.
صرخت
إيه اللي هيحصل لما مريم تكمل ست سنين؟
ما ردش.
هبة قالت بصوت منخفض
النهارده عيد ميلادها.
سكتنا كلنا.
بصيت لمريم.
كانت لسه ماسكة إيدي.
ثم سمعنا صوت خطوات في الممر خلفنا.
ياسين رفع رأسه.
لازم نمشي.
مين؟
قال
الشخص اللي كان مستني
اللحظة دي من ست سنين.
وفجأة ظهر ظل عند نهاية الممر.
ثم جاء صوت هادئ
خلاص، مفيش داعي للهروب.
رفع الرجل يده.
وكان ماسك صورة قديمة.
وقال
سارة... إنتِ لازم تفتكري اللي حصل في الليلة دي.
ثم أضاف
لأنك إنتِ الوحيدة اللي شافت مين قتل والد ياسين فضلت باصة للصورة وأنا مش قادرة أتكلم.
أنا؟
مريم هزت راسها.
أيوه يا ماما... إنتِ كنتِ واقفة هنا.
قربت من الصورة.
كانت قديمة ومغبّرة، لكن ملامحي فيها كانت واضحة.
أنا واقفة قدام البيت القديم، ومريم في حضني وهي لسه رضيعة.
لكن الغريب إن الصورة كانت متاخدة من زاوية بعيدة، كأن حد كان بيراقبنا.
ياسين قرب مني.
دي مش صورة عادية.
أمال إيه؟
دي اتصورت بعد اختفائي بيوم.
بصيت له بسرعة.
مستحيل.
أنا كنت مختفي وقتها.
أمال مين اللي كان مصورنا؟
سكت.
ثم قال
الشخص اللي كان عارف مكانك طول السنين.
قبل ما أكمل، سمعنا دوشة من الخارج.
أصوات رجال.
أبواب بتتقفل.
حد بيصرخ.
ياسين شد على إيدي.
لازم نخرج من هنا.
ومريم؟
مريم معانا.
هبة ظهرت عند الباب.
الطريق الخلفي لسه فاضي.
جريت ناحية مريم.
لكنها وقفت مكانها.
ماما، استني.
إيه؟
أشارت للصورة.
فيه حاجة وراها.
رفعت الصورة من الحائط.
وفعلًا...
كان فيه تجويف صغير خلفها.
جواه مفتاح معدني قديم.
وميم صغيرة محفورة عليه.
نفس الرمز اللي شوفناه في الصورة اللي كانت مع الخاطفين.
ياسين أخد المفتاح.
وشه اتغير.
ده مفتاح خزنة أبويا.
فين الخزنة؟
تحت البيت.
سألته
وإنت كنت عارف عنها؟
لأ.
هبة قالت
أنا أعرف مكانها.
بصيت لها.
إنتِ تعرفي؟
هزت راسها.
لأن أبو ياسين هو اللي طلب مني أخبي المفتاح.
ياسين بص لها بصدمة.
إمتى؟
قبل موته بشهر.
وليه ماقولتيليش؟
هبة بصت له.
لأنه قال إنك لو عرفت... هتروح تدور عليها.
سكت ياسين.
ثم قال
وده كان هيعرض سارة ومريم للخطر.
فجأة سمعنا صوت زجاج بيتكسر.
لازم ننزل دلوقتي.
نزلنا السلم الخلفي.
وصلنا لقبو مظلم.
في آخره كان فيه باب حديد صغير.
ياسين دخل المفتاح.
الباب فتح.
جوا الخزنة كانت فيه ملفات، صور، تسجيلات، ودفتر أسود.
فتحت أول صفحة.
كانت فيها أسماء.
عشرات الأسماء.
رجال أعمال.
مسؤولين.
ضباط.
وأسماء من عيلة المنشاوي.
لكن آخر اسم...
خلاني أفقد القدرة على التنفس.
كان اسمي.
سارة عبد الرحمن.
وتحته تاريخ.
تاريخ قبل ست سنين.
وبجانبه كلمة واحدة
المراقبة.
بصيت لياسين.
إنت كنت بتراقبني؟
هز راسه بسرعة.
لأ.
أمال مين؟
قبل ما يجاوب، وقع شيء من بين صفحات الدفتر.
صورة صغيرة.
التقطتها.
كانت صورة لمريم وهي في السادسة من عمرها.
متصورة من أسبوع واحد فقط.
على ظهرها مكتوب
الخطة بدأت.
ياسين أخد الصورة من إيدي.
وشه شحب.

لأ...
إيه؟
هم مش كانوا بيحاولوا يوصلوا للدليل.
أمال كانوا عايزين إيه؟
بص لياسين.
ثم لمريم.
كانوا مستنيين مريم تكمل ست سنين.
مريم قربت مني.
ليه ست سنين يا بابا؟
ياسين ما ردش.
لأنه في نفس اللحظة...
سمعنا صوت قفل الباب الحديد من الخارج.
حد كان واقف بره.
ثم جاء صوت هادئ
ياسين... افتح.
عرفنا الصوت.
كان صوت الرجل اللي كنا فاكرينه أخوه.
ثم قال
المرة دي مش جاي أخد مريم.
سكت لحظة.
جاي آخد سارة اتجمدت.
أنا شفت مين قتل أبوك؟
ياسين بصلي، وملامحه كانت بتقول إن الكلام ده مش جديد عليه.
كنت خايف اليوم ده ييجي.
إنت كنت عارف؟
كنت عارف إن ذاكرتك هترجع في وقت ما.
بصيت له بغضب.
وإنت سايبني ست سنين وأنا مش فاكرة حاجة؟
كنت بحاول أحميكي.
كفاية كلمة بحميكي دي!
صوتي ارتفع.
كل اللي حصل لي ولابنتي بسبب أسرارك!
مريم قربت مني أكتر.
الرجل اللي في آخر الممر قال بهدوء
هو مش كداب في حاجة واحدة.
بصيت له.
إيه؟
ياسين فعلًا اختفى عشان يحميكي.
سألته
وإنت عايز مني أصدقك؟
لأ.
رفع الصورة القديمة.
عايزك تفتكري بنفسك.
حط الصورة على الأرض ودفعها ناحيتي.
مشيت خطوة.
الصورة كانت لبيت قديم.
أنا واقفة عند الباب.
ياسين واقف جنبي.
وأبو ياسين كان وراينا.
لكن فيه تفصيلة ماكنتش شايفاها قبل كده.
على إيد أبو ياسين كان فيه جرح.
نفس الجرح اللي شفته في الفيديو القديم.
قربت الصورة من وشي.
وفجأة...
صداع حاد ضرب رأسي.
رجعت خطوة.
مشهد خاطف ظهر في دماغي.
صرخة.
باب بيت بيتقفل.
مريم بتعيط.
ياسين بيصرخ
سارة، خدي مريم وادخلي الأوضة!
وبعدين صوت رجل بيقول
محدش هيخرج من هنا.
حطيت إيدي على رأسي.
أنا فاكرة...
ياسين قرب مني.
إيه اللي فاكرانه؟
كان فيه راجل.
مين؟
ماكنتش شايفة وشه.
المشهد اختفى.
وقعت على ركبتي.
مريم جريت عليا.
ماما!
رفعت عيني لياسين.
إنت قلتلي إن أبوك مات بعدين.
هز راسه.
أيوه.
بس أنا شفته في الليلة دي.
ياسين سكت.
الرجل ابتسم.
بالضبط.
بصيت له.
يعني إيه؟
قال
لأن اللي مات في الليلة دي...
سكت لحظة.
ماكانش أبو ياسين.
سكت المكان كله.
ياسين بص له بغضب.
ماتكملش.
لكن الرجل كمل
اللي اتقتل كان شخص تاني.
بصيت لياسين.
مين؟
قال الرجل
أخوه.
اتسعت عيني.
لكن ياسين قال إن أبوه...
ياسين ماكانش موجود وقتها.
الرجل أخرج صورة ثانية.
كانت لرجلين متشابهين جدًا.
وقال
في الليلة دي، اتبدلت الهويات.
بصيت للصورة.
واحد منهم كان ياسين.
والثاني...
كان نفس الرجل اللي واقف قدامنا.
لكن الأغرب من كل ده...
إن مريم أول ما شافته، قالت
أنا أعرفه.
التفتنا لها كلنا.
شوفته فين يا حبيبتي؟
مريم أشارت للصورة.
ثم قالت
كان بييجي عند ماما وأنا صغيرة.
سكتُّ.

ياسين بص لي.
سارة...
قلت
مريم عمرها ست سنين.
ثم نظرت للرجل.
إزاي تفتكرك من وهي رضيعة؟
الرجل ما ردش.
وفجأة...
ابتسم.
وقال
لأنها ماكانتْش رضيعة لما شافتني أول مرة.
قلبي وقع.
أمال كانت عندها كام؟
اقترب خطوة.
ست سنين.
بصيت لمريم.
ثم للتاريخ المكتوب على الصورة.
وكان التاريخ...
من يومين فقط وقفت وأنا مش قادرة أتكلم.
من يومين؟!
مريم كانت متعلقة في إيدي، وأنا حاسة إن كل حاجة حواليا بتدور.
ياسين قرب مني.
سارة، بصيلي.
بصيت له.
مريم ماكانتْش معاه من يومين.
أمال؟
اللي في الصورة
 

تم نسخ الرابط