كان يوصل لها الطعام مجانًا كل خميس.. وبعد اختفائها ظهر كلبها أمام منزله وفي طوقه سر لم يتوقعه!
المحتويات
والده.
وحذرها الذي كان يظنه مبالغة.
كانت سنوات كاملة من الخوف، لكنه كان مختبئًا تحت اسم آخر
الحذر.
أخرج علي الذاكرة الإلكترونية الصغيرة.
عندما رأتها سعاد، نظرت إليها وكأنها شيء خطير يمكن أن ينفجر في أي لحظة.
قالت بسرعة
لا توصلها بأي جهاز هنا.
نظر إليها علي.
لماذا؟
لأن حيدر على الأغلب يعرف الآن أين أعيش.
لم يكملا الحديث.
رفع برق رأسه فجأة.
سمعوا صوت سيارة تتوقف في الخارج.
أطفأ علي الأنوار.
اقترب من الستارة ونظر من خلفها.
كانت سيارة سوداء تقف أمام المنزل.
نزل منها حيدر.
وكان معه رجل آخر.
تراجعت سعاد إلى الخلف.
أخرج علي هاتفه واتصل بالطوارئ.
لكنه قبل أن يكمل شرح ما يحدث، تذكر العنوان الذي كتبته نجلاء على الورقة الموجودة مع الذاكرة.
أخرجها.
كان العنوان لمكتب كاتب عدل في وسط بغداد.
وبجواره وقت محدد
الخميس، الساعة 1000 صباحًا.
نظر علي إلى الساعة.
لم يبق سوى سبع ساعات.
أدرك أن نجلاء رتبت شيئًا قبل اختفائها.
أعاد الذاكرة إلى جيبه.
أخذ مفاتيح سيارة والدته.
ثم خرج هو وسعاد وبرق من الباب الخلفي.
وصلوا إلى المكتب بعد التاسعة صباحًا بقليل.
كان المبنى لا يزال مغلقًا.
لكن امرأة ترتدي بدلة رمادية كانت تقف قرب المدخل وكأنها تنتظر شخصًا بعينه.
عندما ذكر علي اسم نجلاء الجبوري، فتحت الباب فورًا.
قدمت نفسها باسم المحامية زينب العزاوي.
قالت
السيدة نجلاء تركت تعليمات
ثم نظرت إلى علي.
إذا حضرت أنت ومعك الذاكرة والكلب، فعليّ أن أسلمك هذا.
أخرجت ملفًا مختومًا وجهاز تسجيل رقميًا.
لكنها لم تسلمهما إليه مباشرة.
قالت
أريد أولًا أن أرى المفتاح الصغير.
أخرجه علي من جيبه وأراه لها.
تنهدت زينب عندما رأته.
وقالت
إذن كانت نجلاء محقة في خوفها.
نظر إليها علي.
وسألها
أين هي؟
أجابته زينب
حيدر أدخل نجلاء إلى مركز رعاية خاص ضد إرادتها يوم أمس.
احتوى الملف على وكالة قانونية مصدقة كانت نجلاء قد وقعتها قبل عدة أسابيع.
وكانت تسمح لزينب بطلب الحماية القانونية لها، وتسليم الأدلة إلى الجهات المختصة إذا حاول حيدر تقييد حريتها.
أما جهاز التسجيل، فكان يحتوي على ملف صوتي واحد فقط.
شغلته زينب.
خرج صوت نجلاء ضعيفًا.
لكنه كان واضحًا.
روت بالتفصيل عمليات الاحتيال التي قام بها رياض.
وتحدثت عن وفاة سعد.
وعن دور حيدر في التغطية على ما حدث.
كما شرحت أنها احتفظت بنسخ من التحويلات المالية، والمحادثات، والمدفوعات التي وصلت إلى بعض رجال الشرطة.
وقالت إن الذاكرة الإلكترونية تحتوي على نسخ رقمية من الوثائق الأصلية.
وفي نهاية التسجيل، قالت
إذا كنتم تسمعون هذا، فمن المحتمل أن حيدر قد حبسني بالفعل. أنا لا أريد الانتقام. أريد فقط أن يتوقف سعد عن حمل عبء موته وكأنه مجرد حادث.
ظل علي صامتًا.
كانت زينب قد أرسلت بالفعل نسخًا مشفرة من بعض الأدلة
لكنها كانت تنتظر تحقق الشرط الذي اتفقت عليه مع نجلاء
وصول برق مع علي.
كانت نجلاء قد توقعت أن يهرب الكلب إذا حاول حيدر إخراجها بالقوة من المنزل.
ولهذا، أمضت عدة أسابيع تدربه على مسار محدد.
أولًا يذهب إلى الغرفة الجانبية.
ثم يبحث عن منزل علي.
وكانت تكرر معه الطريق خلال نزهاته حتى يحفظها.
قال علي بصوت منخفض
لهذا كانت تقول إن برق يعرف.
أومأت زينب.
وفجأة، سمعوا طرقًا على الباب الرئيسي.
ثلاث طرقات.
ثم جاء صوت حيدر من الخارج.
علي، افتح الباب. أمي مشوشة ولا تعرف ما تفعل. يمكننا حل هذا الأمر.
بدأ برق يزمجر.
لكنه لم ينبح.
كان الغضب في صوته منخفضًا وثقيلًا.
طرق حيدر الباب مرة أخرى.
أخرجت زينب هاتفها وأرتهم الشاشة.
كانت الشرطة في الطريق.
على ما يبدو، سمع حيدر شيئًا في الخارج، لأن نبرة صوته تغيرت فجأة.
قال
سأعطيك مالًا يا علي. مالًا كثيرًا. والدك كان سيتمنى أن تعيش حياة جيدة.
شعر علي بالغضب يحرق حلقه.
اقترب من الباب.
لكنه لم يفتحه.
وقال
والدي كان سيتمنى أن يعيش.
ساد الصمت خلف الباب.
ثم قال حيدر
أنت لا تعرف ما حدث.
فتح علي تطبيق التسجيل في هاتفه دون أن يصدر صوتًا.
ثم قال
إذن أخبرني.
أطلق حيدر ضحكة قصيرة.
وقال
سعد أراد تدمير عائلتي لأنه قرر أن يلعب دور البطل. لم يكن أحد يتوقع أن تسقط سيارته خارج الطريق.
اتسعت عينا
وضعت سعاد يدها فوق فمها.
أما علي، فظل ممسكًا بالهاتف دون أن يكاد يتنفس.
لقد قال حيدر أكثر مما كان ينبغي له أن يقول.
بعد لحظات، دوى صوت صفارات سيارات الشرطة على بعد شارعين.
سمعوا خطوات سريعة تبتعد عن الباب.
وعندما وصلت أول دورية إلى المكان، حاول حيدر ركوب سيارته.
لكن شرطيين اعترضا طريقه.
أما الرجل الذي كان معه، فهرب راكضًا.
سلم علي التسجيل والذاكرة الإلكترونية والملف إلى ممثل الادعاء العام الذي وصل بعد وقت قصير.
لم تكن تلك الأدلة كافية لحسم كل شيء فورًا.
لكنها كانت كافية لمنع حيدر من الاستمرار في التصرف وكأنه فوق القانون.
كانت الأولوية الآن هي نجلاء.
أعطتهم زينب اسم مركز الرعاية.
وتوجهوا إليه معًا.
كان المركز عبارة عن منزل كبير محاط بجدران بيضاء مرتفعة.
أكد مدير المكان أن نجلاء موجودة لديهم بإرادتها.
وأضاف أنها تعاني من تدهور شديد في قدراتها العقلية.
أظهرت زينب الوكالة القانونية وطالبت برؤيتها.
وعندما رفضوا، طلب ممثل الادعاء العام الاطلاع على ملف إدخالها إلى المركز.
كانت هناك أشياء ناقصة.
توقيعات غير موجودة.
لم تكن هناك تقييمات طبية مستقلة كافية.
ولم يكن هناك ما يثبت موافقتها القانونية الواضحة على البقاء.
بعد عشر دقائق، قادتهم إحدى الممرضات عبر الممر.
وتوقفت أمام غرفة مغلقة بالمفتاح.
فتحت الباب.
كانت نجلاء جالسة قرب نافذة.
وترتدي رداءً أزرق
وكان هناك جرح صغير في جبينها.
دخل برق أولًا.
وحين رأته نجلاء، وضعت يديها الاثنتين على وجهها.
ركض برق إليها وهو يئن كما لو أنه
متابعة القراءة