عاد ليقتحم البيت مع أمه وأخته... لكنه وقف مصدومًا أمام باب لم يعد يخصه!
السابق
لا يهمني عملك ولا منصبك. غدًا ستأتي أمي وأختي لتعيشا معنا، وأنتِ من ستعتني بهما.
تذكرت طريقته وهو يقول الجملة.
لم يكن يسألني.
كان يبلغني.
كان يتحدث عن وقتي وبيتي وراحتي وكأنها أشياء يملكها.
وفي تلك اللحظة، فهمت أن المشكلة لم تكن في أمه ولا في أخته فقط.
المشكلة كانت في أنه لم يرَني شريكة يومًا كما كنت أظن.
كان يراني شخصًا موجودًا لتسهيل حياته.
ثم تذكرت صوتي وأنا أقف أمامه عند الباب.
كان هادئًا.
ثابتًا.
ولم يكن يشبه صوتي في كل المرات السابقة التي حاولت فيها الدفاع عن نفسي وأنا خائفة من
قلت له
أنا فقط أعدت كل شخص إلى مكانه الصحيح.
أعدت أغراضه إلى مكان يستطيع الوصول إليها فيه.
وأعدت أمه وأخته إلى مسؤولية من اتخذ قرار إحضارهما.
وأعدت البيت إلى الشخص الذي كان يدفع أغلب تكاليفه ويحافظ عليه.
لكن الأهم من كل ذلك...
أنني أعدت نفسي إلى مكاني.
لم أعد آخر شخص أفكر فيه.
ولم أعد المرأة التي تأتي احتياجاتها بعد احتياجات الجميع.
اقتربت من نافذة غرفة الجلوس، ووقفت أمامها.
كانت أضواء بغداد منتشرة أمامي.
السيارات تتحرك في الشوارع.
ونوافذ البيوت مضاءة.
وفي كل نافذة كانت هناك حياة لا أعرف
ربما كانت هناك امرأة مثلي تحاول إقناع نفسها بأن الصمت يحمي بيتها.
وربما كان هناك رجل يظن أن وجود زوجته الدائم أمر مضمون.
وربما كانت هناك امرأة أخرى تقف الآن في بداية الطريق نفسه الذي وصلت أنا إلى نهايته.
وضعت يدي على زجاج النافذة، ونظرت إلى انعكاس وجهي.
بدوت متعبة.
لكنني لم أبدُ مكسورة.
لأول مرة منذ سنوات، شعرت أنني أرى نفسي بوضوح.
عالم جاسم لم ينهَر لأنني كنت امرأة قاسية.
ولم ينهَر لأنني حصلت على منصب جديد.
ولم ينهَر لأنني أردت الانتقام منه.
انهار لأن كل شيء في حياته كان قائمًا
امرأة تدفع أكثر.
وتعمل أكثر.
وتصمت أكثر.
وتعيد ترتيب نفسها كل مرة حتى لا يضطر هو إلى تغيير شيء.
كان يظن أن هذا العالم قوي.
لكنه لم يكن قويًا.
كان قائمًا فوق ظهري فقط.
ولهذا، عندما توقفت عن حمله، سقط.
انهار لأنه، ولأول مرة منذ سنوات طويلة، رفضت المرأة التي كانت تحمل كل شيء وحدها أن تختفي من أجل الآخرين.
رفضت أن تكون مجرد يد تنظف، أو راتب يدفع، أو وقت متاح لكل من يطلبه.
رفضت أن تُصغر نفسها حتى يشعر شخص آخر بأنه أكبر.
وفي تلك الليلة، وأنا أقف أمام أضواء بغداد،
كنت أبدأ في استعادتها.