أجبرني حماي على الطلاق بعدما قالوا إنني لن أحصل على شيء... لكن ما حدث أمام المحكمة صدم الجميع
من طرف ثالث.
فكرت رانيا.
وضعت المحامية يديها فوق المكتب وقالت
هذا مجرد الضجيج الأول. ليست حركتنا، لكنها تفيدنا. عندما يرتفع الضغط العام، يبدأ الناس بارتكاب الأخطاء. وحماك بدأ يرتكبها فعلًا.
ثم عرضت عليّ تحويلًا غريبًا.
وتوقيعًا غير متطابق.
وبريدًا إلكترونيًا كتب فيه الرجل تعليمات مرتبكة بسبب خوفه.
كان كل شيء ينهار أسرع مما تخيلت.
دخلت أمي في منتصف الاجتماع، أنيقة كما هي دائمًا، ووضعت مجموعة مفاتيح على الطاولة.
قالت
السيارة لكِ. لن تتنقلي بسيارات الأجرة وهم يبحثون عنك.
نظرت إليها دون أن ألمس المفاتيح.
لماذا تفعلين كل هذا؟
بقيت ثابتة للحظة.
ثم قالت
لأن خطئي كان أنني ظننت أن تربيتي لكِ على التحمل
سألتها
كيف أدمّر؟
قالت
كيف لا تسمحين لأحد أن يدمّرك.
أردت أن أسألها لماذا لم تعرف كيف تتحدث معي هكذا من قبل، دون سكاكين.
أردت أن أواجهها بكل صمتها، وبرودها، وكل مرة جعلتني أشعر أنني مشروع أكثر من كوني ابنة.
لكن شيئًا ما أوقفني.
ليس لأنني سامحتها.
بل لأنني فهمت أن هذا الحديث له وقت آخر.
وليس الآن.
في ذلك اليوم، وبعد أن خرجت من المكتب، ذهبت وحدي إلى العمارة التي كنت أعيش فيها مع حسام.
لم أكن أنوي الصعود.
أردت فقط أن أراها من الخارج.
أن أتأكد أن المكان ما زال موجودًا، وأنني لم أعد أنتمي إليه.
وقفت بالسيارة أمام العمارة.
كانت الستائر
وكانت سيارة أهل حسام متوقفة هناك أيضًا.
أطفأت المحرك وبقيت أنظر.
ثم رأيت حماتي تخرج أولًا.
كانت تبكي فعلًا هذه المرة.
ليس كبكاء ممثلة رخيصة.
وخلفها خرج حماي وهو يتحدث في الهاتف، منهارًا، متعرقًا، فاقدًا توازنه.
وخلفهما خرج حسام.
لم يكن يحمل تلك النظرة الواثقة لابن مطيع يقف بجانب أهله.
كان قميصه مجعدًا.
لحيته غير مرتبة.
ووجهه مكسور بخليط من الخوف والتعب.
نظر إلى الشارع.
ولثانية واحدة، التقت أعيننا من خلف الزجاج الأمامي.
تجمد.
وتجمدت أنا أيضًا.
لا أعرف ماذا رأى فيّ.
ربما رأى المرأة التي ظن أنه حطمها في أسبوع.
وربما الغبية التي توقع أن تعود راكضة إليه ببطاقة ودموع.
وربما،
بدأ يمشي باتجاه سيارتي.
ببطء في البداية.
ثم أسرع.
لم أشغل المحرك.
ولم أنزل الزجاج.
تركته يقترب.
وعلى بعد خطوتين من باب الراكب، رفع يده كأنه يطلب وقتًا، رحمة، حديثًا، أي شيء.
تحركت شفتاه باسمي.
لكن قبل أن يلمس الزجاج، توقفت سيارة أخرى خلف سيارتي.
سوداء.
من النوع نفسه الذي جاءت به أمي إلى المحكمة.
نظرت في المرآة الخلفية ورأيت الباب الخلفي يُفتح.
والشخص الذي نزل منها جعل حسام يتجمد في منتصف الشارع.
لم أرَ وجهه بوضوح.
رأيت فقط البدلة الداكنة.
والحذاء اللامع.
وملفًا سميكًا تحت ذراعه.
تراجع حسام خطوة إلى الخلف.
وفي اللحظة نفسها اهتز هاتفي برسالة
كانت تقول فقط
لا تنزلي. أنتِ لا تعرفين بعد من دخل اللعبة.