تزوجته من أجل المال... لكن ما فعله أمام عائلته غيّر حياتي للأبد
الابتدائية أن يرسموا آباءهم، فقالت لها إحدى البنات إن حيدر لا يبدو مثل الأب.
كلارا، بعمر ست سنوات وبشخصية رئيسة، أجابتها
ووالدك لا يبدو بطلًا، ومع ذلك لا أحد يقول شيئًا.
استدعوني إلى المدرسة.
ذهب حيدر معي. ظننت أنه سيكون متوترًا، لكنه دخل بهدوء أخرسني.
تحدثت المعلمة عن الاحترام.
واعتذرت أم الطفلة الأخرى اعتذارًا نصفه غير حقيقي.
انحنى حيدر أمام البنات وقال
هناك آباء طوال، وآباء قصار، وآباء عصبيون، وآباء صلع، وآباء يلبسون نظارات، وآباء لديهم متلازمة داون، وآباء لا يريدون حضور اجتماعات المدرسة. المهم أن لا يرحلوا.
سألته الطفلة الأخرى
وأنت لا ترحل؟
نظر حيدر إلى كلارا.
لا. أنا بقيت.
عندما أصبح عمر كلارا عشر سنوات، سألت عن والدها الحقيقي.
أخبرتها الحقيقة بحذر. أن سيف رحل. أنه لم يكن مستعدًا. وأن ذلك لم يكن ذنبها.
استمعت كلارا بجدية.
إذن أبي هو حيدو.
قلت
نعم.
لكن سيف وضع البذرة.
كاد حيدر يختنق بالماء الذي كان يشربه.
من علمك هذا؟
قالت
المدرسة.
قال حيدر
يجب أن نراجع وضع هذه المدرسة.
ضحكت كلارا.
وضحكت أنا أيضًا.
وبعد عام واحد، ظهر سيف.
طبعًا.
للحياة ذوق سيئ أحيانًا.
ظهر عندما أصبحت كلارا جميلة وذكية ومرحة. عندما انتهت ليالي السهر والحفاضات ومصاريف الرضاعة. عندما لم يعد هناك
أرسل لي على مواقع التواصل
مرحبًا دانية. فكرت كثيرًا. أريد أن أتعرف على ابنتي.
لم أرد فورًا.
أخبرت حيدر.
بقي صامتًا لوقت طويل.
ثم قال
هل تخافين أن تحبه كلارا أكثر؟
كسرني السؤال.
قلت
لا.
قال
نعم، تخافين.
قليلًا.
هز رأسه.
وأنا أيضًا.
قررنا أن نتحدث مع كلارا. طلبت أن تراه مرة واحدة.
التقينا في مقهى.
جاء سيف بقميص جديد، وابتسامة متدربة، وهدية غالية.
راقبته كلارا كما يراقب شخص واجبًا مدرسيًا.
قال
مرحبًا. أنا سيف.
قالت
أعرف.
أولًا نتكلم.
سعل حيدر ليخفي ضحكته.
نظر سيف إليّ بارتباك. ثم نظر إلى حيدر بتلك النظرة التي أعرفها جيدًا نظرة الناس الذين يرون متلازمة داون قبل أن يروا الإنسان.
قال
شكرًا لأنك... ساعدت.
ابتسم حيدر.
لا شكر على واجب. أنا قمت بالجزء الصعب.
لم يفهم سيف.
لكن كلارا فهمت.
استمر اللقاء أربعين دقيقة. وعدها سيف بالمكالمات، والزيارات، والهدايا. استمعت كلارا. وفي النهاية قالت
يمكنك أن تكتب لي. لكن أبي هو حيدو.
شحبت ملامح سيف.
أنا والدك.
هزت رأسها.
لا. أنت سيف.
لم تكن هناك صرخات.
ولا مشهد من مسلسل.
فقط طفلة تقول الحقيقة بهدوء.
كتب سيف مرتين بعد ذلك.
ثم اختفى من جديد.
لم تبكِ كلارا.
في تلك الليلة نامت بجانب حيدر على الأريكة، تشاهد الرسوم المتحركة.
قالت
بابا حيدو.
نعم يا رئيستي؟
شكرًا لأنك لم تذهب.
لم يجب حيدر بسرعة.
فقط عدل الغطاء فوقها وقال
شكرًا لأنك اخترتني.
أحيانًا يسألني الناس إن كنت ندمت.
ليس بشكل مباشر. الناس نادرًا ما يملكون الشجاعة ليسألوا عن أحكامهم بصراحة. يخفونها خلف كلمات مهذبة.
وكيف كان زواجك هذا؟
لكن هل أنتما زوجان حقيقيان؟
ألم يكن الأمر صعبًا؟
ألم تخافي؟
أنا أبتسم.
لأن الإجابة نعم على معظم الأسئلة.
نعم، كان صعبًا.
نعم، خفت.
نعم، تزوجت بدافع مصلحة.
لكن ليس بدافع الطمع. تزوجت بدافع الجوع، والتعب، والذعر، وبسبب طفلة كانت قادمة إلى الحياة، وبسبب اليأس من أنني لا أعرف أين أضع مهدها.
وحيدر تزوج بسبب الوحدة.
بسبب التعب من سيطرة الآخرين.
وبسبب رغبته في ألا يبقى بيته مكانًا يدخل إليه الجميع، ويتكلم فيه الجميع، ويقرر فيه الجميع، إلا هو.
لم يدخل أي واحد منا هذا الزواج كقديس.
فالقديسون مكانهم في الكنائس.
أما العائلات فتُبنى في المطبخ، وفي الحديقة، وفي المستشفيات، وفي المحاكم، وفي الليالي الطويلة بلا نوم، وفي الفواتير التي تُدفع في وقتها، وفي الخلافات على جهاز التحكم، وفي طفلة تقرر أن تنادي بابا من يربط لها حذاءها.
اليوم عمري ستة وثلاثون عامًا.
وحيدر في الرابعة والأربعين.
وكلارا تستعد لدخول المرحلة المتوسطة،
البيت ما زال ملك حيدر.
وشجيرة ورد جدته فاطمة ما زالت تزهر.
وفي غرفة الجلوس صورة من زواجنا في المحكمة. أنا أبدو فيها متورمة، غير مرتاحة، ووجهي يقول إنني لا أعرف هل فعلت شيئًا مجنونًا أم لا. أما حيدر فيظهر بربطته الحمراء، يبتسم كأنه ربح جائزة العمر.
وكلما اختلفنا، لأننا نختلف بالتأكيد، يشير إلى تلك الصورة ويقول
أنا تبنيتكِ أولًا.
فأجيبه
وأنا قبلت من أجل مالك.
فيرد دائمًا بلا تأخير
وفشلتِ. لأن جهاز الألعاب ما زال لي.
فتصرخ كلارا من غرفتها
اسكتا أنتما الاثنان، أنا أدرس!
ينظر إليّ حيدر بفخر.
قلت لكِ إنها ستأمر.
نعم.
كان محقًا.
أنا تزوجت رجلًا مصابًا بمتلازمة داون من أجل ماله.
لكنني انتهيت بأن وجدت بيتًا.
وهو تزوجني حتى لا يأكل وحده.
لكنه انتهى بأن أصبح أكثر أب حاضر، وعنيد، ومحب كان يمكن أن تحصل عليه ابنتي.
يمكن للناس أن يستمروا في الحكم على البداية.
أما نحن، فعشنا النهاية.
وفي هذه النهاية، لم ينقذ أحدنا الآخر بالكامل.
بل أنقذنا بعضنا على أجزاء.
فنجان قهوة.
مهد صغير.
جلسة في المحكمة.
كلمة بابا
بيت صار الجميع يطرق بابه قبل الدخول.
وعائلة لم تولد مثالية، ولا نقية، ولا سهلة.
لكنها ولدت عائلتنا.
النهاية.