طردها زوجها وصفعها أمام 18 شخصًا داخل القصر..

لمحة نيوز

لم يكن المشهد انتقامًا.

كان إجراءً قانونيًا.

ومع ذلك، عندما فتح سيف الباب، اختفى اللون من وجهه.

كان قميصه مجعدًا.

وظهرت أم سيف خلفه وهي ترتدي نظارات سوداء، رغم أننا كنا داخل البيت.

قال سيف:

"ما تقدرين تدخلين."

أخرج مأمور التنفيذ الأمر الرسمي.

قال:

"صاحبة العقار ألغت السماح بالإقامة. أمامكم ثمانٍ وأربعون ساعة لإخراج أغراضكم الشخصية."

قال سيف:

"أنا زوجها."

ردت سارة:

"وهناك بلاغ عن عنف أسري، وتحقيق في احتيال وتزوير."

اقتربت أم سيف وقالت:

"كل هذا بسبب صفعة واحدة؟"

خلعت نظارتي حتى ترى الكدمة.

قلت:

"لا. بسبب سنوات من الإهانات، والسرقة، وتزوير توقيعي، واعتقادكم أنني لن أدافع عن نفسي أبدًا."

فتحت سارة ملفًا وبدأت تقرأ الأرقام.

خلال ستة وثلاثين شهرًا، تلقت أم سيف من حسابي أكثر من اثني عشر مليون دينار شهريًا، بمجموع تجاوز أربعمئة مليون دينار.

سيارتها، وتأمينها، واشتراك النادي، وأربع سفرات، كلها دُفعت من مالي.

أما شركة سيف للمقاولات، فقد تراكمت عليها قروض تجاوزت مليارين ونصف دينار، إضافة إلى مصاريف شخصية ضخمة تم تسجيلها على أنها عمليات تجارية.

كان أعمام سيف يسمعون من غرفة الجلوس.

سأل أحدهم:

"هذا صحيح؟"

ظل سيف صامتًا.

قالت أم سيف:

"مريم أعطت هالفلوس لأنها كانت تريد تظهر بصورة كريمة. لا أحد أجبرها."

قلت:

"صحيح. أنا قررت أساعد. لكن أنتم قررتم تسموني عالة وأنتم تعيشون على حسابي."

ثم أظهرت سارة الوكالة المزورة.

حاول سيف خطف الورقة من يدها.

قال:

"المحاسب جهزها."

ردت سارة:

"المحاسب أدلى بإفادته بالفعل. قال إنه استلم التعليمات

منك، والرسائل مرسلة من بريدك الإلكتروني."

نظر إليّ سيف كأنه يبحث عن المرأة التي كانت تصلح كل شيء بدلًا عنه.

قال:

"نقدر نتفق. أدفع لك اللي أقدر عليه. نبيع كم قطعة أرض، أعيد ترتيب الشركة..."

قلت:

"الشركة لم تعد مشكلتي."

قال:

"هناك موظفون."

أجبته:

"رواتبهم لهذا الشهر دُفعت لهم مباشرة. كما وفرت لهم استشارة قانونية ليطالبوا بما لهم عندك."

لأول مرة...

لم يجد حجة يرد بها.

ثم ذكرت موضوع الكبسولات.

سقطت حقيبة أم سيف من يدها.

استدار سيف نحوها بسرعة.

وقال:

"يمه، لا تحجين أي شيء."

كانت تلك الجملة كافية ليفهم الجميع أن هناك شيئًا أكبر.

نظرت إليه وسألته:

"كنت تعرف؟"

شدّ فكه ولم يجب فورًا.

ثم قال:

"ما كان المقصود إيذاءج."

شعرت أن ساقيّ ترتجفان.

لكنني لم أتراجع.

قلت:

"اشرح."

بدأت أم سيف بالبكاء.

واعترفت أنها عندما عرفت بحملي، خافت أن يصبح سيف "مرتبطًا بي إلى الأبد"، وأن أتحكم بأموال العائلة.

قالت إن امرأة تعرفها أخبرتها عن كبسولات تُستخدم لعلاج مشكلة هرمونية.

استخرجت الوصفة باسم مختلف، ثم طلبت من هدى أن تبدلها بفيتاميناتي.

لكن هدى رفضت.

لذلك فتحت أم سيف بعض الكبسولات وخلطت محتواها داخل المشروبات التي كانت تحضرها لي.

قالت إنها فعلت ذلك ثلاث مرات فقط.

وإنها لم تكن تريد فقدان الحمل.

كانت، حسب كلامها، تريد أن يحدث لي نزيف بسيط يخيفني فقط.

ظلت تكرر:

"ما كنت أعرف أن هذا ممكن يصير."

سأل أحد أعمام سيف:

"وسيف؟"

نظرت إلى ابنها.

اعترف سيف أنه وجد القنينة.

وقالت له والدته إنها مجرد "منظمات"، وإنني لا يجب أن أنجب طفلًا قبل توقيع اتفاق

مالي جديد بيننا.

وبعد فقدان الحمل، شكّ في ما حدث.

لكنه اختار الصمت.

قال:

"ما قدرت أبلّغ على أمي."

نظرت إليه وقلت:

"لكن قدرت تخليني أعيش وأنا أصدق أن جسدي هو الذي خذلني."

الصمت الذي جاء بعد ذلك كان أقسى من أي صراخ.

لاحقًا، أوضحت الجهات المختصة أنه لا يمكن الجزم بشكل قطعي بأن الكبسولات تسببت في فقدان الحمل، لأن شهورًا كانت قد مضت، ولأن هناك عوامل طبية أخرى قد تكون موجودة.

لكن الأدلة كانت كافية لفتح تحقيق في إعطاء مواد دون موافقة، وتزوير وصفات، واحتيال، وعنف أسري.

تم استدعاء أم سيف في اليوم نفسه.

وسيف أيضًا.

وقبل أن أغادر، تبعني سيف إلى الحديقة.

قال:

"أنا كنت أحبج."

أجبته:

"الحب لا يعني أن تغمض عينيك بينما يدمّر أحدهم زوجتك."

قال:

"كنت خائفًا."

قلت:

"وأنا أيضًا كنت خائفة. الفرق أنك استخدمت خوفك لتحمي نفسك، وأنا استخدمته لأنقذ نفسي."

توسل إليّ أن أعطيه فرصة أخرى.

وعدني بالعلاج النفسي، وبالابتعاد عن والدته، وبإرجاع كل دينار.

أخرجت الخاتم من حقيبة الأدلة، وكان ما زال يحمل أثرًا داكنًا من ليلة الاعتداء.

قلت له:

"زواجنا انتهى عندما رفعت يدك عليّ. والباقي أكد فقط أنه كان منتهيًا منذ سنوات."

استغرقت إجراءات الطلاق تسعة أشهر.

خسر سيف السيطرة على شركة المقاولات عندما اكتشف شركاؤه حجم الديون ومحاولة الاحتيال.

باع بعض العقارات ليسدد جزءًا مما عليه، وقبل بتسوية قضائية تضمنت تعويضًا ماليًا، وعلاجًا إلزاميًا، وأمرًا بعدم الاقتراب.

أما أم سيف، فواجهت محاكمتها.

خضعت مؤسستها للتدقيق، وفقدت صفتها الخيرية.

أخذتها إحدى شقيقاتها إلى بيتها.

ولأول مرة في حياتها منذ سنوات طويلة، عاشت بلا سائق، ولا نادٍ، ولا حساب شخص آخر يمول رفاهيتها.

بعت القصر.

لم أرد البقاء في مكان كان كل ركن فيه يحمل نسخة مني، نسخة كانت تطلب الإذن حتى تتكلم.

وبجزء من المال الذي استعدته، افتتحت أنا وسارة مركزًا للاستشارات القانونية والمالية للنساء اللواتي تعرضن للاستغلال الاقتصادي.

سمّيناه: "بيت الفجر".

في اليوم الأول، جاءت امرأة في السابعة والخمسين من عمرها.

كان زوجها يتحكم براتبها التقاعدي، ويقول لها دائمًا إنها من دونه لن تجد مكانًا تذهب إليه.

سألتني إن كان هناك فعلًا طريق للخروج.

قلت لها نعم.

لكنني لم أكذب عليها.

الخروج قد يكلّف صداقات، وراحة، وسنوات طويلة من الأوراق والإجراءات.

العدالة ليست دائمًا سريعة.

ولا تعيد كل ما ضاع.

لكنها تمنحك القدرة على أن تقرري من جديد.

بعد أشهر، وصلتني رسالة من سيف.

كتب فيها أنه فهم متأخرًا أن أمه لم تدمر زواجنا وحدها.

هو فتح لها الباب في كل مرة اختار فيها الصمت.

لم أرد.

بالنسبة لي، المسامحة لا تعني الرجوع.

ولا تعني تخفيف شعوره بالذنب.

المسامحة كانت أن أتوقف عن حمله داخل رأسي.

في افتتاح "بيت الفجر"، وقفت أمام أربعين امرأة وتحدثت.

قلت:

"عندما يقنعك أحدهم أنك مدينة له بكل شيء، راجعي الحسابات، والسندات، وذاكرتك أيضًا. في كثير من الأحيان، أنتِ لستِ ضعيفة. أنتِ فقط قضيتِ وقتًا طويلًا تسندين نفس الأشخاص الذين أقنعوك بأنك بلا قيمة."

وعندما انتهيت، سألتني امرأة إن كنت سأساعد يومًا أي شخص من تلك العائلة مرة أخرى.

أجبتها:

"المساعدة لم تكن خطئي. خطئي كان أنني خلطت

بين الحب وتحمل الإهانة، وبين الكرم والتنازل عن حدودي."

في تلك الليلة، أغلقت المركز، ومشيت وحدي نحو سيارتي.

لم يعد لدي القصر في المنصور.

ولا زوج.

ولا العائلة التي قضيت سنوات أحاول إرضاءها.

لكن كانت معي مفاتيحي.

واسمي.

وصوتي.

وسلام داخلي لن يستطيع أحد أن يسجله باسمه مرة أخرى.

تم نسخ الرابط