طردها زوجها وصفعها أمام 18 شخصًا داخل القصر..
في تلك الليلة، أقمت في فندق صغير على شارع السعدون في بغداد. الطبيب المناوب في الخدمة الطبية صوّر أثر الكدمة على وجهي، وفحص شفتي، وكتب في التقرير أن الإصابات تتوافق مع اعتداء مباشر. بعدها اتصلت بسارة الكاظمي، المحامية التي كانت تدير ملفاتي وأعمالي منذ ما قبل زواجي.
وصلت عند الساعة الثانية بعد منتصف الليل، تحمل حاسوبًا محمولًا، وجهاز تسجيل، وكوبين من القهوة.
قالت لي:
"جاوبيني على شيء واحد فقط... تريدين تفاوضينهم، لو تريدين تحمين نفسج؟"
نظرت إليها وقلت:
"أريد أوقف أدفع لهم حتى يدمروني."
راجعت سارة كل الوثائق التي احتفظت بها خلال السنوات الماضية: التحويلات الشهرية إلى أم سيف، القروض الخاصة بشركة المقاولات، كشوفات المصرف، سندات العقار، الرسائل الإلكترونية، والعقود.
ثم قمنا بتحميل تسجيل كاميرات المراقبة من البيت.
كانت الكاميرا قد سجّلت الصفعة، وتهديد سيف، وأمره بطردي من المنزل دون أن آخذ أغراضي.
مع حلول السادسة صباحًا، كانت سارة قد جهزت أول ملف قانوني.
قدّمنا بلاغًا عن العنف الأسري، وطلبنا أوامر حماية. كذلك أبلغنا المصارف بإلغاء البطاقات الإضافية التي كنت أدفع رسومها. تم إيقاف المبلغ الشهري الذي كانت تحصل عليه أم سيف، ووصل إلى شركة سيف للمقاولات إنذار مطالبة بسداد قروض متأخرة تجاوزت مليارين ونصف دينار عراقي.
لم نختلق شيئًا.
كل ما فعلناه أننا توقفنا عن إخفاء الحقيقة.
في الساعة التاسعة وسبع عشرة دقيقة صباحًا، وصلتني رسالة من سيف:
"أمي تعبانة جدًا. اعتذري ونحل الموضوع."
وفي الساعة التاسعة واثنتين وعشرين دقيقة، أرسل رسالة ثانية:
"وفكي حظر بطاقاتها. عندها موعد
لم يذكر وجهي.
لم يسأل أين نمت.
ولم يكتب حتى كلمة: آسف.
أجبته:
"احكِ مع محاميتي."
اتصل بي أربع عشرة مرة.
وفي الوقت نفسه، نشرت أم سيف صورة على فيسبوك من غرفة الطعام، وكانت جالسة وسط الورود وكتبت:
"الله يبعد عن مائدتك كل شخص ما عرف قيمة المكان الذي أعطيته له."
وكانت صديقاتها يكتبن في التعليقات أن الأم دائمًا تعرف من يناسب ابنها ومن لا يناسبه.
عند الظهر، اتصلت بي هدى، المرأة التي عملت في البيت اثني عشر عامًا، وكانت تبكي.
قالت:
"مدام... أستاذ سيف يصرخ بالبيت. يقول المصرف جمّد حساب، وما يقدر يدفع رواتب العمال."
قلت لها بهدوء:
"هدى، خذي أغراضج الشخصية واطلعي من هناك. مستحقاتج محفوظة."
سكتت لحظات.
ثم قالت:
"أم سيف تقول إنج سرقتي فلوس العائلة."
أجبتها:
"كل شيء موثق."
قالت بصوت مكسور:
"أنا أصدقج... وعندي شيء ممكن يساعدج."
في ذلك العصر، جاءت إلى الفندق وهي تحمل ملفًا أزرق.
كان بداخله وصولات، وصور شيكات، وكشوفات مصرفية كانت أم سيف تحتفظ بها في درج مكتبها.
وعندما راجعتها سارة، اكتشفت تحويلات دورية من شركة المقاولات إلى مؤسسة اسمها "مؤسسة الجبوري للتنمية والرعاية".
كانت المؤسسة، على الورق، تدّعي أنها تدعم علاج النساء غير القادرات.
أما في الحقيقة...
فكانت تدفع تكاليف سفر أم سيف، وملابسها، وجلساتها الخاصة، ودعواتها الفاخرة.
لكن الأسوأ ظهر في فاتورة صادرة عن مكتب كاتب عدل.
كان سيف قد حاول استخدام القصر كضمان للحصول على قرض كبير يتجاوز مليارًا ونصف دينار عراقي.
وقدّم وكالة مزورة تحمل توقيعي، وادعى أن العقار من أملاك الزواج.
قالت سارة وهي تنظر إلى
"الموضوع لم يعد مجرد عنف. هنا احتمال احتيال واستخدام مستندات مزورة."
شعرت بفراغ بارد في معدتي.
كنت أعرف أن سيف ضعيف أمام أمه.
لكنني لم أتخيل يومًا أنه قد يحاول رهن بيتي من ورائي.
في تلك الليلة، نظّم سيف عشاءً عائليًا.
كان يريد إقناع أعمامه بالاستثمار في شركة المقاولات.
هدى، التي ما زال لديها وصول إلى مجموعة العاملين في البيت، أرسلت لي تسجيلات صوتية.
كان سيف يقول:
"مريم كانت دائمًا غير مستقرة. تتصرف بدافع الغضب. عندما ترجع، كل شيء راح يرجع طبيعي."
ثم ردت أم سيف:
"لازم ما ترجع إلا بعد ما توقع تنازل عن أي حق إلها بالبيت."
نظرت أنا وسارة إلى بعضنا.
قلت:
"هم يعرفون الآن أن البيت ليس لهم."
قالت سارة:
"ويريدون إجبارج على التنازل قبل أن يؤكد المصرف عملية التزوير."
في الساعة العاشرة وأربعين دقيقة ليلًا، وصلني اتصال من رقم غير معروف.
كان سيف.
صرخ:
"شنو سويتي بفلوس أمي؟"
قلت:
"وقفت أعطيها فلوسي."
قال:
"هاي الفلوس إلها."
سألته:
"ليش؟"
لم يجب.
ثم قال أخيرًا:
"لأنها أمي."
قلت:
"كونها أمك لا يعني أنها صاحبة حسابي."
سمعت أم سيف تسحب الهاتف منه بعصبية.
صرخت:
"إنتِ دخلتي هالعائلة وما كان عندج شيء! إحنا أعطيناج اسم، ومعارف، واحترام."
قلت بهدوء:
"أنا اشتريت البيت قبل أن أعرف سيف أصلًا."
ساد صمت ثقيل.
ثم قالت:
"تكذبين."
قلت:
"غدًا ستصلكم سندات الملكية الرسمية."
عاد سيف إلى الهاتف.
قال بصوت متوتر:
"ما تقدرين تطردينا."
أجبته:
"أنت طردتني أمس."
قال:
"كانت لحظة غضب."
قلت:
"كانت أمام ثمانية عشر شاهدًا وكاميرا مراقبة."
تغير صوته.
لم يعد
أصبح خائفًا.
سألني:
"ماذا تريدين؟"
قلت:
"تسلّمون العقار، وتتحملون نتيجة ما فعلتم."
عندها قال جملة جمّدت الدم في عروقي:
"إذا استمريتي بهذا الطريق، الكل راح يعرف السبب الحقيقي اللي خلاك تفقدين الطفل."
ثم أغلق الخط.
لبضع ثوانٍ، لم أستطع التنفس.
كانت سارة قد سمعت كل شيء لأن الهاتف كان على مكبر الصوت.
سألتني:
"عن ماذا يتكلم؟"
لم أكن أعرف.
لكن هدى خفضت عينيها وبدأت تبكي.
قالت بصوت مرتجف:
"مدام... قبل أسابيع من فقدان الطفل، أم سيف طلبت مني أبدل الفيتامينات مالج بكبسولات كانت حاطتها بقنينة بدون اسم."
شعرت أن الغرفة تميل من حولي.
أخرجت هدى غلافًا صغيرًا من حقيبتها، ووضعته فوق الطاولة.
قالت:
"أنا ما سويت اللي طلبته مني. بس احتفظت بهذا الغلاف لأنني خفت."
قرأت سارة اسم الدواء، أمسكت هاتفها فورًا، واتصلت بخبير طبي.
في صباح اليوم التالي، كنا سنعرف إن كانت تلك العائلة قد أخذت مني سنواتي ومالي وكرامتي فقط...
أم أنها أخذت شيئًا لا يمكن تعويضه أبدًا.
صدر تقرير الخبير خلال أقل من أربع وعشرين ساعة.
الكبسولات التي احتفظت بها هدى لم تكن فيتامينات.
كانت تحتوي على دواء يُمنع استخدامه أثناء الحمل.
كان الطبيب حذرًا في كلامه: وجود هذه الكبسولات وحده لا يثبت أنها سبب فقدان الحمل. كانوا بحاجة إلى السجل الطبي، وإلى دليل يثبت أن أحدًا حاول إعطائي إياها.
طلبت سارة ملفي الطبي كاملًا، وسلّمت الغلاف إلى الجهات المختصة.
وعند مراجعة رسائلي القديمة، ظهر شيء كنت قد نسيته.
قبل فقدان الحمل، كانت أم سيف تصر على أن تحضر لي مشروبًا طبيعيًا وتقول إنه "يقوّي الطفل".
كنت نادرًا
وكان سيف يغضب كلما رفضته.
كتب لي مرة في رسالة:
"أمي تهتم بيج، وإنتِ دائمًا تستهينين بكل شيء تسويه."
في صباح تنفيذ الإخلاء، وصلت إلى القصر برفقة سارة، ومأمور تنفيذ، واثنين من عناصر الشرطة المكلفين بتنفيذ إجراءات الحماية.