قطع 50 كيلومترًا ليطلب سلفة للكلية... فطرده خاله وألقى في وجهه حقيبة غيّرت حياته كلها

لمحة نيوز

ونظرت إليه.
كانت عيناه ممتلئتين بالدموع.
قال
أنا أخطأت.
لم أقل شيئًا.
تابع بصوت متقطع
أميرة... وضع البيت... الأولاد... الطمع...
سألته بهدوء
وأنا؟
سكت.
قلت
أنا كنت وضع منو يا خالي؟ طفل منو؟ دم منو؟
ارتجفت شفتاه.
وقال
سامحني.
نظرت إلى السماء.
كانت الغيوم تتجمع.
وكانت رائحة المطر قريبة.
نفس المطر الذي يشبه ليلة رحيل جدتي.
قلت
كان ممكن أسامحك لو أخذت المال فقط. لكنك أخذت ثقة أمي. وأخذت طفولتي. ورأيت جوعي وأدرت وجهك.
بدأ يبكي.
أخرجت من جيبي رسالة أمي القديمة.

كانت طياتها ضعيفة من كثرة ما فتحتها.
قلت
اقرأها. على الأقل اقرأها الآن. ربما لم تقرأها وقتها. أو قرأتها وتجاهلتها.
أخذ الرسالة بيدين مرتجفتين.
ومضيت.
وصلني المال.
لكن أول شيء فعلته لم يكن بناء بيت لنفسي.
ذهبت إلى مدرسة القرية، وأسست صندوقًا صغيرًا باسم
صندوق مريم وجدتي للتعليم.
ليدفع كل عام رسوم طفلين من أبناء الفقراء.
كان الأستاذ حيدر أول المشرفين عليه.
وكان ابن صاحب الفرن أول طالب يحصل على منحة.
وابنة صاحب الدكان الثانية.
وفي ذلك اليوم، عندما وقفوا على
منصة المدرسة الصغيرة ونادوا باسمي، قلت في كلمتي جملة واحدة فقط
الطفل الفقير لا يحتاج شفقة. يحتاج فرصة. ولا تأكلوا حق يتيم، لأن بكاءه يصل إلى الله بلا حاجز.
صفق الناس طويلًا.
طويلًا جدًا.
لكن بين الحضور، في آخر الصفوف، رأيت رجلًا منحني الظهر يقف بصمت.
كان خالي سعد.
كان يحمل بيده حقيبة الظهر البنية القديمة.
نفس الحقيبة.
وبعد انتهاء الحفل، أوقفني.
قال
هذه لازم تبقى عندك.
قلت
أنت رميتها يومها.
خفض رأسه.
وقال
في ذلك اليوم لم أرمِ الحقيبة يا علي. أنا رميت آخر
شيء من إنسانيتي.
أخذت الحقيبة.
وفي تلك الليلة، عندما عدت إلى البيت، فتحتها مرة أخرى.
لاحظت أن بطانتها السفلية مرتفعة قليلًا.
نظرت بدقة.
كانت هناك جيبة مخفية.
قطعت الخيط بحذر.
وخرجت منها صورة صغيرة.
كانت صورة أمي.
كانت تحملني بين ذراعيها وتبتسم.
وعلى ظهر الصورة كانت هناك كتابة بخط يدها
إذا كان سعد أخي بحق، فستصل هذه الصورة إلى علي.
وتحتها سطر آخر
وإذا لم تصل، فاعلم يا ولدي أن الله لن يتركك وحدك.
وعندما قرأت السطر الثالث، توقفت أنفاسي
سعد لم يسرق المال وحده.
.. والطريق إلى السرقة لم تفتحه أميرة، بل فتحه عمك الأكبر فاضل.

تم نسخ الرابط