أرسل كل مدخراته إلى والدته خوفًا من زوجته... لكن ما اكتشفه بعد 10 سنوات دمّر حياته بالكامل!
المحتويات
رقبتي.
المال الذي أرسلته لكِ طوال هذه السنوات.
أنزلت الإبريق ببطء.
آه، ذلك.
ذلك.
كأنها تتحدث عن غطاء طاولة.
لا عن سنوات من عمري.
قلت
نعم يا أمي. ذلك.
جلست مقابلي.
لماذا تريده؟
أنا وزهراء نريد شراء شقة.
تغير وجهها.
ليس كثيرًا.
لكنني رأيت ذلك.
ظلّ خفيف.
زهراء عرفت؟
نعم.
شدّت شفتيها.
قلت لك لا يجب أن تخبرها.
لم آتِ لأناقش هذا. أريد أن تحولي المال لي.
نظرت نحو الحوش.
ثم عادت تنظر إليّ.
لا أستطيع.
ضړب قلبي بقوة.
كيف لا تستطيعين؟
المال غير متوفر.
هل استثمرته؟
لم تجب.
قلت بحدة
أمي.
نهضت.
تعال إلى الغرفة.
تبعتها.
كنت أشعر أن قدميّ ثقيلتان.
دخلنا غرفتها.
وأغلقت الباب.
الباب نفسه الذي كنت أسمع من خلفه، وأنا طفل، نصائحها عن النساء والمال والخېانة.
أخرجت ملفًا من الخزانة.
ووضعته فوق السرير.
في داخله كانت هناك وصولات.
وعقود.
ومستندات.
وسندات ملكية.
وقروض.
وفواتير مواد بناء.
سيارة حمل.
والطابق الثاني.
ومحل.
وقطعة أرض.
كل شيء باسم أمي.
وجزء منه باسم علي.
ولا شيء باسمي.
شعرت أن الهواء اختفى.
ما هذا؟
قالت
مالك وهو يعمل.
يعمل لمن؟
رفعت أمي ذقنها.
للعائلة.
قلت
أنا العائلة.
طبعًا يا ولدي.
إذن لماذا لا يوجد شيء باسمي؟
لأنك تعيش في بغداد. لديك عمل. لديك زوجة. أما علي فبقي هنا.
شعرت بحرارة في وجهي.
أمي، أنا أرسلت لك المال لتحفظيه لي.
عبست.
نحن لم نوقّع شيئًا.
كانت الجملة مثل سکين.
ليس من
بل من ناحية الأمومة.
قلت
ماذا؟
لم نوقّع شيئًا يا أحمد. أنت كنت ترسله لأنك تريد مساعدة أهلك.
لا. أنتِ كنتِ تقولين أموالك آمنة عندي.
وكانت آمنة. لم تأخذها زهراء.
بقيت أحدق بها.
ها هي الفكرة المړيضة كاملة أمامي.
لا يهم أنها استخدمته.
لا يهم أن علي يعيش فوق مدخراتي.
لا يهم أن زواجي جفّ بسبب عدم الثقة.
بالنسبة لها، الانتصار الوحيد أن زهراء لم تلمس المال.
همست
سرقتِني.
وضعت يدها على صدرها.
لا تكلمني هكذا.
قلت
سرقتِ مستقبلي.
أنا أعطيتك الحياة.
وأنا أعطيتك مستقبلي.
قسا وجهها.
لا تكن ناكرًا للجميل.
جعلتني الكلمة أضحك.
ضحكة بشعة.
قريبة من الصړخة.
ناكر للجميل؟
قالت
كل هذا سيكون لك يومًا ما أيضًا.
متى؟ عندما يريد علي؟ عندما تموتين؟ عندما تتركني زهراء لأنها فهمت أخيرًا أن أمي كانت زوجتي المالية الحقيقية؟
صفعتني أمي.
لم تكن صڤعة قوية.
لكنها كانت كافية.
بقيت واقفًا بلا حركة.
لم أعد طفلًا.
ومع ذلك، لثانية واحدة عدت طفلًا.
الطفل الذي كان يسمع قصصًا عن زوجات سارقات، بينما كانت أمه تبني الطريقة المثالية لسرقته.
ثم قالت الجملة التي دمّرت حياتي
زهراء كانت الوحيدة التي لا تريد مالك يا أحمد.
صمتت الغرفة.
ندمت أمي فورًا على ما قالته.
لكن كان الوقت قد فات.
لأن تلك الجملة فتحت بابًا أبقيته مغلقًا سنوات طويلة.
زهراء لم تطلب مني كماليات.
لم تطلب حسابات لتسيطر.
لم تطلب المال
طلبت حسابًا مشتركًا.
بيتًا.
خطة.
طلبت الثقة.
وأنا، خوفًا من أن تسرقني، سلّمت كل شيء للشخص الذي علّمني أن أخاف منها.
خرجت من الغرفة دون أن أقول شيئًا.
لحق بي علي في الحوش.
لا تكبر الموضوع يا أحمد. البيت أيضًا لأمي.
نظرت إليه.
أنت كنت تعرف؟
قال
أمي قالت إنك موافق.
موافق أن تضعوا مالي باسمك؟
هز كتفيه.
أنت راتبك جيد.
أردت أن أضربه.
لم أفعل.
ربما لأنني فهمت للمرة الأولى أنني في هذه العائلة لم أكن ابنًا.
كنت مصرفًا.
أخذت الملف وخرجت.
لحقت بي أمي حتى الباب.
إلى أين تذهب؟
قلت
لأرى ماذا أستطيع أن أسترجع.
قالت
لن تقاضي أمك.
توقفت.
لا. سأقاضي المرأة التي استخدمت أمومتها لتأخذ كل شيء مني.
آلمتها الجملة.
لكن ليس بما يكفي.
ذهبت إلى مركز الناحية أبحث عن إشارة جيدة.
واتصلت بزهراء.
أجابت بعد عدة رنات.
هل أخذته؟
لم أستطع الكلام.
فهمت.
قالت
أحمد.
قلت بصوت مكسور
غير موجود.
ساد صمت.
لا شيء؟
صرفته. في البيت. وفي علي. وفي أراضٍ. وفي محل. كل شيء باسمها وباسمه.
تنفست زهراء ببطء.
أنا آسفة.
وهذا كسرني.
لم تقل قلت لك.
لم تقل تستحق.
قالت
أنا آسفة.
المرأة التي عاملتها كخطړ، ما زالت تملك رحمة لا أستحقها.
قلت
زهراء، سامحيني.
قالت
لا أستطيع فعل ذلك عبر الهاتف.
سأصلح الأمر.
لا تصلحه من أجلي. أصلحه لأنك فهمت أخيرًا من علّمك عدم الثقة.
ثم أغلقت الخط.
بقيت واقفًا في الساحة، حولي ناس يتحركون، وباعة،
كل شيء كان حيًا.
إلا أنا.
في اليوم التالي ذهبت إلى دائرة التسجيل العقاري لأبحث في قيود العقارات. لم يكن الأمر سريعًا.
ولم يكن دراميًا.
كان أسوأ.
كان بيروقراطيًا.
نسخ.
رسوم.
أرقام انتظار.
أختام.
أسماء.
وكل ورقة كانت تؤكد الشيء نفسه
مالي أصبح له مالكون آخرون.
قانونيًا كان الأمر صعبًا.
أخلاقيًا كان واضحًا.
المحامي في بغداد، الذي دلني عليه زميل في العمل، كان صريحًا إلى حد القسۏة.
أحمد، هل لديك عقد قرض؟ اتفاق؟ إقرار دين؟ رسائل تعترف فيها والدتك أن المال محفوظ لك؟
أريته المحادثات.
أموالك آمنة عندي.
لا تخبر زهراء.
ادخارك عندي.
قرأ المحامي الرسائل.
تنفع، لكنها لا تضمن استرجاع كل شيء. القضية ستطول. وإذا قالت والدتك إنها كانت مساعدات عائلية أو هبات، سيتعقد الأمر.
ضحكت بلا روح.
أمي درّبتني حتى لا أثق بزوجتي، لكنها لم تعلمني أن أجعلها توقع على وصولات.
لم يبتسم المحامي.
قال
هذه مأساة عائلات كثيرة. يخلطون بين الثقة وغياب الدليل.
ذهبت أيضًا إلى المصرف لمراجعة التحويلات، والأسماء، ومسارات المال.
كانت لدي إيصالات.
آلاف.
لكن كل إيصال كان يقول تحويل.
لا يقول قرض.
لا يقول ادخار.
لا يقول أعيدوا لي حياتي عندما أطلبها.
عدت إلى شقتنا في بغداد بعد أسبوع.
كانت زهراء في الصالة.
وكانت هناك صناديق.
ليست كثيرة.
لكنها كافية.
سألتها
هل سترحلين؟
قالت
نعم.
شعرت
زهراء، أرجوكِ.
قالت
أنا لا أرحل بسبب المال الذي ضاع. أرحل لأنك جعلتني لسنوات أدفع ثمن دين لم آخذه.
قلت
أعرف.
لا، أنت بدأت للتو تعرف.
اقتربت من الطاولة ووضعت دفترًا.
دفترها.
دفتر المصاريف.
فتحته.
لم تكن فيه
متابعة القراءة