شعر زوجتي حكايات زهرة
بتتكلم معاها بصوت واطي بس كله غل وقسوة، وبتقولها
قولتلك ميت مرة بلاش طمعك ده يا ندى! قولتلك سحر المحبة والربط ده بيبقى ليه تمن غالي، وإنتي مسمعتيش الكلام.. أهو التمن دفعته حتة من جسمك وجمالك اللي كان هيموت عليه!
ندى رفعت راسها وهي بتشهق، ووشها كان شاحب زي الأموات، وقالتلها
وأنا كان إيه عرفني يا ماما؟ الشيخ عمران قال لي السحر ده هيخليه خاتم في صباعك، ميرفضلكيش طلب، وميبصش لواحدة غيرك طول عمره، ويفضل يحبك ويموت في تراب رجليكي.. مقاليش إن الجني اللي هيخدم العمل هيتشرط ياخد أكتر حاجة أحمد بيحبها فيا! مقاليش إنه هيقش شعري كله في ليلة واحدة ويسيبني قرعة ومنظري يخوف!
في اللحظة دي، الدنيا لفت بيا، وحسيت كأن حد ضربني بمطواة في ضهري. أحمد.. أنا؟ السحر ده معمول ليا أنا؟ من مراتي؟ حبيبتي اللي كنت بشيلها من على الأرض شيل، ومستخسر فيها الهوا الطاير؟
الحقارة والصدمة خلوا دمي يغلي، مكنتش شايف قدامي. زقيت الباب برجلي بكل قوتي، الباب اضرب في الحيطة وعمل صوت رعد في الأوضة. الاتنين اتنفضوا من مكانهم، ندى صرخت وحطت إيدها
دخلت الأوضة وأنا عينيا بتطلع شرار، صوتي طلع حاد ومزلزل
سحر؟ عمل؟ دبابيس وعرايس يا ندى؟ دي آخرة حبي ليكي؟ دي آخرة السنين اللي عيشتها معاكي وأنا بخاف عليكي من الهوا؟ بتعمليلي عمل عشان أكون خاتم في صباعك؟
ندى رمت نفسها تحت رجلي وهي بتصرخ بهيستيريا
والله العظيم كنت بحبك يا أحمد! كنت خايفة تسيبني، كنت خايفة عينك تزوغ بره بعد ما نتجوز والروتين يقتل حبنا.. الشيطان شاطر، وماما هي اللي دلتني على الدجال ده.. أرجوك سامحني!
بصيت لحماتي اللي كانت واقفة تترعش وتحاول تداري خيبتها وقالت بتلعثم
يا بني اهدى بس، إحنا كنا بنحافظ على بيتكوا.. البنات بره ماليين الشوارع والرجال ملهمش أمان، وندى كانت بتضمن حبك مش أكتر!
ضحكت ضحكة عالية، ضحكة كلها وجع وقرف، وقولتلها
تضمن حُبي بالدجل والشعوذة؟ بالشرك بالله؟ أهو ربنا رد كيدكم في نحركم، والجن اللي روحتوا اتعاملتوا معاه خد تمنه غالي قوي.. خد أكتر حاجة كنت بتباهى بيها وبحبها فيها.. خد
وطيت على الأرض، مسكت الشنطة القطيفة والعروسة المقرفة دي، وندى كانت بتمسك في بنطلوني وتعيط أرجوك يا أحمد متمشيش، متطلقنيش، أنا بموت في اليوم مية مرة من غير حاجة!
نفضت إيدها مني بقسوة وعيني ماليها الغضب
أنا مش هقعد مع واحدة بتتعامل مع شياطين في بيت واحد.. إنتي طالق يا ندى. طالق بالتلاتة. خدي أمك وغوروا من الشقة دي، ومش عايز أشوف وشكم تاني.. والبيت ده متبتوش فيه ليلة واحدة.
سيبتهم وخرجت من الشقة وأنا مش شايف قدامي، ركبت عربيتي وسوقت بأقصى سرعة ومبقتش عارف أروح فين. دماغي كانت هتنفجر.. هل الحب يوصل البنادم إنه يبيع دينه ويأذي شريك حياته؟ هل الغيرة والشك يعموا القلوب للدرجة دي؟
روحت لواحد صاحبي شيخ وبيفهم في الأمور دي، حكيتله وأنا كلي بترعش، ووريته العروسة والشنطة اللي فيها الشعر. الراجل وشه اتغير واتخض، وقالي
يا أحمد، أحمد ربنا إن الموضوع وقف لحد كده! سحر المحبة والربط ده من أشد أنواع السحر قذارة، وساعات بيقلب بمرض أو جنون أو موت للمعمول له.. الجني اللي كلفوه بالعمل لقى إن مفتاح قلبك
الشيخ جاب جردل مية بملح، وقعد يقرأ قرآن آيات إبطال السحر وفك الدبابيس من العروسة، وحرق القماش، وبدأ يقرأ على الشعر نفسه لحد ما حسينا بريح باردة وغريبة خرجت من الأوضة، وحسيت فجأة إن كان فيه جبل متشال من فوق صدري.. كأن غمامة سودا انقشعت من على عيني.
مرت شهور، وندى حاولت ترجعلي بكل الطرق.. بعتتلي ناس، وأعمامها، وكلمتني وهي بتعيط وتقولي إنها تابت لربنا، وإن شعرها بدأ ينبت تاني بس طالع خشن ومجعد ومشوه، ومبقاش زي الأول أبدًا.. جمالها اللي كانت بتتباها بيه اتمحى.
لكن أنا؟ أنا قلبي مات من ناحيتها. الساحر مبيقدرش يرجع الثقة لو اتهدت، واللي تسترخص دينها وتعمل سحر لجوزها، متأمنش على عيال ولا على بيت. عيشت حياتي وأنا بتعلم درس عمري ما هنساه إن الجمال الحقيقي مش في الشعر الطويل ولا الوش الحسين.. الجمال في النفس الطاهرة والقلب اللي بيخاف ربنا. وسبحان المنتقم، اللي جعل من نفس الشيء اللي عصیته بيه، عقاب وعبرة