سخر منها في الدرجة الأولى أمام الجميع.. لكن ما رآه خارج المطار أسقطه في صدمة لا تُنسى!
شراء كل شيء.
قالت يومها
إذا كان هؤلاء الأطفال أبناء حيدر، فسوف يصبحون مشكلة.
حيدر يحاول حماية صورته أمام الناس.
أستطيع أن أعطيك خمسة وعشرين مليار دينار عراقي إذا اختفيت من حياته.
رفضت سارة.
فابتسمت نادية.
وقالت
إذا عدتِ إليه فسأنتزع هؤلاء الأطفال منك عبر المحاكم والخبراء والإعلام. أنتِ لا تعرفين من تواجهين.
قالت سارة
عرضت عليّ المال. ثم هددتني بأخذ الأطفال وتدمير سمعتي.
ضرب حيدر الطاولة بيده.
وقال
اللعنة!
لكن سارة لم تتحرك.
وقالت
لا تمثل.
نظر إليها بدهشة.
إنها أمي.
قالت
وهؤلاء أبنائي.
تجمد مكانه.
ثم قال بهدوء
أبناؤنا.
نظرت إليه طويلًا.
وقالت
بيولوجيًا نعم.
وكان ذلك كافيًا ليحطمه.
لكنه استحق الألم.
قال
أريد أن أتعرف عليهم.
أعلم.
من حقي ذلك.
وقفت سارة.
وقالت
انتبه لكلامك يا حيدر.
أغلق فمه فورًا.
ولأول
كان يقف أمام أم.
أم حملت وحدها كل ما هرب هو منه.
أم واجهت الخوف والمرض والوحدة والولادة والمسؤولية دون أن يجدها إلى جانبها.
وأهم من ذلك كله...
أم لم تعد تخشاه.
لم تعد تلك المرأة التي كانت ترتب كلماتها بحذر خوفًا من غضبه.
ولم تعد الزوجة التي تنتظر رضاه أو موافقته.
كانت تقف أمامه بثبات امرأة بنت حياتها بيديها، وعرفت قيمتها جيدًا بعد أن خسرت كل شيء تقريبًا.
قال حيدر بصوت منخفض
آسف... لم أقصدها بهذه الطريقة.
رفعت سارة عينيها نحوه.
وكانت تعرف أنه يحاول اختيار كلماته بعناية للمرة الأولى.
لكنها قالت بهدوء
بل قصدتها.
صمت للحظة.
فأكملت
التحدث وكأن كل شيء حق مكتسب لك كان دائمًا لغتك المفضلة
خفض رأسه ببطء.
ولم يحاول الدفاع عن نفسه.
لأنه كان يعرف أنها محقة.
طوال حياته كان يدخل الغرف وهو معتاد أن يسمع كلمة نعم.
وكان يعتقد أن المال والنفوذ يستطيعان حل كل مشكلة.
لكن هناك أشياء لا يشتريها المال.
ولا تعيدها السلطة.
ولا تصلحها الاعتذارات المتأخرة.
قال بعد صمت طويل
إذن سأتعلم لغة أخرى.
نظرت إليه سارة دون أن تعلق.
فالوعود سهلة.
والكلمات الجميلة لا تكلف أصحابها شيئًا.
أما تربية الأطفال فشيء مختلف تمامًا.
إنها ليالٍ طويلة بلا نوم.
وحرارة مفاجئة في الثالثة فجرًا.
ومواعيد أطباء.
وفواتير.
وخوف دائم لا يراه أحد.
وأسئلة صغيرة تخرج من أفواه الأطفال لكنها تمزق قلب الأم إلى نصفين.
وهي عاشت كل ذلك وحدها.
لذلك لم تعد تؤمن بالكلمات وحدها.
وبعد لحظات من الصمت قالت
إذا أردت أن تقترب من الأطفال، فسيكون
رفع رأسه بسرعة.
ما هي؟
سيكون هناك مختص نفسي للأطفال يتابع كل خطوة.
موافق.
وسيكون هناك محامٍ يتابع الإجراءات القانونية.
موافق.
ولن يكون هناك أي ظهور إعلامي مهما كانت الأسباب.
موافق.
ولن تحاول شراء محبتهم بالهدايا أو الأموال أو الوعود الكبيرة.
هز رأسه فورًا.
موافق.
توقفت للحظة.
ثم قالت بصرامة
وهناك شرط أخير.
نظر إليها منتظرًا.
وقالت
والدتك لن تقترب منهم أبدًا.
ساد الصمت بينهما.
هذه المرة لم يجب مباشرة.
اختفى كل شيء من حوله للحظات.
المكتب.
الملفات.
الأوراق.
حتى صوت أجهزة التكييف.
كان يعرف جيدًا معنى هذا الشرط.
ويعرف أن تنفيذه سيغيّر أشياء كثيرة.
لكن عندما تذكر ثلاث سنوات من الخوف والوحدة والتهديدات التي تحملتها سارة وحدها...
وعندما تذكر الأطفال الذين لم يعرفوا حتى اسمه...
أدرك أن
رفع رأسه أخيرًا.
ونظر إلى سارة مباشرة.
ثم قال بصوت ثابت
موافق.