وصلتها رسالة من زوجها أثناء دفنه: "لا تثقي بأبنائنا"... وما اكتشفته بعدها هزّ الموصل كلها!
إليها يومًا بذراعين مفتوحتين.
وبكت علي أيضًا.
وبكت العائلة الضائعة.
وأيام الجمعة التي لن تعود.
والمائدة التي صارت كبيرة أكثر مما ينبغي.
لكنها لم تندم يومًا على شهادتها.
كل يوم جمعة، كانت تذهب إلى المقبرة.
تنظف قبر أبو علي.
وتغيّر الزهور.
وتجلس لتخبره بما حدث خلال الأسبوع.
وعلى الشاهد الحجري طلبت أن يُكتب
زوج حبيب، ورجل طيب. هنا بقيت ذاكرته نظيفة.
في عصر أحد الأيام، وبينما كانت ترتب دوار الشمس فوق القبر، حرك الهواء أوراق الأشجار.
أغمضت أمينة عينيها.
وقالت بصوت منخفض
وفيت بوعدي يا حبيبي. وجدت الحقيقة. لم أتركهم يشترون الصمت بموتك. لم أترك
لامس الهواء البارد وجهها كأنه يد حانية.
لم يعد شيء مما فُقد.
لم يعد أبو علي.
ولم يعد الأبناء الذين ظنت يومًا أنها تعرفهم.
ولم تعد براءة أم كانت تثق بلا خوف.
لكن شيئًا آخر عاد.
عادت الكرامة.
وعادت الطمأنينة بأنها فعلت الصواب، حتى لو كلفها ذلك أن
في تلك الليلة، في فناء البيت، وضعت أمينة فنجاني قهوة.
برد فنجانها ببطء.
وبقي فنجان أبو علي كما هو، أمام الحديقة التي كانت زهور دوار الشمس فيها تتجه نحو الضوء.
ولأول مرة منذ سنوات طويلة، لم تشعر أمينة أن البيت فارغ.
شعرت
النهاية.