وصلتها رسالة من زوجها أثناء دفنه: "لا تثقي بأبنائنا"... وما اكتشفته بعدها هزّ الموصل كلها!

لمحة نيوز

مليونًا.
وسبعون مليون دينار.
كلها حديثة.
سألت أمينة بصوت مخنوق
من الذي سمح بهذه السحوبات؟
خفضت أم حيدر صوتها.
زوجك حضر بنفسه، لكن في مرتين توجد ملاحظة تقول إن المعاملة تمت بمساعدة مرافق. كان معه سجاد.
قالت أمينة
أبو علي لا يحتاج إلى مساعدة.
قالت الموظفة بهدوء
هذا ما فكرت به أنا أيضًا.
كانت التواقيع تشبه توقيع أبو علي، لكنها مرتجفة.
في اليوم نفسه ذهبت أمينة إلى الورشة.
عندما رفعت الباب المعدني، ضربتها رائحة الزيت والمطاط كأنها ذكرى حية.
كانت الأدوات معلقة في أماكنها.
والراديو القديم في مكانه.
والطاولة نظيفة.
نظيفة أكثر من اللازم.
لا زجاجات مكسورة.
لا بقع.
لا أثر لسقوط خطير.
إذا كان هناك حادث وقع في هذا المكان، فهناك من نظفه بعناية كبيرة.
في درج المكتب وجدت ملاحظة أخرى
رياض الكربلائي. محقق خاص. إذا حدث لي شيء، فهو يعرف.
وتحت الاسم كان هناك رقم.
لم تلحق أمينة أن تتصل.
اهتز هاتفها.
أنا رياض. أبو علي كلفني بمتابعة الأمر. غدًا الساعة الثالثة. مقهى الساحة القديمة. الطاولة الخلفية. لا تخبري أبناءك.
شعرت بالخوف.
لكنها شعرت أيضًا بقوة جديدة.
قوة امرأة لم يعد لديها ما تخسره سوى الحقيقة.
في تلك الليلة، وصل سجاد ومعه زجاجة عصير فاخرة وملف.
قال
يمه، لازم نتكلم عن مستقبلك.
قالت
عن مستقبلي أم عن أموالي؟
ابتسم ابتسامة مصطنعة.
لا تبدئي هكذا. التأمين
صار في الإجراءات. سيكون مبلغًا كبيرًا. أنا وعلي نقدر نساعدك في إدارته.
قالت
إدارته؟
في عمرك، من السهل أن يستغل أحد طيبتك.
نظرت إليه بثبات.
وقالت
غريب أنك أنت من يقول هذا الكلام.
وضع سجاد الزجاجة على الطاولة.
أنتِ لستِ بخير. وحدك، ومتعبة، ومصدومة. لذلك نريدك أن توقعي وكالة. فقط حتى نساعدك.
قالت
سأفكر.
قال بلهجة ضاغطة
لا تتأخري كثيرًا.
عندما غادر، سكبت أمينة العصير في المغسلة دون أن تفتحه.
في اليوم التالي وصلت إلى مقهى الساحة القديمة قبل الثالثة.
جلست على الطاولة الخلفية، وقلبها يضرب أضلاعها بقوة.
وصل رياض الكربلائي في الموعد.
كان رجلًا بشعر أشيب، وشارب مرتب، ونظرة جادة، وقميص بسيط دون ربطة عنق.
قال
أم سجاد... أبو علي طلب مني، إذا حدث له شيء، أن أقول لكِ جملة معينة.
ابتلعت ريقها.
قالت
أنا ما زلت حيًا فيما تركته خلفي.
هز رياض رأسه.
كان يعرف أنك ستفهمين. لم يكن يقصد جسده. كان يقصد الحقيقة.
أخرج ملفًا سميكًا وجهاز تسجيل صغيرًا.
قال
زوجك كان يشك بسجاد وعلي منذ أسابيع. استعان بي لأنه كان خائفًا، لكنه لم يكن يريد اتهامهما بلا دليل.
شعرت أمينة أن العالم ينكسر داخلها مرة أخرى.
قالت
أرني.
كان التسجيل الأول بصوت أبو علي.
رياض، إذا حدث لي شيء، فلن يكون حادثًا. سجاد يلح كثيرًا في موضوع التأمين. علي جاء بأوراق يريدني أن أوقعها. زينب تضغط عليهم. لم
أعد أعرف أبنائي.
ثم جاء صوت آخر.
صوت سجاد.
لا نستطيع الانتظار أكثر. الرجل بدأ يشك. أحضرت المادة. أمي لن تسبب مشكلة. عندما يموت أبي ستكون منهارة، وسنستطيع التحكم بها.
وضعت أمينة يدها على فمها.
ثم جاء صوت علي.
قبل القنينة الصغيرة. يعتقد أنها قطرات للعين. غدًا يستخدمها سجاد في القهوة. وعندما يفهمون ما حدث، سيكون الوقت قد تأخر.
بردت قهوة أمينة أمامها دون أن تمسها.
ابنها.
طفلها.
الذي نام على صدرها وهو مصاب بالحمى.
الذي كان يبكي عندما تُجرح ركبته.
الذي كان يقول لها وهو صغير
يمه، لا تتركيني.
ذلك الرجل كان يتحدث عن تسميم أبيه.
قال رياض بحذر
هناك المزيد.
أغمضت أمينة عينيها.
وقالت
قل.
شغل رياض تسجيلًا آخر.
كان صوت سجاد مرة أخرى.
بعد أن نقبض مال أبي، علينا أن نحل موضوع أمي. إذا بدأت تشك، سينهار كل شيء.
ورد علي
معها يمكن أن يبدو الأمر كاكتئاب. أرملة لم تتحمل العيش وحدها. لا أحد سيشك.
لم تبكِ أمينة في تلك اللحظة.
بقيت ساكنة.
ساكنة لدرجة أن رياض ظن أنها ستسقط.
لكن عندما فتحت عينيها، لم تكن نفس المرأة التي دخلت المقهى.
كانت أرملة، نعم.
وأمًا مجروحة، نعم.
لكنها قبل كل شيء كانت زوجة أبو علي، الرجل الطيب الذي حاولوا تحويل موته إلى حادث عابر.
قالت
نذهب إلى مركز الشرطة.
رافقها رياض إلى العقيد حازم، الذي كان يعرف أبو علي منذ سنوات.
عندما راجع الوثائق،
ووثائق التأمين، والحركات المصرفية، وصور سجاد وهو يشتري المواد، والتسجيلات، اشتد وجهه.
قال
أم سجاد، الموضوع خطير. خطير جدًا.
قالت
قتلوه.
قال
وبحسب ما أسمعه، أنتِ أيضًا في خطر.
تم تسجيل الشكوى في تلك الليلة.
طلبوا إجراءات حماية عاجلة.
راجعوا الملف الطبي.
كان التقرير الأول يتحدث عن تسمم شديد بمادة خطرة.
أما شهادة الوفاة النهائية فكانت تتحدث عن سقوط عرضي واختناق بسبب مذيبات.
هناك من غيّر القصة.
قال لها المحقق
هذا النوع من القضايا لا يُكسب بالغضب فقط، بل بحماية كل دليل.
هزت أمينة رأسها.
وقالت
إذن لنحافظ على كل شيء.
في صباح اليوم التالي، اتصل سجاد.
قال
يمه، تعالي إلى بيت علي. حدث شيء خطير.
كان صوته متوترًا.
سألت
ماذا حدث؟
قال
أشرح لك هنا. تعالي بسرعة.
نظرت أمينة من النافذة.
في الخارج، كانت سيارة شرطة تنتظر بهدوء في آخر الشارع.
قالت كاذبة
أنا قادمة.
لكنها لم تخرج.
في السابعة والنصف، تحركت سيارات الشرطة.
وفي التاسعة، طرق العقيد حازم بابها.
قال
تم توقيف سجاد وعلي.
استندت أمينة إلى الطاولة.
سألت
ماذا قالا؟
قال
سجاد أنكر كل شيء. علي حاول الخروج من الباب الخلفي. وعندما سمعا التسجيلات، توقفا عن الكلام.
في ذلك العصر جاءت زينب.
كانت غير مرتبة، تبكي، وقد فقدت أناقتها المعتادة.
قالت
أمينة، أرجوكِ. قولي إنكِ أخطأتِ. بدونكِ قد تسقط القضية.
قالت أمينة
زوجك
قتل زوجي.
قالت زينب بسرعة
كان يائسًا. الديون، الضغط...
قاطعتها أمينة
أبو علي أيضًا عاش الديون، ولم يقتل أحدًا.
شدت زينب يديها.
قالت
نحن عائلة.
نظرت إليها
تم نسخ الرابط