اتجوزنى على مراته بقلم روماني مكرم

لمحة نيوز


هسيب بناتي يربوا في مكان فيه غل وانتقام. أنا وافقت أرجع معاك البيت ده بس بشرط واحد.. الشقة اللي تحت تفضل ليا ولبناتي، والولد ده يعيش في شقته فوق معزز مكرم، وأمه ليها حق تشوفه وترعاه، لكن جوازنا أنا وإنت مش هيرجع زي الأول إلا لما أشوف اتقيت الله في عيالك كلهم.. بنات وولاد.
أنا كنت واقفة مش مصدقة اللي بسمعه.. الست اللي بست إيدي عشان أسيبها في حالها وطردتها، هي الوحيدة اللي بتدافع عن ابني وبتحميني من الشارع. وقعت على رجليها وبكيت وكنت عايزة أبوس جزمتها من كتر الندم، وقلت لها وأنا بنهج من العياط
سامحيني يا أسماء.. أنا كنت عامية.. أنا مستعدة أكون جارية تحت رجليكي بس سامحيني.
أسماء بعدت عني بهدوء وقالت
أنا مش عايزاكي تبوسي إيدي ولا رجلي يا هدى.. أنا سامحتك عشان خاطر الغلبان اللي في إيدك ده.. بس الدرس اللي لازم تفهميه، إن الدنيا دوارة، واللي بتظلميه النهارده، ممكن يكون هو السند الوحيد ليكي بكرة.
أحمد رفع راسه، وبصلي بنظرة خالية من أي مشاعر وقال بصوت جاف
أنتِ هتقعدي في أوضة في الشقة اللي فوق عشان خاطر ترضعي ابنك وتاخدي بالك منه.. مالكيش أي حقوق عندي، ولا أنتِ مراتي، ولا عايز أشوف وشك في الصالة.. وأي حركة أو غلطة تانية، هتكوني برة البيت ده فورًا.
وافقت وأنا بحمد ربنا إن ابني لقى سقف يحميه، وطلعت الشقة فوق وأنا حاسة بمرارة الانتصار المزيف اللي عشته.. بقيت عايشة في البيت كأن الخدامة، وأسماء وبناتها بقوا هم أصحاب المكانة العالية باحترامهم وأدبهم.
مرت الأيام، وأحمد كان مهتم جدًا بأسماء والبنات وبيحاول يعوضهم عن كل لحظة حزن، وكان بيعامل سيف بحنان بس كان بيتجنب يكلمني تمامًا.
وفي يوم، وأنا قاعدة في المطبخ،

سمعت صوت حركة غريبة في الصالة.. خرجت بسرعة أشوف فيه إيه، لقيت أحمد واقع على الأرض وجسمه بيتنفض، وعينه مقلوبة لفوق وبيموت.. صرخت بأعلى صوتي ونديت على أسماء.. ولما الإسعاف جت ونقلناه المستشفى، الدكتور خرج لينا وشه ما يبشرش بالخير أبدًا، وماسك في إيده تقرير طبي جديد..
الجزء الخامس بين الحيا والموت.. وانكشاف الحساب القديم
خرج الدكتور من غرفة الطوارئ، وعلامات الأسى والجدية على وشه. جريت عليه أنا وأسماء اللي كانت واقفه وضامه بناتها ليها وجسمها كله بيرتعش.
سألته بلهفة وخوف
خير يا دكتور؟ أحمد ماله؟ إيه اللي حصل له فجأة كده؟
الدكتور بص في التقرير اللي في إيده واتنهد وقال
المريض جاله جلطة شديدة في الشريان التاجي، تسببت في توقف مؤقت لعضلة القلب.. قدرنا ننعشه بالصدمات الكهربائية حاليًا، بس الوضع حرج جدًا ودخل في غيبوبة كاملة.. واضح إنه كان تحت ضغط عصبي ونفسي رهيب فوق طاقة جسمه بقاله فترة طويلة.
أسماء حطت إيدها على بقها وبدأت تبكي بصوت واطي، وبناتها اترموا في حضنها وهم بيصرخوا على أبوهم. أما أنا، فالدنيا لفت بيا.. حسيت إن السقف بيقع فوق دماغي. أحمد كان هو الأمل الوحيد اللي باقيلي عشان أعيش في البيت ده وأربي ابني، وبوقوعه ده أنا ملقتش ليا أي ضهر.
مرت الساعات ثقيلة ومرعبة في ممرات المستشفى. كنا قاعدين أنا وأسماء، ومفيش حد فينا بيكلم التاني. هي كانت مشغولة بالدعاء وقراءة القرآن للبنات، وأنا كنت ببص لها وبفتكر كل لحظة قهرتها فيها، وبقول في بالي يا ترى ده عقاب ربنا ليا في أحمد؟ ولا ربنا بياخد لها حقها تالت ومتلت؟
بعد يومين من الانتظار في المستشفى، جه محامي أحمد. كان راجل كبير في السن وعارف العيلة كويس. دخل وشه
حزين، وطلب يقعد معايا أنا وأسماء في استراحة المستشفى.
المحامي طلع أوراق من شنطته وقال بصوت هادي
يا جماعة، الحاج أحمد قبل ما يتعب بأسبوع، كان جالي المكتب وطلب مني أعمل إجراءات معينة، وكأنه كان حاسس إن أجله قريب أو إن فيه حاجة هتحصل له.
بصينا له بانتظار، فكمل وهو بيبص لأسماء باحترام
الحاج أحمد كتب الشقة اللي تحت، والمحل اللي بيكسب منه، باسم الحاجة أسماء وبناتها التلاتة.. كتعويض وتأمين لحياتهم. وكتب الشقة اللي فوق باسم ابنه سيف، وعمل ليكم أنتوا الاتنين حق انتفاع فيها.
أنا اتنفست الصعداء شوية، على الأقل ابني بقى ليه شقة تضمن مستقبله. لكن المحامي مخلص كلامه، بصلي ونظراته اتغيرت وقال
بس فيه بند تاني صمم الحاج أحمد يحطه في الوصية والأوراق الرسمية.. بند يخصك أنتِ يا مدام هدى.
قلت له بقلق
بند إيه يا متر؟
المحامي قال
أحمد كتب إنك مالكيش أي حق في إدارة الشقة أو الوصاية على ابنك سيف في حال وفاته أو عجزُه.. وصمم إن الوصية الشرعية والمالية على ابنك سيف تكون للحاجة أسماء.. هي اللي تتولى تربيته والتحكم في ورثه لحد ما يكبر، وأنتِ مالكيش غير حق الإقامة والرضاعة بس.. وده لأنه قال بالحرف أنا مأمنش على ابني مع واحدة خربت بيوت بالكدب والافترا.
الكلام نزل عليا كأنه خنجر في قلبي. أحمد حتى وهو بيموت، مأمنيش على ابني! حرمني من حق الوصاية عليه وسلمه للست اللي أنا طردتها وظلمتها. بصيت لأسماء وأنا مكسورة تمامًا، ومستنية أشوف رد فعلها.. هل هتنتقم مني دلوقتي؟ هل هتطردني من الشقة أو تحرمني من ابني؟
أسماء بصت للمحامي، وبمنتهى الهدوء والثقة قالت
أحمد عايش يا متر، وإن شاء الله يقوم بالسلامة لعياله.. والأوراق دي شيلها دلوقتي، إحنا
مش وقت ورث ولا وصاية.. إحنا وقت دعا.
عدى أسبوع كمان، وحالة أحمد بدأت تستقر بشكل بسيط، والدكاترة بدأوا يسحبوا أجهزة التنفس الصناعي عشان يفوق من الغيبوبة. في اليوم ده، كنت أنا اللي واقفة قدام زجاج غرفة العناية المركزة ببص عليه.
وفجأة، لقيت أحمد فتح عينه براحة.. بص حواليه بتشوش، ولما عينه جت عليا، ملامحه اتقبضت، وحاول يتكلم بس صوته مكنش طالع. شاورت للدكتور بسرعة، ودخلوا يكشفوا عليه.
بعد دقائق، الدكتور خرج وشه متغير وطلبنا أنا وأسماء ندخل معاه لأحمد.
دخلنا الأوضة، وأحمد كان ساند ضهره على السرير، عينه كانت مليانة دموع.. بص لأسماء وبناته وبدأ يبكي، وحاول يرفع إيده عشان يمسك إيد أسماء. أسماء قربت منه بحنان ومسكت إيده وقالت حمد لله على سلامتك يا أبو البنات.. ربنا استجاب لدعانا.
أحمد حاول يلتفت ليا، وبصلي بنظرة غريبة جدًا.. مكنتش نظرة غضب زي الأول، كانت نظرة خوف وعجز. حاول يتكلم وطلعت الكلمات منه بالعافية ومقاطعة
هدى أنا أنا
وقبل ما يكمل جملته، دخلت الممرضة بسرعة وهي بتبص لجهاز ضربات القلب اللي بدأ يصفر ويتحرك بجنون، والدكتور زعق وقال اخرجوا برة فورا.. الحالة بيحصل لها انتكاسة مفاجئة!
خرجنا وأنا بصرخ، وأسماء بتبكي وتدعي.. وفي وسط الفوضى دي كلها في الممر، تليفوني رن برقم غريب.. رديت وأنا مش في وعيي، لقيت صوت راجل بيقولي
أنتِ هدى؟ أنا قريت اللي كتبته أسماء في الرسالة القديمة لأحمد.. ولازم تقابليني فورًا، لأن السر اللي اتقال في الرسالة دي وراه سر تاني أكبر يخصك أنتِ والولد، وأحمد ميعرفوش!
الجزء السادس شظايا الماضي.. والسر المكبوت
تسمرت في مكاني بممر المستشفى والتليفون على ودني، وصوت الراجل الغريب لسه بيرن
في دماغي. بصيت حواليا برعب، أسماء كانت
 

تم نسخ الرابط