الحكة في العين

لمحة نيوز

بعد أسبوع كامل من حكة عين ابنتي المتواصلة، كنت أظن أنها مجرد حساسية عابرة أو التهاب بسيط سيختفي بقطرة عين ومضاد حيوي، لكن في صباح اليوم السابع، وبينما كنت أحاول تنظيف رموشها الملتصقة، لمحت شيئًا غريبًا متشبثًا بحافة جفنها جعل الدم يتجمد في عروقي، وأدركت أن ما تعانيه ابنتي ليس بالأمر البسيط الذي تخيلناه جميعًا.

منذ البداية لم يكن في الأمر ما يدعو للقلق.

عادت ابنتي "ليان" من حفل عيد ميلاد أقيم في منزل شقيق زوجي، وكانت سعيدة كعادتها، تركض وتضحك وتحكي تفاصيل يومها دون توقف.

وفي المساء اشتكت من حكة خفيفة في عينها اليمنى.

لم أهتم كثيرًا.

فالأطفال يتعرضون للحساسية باستمرار، وخصوصًا في فصل الربيع.

لكن الحكة استمرت في اليوم التالي.

ثم ازدادت في اليوم الذي يليه.

وبعد ثلاثة أيام بدأت ألاحظ احمرارًا خفيفًا على حافة الجفن، مع بعض القشور الصغيرة بين الرموش.

اصطحبتها إلى طبيب أطفال، ففحصها سريعًا وأخبرني أن الأمر لا يستدعي القلق، ورجح أن يكون تهيجًا بسيطًا أو حساسية موسمية.

عدت إلى المنزل مطمئنة.

لكن الاطمئنان لم يدم طويلًا.

في اليوم الرابع بدأت ليان تفرك عينها باستمرار.

وفي اليوم الخامس أصبحت تستيقظ من نومها ورموشها ملتصقة بإفرازات صفراء خفيفة.

أما في اليوم السادس فقد بدأت تشكو من شعور غريب لم أفهمه في البداية.

كانت تردد الجملة نفسها مرارًا:

"ماما... هناك شيء داخل عيني."

كنت أفحص عينها في كل مرة.

ولا أرى شيئًا.

فأظن أنها تتوهم بسبب الحكة المستمرة.

لكن إصرارها بدأ يزرع القلق في داخلي شيئًا فشيئًا.

وخلال تلك الأيام كنت أستعيد في ذهني ما حدث في حفل عيد الميلاد.

وأتذكر كلمات لم أكن أراها مهمة وقتها.

زوجة شقيق زوجي كانت تنظر إلى ليان طويلًا.

ثم قالت أمام الجميع وهي تتأمل عينيها:

"من أين جاءت بكل هذه الرموش الطويلة؟"

ثم التفتت إليّ مبتسمة وأضافت:

"لا تشبهك ولا تشبه والدها."

ضحك الجميع وقتها.

حتى أنا ضحكت.

لكن مع تدهور حالة ابنتي بدأت تلك الكلمات تعود إلى ذهني بصورة مختلفة.

وبدأت الشكوك تنمو داخلي دون أن أشعر.

خصوصًا بعدما ازدادت حالة عينها سوءًا يومًا بعد يوم.

وفي صباح اليوم السابع حدث ما لم أكن أتوقعه أبدًا.

كانت ليان تبكي من شدة الحكة.

فأحضرت قطعة قطن مبللة وجلست بجوار النافذة أنظف رموشها برفق.

أبعدت الجفن السفلي قليلًا.

ثم اقتربت أكثر.

وفجأة...

رأيت شيئًا غريبًا عالقًا بين الرموش.

لم يكن إفرازًا.

ولم يكن شعرة.

ولم يكن قشرة جلد.

كان جسمًا صغيرًا ذا لون أصفر باهت متشبثًا بحافة الجفن نفسها.

شعرت بقشعريرة تجتاح

جسدي.

وتوقفت أنفاسي لثوانٍ.

وفي تلك اللحظة فقط أدركت أن الأمر أخطر بكثير مما ظننته طوال الأسبوع.

حملت ابنتي فورًا وتوجهت بها إلى طبيب عيون متخصص.

لكن ما أخبرني به الطبيب بعد الفحص...

كان كفيلًا بأن يقلب حياتي رأسًا على عقب.

وصلت إلى عيادة طبيب العيون وأنا أكاد أفقد أعصابي.

أخذ الطبيب ليان إلى جهاز الفحص، ثم اقترب أكثر من عينها باستخدام عدسة مكبرة خاصة.

ظل صامتًا لعدة ثوانٍ.

ثم قال فجأة:

— "منذ متى بدأت الحكة؟"

أجبته بسرعة:

— "منذ أسبوع تقريبًا."

هز رأسه ببطء وقال:

— "الآن فهمت السبب."

شعرت بأن قلبي سقط في معدتي.

سألته بلهفة:

— "ماذا يوجد في عينها؟"

نظر إليّ بجدية وقال:

— "هذه ليست حساسية... وليست عدوى عادية."

ثم أشار إلى الشاشة أمامه.

اقتربت وأنا أرتجف.

وعندها رأيت ما جعلني أكتم صرخة خرجت من أعماقي.

كانت هناك عشرات الأجسام الصغيرة جدًا ملتصقة بجذور الرموش.

بيض.

بيض حشرات.

لم أستوعب ما أراه.

قلت بصوت متقطع:

— "بيض؟! أي حشرات؟!"

تنهد الطبيب وقال:

— "إنها إصابة بقمل الرموش."

شعرت بالدوار.

لم أكن أعلم أصلًا أن القمل يمكن أن يعيش في الرموش.

شرح الطبيب أن بعض أنواع القمل تلتصق بالشعر الدقيق في الجسم، وأنها أحيانًا تنتقل إلى الرموش عند الأطفال من خلال الاحتكاك المباشر أو استخدام مناشف وأغطية أو أدوات ملوثة.

وبينما كنت أحاول استيعاب الصدمة، سألني:

— "هل خالطت طفلتك عددًا كبيرًا من الأطفال مؤخرًا؟"

وفجأة تذكرت حفل عيد الميلاد.

تذكرت غرفة الألعاب المزدحمة.

والوسائد التي كان الأطفال يتبادلونها.

والبطانيات الصغيرة التي كانوا يختبئون تحتها أثناء اللعب.

أخبرته بكل شيء.

فاكتفى بالإيماء.

بدأ الطبيب إزالة البيوض وتنظيف الجفون بعناية، ثم وصف علاجًا خاصًا وأكد أن الحالة قابلة للعلاج بالكامل إذا التزمنا بالتعليمات.

ظننت أن الكابوس انتهى.

لكنه لم ينتهِ بعد.

في المساء اتصلت بزوجة شقيق زوجي لأخبرها بما اكتشفه الطبيب، فقط كي تنتبه لبقية الأطفال الذين حضروا الحفل.

ساد الصمت للحظة.

ثم قالت بصوت مرتبك:

— "مستحيل..."

سألتها:

— "لماذا؟"

فترددت قبل أن تجيب:

— "لأن ابنة الجيران التي كانت تلعب مع الأطفال في الحفل تعالج منذ أسابيع من المشكلة نفسها... لكن والدتها طلبت مني ألا أخبر أحدًا حتى لا يحرجوا الطفلة."

تجمدت في مكاني.

كانت تعرف.

ربما لم تدرك خطورة الأمر.

وربما اعتقدت أنه ليس معديًا.

لكنها كانت تعرف.

أغلقت الهاتف وأنا أشعر بمزيج من الغضب والصدمة.

استغرق علاج ليان عدة أسابيع.

وفي كل ليلة كنت أجلس معها

أمام المرآة، أنظف جفونها وأطمئنها بأن الحكة ستختفي قريبًا.

وبالفعل بدأت حالتها تتحسن تدريجيًا.

واختفت الإفرازات.

ثم زال الاحمرار.

وعادت تفتح عينيها دون ألم لأول مرة منذ أيام طويلة.

أما أنا...

فخرجت من تلك التجربة بدرس لن أنساه أبدًا:

أحيانًا يكون أكثر ما يخيفنا ليس المرض نفسه، بل تجاهل العلامات الصغيرة في بدايته، وافتراض أن كل شيء "مجرد حساسية بسيطة" بينما الحقيقة تختبئ أمام أعيننا منذ اليوم الأول.

 

بعد شهر تقريبًا، اعتقدت أن القصة انتهت تمامًا.

اختفت الحكة.

وعادت ليان إلى مدرستها.

وأخبرنا الطبيب في آخر زيارة أن عينها أصبحت سليمة تمامًا.

لكن في إحدى الليالي، وبينما كنت أرتب أغراضها المدرسية، سقطت من حقيبتها ورقة مطوية عدة مرات.

في البداية ظننتها رسمة أو واجبًا مدرسيًا.

لكن عندما فتحتها، وجدت جملة مكتوبة بخط طفولي متعرج:

"لا تخبري أمك بما رأيتِ في الغرفة."

شعرت ببرودة تسري في أطرافي.

ناديت ليان فورًا.

جلست أمامي وهي تنظر إلى الأرض.

سألتها بهدوء:

— "من كتب هذه الورقة؟"

ترددت قليلًا.

ثم قالت:

— "لا أعرف."

لكنني كنت أعرف ابنتي جيدًا.

كانت خائفة.

خائفة بطريقة مختلفة تمامًا عن خوفها من المرض.

أغلقت باب الغرفة وجلست بجانبها.

وقلت:

— "لن يغضب منك أحد... فقط أخبريني الحقيقة."

رفعت رأسها ببطء.

وامتلأت عيناها بالدموع.

ثم همست:

— "يوم عيد الميلاد... دخلت غرفة فوق السطح."

تسارعت دقات قلبي.

— "وماذا رأيتِ هناك؟"

ابتلعت ريقها وقالت:

— "رأيت بنتًا صغيرة تبكي."

سألتها:

— "من هي؟"

— "لا أعرفها."

— "ولماذا كانت تبكي؟"

سكتت لحظة.

ثم قالت:

— "لأن شعرها كله كان مقصوصًا."

شعرت بالارتباك.

لكن ليان أكملت:

— "وكانت امرأة تنظف رأسها وتقول لها إن أحدًا لا يجب أن يعرف."

تبادلتُ النظرات مع زوجي عندما أخبرته بما قالته ليان.

وفي اليوم التالي تواصلنا مع بعض الأهالي الذين حضروا الحفل.

وبعد سلسلة طويلة من الاتصالات، اتضحت الصورة أخيرًا.

الطفلة التي رأتها ليان كانت تعاني من إصابة شديدة بالقمل منذ أشهر.

وكانت والدتها تحاول علاجها سرًا بعد أن انتشر الأمر في المدرسة وأصبح موضوع سخرية بين الأطفال.

ولأنها شعرت بالإحراج، طلبت من الجميع عدم التحدث عن الموضوع.

لكن خلال الحفل اختلط الأطفال ببعضهم لساعات طويلة.

وتشاركوا الوسائد والبطانيات وأدوات اللعب.

وكانت النتيجة أن انتقلت الإصابة إلى أكثر من طفل.

ولم تكن ليان الوحيدة.

خلال الأسابيع التالية اكتشف عدة أهالٍ إصابات مشابهة بين أطفالهم.

وعندها فقط أدرك الجميع أن

الصمت خوفًا من الإحراج كان السبب الحقيقي في انتشار المشكلة.

أما الورقة التي وجدتها؟

فقد اعترفت إحدى الفتيات لاحقًا بأنها كتبتها لليان بعد أن طلبت منها ألا تخبر أحدًا بما رأته في الغرفة، ظنًا منها أنها تحمي صديقتها من التنمر.

انتهت الأزمة في النهاية.

لكن كلما تذكرت تلك الجملة الصغيرة التي وجدتها في الحقيبة:

"لا تخبري أمك بما رأيتِ في الغرفة."

أتذكر كيف يمكن لسرٍ صغير يعتقد الكبار أنه غير مهم... أن يتحول إلى مشكلة أكبر بكثير عندما يُخفى عن الأشخاص الذين يستطيعون المساعدة.

 

بعد انتشار الخبر بين الأهالي، توقعت أن ينتهي كل شيء عند هذا الحد.

لكن بعد أسبوعين فقط، تلقيت اتصالًا من إدارة المدرسة.

قالت المرشدة الاجتماعية بصوت جاد:

— "نحتاج إلى التحدث معك بخصوص أمر يتعلق بليان."

شعرت بالقلق فورًا.

سألتها:

— "هل حدث شيء؟"

فأجابت:

— "ليس لليان تحديدًا... لكن هناك طفلة ذكرت اسمها أثناء حديث مهم."

ذهبت إلى المدرسة في اليوم التالي.

وهناك أخبرتني المرشدة أن إحدى الطالبات اعترفت بأنها كانت تتعرض للتنمر منذ أشهر بسبب مشكلة صحية كانت تعاني منها، وأنها كانت تخشى إخبار أي شخص.

وعندما سُئلت لماذا قررت الكلام الآن، قالت جملة لافتة:

— "لأن ليان تكلمت."

لم أفهم.

فسألتها عن المقصود.

فابتسمت المرشدة وقالت:

— "بعدما تعافت ليان، أخبرت زميلاتها في الصف أنها مرضت وأنها ذهبت للطبيب وتعالجت، وأن المرض ليس شيئًا يدعو للخجل."

وأضافت:

— "كلماتها شجعت طفلة أخرى على طلب المساعدة بدل الصمت."

خرجت من المدرسة يومها وأنا أشعر بشيء مختلف.

فطوال الأسابيع الماضية كنت أرى القصة كلها على أنها أزمة صحية مرهقة، ومواقف مزعجة، وقلق لا ينتهي.

لكنني أدركت أخيرًا أن ما بقي في ذاكرة ابنتي لم يكن الحكة ولا العلاج.

بل الدرس.

أن إخفاء المشكلات لا يجعلها تختفي.

وأن طلب المساعدة ليس ضعفًا.

وفي تلك الليلة، بينما كنت أرتب سريرها قبل النوم، سألت ليان:

— "إذا شعرتِ يومًا أن هناك شيئًا يزعجك، ماذا ستفعلين؟"

ابتسمت وهي تحتضن دميتها وقالت:

— "سأخبرك فورًا."

ثم أضافت بعد لحظة:

— "لأن الأشياء الصغيرة إذا سكتنا عنها... تصبح كبيرة."

نظرت إليها طويلًا.

وفكرت في الأسبوع الذي كاد يمر دون أن أصدق شكواها.

الأسبوع الذي بدأ بحكة بسيطة في العين...

وانتهى بدرس لن أنساه ما حييت.

 

بعد عدة أشهر، أصبحت قصة عين ليان مجرد ذكرى نتحدث عنها أحيانًا على مائدة العشاء.

الحياة عادت إلى طبيعتها.

أو هكذا كنت أظن.

في أحد الأيام، وبينما كنت أرتب ألبوم الصور على هاتفي،

وجدت صورًا من حفل عيد الميلاد نفسه.

بدأت أتصفحها بلا اهتمام.

الأطفال يضحكون.

الكعكة.

الزينة.

الشموع.

ثم توقفت عند صورة التقطتها بالصدفة.

صورة لم أنتبه لها من قبل.

كانت ليان تقف في زاوية غرفة الألعاب.

وخلفها مباشرة ظهرت امرأة تنظر نحوها.

لم تكن تبتسم.

ولم تكن تشارك الأطفال الاحتفال.

كانت تحدق في ليان فقط.

شعرت بانقباض غريب.

كبرت الصورة أكثر.

ثم أكثر.

وفجأة تعرفت على المرأة.

كانت عاملة التنظيف التي كانت تساعد في المنزل يوم الحفل.

 

تم نسخ الرابط