كنت أظنه أحنّ زوج في الدنيا... حتى نظرت الطبيبة إلى وجهي وقالت: "هذا ليس طبيعيًا!"

لمحة نيوز

غريبتين ولم أفهم السبب.
قلت بهدوء
لا أريد عشاء.
نظر فهد إليّ باستغراب.
هناء، ما بك؟
وضعت حقيبتي على الطاولة.
ثم أخرجت ريم الملف الطبي ووضعته أمامه.
قالت
نحتاج أن نتكلم.
تبدلت ملامح فهد.
ليس خوفًا واضحًا.
بل انزعاج رجل شعر أن شيئًا خرج من يده.
قال
عن ماذا؟
قلت
عن الجلسات التي كنت تفعلها لي كل جمعة.
ساد الصمت.
أم فهد رفعت رأسها بسرعة.
وفهد نظر إليّ ثم إلى ريم.
قال بابتسامة مصطنعة
جلسات؟ تقصدين الأشياء البسيطة التي كنت أساعدك بها؟ ما بها؟
قلت
الأشعة تقول إنها لم تكن بسيطة.
نظر إلى الملف ولم يمد يده.
قال
أي أشعة؟ ومن قال لك إنك تحتاجين أشعة؟
تدخلت ريم
أنا طلبتها بعد أن شرحت لي هناء ما يحدث منذ سبع سنوات.
قال فهد وهو يحاول ضبط صوته
مع احترامي لك دكتورة، أنتِ فهمتِ الموضوع خطأ. أنا لم أفعل شيئًا مؤذيًا. هناء نفسها كانت تشعر بتحسن.
قالت ريم
التحسن المؤقت لا يبرر أي تدخل متكرر في المفاصل والأربطة دون تدريب طبي.
فجأة تدخلت أمه بصوت حاد
يا دكتورة، لا تكبرين الموضوع. الرجال كان يهتم بزوجته، وهذا جزاؤه؟
التفتُّ إليها.
قلت
وأنتِ؟ ما علاقتك بكل هذا؟
ارتبكت للحظة.
ثم قالت
أنا أمه. طبيعي أخاف عليكم.
قلت
كنتِ تقولين دائمًا إن الحوض يجب أن يتسع، وإن الحمل والولادة سيصبحان أسهل.
تغير وجهها.
أما فهد فرفع صوته
هناء، لا تخلطين الأمور.
قلت
أنا لا أخلط. أنا أسأل.
اقتربت منه خطوة.
هل كنت تفعل هذا لأنك مقتنع أن له علاقة بالحمل؟
لم يجب.
وكان صمته جوابًا.
قلت بصوت أعلى
أجبني يا فهد.
وضع يده على رأسه وقال
أنا كنت أبحث عن حل.
كلمته ضربتني في صدري.
حل؟
أنا كنت بالنسبة له مشكلة تحتاج حلًا؟
قال وهو يتنفس بصعوبة
سبع سنوات يا هناء. سبع سنوات ونحن ننتظر. كل الفحوصات تقول إن كل شيء طبيعي، ومع ذلك لم يحدث حمل. أمي قالت إن بعض النساء يحتجن تهيئة للجسم، وقرأت أشياء كثيرة عن تمارين وتعديل وضعيات.
..
قاطعته ريم بغضب
قرأت؟ من الإنترنت؟ ومن مقاطع مجهولة؟ ثم طبقتها على زوجتك سبع سنوات؟
قال فهد بعصبية
أنا لم أكن أريد إيذاءها!
قلت
لكنك آذيتني.
نظر إليّ.
لأول مرة لم أجد في عينيه تلك الحنية القديمة.
وجدت رجلاً خائفًا من انكشاف أمره أكثر من خوفه عليّ.
قلت
كنت أغمض عيني لأنني أثق بك. كنت أصدقك لأنك زوجي. كنت أراك سندي. وأنت كنت تجرب في جسمي لأنك تريد طفلًا؟
صرخت أمه
ومن لا يريد طفلًا؟ هل تريدينه أن يعيش عمره بلا ولد؟
نظرت إليها بذهول.
إذن كنتِ تعرفين؟
قالت بحدة
كنت أعرف أن ابني يريد أن يحافظ على بيته. والمرأة إذا أحبت زوجها تصبر وتتحمل.
شعرت أن شيئًا داخلي انكسر نهائيًا.
قلت
الصبر ليس أن أُخدع. والحب ليس أن أُستخدم. والزوجة ليست جسدًا يتم إصلاحه حسب رغباتكم.
فهد اقترب مني وقال
هناء، اسمعيني. أنا أخطأت، نعم. لكنني أحبك. والله أحبك.
كنت أنتظر هذه الجملة لأضعف.
لكنها لم تفعل شيئًا.
لأن الحب الذي يأتي بعد الأذى لا يمحو الأذى.
قلت
لو كنت تحبني، لأخذتني إلى طبيب. لو كنت تحبني، لسألتني. لو كنت تحبني، لما جعلت أمك تراقبني كأنني مشروع إنجاب.
سكت.
قالت ريم بهدوء شديد
هناء تحتاج علاجًا ومتابعة. وتحتاج أن تخرج من هذا الضغط فورًا.
نظر فهد إليها بغضب
أنتِ من دخلتِ بيني وبين زوجتي.
قالت ريم
لا. الحقيقة هي التي دخلت.
ثم رفعت هاتفها وقالت
وكل ما قيل هنا مسجل.
تجمد فهد.
أما أمه فصاحت
تسجلين علينا في بيتنا؟
قالت ريم
عندما تكون سلامة إنسانة مهددة، التوثيق حماية.
اقترب فهد مني كأنه يريد أن يأخذ يدي.
تراجعت خطوة.
كانت هذه الخطوة صغيرة في المسافة.
لكنها كانت أكبر مسافة بيني وبينه منذ سبع سنوات.
قلت
لن أبقى هنا الليلة.
قال بصوت مكسور
هناء...
قلت
لا تنادني بهذه الطريقة. هذه الطريقة لم تعد تنفع.
دخلت غرفتي.
فتحت الخزانة.
بدأت أضع ملابسي في حقيبة صغيرة.
دخل خلفي فهد ووقف عند الباب.

هل ستغادرين بهذه السهولة؟
ضحكت بمرارة.
الشيء السهل كان أن أصدقك سبع سنوات.
قال
أعطيني فرصة أشرح.
قلت
شرحت بما يكفي.
قال
وأنا ماذا أفعل الآن؟ أترك بيتي ينهار؟
نظرت إليه.
أنت هدمته بيديك، فقط لم أكن أرى الأنقاض.
خرجت من الغرفة.
كانت أمه واقفة في الصالة تنظر إليّ بحقد.
قالت
ستندمين. لن تجدي رجلًا مثل فهد.
توقفت عند الباب.
ثم قلت
هذا ما أخافني أكثر... أن أجد رجلًا مثله.
خرجت مع ريم.
في السيارة لم أبكِ.
كنت أظن أنني عندما أخرج من البيت سأنهار.
لكنني شعرت بشيء آخر.
فراغ.
كأنني تركت خلفي نسخة قديمة مني.
نسخة كانت تصدق اللمسة قبل الحقيقة.
والصوت الهادئ قبل العقل.
والبيت الجميل قبل الأمان الحقيقي.
أخذتني ريم إلى شقتها تلك الليلة.
لم تسألني كثيرًا.
جهزت لي غرفة هادئة.
وضعت بجانبي كوب ماء.
وقالت
نامي إن استطعتِ. وغدًا نبدأ.
لكن النوم لم يأتِ.
بقيت أنظر إلى السقف حتى الفجر.
كلما أغمضت عيني، أتذكر فهد وهو يقول
اتركي نفسك لي.
كنت أرتجف.
لم تكن الجملة كما كانت.
أصبحت تحمل معنى آخر.
في الصباح، أخذتني ريم إلى استشاري عظام كبير.
جلس الرجل يراجع الصور والتقرير طويلًا.
ثم قال بهدوء
الحالة تحتاج علاجًا، لكنها ليست نهاية الطريق. المهم إيقاف أي تدخل عشوائي فورًا. سنبدأ بخطة علاج طبيعي، وقد نحتاج تقييمًا إضافيًا بعد أسابيع.
سألته بصوت متردد
هل سأعود طبيعية؟
قال
ستتحسن حالتك كثيرًا بإذن الله، لكن العلاج يحتاج صبرًا.
خرجت من عنده وأنا أحمل خطة علاج طويلة.
لم تكن المشكلة في العلاج فقط.
كانت المشكلة في داخلي.
كيف أعالج ثقتي؟
كيف أعود أصدق أحدًا؟
كيف أشرح لأهلي؟
اتصلت بأمي في جدة.
حاولت أن أبدو متماسكة، لكن صوتها كشفني من أول كلمة.
قالت
هناء، ما بك؟
انهرت.
حكيت لها كل شيء.
لم تقاطعني.
بقيت صامتة حتى انتهيت.
ثم قالت بصوت لم أسمعه منها من قبل
أرسلي لي موقعك. أنا قادمة.
بعد ساعات وصلت
أمي.
احتضنتني كأنني طفلة.
قالت
لماذا لم تخبريني عن هذه الجلسات من قبل؟
قلت باكية
كنت أظنها اهتمامًا.
قالت
أحيانًا يا بنتي، الخطر لا يأتي بصوت عالٍ. أحيانًا يأتي بيد حنونة.
كانت هذه الجملة كافية لتفتح باب بكاء طويل.
في الأيام التالية بدأت المعركة الحقيقية.
ليست مع فهد فقط.
بل مع نفسي.
فهد اتصل عشرات المرات.
أرسل رسائل طويلة.
مرة يعتذر.
مرة يلوم ريم.
مرة يقول إن أمه أثرت عليه.
مرة يقول إنه كان يائسًا.
مرة يقول إنه لا يستطيع العيش بدوني.
كنت أقرأ الرسائل ولا أرد.
ثم جاءت رسالة مختلفة
هناء، إذا خرج الموضوع لأهلك، ستكبر المشكلة. تعالي نتفاهم بهدوء.
ضحكت.
بعد كل ما حدث، كان لا يزال يخاف من الشكل أمام الناس أكثر من خوفي أنا.
ذهبت مع أمي وريم إلى محامية.
استمعت إلينا بهدوء، واطلعت على التقارير والتسجيل.
قالت
لديك حق واضح في طلب الطلاق للضرر، وحق في المطالبة بحقوقك كاملة. أما الجانب الجنائي فيحتاج دراسة، لكنه قائم على التقرير والتسجيل.
أمي نظرت إليّ.
القرار لك.
لم أتردد.
قلت
أريد الطلاق. وأريد حقي.
بدأت الإجراءات.
وعندما وصلت الورقة الأولى إلى فهد، تغير كل شيء.
جاء والده إلى بيت أهلي.
رجل هادئ ومحترم، لم يكن يعرف شيئًا.
جلس أمام أبي وهو مطأطئ الرأس.
قال
أنا لا أبرر. ما حدث خطأ. وأنا أعتذر باسم العائلة.
قال أبي
الاعتذار لا يعيد الأمان.
بكى والد فهد.
وقال
أمه كانت تضغط عليه لسنوات. وأنا كنت أظن الأمر مجرد كلام نساء.
رد أبي بحزم
الضغط لا يصنع عذرًا. ابنك رجل بالغ ومسؤول عن أفعاله.
بعد أيام اتصل فهد بأبي يريد مقابلتي.
رفضت.
ثم وافقت بشرط أن تكون المقابلة في مكتب المحامية وبوجود ريم وأمي.
جاء فهد.
كان وجهه مختلفًا.
لم يكن الرجل الواثق الذي أعرفه.
جلس أمامي، ولم يستطع رفع عينيه طويلًا.
قال
هناء، أنا آسف.
سكتُّ.
أكمل
أعرف أن كلمة آسف لا تكفي. لكنني لم أقصد أن أصل إلى هذا.
كنت خائفًا. كل من حولي كان يسألني عن الأطفال. أمي كانت تقول إن المشكلة منك، وأنا كنت أرفض تصديق ذلك، ثم بدأت أبحث...
قاطعته
وبدل أن تحميني من كلام الناس، جعلتني ضحية خوفك.
وضع يديه على وجهه.
قال
نعم.
كان اعترافه مؤلمًا أكثر من إنكاره.
لأنني
تم نسخ الرابط