حكاية ستر الجزار

لمحة نيوز

عبده ما جاش النهاردة والست أم سامي وشها كان متغير يمكن جعانة. كنت أضحك وأسكت.
بس بعد الجواز الدنيا اتشقلبت. جوزها كلمني أول ليلة صوته كان بيرج قاللي الحقني... وعد مش طبيعي.
روحت ولقيت حاجة مرعبة. بنتي مش هي بتتصرف بشكل غريب تضحك بصوت مش صوتها وتقول كلام مش مفهوم.
فضلت الحالة تتكرر كل يوم بالليل شخصية وبالنهار بنتي اللي أعرفها. وبدأت الناس تتكلم والمحلات ما بقيتش تشتري مني وزباين كتير راحت.
ابتديت أخاف أنام. كل ليلة كنت أقعد جنب باب أوضتها خايف يحصل حاجة. وكنت كل يوم أصحى على صرخة منها أو صوتها وهي بتكلم نفسها.
مرة شفتها ماسكة مقص وقصت شوية من شعرها وقالتلي هو ده الأكل غير كده مش هشبع. قلبي اتقطع ومبقتش عارف أتصرف.
قررت أروح للحاج شاكر وقلتله أنا ضيعت كل حاجة وبنتي بتضيع وأنا مش عارف أعمل إيه.
قاللي جهز العجل وزع وادعي ربك من قلبك.
استلفت وجهزت عجل ووزعت. كل كيس لحمة كنت
بأديه كنت بأقول في قلبي يارب رجعلي بنتي.
بنتي حلمت حلم غريب فيه مكان وفيه عضمة مكتوب عليها اسمها. رحت للمكان حفرت وفعلا لقيت العضمة ومخدوشة نفس الخربشة اللي حصلت قبل كده.
كسرتها وقلت يارب تكون دي كانت السبب.
تاني يوم وعد صحيت وقالتلي أنا مرتاحة يا بابا حسيت إن حاجة اتفكت. وشها نور وصوتها رجع طبيعي.
رجعت معايا المحل وابتدينا نوزع تاني. كل يوم نطلع أكياس للناس اللي محتاجة من غير ما نسألهم عندهم إيه.
الناس رجعت والبركة نزلت. وعد كانت بتوزع بإيدها ووشها بيرجع النور للمكان.
كبرت وعد وبقت هي اللي تمسك الكيس قبل ما أمد إيدي وتعرف مين اللي محتاج أكتر مني. كانت بتضحك للست الكبيرة وتطبطب على كتف الطفل وتقول لكل واحد ربنا يعوضك خير.
لحد ما جت اللحظة اللي اتجوزت فيها وعد تاني من شاب محترم جه بنفسه وقاللي أنا جاي عشان بنتك اللي قلبها نضيف.
عملنا فرح مايتنسيش ووزعنا فيه تلات ذبائح. والناس
قالت ده رزق بنت الحاج وبركة أبوها رجعت.
من يومها وأنا كل صباح بفتح المحل بدري أبدأ يومي بدعاء وأقول يارب خلي بابنا دايما للخير.
القصة دي علمتني إن في حاجات ماينفعش تتهون فيها. الستر مش بس كلمة الستر طاقة بتلف حوالين بيتك شغلك عيالك.
أوعى تفتكر إنك شاطر عشان بتكسب يمكن تكون خسران في اللي أهم. وافتكر دايما اللي يشتري ستره ما يخسرش.
الفلوس ممكن تيجي وتروح لكن دعوة من قلب أم محتاجة ولا بسمة طفل وهو بياخد كيس لحمة دول اللي بيرجعوا البركة.
وأنا بعد العمر ده كله بقيت كل يوم أقول لنفسي يا ريتني ما كنت نسيت وصية أبويا.
بس الحمد لله اللحظة اللي فهمت فيها كانت لحظة الرجوع مش لحظة الفقد.
وحياتنا من يومها بقيت ماشية على كلمة واحدة الستر... يتشترى ويتحافظ عليه ويتورث.
وكل يوم بأفتح المحل وأنظر للسكينة القديمة وأقول ربنا يرحمك يا حاج علمتني قيمة مش بتتكتب في كتب ولا بتتشرح في محاضرات..
. دي بتتزرع في القلب وبتثمر ستر لكل اللي حواليك.
اللي يختم القصة دي بكلمة واحدة يكتب اللهم ارزقنا الستر في الدنيا والآخرة واكفنا شر الفقد والندم. آمين.
ومن بعدها قررت وعد تعمل مبادرة اسمها كيس الرحمة كل يوم جمعة نجهز أكياس لحمة وخضار وشوربة ونسلمهم بنفسنا للعائلات اللي ساكنة آخر الحارة واللي عمرهم ما طلبوا لكن عيونهم دايما بتتكلم.
وبقت وعد هي اللي تمشي على الأقدام وتسلم بنفسها وتقول ربنا يجعلها في ميزان جدي.
وكان فيه يوم واحدة ست كبيرة قالتلي أنا بدعيلك في كل صلاة عشان بنتك ما نسيتناش وفضلت تحس بينا.
وقتها حسيت إن البركة مش بس في اللحم اللي بنجهزه لكن في قلب البنت اللي ولدت من وصية وعاشت تكمل الرسالة.
ومن بعدها كنت لما أقابل أي شاب في أول شغله أقول له ما تنساش... الشغل اللي مفيهوش رحمة عمره ما هيجيب ستر.
ودي كانت الخلاصة.
الستر مش شطارة ولا حسابات. الستر... نية وقلب وكلمة
طيبة... وعضمة مكسورة في الخفاء.

تم نسخ الرابط