قالها قدام الكل بلا وِش تاني… لكن ردّها قلب البيت رأسًا على عقب!

لمحة نيوز

يبرر اللي كانت بتعمله فينا؟
الجزء الثامن..
البيت كله سكت.
ولا صوت كان مسموع غير عياط أم محروس الخافت.
محروس كان باصص لأمه كأنه بيشوفها لأول مرة.
مش الست القوية المتحكمة
ولا الأم اللي صوتها عالي طول الوقت.
لكن واحدة مكسورة.
واحدة فضلت شايلة خوف قديم سنين طويلة، لحد ما الخوف بقى يتحكم في كل تصرفاتها.
حسام قعد جنبها وقال بصدمة
يعني طول السنين دي كنتِ خايفة نسيبك؟
أمهم هزت راسها ببطء.
وقالت
كل ما واحدة منكم تتجوز كنت بحس إني هخسر ابني زي ما خسروني زمان.
محروس نزل عينه في الأرض.
واضح إنه بدأ يفهم حاجات كتير.
لكن الحاج عبد الرحيم قال بهدوء
الخوف مفهوم بس الظلم عمره ما كان حل.
أم محروس مسحت دموعها وقالت
أنا ظلمتهم؟
سناء ردت بحنان لأول مرة
ظلمتي نفسك قبلينا يا ماما.
الكلمة كسرت قلبها.
أنا كنت واقفة ساكتة
جوايا مشاعر متلخبطة.
متعاطفة معاها؟
آه.
لكن برضه
لسه موجوعة من اللي حصل.
وفجأة
أم محروس بصتلي مباشرة.
وقالت بصوت مهزوز
أنتِ بتكرهيني يا مريم؟
السؤال صدمني.
قربت منها ببطء وقلت
لا يا طنط بس كنت خايفة أضيع نفسي.
دموعها نزلت أكتر.
وقالت
وأنا كنت خايفة أضيع ولادي.
في اللحظة دي
محروس أخد نفس طويل وقال
يبقى كلنا كنا خايفين وكلنا غلطنا.
الصمت
رجع تاني.
لكن المرة دي
ماكانش فيه غضب.
كان فيه تعب وصدق.
الحاج عبد الرحيم قام وقف وقال بحزم
من النهاردة كل واحد يعيش حياته بالطريقة اللي تريحه، من غير مشاكل ولا فرض.
أم محروس بصتله وسألته بخوف
يعني هيفضلوا يزوروني؟
ضحك لأول مرة من أول الليلة
يا ولية، اللي بيزور بحب عمره ما يبعد.
الكلمة ريحت الجو شوية.
حسام بص لسناء وقال بإحراج
وأنا كمان آسف عمري ما سألتك أنتِ مرتاحة ولا لا.
سناء عيطت من الصدمة.
واضح إنها مستنية الكلمة دي من سنين.
أما محروس
فلف ناحيتي.
وقال قدام الكل
وأنا آسف يا مريم لأني خوفت على رضا أمي أكتر ما خوفت على زعلك.
قلبي دق بسرعة.
يمكن دي أول مرة أحس إنه فعلًا فهمني.
لكن رغم كده
كان لسه جوايا خوف.
خوف إن كل ده يبقى مجرد لحظة مؤثرة
وبعدين كل حاجة ترجع زي الأول.
يمكن هو حس بده.
لأنه قرب مني وقال بهدوء
ولو وافقتي نبدأ من جديد.
بصيتله وسكت.
مش لأنّي مش عايزة
لكن لأن الثقة لما تتكسر، بترجع ببطء.
أم محروس قالت فجأة
خلاص يا بنتي كفاية زعل. بيتك مستنيكي.
بصيتلها بدهشة.
لأول مرة تقول بيتك.
مش بيت ابني.
الكلمة الصغيرة دي
عملت فرق كبير جوايا.
خرجنا من بيت الخالة بعد ساعات طويلة.
والهواء البارد برا حسّسني إن الليلة دي كانت عمر كامل،
مش مجرد يوم.
في العربية
محروس كان ساكت شوية.
وبعدين قال
تعرفي؟ أول مرة أحس إني متجوز فعلًا.
ضحكت رغم تعبي
ليه يعني؟
قال وهو يبص للطريق
عشان أول مرة أفهم إن الجواز مش إن واحدة تدخل تتأقلم وخلاص الجواز إننا إحنا الاتنين نتغير لبعض.
الكلام لمس قلبي.
لكن قبل ما أرد
وصلنا البيت.
ولما طلعنا شقتنا
اتفاجئت بحاجة خلتني واقفة مكاني من الصدمة.
الجزء الأخير..
أول ما دخلت الشقة
وقفت مكاني مصدومة.
السفرة اللي كانت فاضية الصبح
بقت متجهزة بالكامل.
طبقين متحطوطين بهدوء
وشموع صغيرة على الترابيزة
وأكلة بسيطة ريحتها طالعة دافية في المكان.
بصيت لمحروس بدهشة
ده إيه؟
ابتسم بإحراج خفيف
قبل الخناقة كنت طالب الأكل ده عشان نتعشى سوا أول عشا لينا لوحدنا.
قلبي وجعني بطريقة غريبة.
قد إيه إحنا كنا قريبين من إن كل حاجة تضيع
بسبب سوء فهم وخوف متراكم سنين.
قعدت على الكرسي بهدوء.
ومحروس قعد قدامي.
أول مرة من يوم الجواز نقعد لوحدنا فعلًا.
من غير صوت حد
ولا تدخل حد
ولا خوف من حد.
قال وهو بيلعب في المعلقة بتوتر
أنا عارف إن الاعتذار مش كفاية.
بصيتله وسكت.
كمل
بس أوعدك إني هتعلم.
سألته بهدوء
وهتقدر توازن بيني وبين أهلك؟
أخد نفس طويل
هحاول ومش هسمح لحد يخسرني حد تاني.
الكلمة
كانت صادقة.
وأنا لأول مرة أحس إنه مش بيتكلم كابن بس
لكن كزوج كمان.
قلت بعد تردد
وأنا كمان آسفة إني اتكلمت بعصبية قدام والدتك.
ابتسم بخفة
بصراحة؟ أنتِ خوفتيني.
ضحكت غصب عني لأول مرة من أيام.
هو كمان ضحك.
والتوتر اللي كان بينا بدأ يخف شوية شوية.
وفجأة
سمعنا خبط خفيف على الباب.
بصينا لبعض باستغراب.
محروس قام فتح الباب
ولقينا أم محروس واقفة برا.
شايلة صينية صغيرة فيها كوبايتين شاي.
أنا اتوترت فورًا.
لكنها بصتلي بهدوء وقالت
قلت أشربكم الشاي بنفسي بما إن كل واحد خلاص هيعيش في بيته.
الجو سكت ثواني
وبعدين ضحك محروس.
وأنا كمان ابتسمت.
دخلت بهدوء وحطت الصينية.
وبعدين بصت حوالين الشقة وقالت
شقتكم حلوة أول مرة آخد بالي منها.
الجملة كانت بسيطة
لكن معناها كبير.
قعدت شوية معانا.
ومن غير أوامر
ولا كلام عن الأكل
ولا انزلي تحت.
مجرد قعدة عادية.
ولما قامت تمشي
وقفت عند الباب وبصتلي.
وقالت بإحراج واضح
لو احتجتي أي حاجة أنا تحت.
أول مرة أحس إن الجملة دي فيها حب
مش سيطرة.
بعد ما مشيت
بصيت لمحروس وقلت
تتوقع فعلًا كل حاجة تتغير؟
قال وهو يمسك إيدي
مش في يوم وليلة بس أهم حاجة إننا فهمنا بعض.
بصيت حواليا للشقة.
المكان اللي كنت حاسة إنه سجن من ساعات
بقى فجأة
دافي.
يمكن لأن البيت مش بالحائط ولا الأثاث
البيت الحقيقي
هو المكان اللي تحس فيه إنك مسموع ومفهوم.
وفي الليلة دي
أول ليلة فعلًا أحس فيها إني زوجة
مش مجرد ضيفة في بيت حد.
تمت..

تم نسخ الرابط