قالها قدام الكل بلا وِش تاني… لكن ردّها قلب البيت رأسًا على عقب!

لمحة نيوز

أنا كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.
الجزء الرابع..
مسحت دموعي بسرعة وأنا بقول لأمي
يعني إيه كنتِ عارفة إن اليوم ده هييجي؟
أمي سكتت ثواني
السكوت اللي يخليك تحس إن وراه حكايات طويلة.
وبعدين قالت بهدوء
عشان أنا عشت نفس اللي أنتِ عايشاه دلوقتي بالحرف.
اتجمدت مكاني.
عمري ما سمعت أمي تحكي عن أول جوازها مع أبويا بالتفصيل.
كل اللي أعرفه إنهم بيحبوا بعض، وإن بيتنا كان هادي ومستقر.
لكن واضح إن البداية مكانتش كده أبدًا.
قالت
جدتك الله يرحمها كانت ست قوية جدًا وكانت شايفة إن مرات ابنها لازم تعيش على مزاجها هي.
قربت الموبايل مني وأنا مركزة في كل كلمة.
أول سنة جواز، كنت بطبخ لعيلة كاملة كل يوم وأخدم وأطلع شقتي آخر الليل مهدودة، ولما كنت أتكلم كانوا يقولولي هي دي الأصول.
حسيت قلبي وجعني.
كأن التاريخ بيعيد نفسه.
قالت أمي
الفرق إني أنا سكت.
وليه سكتي؟
ضحكت ضحكة صغيرة كلها قهر
عشان مكانش عندي شخصيتك ولأني كنت خايفة أخسر جوازتي.
بلعت ريقي بصعوبة.
أمي كملت
وبعد سنين طويلة أبوكي نفسه ندم إنه سابني أتعذب لوحدي.
افتكرت أبويا
طول عمره بيعامل أمي باحترام غريب.
حتى وهو بيهزر عمره ما قلل منها.
يمكن عشان شاف بعينه هي استحملت إيه زمان.
أمي قالت فجأة
بس خد بالك يا مريم إن الحق لو اتقال بغلط، بيضيع نصه.
الكلمة دي خبطتني.
لأني عارفة إني كنت معصبة.
وإني اتكلمت بتحدي.
لكن في نفس الوقت
هما كمان كانوا ضاغطين عليا بطريقة تخنق.
قلت بعصبية
يعني أروح أعتذر يعني؟
قالت بسرعة
لا. الاعتذار غير التنازل.
سكتت شوية وبعدين قالت
أنتِ ليكِ حق تعيشي في بيتك بس برضه مينفعش الجواز يبقى كسر عضم من أول أسبوع.
قعدت أفكر في كلامها.
يمكن فعلًا أنا كنت محتاجة أهدى.
لكن المشكلة
إن محروس عمره ما حاول
يسمعني أصلًا.
كل اللي كان يهمه شكلُه قدام أمه.
أمي سألتني
ومحروس عامل إيه دلوقتي؟
بصيت ناحية الباب
معرفش من ساعة اللي حصل وهو برا.
قالت
طيب اسمعيني لو جه يتكلم، اتكلمي بهدوء. افهميه إنك مش ضد أهله، أنتِ بس عايزة حدود.
هزيت راسي وأنا ساكتة.
قفلت مع أمي
وفضلت قاعدة لوحدي في الأوضة.
البيت كان هادي بشكل غريب.
لكن الهدوء ده ماكانش مريح.
كان عامل زي هدوء ما قبل العاصفة.
وفجأة
سمعت صوت خبط خفيف على الباب.
اتوترت.
افتكرت إنها حماتي.
لكن لما فتحت
اتفاجئت بمحروس واقف قدامي.
وشه كان مرهق جدًا.
وعينه حمرا كأنه فضل قاعد يفكر كتير.
بصلي شوية من غير كلام.
وبعدين قال
ممكن نتكلم؟
أنا كنت لسه زعلانة
لكن هديت نفسي وفتحتله الباب.
دخل وقعد على طرف السرير.
فضل ساكت ثواني طويلة.
وبعدين قال
أنا مش متعود حد يقف قدام أمي بالشكل ده.
رديت بهدوء
وأنا مش متعودة حد يفرض عليا أعيش بطريقة تخنقني.
سكت.
وبعدين قال
بس أنتِ كسرتيني قدامها.
ضحكت بمرارة
وأنت عملت إيه؟ ما زعقتلي وهددتني عشان ترضيها.
نزل عينه في الأرض.
واضح إنه لأول مرة يشوف الموضوع من زاوية تانية.
قال بصوت أهدى
أنا كنت متوتر.
وأنا كنت مخنوقة.
الصمت رجع بينا تاني.
لكن المرة دي
ماكانش كله غضب.
كان فيه تعب.
قال فجأة
طب قوليلي أنتِ عايزة إيه بالظبط؟
أخدت نفس طويل.
وأخيرًا حسيت إنه بيسأل بجد.
قلت
عايزة أحس إن دي شقتي بيتي مش أوضة فوق بيت عيلة. ننزل نزور أهلك ونأكل معاهم براحتنا، لكن يبقى لينا حياتنا برضه.
بصلي طويل.
وبعدين قال
وأمي؟
قلت بهدوء
أمك ليها حق تحبكم وتبقى متعلقة بيكم بس مش من حقها تعيش حياتنا بدلنا.
فضل ساكت.
وفجأة قال حاجة غريبة
تعرفي إن سناء قالتلي نفس الكلام من سنة؟
اتصدمت
نعم؟!
هز راسه
قالتلي إنها تعبانة
ومش قادرة تكمل بالنظام ده وأنا وقتها قولتلها دي عاداتنا.
حسيت بقلبي يقبض.
يعني هو كان عارف إن في مشكلة من زمان.
بس اختار يتجاهلها.
قال فجأة
بس أنا عمري ما شوفت أمي غير كده حاسس إني لو رفضتلها طلب هكون بعقها.
قلت بهدوء
في فرق بين البر وإنك تخلي حياتك كلها ملك لحد.
محروس رفع عينه فيا.
واضح إن الكلام لمس حاجة جواه.
لكن قبل ما يرد
سمعنا صوت صريخ تحت.
صوت عالي جدًا.
وأمه كانت بتزعق باسم محروس بطريقة مرعبة.
جرينا ناحية الباب بسرعة
لكن أول ما بصينا من فوق السلم، اتصدمنا كلنا من المنظر اللي تحت.
الجزء الخامس..
الجزء الخامس..
نزل محروس السلم بسرعة، وأنا وراه، وقلبي بيدق بعنف.
أول ما وصلنا للصالة تحت
اتجمدنا مكاننا.
أم محروس كانت واقفة بتعيط وتزعق، وسناء واقفة قدامها وشها شاحب، بينما أخو محروس الكبير حسام كان ماسك إيد مراته بعنف.
يعني بتفضحينا قدام الصغيرة يا سناء؟! بعد السنين دي كلها؟!
سناء كانت بتحاول تفك إيده
سيب إيدي يا حسام حرام عليك.
لكن هو كان خارج عن شعوره.
محروس جري عليهم بسرعة
في إيه؟!
أمه بصت لمحروس وقالت وهي بتعيط
شوف مرات أخوك بتقول إنها هتسيب البيت وتمشي هي كمان!
حسام زعق
كله بسبب الهانم اللي فوق! فتحت بوقها على الكبير وخربت الستات كلها!
الكلمة ضايقتني جدًا.
لكن اللي صدمني أكتر
إن سناء بصتلي وقالت بعين مليانة دموع
لا يا مريم أنتِ بس قولتي اللي إحنا عمرنا ما عرفنا نقوله.
الصمت نزل على المكان.
حسام بص لمراته بعدم تصديق
يعني إيه؟! أنتِ ناقصك إيه؟!
ضحكت سناء بوجع
ناقصني نفسي يا حسام أنا بقالي سبع سنين بخدم البيت كله لحد ما نسيت أنا مين.
أم محروس زعقت
يخرب بيت الدلع! هو إحنا بنشغلكم في مصنع؟!
سناء ردت لأول مرة بقوة
لا يا ماما بس إحنا بقينا
عايشين لراحتكم بس.
الحاج عبد الرحيم كان واقف ساكت بيراقب.
لكن فجأة قال بصوت عالي
كفاية.
الكل سكت.
قال وهو باصص لأولاده
الستات دي مش عبيد عندنا.
أم محروس بصتله بصدمة
حتى أنت يا حاج؟!
رد بضيق
أيوة أنا عشان اللي بيحصل ده غلط.
حسام قال بعصبية
يعني نسيب كل واحدة تعمل اللي في دماغها؟
الحاج رد
لا بس نفهم إن الجواز شركة، مش أوامر.
أنا بصيت لمحروس.
كان ساكت تمامًا.
واضح إن كل المفاهيم اللي اتربى عليها بدأت تهتز جواه.
لكن أمه
كانت رافضة تستسلم.
قالت وهي بتمسح دموعها
خلاص طالما مراتاتكم أهم مني، كل واحد ياخد مراته ويعيش بعيد.
الجملة دي وجعت محروس جدًا.
بان على وشه.
قرب منها بسرعة
يا أمي متقوليش كده.
لكنها زقته بعيد
سيبني من يوم ما اتجوزتوا وأنا بخسركم واحد واحد.
وفجأة
انهارت.
وقعت على الكرسي وهي بتحط إيدها على قلبها.
البيت اتقلب في ثانية.
محروس جري عليها
ماما! مالك؟!
سناء جابت لها مية بسرعة، وأنا وقفت متوترة مش عارفة أعمل إيه.
الحاج عبد الرحيم قرب منها بقلق
خدي نفسك يا أم محروس.
لكنها كانت بتتنفس بصعوبة.
حسام قال بخضة
نوديها المستشفى!
في لحظة
كل الخناقات اتنسيت.
محروس شال أمه بسرعة، وحسام نزل جري يجيب العربية.
وأنا واقفة مكاني حاسة بالذنب بيقتلني.
رغم إني عارفة إني مغلطتش
لكن منظرها وهي تعبانة كسرني.
سناء قربت مني وهمست
متحمليش نفسك فوق طاقتها هي عندها القلب من زمان.
بصتلها بصدمة
يعني تعبانة فعلًا؟
هزت راسها
الضغط والسكر والقلب بس عمرها ما كانت بتحب تبين ضعفها.
بعد دقائق
البيت كله نزل مع أم محروس للمستشفى.
وأنا فضلت واقفة في الصالة الفاضية لوحدي.
أول مرة أحس إني غريبة فعلًا.
غريبة وسط بيت كبير
ووسط ناس كل واحد شايل جواه وجع مختلف.
طلعت شقتي ببطء.
دخلت
الأوضة وقعدت على السرير وأنا تايهة.
وفجأة
هاتفي رن.
كان أبويا.
رديت بسرعة.
قال بصوت هادي لكنه حازم
أنا جاي آخدك.
اتوترت
ليه يا بابا؟ الموضوع ممكن يتحل.
قال
أمك قالتلي كل حاجة وأنا مش هسيب بنتي قاعدة في بيت فيه تهديد
تم نسخ الرابط