قالها قدام الكل بلا وِش تاني… لكن ردّها قلب البيت رأسًا على عقب!
المحتويات
وإهانة.
غمضت عيني بتعب.
أنا مش عايزة أخرب جوازي
لكن برضه مش قادرة أكمل بالشكل ده.
وقبل ما أرد
وصلتني رسالة من محروس.
فتحتها بسرعة.
وكان مكتوب فيها
لو مشيتي الليلة دي يبقى خلاص كل حاجة انتهت بينا.
وقتها بس
حسيت إن اللي جاي أخطر بكتير من كل اللي فات.
الجزء السادس..
فضلت أبص للرسالة ثواني طويلة
لو مشيتي الليلة دي يبقى خلاص كل حاجة انتهت بينا.
الجملة كانت قاسية.
مش تهديد وبس
كأنها اختبار.
يا إما أختار نفسي
يا إما أختار الجوازة.
لكن ليه لازم الست دايمًا تتحط في الاختيار ده أصلًا؟
رميت الموبايل جنبي وقعدت على السرير وأنا حاسة إن دماغي هتنفجر.
وفجأة
سمعت صوت عربية وقفت تحت البيت.
بصيت من البلكونة
ولقيت أبويا نازل منها.
قلبي اتقبض.
أبويا مش من النوع اللي يتهور أو يعمل مشاكل، لكن لما بيتدخل يبقى الموضوع كبر فعلًا.
بعد دقايق سمعت خبط على الباب.
فتحت بسرعة.
أول ما شافني، بص في وشي كويس.
واضح إنه فهم من عيني إني كنت بعيط.
قال بهدوء
جهزي نفسك يا مريم.
بلعت ريقي
يا بابا
قاطعني
مفيش كلام دلوقتي.
دخل الشقة وبص حواليه.
يمكن لأول مرة يشوف المكان اللي بنعيش فيه من بعد الجواز.
كان هادي
مرتب
لكن بارد.
مفيهوش روح البيت اللي كنت بحلم بيه.
قال وهو يقعد
فين جوزك؟
في المستشفى مع مامته.
هز راسه بتفكير.
وبعدين قال
أنا مش جاي أخرب بيتك بس برضه مش هسيب بنتي تتهان.
الكلمة كسرتني.
لأن دي أول مرة من بداية الخناقة أحس إن في حد حاسس بيا بالكامل.
قلت بسرعة
أنا مش عايزة أطلق يا بابا.
بصلي طويل.
وقال
بس كمان مينفعش تعيشي مكسورة.
الصمت ملي الأوضة.
وفجأة
هاتف محروس رن عندي.
كان سايبه فوق من وقت ما نزل جري.
بصيت للشاشة.
المتصل
أمي
أنا وأبويا بصينا لبعض.
الموبايل فضل يرن
يرن
وبعدين وقف.
لكن بعده بثواني
وصلت رسالة صوتية.
فتحتها بتوتر.
وكان صوت أم محروس.
صوتها كان
يا مريم أنا عارفة إنك زعلانة مني بس متخربيش بيتك وتمشي محروس بيحبك أكتر ما أنتِ متخيلة.
أنا وأبويا اتصدمنا.
أبويا أخد الموبايل من إيدي وسمع الرسالة تاني.
واضح إنه ماكنش متوقع ده منها.
لكن الرسالة ما خلصتش.
كملت وهي بتنهج
أنا يمكن غلطت بس والله خوفي على ولادي هو اللي معيشني متاخديش ابني مني.
حسيت دموعي بتنزل غصب عني.
كل حاجة بقت معقدة.
مفيش شر مطلق
ولا خير مطلق.
كل واحد في البيت ده شايل خوفه بطريقته.
أبويا رجعلي الموبايل وقال
القرار قرارك يا بنتي بس فكري بعقلك، مش بعندك.
الكلمة خبطتني.
لأن الحقيقة؟
أنا فعلًا كنت معندة.
لكن هل العند ده سببه إني تعبت؟
ولا سببه إني بحاول أحمي نفسي من حياة مش عايزاها؟
وفجأة
باب الشقة اتفتح.
أنا وأبويا قمنا بسرعة.
ودخل محروس.
أول ما شاف أبويا
وقف مكانه.
والتوتر ملي الجو فورًا.
قال محروس بهدوء حذر
السلام عليكم.
أبويا رد ببرود
وعليكم السلام.
محروس بصلي بسرعة
مريم ممكن أتكلم معاكي لوحدنا؟
لكن أبويا رد قبلي
أي كلام يتقال قدامي.
محروس أخد نفس طويل.
واضح إنه بيحاول يتمالك أعصابه.
وقال
أنا جاي أصلح الموضوع.
أبويا ضحك بسخرية خفيفة
بعد ما هددتها إنها لو مشت يبقى انتهى كل حاجة؟
محروس اتوتر
أنا كنت متعصب.
أبويا رد بحزم
والراجل الحقيقي يعرف يتحكم في عصبيته قبل لسانه.
الكلمة وجعته.
بان جدًا على وشه.
لكن اللي صدمني
إن محروس ما انفجرش.
بالعكس.
بصلي وقال
أنا غلطت.
أنا اتجمدت.
أول مرة أسمعه يقولها.
حتى أبويا نفسه اتفاجئ.
قال محروس بصوت واطي
أنا اتربيت طول عمري إن رضا أمي فوق كل حاجة ولما حسيت إنك بتبعدينا عنها خوفت واتعصبت.
سكت شوية
وبعدين كمل
بس لما شوفتها تعبانة النهاردة فهمت إنها هي نفسها تعبانة من خوفها، مش منِك أنتِ.
أنا كنت ساكتة.
قلبي بيدق بسرعة.
قال وهو يقرب خطوة
وأنا مش عايز أخسرك.
الصمت بينا كان
لكن فجأة
رن تليفون محروس.
رد بسرعة.
ووشه اتغير تمامًا.
قال بخضة
إيه؟! إزاي خرجت من المستشفى؟!
قلبي وقع.
قال الشخص اللي على التليفون حاجة خلته يلف يبصلي فورًا.
وبعدين قال جملة صدمتنا كلنا
أمي اختفت.
الجزء السابع..
الجزء السابع..
يعني إيه اختفت؟!
محروس قالها بصوت عالي وهو ماسك التليفون بعصبية.
كان باين عليه الرعب لأول مرة.
الشخص اللي بيكلمه كان حسام.
وصوته حتى من بعيد كان متوتر
والله يا محروس كانت قاعدة على السرير عادي، والدكتور خرج يكتب العلاج، ولما رجعنا ملقيناش ليها أثر.
محروس شحب وشه
إزاي يعني محدش شافها؟!
فضل ساكت يسمع ثواني
وبعدين قفل بسرعة.
بصلي
وبص لأبويا
وقال بتوتر
لازم أنزل.
وجري على الباب.
لكن قبل ما يخرج، وقف فجأة وبصلي كأنه مستني مني حاجة.
يمكن كلمة
يمكن إني أروح معاه.
أنا نفسي ماكنتش فاهمة مشاعري.
رغم كل اللي حصل
قلبي كان مقبوض عليها.
أبويا لاحظ ترددي.
قال بهدوء
روحي مع جوزك.
بصيتله بدهشة
بعد اللي حصل؟
قال
وقت الشدة بيبان الناس والست الذكية تعرف تختار إمتى تتمسك وإمتى تبعد.
الكلمة أثرت فيا.
خدت شنطتي ونزلت مع محروس.
طول الطريق في العربية
كان ساكت.
إيده بتترعش على الدريكسيون.
أول مرة أشوفه بالشكل ده.
قلت بهدوء
هتكون بخير إن شاء الله.
هز راسه بس
واضح إنه مش قادر يفكر.
وصلنا المستشفى.
لقينا حسام واقف برا مع سناء وأبوه.
سناء أول ما شافتني حضنتني بسرعة
الحمد لله إنك جيتي.
لكن أم محروس فعلًا ماكانتش موجودة.
الممرضات قالوا إنها خرجت لوحدها بعد ما رفضت تكمل الملاحظة.
الحاج عبد الرحيم كان ساكت بشكل مخيف.
قاعد على الكرسي وعينه في الأرض.
محروس قرب منه
عملتوا بلاغ؟
قال بصوت مكسور
أمكم عمرها ما خرجت لوحدها في حياتها.
الجملة دي وجعت الكل.
وفجأة
تليفون حسام رن.
رد بسرعة.
وبعد ثواني
وشه اتغير.
قال
إيه؟! عند بيت خالتي؟!
الكل
ركبنا العربيات وروحنا على بيت خالة محروس.
طول الطريق
قلبي كان بيخبط بعنف.
حاسّة إن الليلة دي أكبر من مجرد خناقة عائلية.
وصلنا البيت.
الباب اتفتح
ولقينا أم محروس قاعدة في الصالة.
هادية بشكل غريب.
لابسة إسدال الصلاة
وعينيها حمرا من العياط.
أول ما شافت ولادها
انهارت في البكاء.
محروس جري عليها
يا ماما عملتي فينا كده ليه؟!
قالت وسط دموعها
كنت عايزة أعرف لو اختفيت يوم، هتدوروا عليا ولا لا.
الجملة وقعت علينا كلنا كالصاعقة.
حتى الحاج عبد الرحيم رفع عينه بصدمة.
أم محروس بصتلهم كلهم وقالت
أنا حاسة إني بقيت حمل عليكم كل واحد بقى له حياته ومراته وبيته.
حسام حضنها بسرعة
مين قال كده يا أمي؟
لكنها زقته بخفة
متقوليش كلام وخلاص من ساعة ما اتجوزتوا وأنا بخاف من اليوم اللي هفضل فيه لوحدي.
أنا بصيتلها
ولأول مرة فعلًا أحس بوجعها.
الست دي كانت شايفة إن لمّة الأكل والخدمة والسيطرة
هي الطريقة الوحيدة اللي تخلي ولادها حواليها.
طريقة غلط؟
آه.
لكن خوفها كان حقيقي.
الحاج عبد الرحيم قرب منها وقال بهدوء
وإنتِ فكرك إن الحب بالعافية؟
بصتله بدموع.
قال
سيبيهم يحبوكي براحتهم مش بخوفهم منك.
الصمت نزل على المكان.
وأنا واقفة حاسة إن الليلة دي غيرت كل واحد فينا.
لكن المفاجأة الأكبر
حصلت بعدها بلحظات.
لأن خالة محروس فجأة قالت
طالما كلكم موجودين يبقى لازم الحقيقة تتقال النهاردة.
الكل بص لها باستغراب.
قالت وهي بتبص لأم محروس
كفاية بقى تخبي عليهم اللي حصل زمان.
أم محروس شهقت بخضة
اسكتي يا فاطمة.
لكن خالتهم كملت
لا لازم يعرفوا ليه أنتِ متعلقة بيهم بالشكل ده.
محروس قال بقلق
في إيه يا خالتي؟
خالة محروس أخدت نفس طويل وقالت الجملة اللي قلبت الدنيا كلها
أمكم قبل ما تتجوز أبوكم كانت مخطوبة لواحد وسابها بعد الجواز بشهرين عشان أمه.
الصمت
كان مرعب.
أم محروس بدأت تعيط
وقالت بصوت مكسور
ومن يومها وأنا بموت من فكرة إن ولادي يبعدوا عني بسبب ستات تانيين.
محروس كان مصدوم.
حسام كذلك.
حتى الحاج عبد الرحيم نفسه كان باصص لها بحزن.
أما أنا
فحسيت فجأة إن الصورة اللي قدامي اتغيرت بالكامل.
لكن السؤال الحقيقي دلوقتي
هل الجرح القديم ده
متابعة القراءة