قالها قدام الكل بلا وِش تاني… لكن ردّها قلب البيت رأسًا على عقب!

لمحة نيوز

الجزء الثاني..
فضل محروس واقف قدامي وهو بيتنفس بعصبية، وعينه بيني وبين أمه اللي كانت واقفة فاتحة بقها من الصدمة، كأنها مش مصدقة إن في واحدة ممكن ترد عليها بالشكل ده.
أنا كنت متغاظة آه.
لكن جوايا خوف كبير.
مش خوف منهم
خوف من إني أكون اتورطت في جوازة مختلفة تمامًا عن اللي كنت فاهماها.
محروس قرب مني خطوة وقال بصوت واطي لكنه مرعب
آخر مرة هقولها بالذوق يلا انزلي.
رفعت راسي وبصيتله بثبات
وآخر مرة هقولها أنا كمان مش هنزل.
أمه شهقت وحطت إيدها على صدرها
يا نهار إسود! دي بتكسر كلمة جوزها في أول أسبوع جواز!
أنا ضحكت بسخرية
لا يا طنط، أنا بس برفض أبقى خدامة في بيت جماعي.
في اللحظة دي
محروس فقد أعصابه.
مسك الكوباية اللي كانت على الترابيزة وحدفها في الحيطة بعنف.
اتكسرت وتناثر الإزاز على الأرض.
قلبي دق بسرعة، لكني ما اتراجعتش.
قال وهو بيشاور على الباب
لو مش عاجبك نظام البيت الباب يفوت جمل.
أمه بصتلي بانتصار، كأنها مستنية اللحظة دي من أول ما دخلت البيت.
لكن اللي صدمهم
إني فعلًا اتحركت ناحية الدولاب.
فتحت الشنطة وبدأت أحط هدومي فيها.
محروس اتوتر
بتعملي أي؟
رديت وأنا بطبق هدومي
اللي أنت قولت عليه طالما شايف إن ماليش حق يبقى نخلص من دلوقتي.
أمه قربت بسرعة
يا سلام! هو الجواز لعبة؟ كل خناقة تلمي هدومك وتمشي؟
بصيتلها بهدوء
الجواز مش لعبة فعلًا عشان كده مينفعش يبدأ بإلغاء شخصيتي.
محروس كان باصصلي بذهول.
واضح إنه كان متوقع إني أخاف
أو أعيط
أو أعتذر.
لكن عمري ما كنت من النوع ده.
أنا اتربيت في بيت أبويا فيه الست ليها احترامها، وأمي عمرها ما خدمت عيلة كاملة لوحدها.
كنا بنزور جدتي
نقعد
نساعد بعض
لكن محدش كان عايش حياة حد.
وأكتر حاجة وجعتني
إن محروس ما حاولش يفهمني

حتى.
كل همه قدام أمه يثبت إنه راجل.
قال بعصبية
يعني إيه تمشي؟ الناس هتقول علينا إيه؟
قفلت الشنطة وبصيتله
كنت فكر في كلام الناس قبل ما تهددني وتزعقلي عشان ترضي غيرك.
أمه قالت بحدة
امشي يا حبيبتي امشي. البيت اللي يخرج منه احترام الكبير ما يلزمناش.
هنا بقى
اتفاجئت بحاجة ماكنتش متوقعاها.
باب الشقة اتفتح فجأة.
ودخلت سناء مرات أخو محروس الكبير.
كانت واقفة على السلم واضح إنها سمعت الصوت.
بصتلنا كلنا وقالت
في إيه؟ الصوت جايب آخر العمارة.
أم محروس اتكلمت بسرعة
مرات أخوكي مجننانا ورافضة تنزل تساعد في الأكل.
سناء سكتت ثواني
وبعدين بصتلي.
وقالت جملة قلبت الدنيا كلها
بصراحة؟ عندها حق.
الصمت نزل على المكان فجأة.
أم محروس شهقت
نعم ياختي؟!
سناء ضحكت بمرارة
آه عندها حق. بس أنتوا عودتونا من أول يوم إننا نعيش لخدمتكم وبس.
محروس بص لمرات أخوه بصدمة
يعني إيه الكلام ده يا سناء؟
قالت وهي بتبص لأمه
يعني أنا بقالي سبع سنين بصحى من الفجر أنزل أطبخ وأنضف وأطلع على بيتي بالليل مهدودة ولحد النهاردة محدش فكر حتى يقولي اقعدي ارتاحي.
أمه زعقت
وإنتِ جاية تحرضيها علينا؟!
سناء ردت لأول مرة بقوة
لا يا ماما أنا بس اتكسفت من نفسي لما لقيت واحدة جديدة لسه داخلة البيت وعرفت تقول لا وإحنا معرفناش.
أنا بصيت لسناء بذهول.
ماكنتش متخيلة إن في حد في البيت ممكن يفكر زيي.
لكن الواضح
إن تحت الهدوء اللي في البيت ده، كان في حكايات كتير مستخبية.
ومحروس؟
كان واقف تايه لأول مرة.
بين أمه
وبين كلام مراته أخوه
وبيني أنا.
لكن اللي حصل بعد كده
كان أقوى من أي حد فينا يتوقعه.
لأن باب الشقة خبط مرة تانية
ولما محروس فتحه، اتصدم كلنا بالشخص اللي كان واقف برا.
الجزء الثالث..
محروس فتح الباب بعصبية وهو
متوقع يلاقي واحد من الجيران جاي يشتكي من الصوت
لكن أول ما الباب اتفتح، وشه اتغير فجأة.
واقف قدامه كان الحاج عبد الرحيم أبوه.
الراجل كان راجع متأخر من عند خاله في البلد، ولسه داخل العمارة، لكن واضح إنه سمع آخر جزء من الخناقة.
دخل بهدوء غريب
الهدوء اللي يخوف أكتر من العصبية.
بص لمراته الأول
في إيه صوتكم عالي ليه؟
أم محروس بدأت تتكلم بسرعة
شوف ابنك يا حاج مراته قليلة الأدب ورافضة تنزل تساعدنا، وبترد وتعلى صوتها وبتقول هتمشي.
الحاج عبد الرحيم بص لمحروس
صحيح الكلام ده؟
محروس قال بتوتر
يا أبويا دي من أول أسبوع عايزة تعمل نفسها مستقلة وتقفل على نفسها فوق.
الحاج سكت شوية
وبعدين بصلي لأول مرة.
كنت متوقعة يزعق
أو يهددني
أو يقولي البيت ده له نظام.
لكن اللي قاله صدمني.
قال بهدوء
والبنت قالت إيه غلط؟
أم محروس لفت له بسرعة
نعم يا حاج؟!
قال وهو بيخلع عبايته
البنت بتقول عايزة تعيش في بيتها مع جوزها فين الغلط؟
أمه اتوترت
يعني نسيب كل واحدة تعمل اللي على مزاجها؟ البيت هيتخرب!
قال وهو يقعد على الكنبة
البيت عمره ما اتبنى بالعافية.
أنا ومحروس بصينا لبعض بدهشة.
واضح إن محدش متعود يسمع الحاج بيتدخل أصلًا.
كان طول عمره ساكت
مراته هي اللي صوتها عالي وكلمتها ماشية.
لكن الليلة دي كان مختلف.
أم محروس قالت بعصبية
يعني خلاص؟ كل واحدة تقفل بابها ومحدش يشوف حد؟
رد بهدوء
لا بس برضه مش معنى إنهم ساكنين فوق يبقوا خدامين عندنا.
الكلمة نزلت كالصاعقة.
حتى سناء غطت بقها من الصدمة.
أم محروس قامت واقفة
خدامين؟! إحنا ربيناهم وأكلناهم وجوزناهم!
الحاج رد
ودا واجبنا مش منة.
الصمت ملي المكان.
وأنا لأول مرة أحس إن في حد شايفني بني آدم مش آلة طبخ وتنضيف.
لكن محروس
واضح إنه كان مضغوط جدًا.

قال بعصبية
يعني أنا دلوقتي أبقى غلطان يا أبويا؟
الحاج بصله بثبات
غلطان إنك بتسمع كلام أمك قبل ما تفهم مراتك.
محروس اتنرفز
يعني أعمل إيه؟ أكسر كلام أمي؟
رد أبوه
لا بس تبقى راجل بعقلك، مش بصوتك.
أمه انفجرت
أيوة طبعًا! دلوقتي أنا بقيت السبب! عشان خاطر الهانم اللي لسه داخلة البيت!
وفجأة
بدأت تعيط.
العيطة اللي كل البيت بيخاف منها.
قعدت على الكرسي وهي بتقول
تعبت عمري كله عشان أكبرهم وأجمعهم حواليا، وفي الآخر كل واحدة تاخد ابني مني.
محروس جري عليها فورًا
خلاص يا أمي اهدي.
وأنا واقفة شايفة المشهد قدامي
وفجأة فهمت حاجة مهمة جدًا.
الموضوع عمره ما كان أكل.
ولا فطار وغدا وعشا.
الموضوع كان خوف.
أمه خايفة ولادها يبعدوا عنها.
وخايفة كل بيت يتقفل على نفسه فتفضل لوحدها.
لكن المشكلة
إن خوفها كان بيخنقنا كلنا.
سناء قالت بهدوء
يا ماما محدش هيبعد عنك بس كل واحدة عايزة تحس إنها ست بيتها.
أم محروس مسحت دموعها وقالت
وأنا؟ مين يحس بيا؟
الجملة دي خلت الكل يسكت.
حتى أنا.
لأول مرة
شوفت الست دي بشكل مختلف.
مش حمات شريرة وخلاص.
دي ست قضت عمرها كله وسط أولادها، وفجأة حاسة إنهم بيتسحبوا منها واحد واحد.
لكن برضه
ده مايدهاش الحق تتحكم في حياتنا.
الحاج قام وقف وقال
كل واحد يطلع شقته الليلة، والصبح نبقى نتكلم بالعقل.
أم محروس بصتله بصدمة
يعني هتسيبها تكسب؟
رد بضيق
دي مش حرب يا ولية.
محروس أخد نفس طويل وبصلي
خلاص اطلعي ارتاحي دلوقتي.
لكن نبرة صوته كانت متغيرة.
مش غاضب
قد ما هو تايه.
دخلت أوضتي وقفلت الباب ورايا.
قعدت على السرير وأنا حاسة إن جسمي كله بيرتعش.
مكنتش متخيلة إن أول أسبوع جواز يوصلنا لكده.
وفجأة
هاتفي رن.
بصيت للشاشة
ولقيت المتصل
أمي.
رديت بسرعة.
أول ما سمعت صوتي
قالت بقلق
مالك يا مريم؟ في حاجة حصلت؟ قلبي مقبوض عليكي من المغرب.
وفي اللحظة دي
مقدرتش أمسك نفسي.
وانفجرت في العياط.
لكن اللي سمعته بعدها من أمي
خلاني أتوتر أكتر.
لأنها قالت جملة عمري ما توقعتها
اسمعيني كويس
تم نسخ الرابط