جوزي كان بيخدرني كل ليلة علشان أنسى حقيقتي… لكن في ليلة واحدة صحيت واكتشفت إن اسمي كله كذبة

لمحة نيوز

ليكي وإنتِ طفلة. افتكرتها نصباية. وبعدين طلبت مني أسألك عن العجلة الحمرا. ولما جبت سيرتها قدامك، بدأتي تعيطي وما عرفتيش السبب. ساعتها فهمت.
ما افتكرتش المحادثة دي.
كريم كان مسح حتى محاولاتي إني أنقذ نفسي.
لكنه ما قدرش يمسح رنا.
وما قدرش يمسح خوف أمي.
وما قدرش يمسح كل النسخ.
خرج واحد من العناصر من الممر السري وقال
حضرتك يا فندم، الممر بيوصل لجراج المبنى الخلفي. لقينا آثار دم، لكن هما اختفوا.
الرائد هالة شدّت فكها.
اقفلوا المخارج. عمموا على كاميرات المرور.
سألتني لو أقدر أتعرف على حد تاني في الملفات.
فتحت الملف الأحمر بإيدين مرتبكين.
كان جواه شهادة ميلادي الأصلية.
وصور لأبويا.
وقصاصات جرايد عن بنت قاصر مفقودة سنة ٢٠١٥.
وملاحظة بخط كريم
نور تظهر ذاكرة عرضية متقطعة. هوية ليلى يتم تثبيتها عبر التعزيز الدوائي والسردي. خطر مرتفع في حال سماع صوت الأم.
التعزيز السردي.
هو ده الاسم اللي كان مسمي بيه كذبه.
إن أمي ماتت بالسرطان.
إن أنا ماليش عيلة.
إنه قابلني في المستشفى بعد حادث.
إنني اتجوزته لأنه اعتنى بيا.
إن قلقي كان نكران جميل.
وإن شكوكي مرض.
في صفحة تانية، كان فيه قائمة ممتلكات.
بيت في عمّان القديمة.
قطعة أرض في السلط.
حسابات.
أسهم.
الميراث قيد النقل.
ميراثي.
اللي كانوا عايزين يسرقوه مني لما أوصل لمرحلة قانونية معينة.
اسم والد كريم ظهر أكتر من مرة.
الدكتور عادل الرفاعي.
دكتور مخ وأعصاب
وطب نفسي.
متوفي سنة ٢٠١٥.
مالك العيادة اللي كانت، حسب الملف، بتعالج مرضى مالهمش شبكة عائلية.
حسّيت بالغثيان.
قلت
والد كريم خطفني.
الرائد هالة هزت راسها بجدية قاتمة.
وكريم كمل السيطرة عليكي بعد موت والده. محتاجين إفادتك، بس الأول لازم تروحي المستشفى.
قلت
لا.
الكل بصلي.
قلت
الأول عايزة أشوفها.
رنا فهمت قبل الكل.
أمك.
ماكانش ممكن يسمحوا لي أروح الليلة دي.
أخدوني الطوارئ بحراسة.
فحصوا دمي.
وضغطي.
والكدمات.
وحلقي.
دكتور شاب اتكلم معايا بحذر شديد، كأن جسمي أوضة بعد حريق.
قال
فيه تراكم لمهدئات في جسمك، وآثار حقن متكرر، ونقص وزن. لكنك واعية. وده الأهم.
أما اللي كان يهمني، فكان على شاشة موبايل.
الساعة ستة الصبح، دخلت الرائد هالة ومعاها تابلت.
ظهرت الست صاحبة الندوب على الشاشة.
ما كانتش عجوزة.
كانت ست أنهكها الوجع.
كان فيه آثار على رقبتها، وعين من عينيها نازلة شوية.
لكن لما ابتسمت، حاجة جوايا عرفتها قبل ذاكرتي.
قالت
نور.
غطيت بُقي بإيدي.
أمي.
هي عيطت بصمت.
وأنا عيطت كمان.
لثواني، ما قلناش حاجة.
لأن الكلام ما يكفيش يعبر فجوة اتناشر سنة.
قلت
كنت فاكرة إنك ميتة.
قالت
هما كانوا عايزينك تصدقي ده.
قلت
كريم قالي إن أمي ماتت وأنا عندي خمس سنين.
أمي غمضت عينيها.
قالت
سرقوا منك حتى حق الحزن.
حكت لي شوية بس، لأني ما كنتش قادرة أستحمل أكتر.
قالت إن أبويا اكتشف مخالفات في عيادة الدكتور عادل الرفاعي.

قالت إن المرضى كانوا بيُستخدموا في تجارب على الذاكرة.
ناس ضعيفة.
ستات من غير عيلة.
شباب بسجلات مزورة.
أبويا جمع أدلة.
وقبل ما يسلمها، مات في حادث عربية ما اتحققش فيه زي ما يجب.
أمي كملت اللي بدأه.
علشان كده استدعوها للعيادة.
وعلشان كده أخدتني معاها اليوم ده العصر.
وعلشان كده حرقوا الأرشيف.
أمي نجت، لكنها قضت شهور في المستشفى باسم مختلف، معزولة عن العالم، ومستخبية بمساعدة ممرضة اختفت بعد كده.
قالت
ولما قدرت أدور عليكي، كنتِ بقيتي شخص تاني. ليلى الشامي. زوجة الدكتور كريم الرفاعي. ما قدرتش أقرب منك من غير ما يخفوكي تاني.
سألتها
ليه دلوقتي؟
رفعت ملف قدام الكاميرا وقالت
لأني لقيت كاتب العدل اللي زوّر أول توكيل. ولأني عرفت إنهم كانوا هيخلوكي تمضي التنازل النهائي بكرة.
بكرة.
يوم واحد بس
وكنت هختفي قانونيًا.
مش جوه عربية.
ولا في عيادة.
لكن على كرسي، بقلم، وتحت اسم هما اخترعوه لي.
اتلاقت عربية كريم وقت الظهر، مرمية قرب طريق المطار.
كان فيها هدوم.
وشنطة.
وآثار دم.
ما كانتش دمه.
كانت دم سهام.
عضتي سابت علامتها.
العصر ده، الشرطة داهمت مكتب كريم في برج طبي في عمّان الغربية.
لقوا ملفات تانية.
بعضها لستات محدش بلغ عن اختفائهم، لأنهم رسميًا كانوا متجوزين، أو في مصحات، أو تحت العلاج.
وهنا عرفت برعب إن محو الإنسان مش دايمًا محتاج عنف واضح.
أحيانًا بيمحوك بالورق.
بعد تلات أيام، قبضوا على سهام
في إربد، وهي بتحاول تدفع مبلغ نقدي علشان تاخد وثائق مزورة.
كريم ماكانش معاها.
لما الرائد هالة قالتلي الخبر، كنت قاعدة جنب أمي في أوضة المستشفى.
كانت دي أول مرة ألمس إيدها.
جلدها كان خشن.
حقيقي.
سألت
هو فين؟
الرائد هالة حطت صورة على الترابيزة.
راجل لابس كاب، ماشي جنب محطة أتوبيسات كبيرة.
قالت
نعتقد إنه بيحاول يخرج من البلد.
أمي اتجمدت.
قالت
كريم ما بيهربش من غير ما يخلّص اللي بدأه.
وأنا كمان كنت عارفة ده.
كريم ما فقدش السيطرة.
هو بس أجّلها.
في الليلة دي، والكل نايم، لقيت ورقة مطوية جوه كتاب رسالتي الجامعية.
ما كانتش موجودة قبل كده.
الخط كان خط كريم.
مكتوب فيها
تقدري ترجعي اسمك يا نور. لكن ذاكرتك عندي.
وتحتها عنوان.
عمّان القديمة.
بيت طفولتي.
اتصلت بالرائد هالة.
مش شجاعة مني.
لكن لأني فهمت أخيرًا إن محاولة أعمل كل حاجة لوحدي، هي بالظبط اللي كريم كان عايزه.
رحنا وقت الفجر.
الشارع كان ريحته عيش سخن ورصيف مبلول.
البيت كان مقفول.
والدهان متقشر.
ونبات الجهنمية طالع فوق البوابة.
أمي فضلت جوه العربية، محاطة بعناصر الأمن، وإيديها مشدودة على صدرها.
دخلت وأنا لابسة سترة واقية.
كان إحساس غريب.
جزء مني لسه حاسس إني طالبة، وزوجة، وست مشوشة.
وجزء تاني كان ماشي كأنه نور
الطفلة اللي نجت من غير ما تعرف.
جوه، كل حاجة كانت متغطية بقماش أبيض.
التراب بيرقص في نور الصبح.
وفي غرفة الجلوس كان فيه تلفزيون
قديم، وترابيزة، وعجلة حمرا مصدية.
لما شوفتها، انهرت.
افتكرت أبويا وهو بيضحك.
افتكرت إيديه المتوسخة بالشحم.
افتكرته وهو بيناديني يراعة علشان كنت بجري في الحوش
تم نسخ الرابط