تلات شهور
المحتويات
حرب.. يبقى مفيش رحمة.
يتبع في الجزء الرابع..
الكاتب_رومانى_مكرم
حكايات روماني مكرم تقدم الجزء الرابع من رد القدر
وضعت ليلى الفلاشة في جهاز الكمبيوتر المحمول، ويدها ترتعش ليس خوفاً، بل من ثقل القرار الذي اتخذته. الملفات أمامها كانت عبارة عن أرقام، صفقات قديمة، وتوقيعات لم يكن كريم يظن أن أحداً قد يراجعها خلفه. كانت هذه الملفات هي صمام الأمان الذي احتفظت به يوماً ما لحمايته، لكنها الآن ستستخدمها لحماية صغارها.
بينما كانت تقلب في الملفات، سمعت صوت خبطات قوية على الباب. لم تكن خبطات كريم، بل كانت خبطات رسمية وجافة.
فتحت الباب لتجد قوة من الشرطة، ومعهم سيدة من الشؤون الاجتماعية، وخلفهم كان يقف محامي كريم السيوفي بابتسامة صفراء باردة.
المحامي يا مدام ليلى، معانا أمر تنفيذ وقتي بتمكين الأب من رؤية أبنائه واستضافتهم، بناءً على البلاغ اللي قدمناه بخصوص تعريض حياة الأطفال للخطر بعد فقدانك لعملك وسكنك غير المستقر. ليلى بصراخ مكتوم تعريض خطر إيه؟ دول ولادي! مطلعوش من حضني دقيقة!
السيدة من الشؤون الاجتماعية يا مدام، إحنا هنا عشان نضمن مصلحة الأطفال. الأستاذ كريم وفر ليهم قصر مجهز، ومربيات، ورعاية طبية، وحضرتك حالياً بلا دخل ثابت.
في تلك اللحظة، خرج ياسين وهو يبكي من صوت الصراخ، وتمسك بقميص أمه. تبعته لارا وهي تصرخ ماما.. أنا خايفة!
اضطرت ليلى أن تشاهد الغرباء وهم يدخلون شقتها الصغيرة، يجمعون ملابس الأطفال في حقائب سريعة، وكريم ينتظر في سيارته الفارهة بالأسفل، يراقب المشهد ببرود المنتصر.
قبل أن يخرجوا بالأطفال، اقتربت ليلى من المحامي وهمست في أذنه بكلمات جعلت لونه يختطف
قول لكريم بيه.. صفقة ميناء دمياط 2022 والورق الأصلي بتاعها على مكتبي دلوقتي. لو الولاد مبيتوش في حضني النهاردة، النسخة الأصلية هتكون عند النائب العام الصبح.
تسمر المحامي في مكانه، وطلب من القوة الانتظار لحظة لإجراء مكالمة. نزل مسرعاً لكريم، وبعد دقائق عاد والارتباك يملأ وجهه.
المحامي كريم بيه بيقول.. إنه بيتنازل عن الاستضافة حالياً، وهيكتفي بالرؤية الودية.. بشرط.
ليلى بجمود مفيش شروط.
المحامي الشرط هو إنك تقابليه النهاردة بالليل في مكتبه القديم.. لوحدك.
في تمام العاشرة مساءً، دخلت ليلى مكتب السيوفي. المكان الذي شهد بدايات حبهما، والآن يشهد نهاية صراعهما. كان كريم يجلس خلف مكتبه، والظلام يلف أركان الغرفة إلا من كشاف صغير مسلط على كرسي الضيف.
كريم بمرارة طلعتي مش سهلة يا ليلى. بتهدديني؟ أنا اللي كنت فاكر إنك أرق إنسانة قابلتها في حياتي؟
ليلى بحدة أنا كنت أرق إنسانة لحد ما أنت حولتني
كريم قام من مكانه واقترب منها حتى شعرت بأنفاسه
والورق اللي معايا يثبت إنك خبيتي ولادي عني تلات سنين، وده لوحده كفيل يخلي القاضي يحرمك منهم للأبد بتهمة خيانة الأمانة الوالدية. إحنا في حرب تكسير عظام.. والاتنين خسرانين.
ليلى عايز إيه يا كريم؟ اخلص.
كريم بنبرة غريبة عايز فرصة. مش عشانك.. عشانهم. أنا عايزهم يعيشوا في القصر، عايزهم ياخدوا اسمي فعلاً، مش مجرد ورق. رانيا مشيت، وأنا سويت حسابي معاها. ارجعي البيت يا ليلى.. ارجعي عشان خاطر آدم اللي شبهي ده.
ليلى ضحكت بسخرية أرجع عشان تكسرني تاني؟ عشان تعايرني باليوم اللي مشيت فيه؟ كريم هرجعلك حقوقك كلها. عقد القصر بكرة الصبح هيكون باسمك واسمهم. وهنعمل فرح جديد.. بس المرة دي حقيقي.
ليلى كانت على وشك الرد، لكن فجأة انفتح باب المكتب بقوة. كانت رانيا تقف هناك، وعيناها تشعان بالشر، ومعها مجموعة من الصحفيين وكاميرات البث المباشر.
رانيا بصراخ أهو يا ناس! رجل الأعمال المحترم بيساوم طليقته على صفقات مشبوهة عشان يداري على فضيحته! ليلى دي مش بس خبت الولاد، دي كانت بتسرق ملفات الشركة طول السنين اللي فاتت!
تجمد المكان. الكاميرات بدأت تصور، وكريم نظر لليلى بذهول، وليلى شعرت أن الأرض تهتز تحت أقدامها. رانيا لم تكن تنوي الرحيل بهدوء، لقد قررت أن تحرق الجميع.. هي وكريم وليلى.
وسط الفوضى، رن هاتف ليلى. كانت جارتها في إسكندرية تصرخ
إلحقي يا ليلى! في ناس مجهولين كسروا باب الشقة وأخدوا العيال في عربية سودة!
سقط الهاتف من يد ليلى، وصرخت صرخة هزت أركان المكتب
ولادييييييي!
نظر كريم لرانيا بغضب جحيمي أنتي عملتي إيه؟
رانيا بابتسامة مجنونة اللي ميكنش ليا.. ميكنش لغيري يا كريم.
حكايات روماني مكرم تقدم الجزء الخامس من رد القدر
ساد صمت مرعب في المكتب بعد صرخة ليلى، صمت لم يقطعه إلا فلاشات الكاميرات التي كانت تسجل كل لحظة انهيار. كريم، الذي كان يظن نفسه سيد اللعبة، وجد نفسه أمام كارثة لم يتوقعها. رانيا كانت تقف ببرود مخيف، وكأنها أفرغت كل حقدها في رصاصة واحدة أصابت الجميع.
كريم هجم على رانيا وجذبها من ذراعها بقوة هزت كيانها
الولاد فين يا رانيا؟ قسماً بالله لو لمس شعرة منهم ما هيرحمك مني لا قانون ولا غيره!
رانيا بضحكة هستيرية وهي تعدل شعرها أمام الكاميرات
اسأل ليلى الهانم.. مش هي اللي ليها أعداء في السوق؟ مش هي اللي سرقت ملفات وهددت بيها ناس؟ أنا ماليش دعوة.. أنا مجرد واحدة جاية تكشف الحقيقة للرأي العام.
ليلى كانت في عالم آخر،
كريم ترك رانيا وأسرع خلف ليلى، أمسك بها قبل أن تخرج إلى المصعد
ليلى! استني! مش هتخرجي لوحدك.. أنا اللي هجيبهم.
ليلى التفتت إليه بوجه شاحب كالموت، وصرخت فيه بصوت لم يعرفه من قبل
ابعد عني! أنت السبب! أنت اللي دمرت حياتي مرتين! المرة الأولى لما طلقتني والمرة دي لما دخلتنا في صراعك مع رانيا! ولادي لو جرالهم حاجة يا كريم.. أنا هقتلك وهقتل نفسي!
كريم لم يرد، بل سحب هاتفه وأجرى اتصالاً واحداً
اقفلوا مخارج القاهرة والإسكندرية حالاً.. أي عربية سودة موديل . م تخرجش. وبلغوا الرجالة يتحركوا على مخازن فؤاد بيه.. حمايا العزيز.
نظر لليلى وقال بنبرة قاطعة
رانيا متقدرش تعمل دي لوحدها.. أبوها هو اللي سندها. اطلعي معايا العربية، مش وقت حساب دلوقتي.
في الطريق بين القاهرة والإسكندرية، كانت السيارة تنطلق بسرعة جنونية. ليلى كانت تحتضن هاتفها، تنتظر أي خبر، بينما كريم كان يتابع مع رجاله عبر اللاسلكي.
فجأة، وصلته رسالة. وجهه تغير تماماً.
لقينا العربية.. مركونة على طريق الملاحة في إسكندرية.. وفاضية.
ليلى انهارت تماماً يعني إيه فاضية؟ ولادي فين يا كريم؟
كريم قبض على مقود السيارة حتى ابيضت مفاصيله دي حركة تمويه.. رانيا عايزة تجننا. بس هي نسيت حاجة مهمة.. آدم معاه ساعة أنا كنت لبستهاله في المكتب، الساعة دي فيها جهاز تتبع صغير كنت مجهزه عشان أراقب تحركاتهم لو فكرتي تهربي بيهم تاني. ليلى نظرت إليه بذهول كنت بتراقبنا؟
كريم بأسى كنت بحمي ملكي.. بس دلوقتي الساعة دي هي اللي هتنقذ حياتهم.
فتح كريم شاشة التتبع على هاتفه. النقطة الحمراء كانت تتحرك ببطء في منطقة الملاحات القديمة، وهي منطقة نائية ومليئة بالمخازن المهجورة.
وصل كريم وليلى إلى الموقع. كان الظلام دامساً، والرياح المحملة برائحة الملح تلطم وجوههم. من بعيد، لمحوا ضوءاً خافتاً يخرج من فتحات مخزن قديم.
كريم همس لليلى خليكي هنا في العربية.. ومعاكي السلاح ده.
ليلى سحبت يدها بقوة مش هقعد! دول ولادي!
تسللا ببطء نحو المخزن. من الداخل، كان صوت بكاء لارا يقطع نياط القلب، وياسين يحاول أن يبدو شجاعاً وهو يصيح سيب أختي! أنا هقول لبابا!
كان هناك رجلان ضخمان يقفان بجانب الأطفال، ورانيا كانت تقف بعيداً وهي تمسك بهاتفها وتتحدث بغل
أيوة يا بابا.. أنا عايزة ليلى تيجي وتشوفهم وهما بيتحركوا من هنا.. عايزة أحرق قلبها زي ما حرقت فرحتي.
في تلك اللحظة، لم تنتظر ليلى أوامر كريم. اندفعت كالنمرة
ارتبك الرجلان، واغتنم كريم الفرصة ليدخل بضربة قوية أسقطت أحدهما أرضاً. اشتبك كريم مع الرجل الثاني في عراك عنيف، بينما جرت ليلى نحو الأطفال واحتضنتهم وهي تغطيهم بجسدها.
رانيا صرخت أنت بتعمل إيه هنا يا كريم؟ ابعد عنها! دي دمرتنا!
كريم وهو يثبت الرجل تحت قدمه، نظر لرانيا بنظرة جعلتها تتراجع للخلف من الرعب أنتي اللي دمرتي نفسك يا رانيا.. والنهاردة نهايتك.
فجأة، سُمع صوت سرينة الشرطة تقترب من المكان. رانيا حاولت الهرب من الباب الخلفي، لكنها وجدت نفسها في مواجهة العشرات من رجال الأمن الذين طوقوا المكان بناءً على بلاغ كريم المسبق.
بعد ساعة، كانت ليلى تجلس في سيارة الإسعاف، تحتضن أطفالها الثلاثة الذين استسلموا للنوم من كثرة البكاء. كريم كان يقف بعيداً، يتحدث مع ضابط المباحث، وعيناه لا تفارق ليلى.
اقترب كريم من السيارة، ووقف أمام ليلى بكسرة لم تره بها من قبل.
كريم ليلى.. أنا.. أنا مكنتش متخيل إن الأمور توصل لكده. أنا آسف.
ليلى نظرت إليه، ولم يكن في عينيها كره، بل كان هناك خلاء تام.
ليلى الأسف مش هيصلح اللي انكسر يا كريم. أنت أنقذتهم النهاردة، وده جميل هيفضل فوق راسي.. بس ده مش معناه إننا هنرجع. اللي حصل النهاردة أثبتلي إن وجودك في حياتنا خطر.
كريم بلهفة أوعدك هأمنكم.. القصر هيكون حصن..
ليلى قاطعته بقوة أنا مش عايزة حصون.. أنا عايزة أمان. والأمان ضاع من يوم ما ورقة طلاقي وصلتني. فتحت ليلى باب السيارة وطلبت من السائق التحرك. كريم وقف وحيداً في وسط الصحراء، يشاهد أضواء السيارة وهي تبتعد، وفي يده الفلاشة التي سلمتها له ليلى قبل دقائق قائلة دي مابقتش تلزمني.. أنا عندي كنوز أغلى منها بكتير.
لكن ليلى لم تكن تعلم، أن رانيا وهي تُساق للكلبشات، نظرت للكاميرا وقالت جملة واحدة هزت الرأي العام
اسألوا كريم عن السر اللي ليلى لسه متعرفوش.. اسألوه عن سبب الطلاق الحقيقي!
الكاتب_رومانى_مكرم
حكايات روماني مكرم تقدم الجزء السادس من رد القدر
عادت ليلى إلى شقتها في سيدي جابر، لكنها لم تكن نفس المرأة التي غادرتها قبل ساعات. كانت تحتضن أطفالها وهم نائمون، وعقلها يدور في حلقة مفرغة حول جملة رانيا الأخيرة سبب الطلاق الحقيقي.
طوال ثلاث سنوات، كانت ليلى تظن أن كريم طلقها لأنه ملّ منها، أو لأن رانيا سرقت قلبه، أو ربما لأنها تأخرت في الإنجاب كما كان يظن وقتها. لكن نبرة رانيا كانت توحي بشيء أبشع.. شيء مخبأ في دهاليز عائلة السيوفي.
في الصباح، لم يطرق كريم الباب، بل وجدت رسالة تحت العتبة بخط يده
ليلى.. رانيا مجنونة وبتحاول تسمم أفكارك. بلاش تسمعيلها.
متابعة القراءة