طردوا طفلًا من البنك لأنه بدا فقيرًا… ثم ظهرت في حسابه أرقام أوقفت الجميع!

لمحة نيوز

يبحثون عن رجالٍ ببدلات. طفل يستطيع المرور تحت الرادار إلى أن تحين اللحظة.
همس المدير
يا إلهي
تابع فؤاد
سامر اكتشف الأمر متأخرًا. وحين اكتشفه، بدأت المطاردة.
مطاردة من نوع؟
نظر إليه فؤاد بصرامة
من النوع الذي يختفي فيه الناس.
ساد الصمت.
ثم قال المدير، وقد صار صوته أخفض بكثير
إذًا والد الطفل لم يهرب من دين أو خصومة أو فضيحة.
لا.
بل من شبكة تملك المال والنفوذ والقدرة على محو الأدلة.
بالضبط.
وسامر قنديل ما زال يطارده حتى الآن؟
رفع فؤاد عينيه.
لو كان آدم حيًا، نعم. ولو كان ميتًا فسيطارد كل ما تركه خلفه.
ثم نظر إلى يوسف.
بما في ذلك ابنه.
في تلك اللحظة رن هاتف المدير الداخلي.
ارتجف قليلًا قبل أن يرد.
نعم؟
جاءه صوت موظفة الاستقبال متوترًا
سيدي هناك رجال من الإدارة المركزية يقولون إنهم وصلوا لتسلّم الملف.
رفع المدير عينيه فورًا نحو فؤاد.
قال الأخير
لم أطلب أحدًا من الإدارة المركزية.
هل أتأكد من هوياتهم؟
أجاب فؤاد بسرعة
لا. لا تفتحي الباب لأحد.
لكنّ الصوت في السماعة جاءه مذعورًا
لقد دخلوا بالفعل
ثم
انقطع الخط.
التفت الجميع إلى الباب في اللحظة نفسها.
ثانية واحدة.
ثم سُمعت خطوات ثقيلة في الممر.
قال فؤاد بصوت حاد
أطفئوا الشاشة. خذوا الطفل.
انقلب الجو في الغرفة من توتر صامت إلى حركة سريعة. تقدّم رجل الأمن الأول نحو يوسف. نهض الطفل بتلقائية، واحتضن الظرف إلى صدره. فتح فؤاد خزانة جانبية مخفية خلف لوحة ديكور، وسحب منها بابًا ضيقًا بدا وكأنه ممر خدمة داخلي.
قال المدير بذهول
كنت أعرف أن هناك مخرج طوارئ، لكن لم أستخدمه من قبل.
ستستخدمه اليوم.
وقبل أن يتحركوا
انفتح الباب الرئيسي للغرفة بعنف.
دخل ثلاثة رجال.
بدلات رمادية.
وجوه جامدة.
وعلى صدورهم بطاقات تعريف لامعة.
لكن عيونهم
لم تكن عيون موظفين.
قال الأول
معذرة على المقاطعة. تلقينا طلبًا عاجلًا من الإدارة لتأمين الحساب.
أجاب فؤاد دون أن يتحرك
أروني التصريح.
ابتسم الرجل.
ابتسامة قصيرة.
فارغة.
وأرني أنت سبب وجودك هنا قبلنا.
وهنا عرف فؤاد.
أنهم ليسوا من الإدارة.
وليسوا هنا للتأمين.
بل للاستحواذ.
أو الاختطاف.
أو إنهاء كل شيء.
قال بهدوء مفاجئ
يوسف. إلى الخلف.
تحرك الطفل خطوة.
فجأة، مدّ الرجل الثاني يده داخل سترته.
صرخ فؤاد
الآن!
في اللحظة نفسها، اندفع رجل الأمن الأول نحو المهاجم، واصطدمت الأجساد بقوة فوق الطاولة. سقطت زجاجة الماء. تدحرجت البطاقة السوداء قبل أن يلتقطها يوسف بسرعة غريزية ويشدها في قبضته. تعالت صيحات قصيرة، مكتومة، ثم صوت ارتطام ثقيل. المدير التصق بالجدار. موظفا التدقيق انبطحا أرضًا. والرجل الثالث حاول الاندفاع نحو الطفل
لكن فؤاد كان أسرع.
أمسك بمصباح معدني من الطاولة وضربه على معصمه. سقط ما كان يخفيه الرجل.
ليس مسدسًا.
بل جهاز صاعق صغير.
خذه واذهب!
صرخ فؤاد في وجه رجل الأمن وهو يدفع يوسف نحو الممر السري.
تحرك الطفل أخيرًا.

كان وجهه شاحبًا، لكنه لم يصرخ.
لم يبكِ.
فقط ركض.
وركضت معه الحقيقة كلها.
كان الممر السري ضيقًا، معتمًا، تفوح منه رائحة غبارٍ قديم وحديد بارد. أمسك رجل الأمن بيد يوسف بقوة مدروسة، ليست مؤذية لكنها حاسمة. تبعهما فؤاد بعد ثوانٍ، ثم أُغلق الباب خلفهم بصدمة مكتومة.
ترددت الأصوات من الخلف.
صراخ.
ارتطام.
أوامر.
ثم صوت صفارة إنذار داخلية.
تنفس رجل الأمن بسرعة وقال
إلى أين؟
إلى المخرج الخلفي، ثم السيارة السوداء في الزقاق.
هل هي آمنة؟
أكثر من هذا المكان حاليًا.
كان يوسف يركض قدر ما يستطيع. قدماه الصغيرتان بالكاد تلحقان بخطوات الرجلين. لكنه لم يطلب التوقف. ولم يقل إنه خائف. فقط كان يلهث، ويحتفظ بالبطاقة السوداء في يده اليمنى، والظرف في اليسرى.
سأل فجأة وهو يركض
هل أبي حي؟
كان السؤال كحجرٍ سقط في بئر.
لم يجب أحد فورًا.
فؤاد نظر إلى الأمام وهو يلهث.
ثم قال
لا أعرف.
سكت لحظة.
ثم أضاف
لكن لو أوصلك إلى هنا فهو لم يستسلم.
لم يكن ذلك جوابًا كاملًا.
لكن يوسف تمسك به كما يتمسك الغريق بخشبة صغيرة في ماء واسع.
وصلوا إلى نهاية الممر.
باب معدني.
فتحه فؤاد بمفتاح إلكتروني من جيبه.
انفتح على زقاق خلفي ضيق، حيث كانت هناك سيارة سوداء كبيرة تقف بمحرك دائري صامت.
قال فؤاد
اركب.
لكن ما إن خطا رجل الأمن ويوسف أول خطوة إلى الخارج
دوّى صوت محرّك سريع من الطرف الآخر للزقاق.
التفتوا.
سيارة رمادية.
نفس السيارة التي كانت في الشارع المقابل.
اندفعت نحوهم مباشرة.
صرخ رجل الأمن
ارجعوا!
لكن الوقت كان قد تأخر.
اندفعت السيارة بسرعة جنونية، لا لتدهسهم بالكامل، بل لتسد المخرج. انحرفت بقوة وتوقفت عرضيًا على بعد أمتار قليلة، وانفتح بابها الجانبي على الفور.
خرج منها رجلان.
ثم ثالث.
وفي يد أحدهم
كان سلاحًا حقيقيًا هذه المرة.
شهق المدير من بعيد من داخل البنك، إذ كان قد وصل إلى الباب الخلفي متأخرًا، لكنه تجمد في مكانه.
وقف فؤاد أمام يوسف تلقائيًا.
قال الرجل الأصلع، وهو ينزل من السيارة
سلّم الطفل يا فؤاد. لا تجعلها قبيحة.
رد فؤاد
أنت تعرف أنها قبيحة أصلًا يا مراد.
إذن
كان يعرفهم.
بل يعرف أسماءهم.
قال مراد وهو يقترب ببطء
أتعرف ما يعجبني فيك؟ أنك ما زلت تتكلم كأنك تفاوض. لكن الحقيقة أن زمن التفاوض انتهى من خمس سنين.
ثم نظر إلى يوسف.
لم ينظر إليه كطفل.
بل كخزنة تمشي على قدمين.
تعال يا بطل. سنوصلك إلى أبيك.
في تلك اللحظة، شد يوسف الظرف إلى صدره أكثر.
وقال جملة صغيرة
جعلت فؤاد يدرك أن آدم علّم ابنه أكثر مما ظن الجميع.
قال يوسف
أنت تكذب.
ابتسم مراد.
ولماذا؟
أجاب الطفل
لأن أبي قال الرجل الذي يعدك بشيء سريع يريد أن يسرق منك شيئًا كبيرًا.
انطفأت الابتسامة نصف درجة.
فقط نصف.
لكنها كانت كافية.
قال مراد
آدم لم يكن أبًا سيئًا.
ثم رفع السلاح قليلًا.
لكنه كان سيئًا جدًا في اختيار أعدائه.
حدث كل شيء بعدها بسرعة كأن الزمن انكسر.

رجل الأمن أطلق صافرة قصيرة كانت في سترتهإشارة استغاثة محلية.
مراد ضغط الزناد.
وفؤاد دفع يوسف أرضًا.
خرج الصوت.
حادًا.
صاعقًا.
ارتطم الرصاص بالهيكل المعدني للباب الخلفي، وتناثر شرر صغير. في اللحظة التالية، ردّ رجل الأمن بإطلاق من سلاحه المخفي، فتراجع أحد رجال مراد وهو يصرخ. انبطح الجميع. يوسف وضع يديه فوق رأسه كما لو أنه تدرب على ذلك سابقًا. فؤاد جذبه زحفًا خلف صندوق قمامة معدني كبير.
صرخ فؤاد
إلى السيارة! الآن!
فتحت السيارة السوداء بابها الخلفي من الداخل.
كان هناك سائق رابع لم يلاحظه أحد سابقًا.
ولوّح بيده
أسرعوا!
اندفع رجل الأمن أولًا، يطلق تغطية قصيرة. دفع فؤاد يوسف بقوة إلى الداخل. سقط الطفل فوق المقعد، وشعره يغطي نصف وجهه، لكنه ما زال قابضًا على البطاقة والظرف.
قفز فؤاد بعده.
وأُغلق الباب في اللحظة نفسها التي اصطدمت فيها رصاصة بالزجاج الخلفي المضاد للكسر.
صرخ السائق
تمسكوا!
وانطلقت السيارة.
جلس يوسف في الخلف يلهث، يسمع دقات قلبه أعلى من صوت المحرك. بجانبه فؤاد، وعلى المقعد الأمامي رجل الأمن يضغط بيده على كتفه حيث أصيب بخدش دموي قريب.
قال السائق
لدينا ذيل.
نظر فؤاد من المرآة الخلفية.
السيارة الرمادية لحقت بهم.
ثم ظهرت خلفها سيارة ثانية.
كم سيارة؟
اثنتان. وربما ثالثة تدخل الطريق بعد قليل.
زفر فؤاد بحدة.
ثم التفت إلى يوسف.
رأى الطفل شاحبًا، لكنه يقظ.
خائفًا، لكنه صامت.
وهنا تذكر آدم.
ليس حين كان شابًا عبقريًا أمام الشاشات.
ولا حين كان يقف في مجالس التفاوض.
بل حين حمل يوسف رضيعًا ذات ليلة وقال له مازحًا
هذا الصغير سيصمد أكثر من رجال كثيرين أعرفهم.
ابتلع فؤاد المرارة التي صعدت إلى حلقه.
ثم قال
يوسف، اسمعني جيدًا.
رفع الطفل عينيه.
من الآن وحتى أقول لك غير ذلك لا تسلّم البطاقة لأحد. ولا الظرف. حتى لو قال أحدهم إنه يعرف والدك. حتى لو قال إنه أنا.
حتى أنت؟
حتى أنا.
هز يوسف رأسه.
كأنه يحفظ قانونًا جديدًا للحياة.
سأله فجأة
هل أنت صديق أبي؟
تأخر فؤاد قليلًا.
ثم قال بصراحة
كنت.
والآن؟
نظر عبر الزجاج إلى السيارات المطاردة.
الآن أحاول أن أكون.
استمرت المطاردة عبر شوارع المدينة المكتظة. السائق كان محترفًا، يقطع المسارات بدقة، يدخل حارات ضيقة، يخرج إلى طرق أكبر، ثم يعود إلى أزقة خلفية. لكن السيارات خلفهم لم تكن هواة. كانت تعرف كيف تبقى على المسافة المناسبة دون أن تلتصق. كيف تترك مجالًا للهجوم لو قررت. كيف تغلق المنافذ إن لزم الأمر.
قال رجل الأمن من الأمام
لا نستطيع الذهاب إلى البيت الآمن الأول. لقد رآنا مراد.
أجاب فؤاد
نعرف ذلك.
الثاني؟
مكشوف منذ سنتين.
الثالث بعيد.
سكت فؤاد.
ثم قال
إلى الكنيسة القديمة.
التفت رجل الأمن نحوه.
هل أنت جاد؟
إن كان آدم ترك أي شيء لاحتمال ظهور الطفل فسيكون هناك.
سأل السائق
الكنيسة في حيّ الزيتون؟
نعم.
الطريق إليها مزدحم.
إذًا ادخل من النفق
الشرقي.
سأله رجل الأمن
ولماذا الكنيسة بالذات؟
أجاب فؤاد
لأن آدم لم يثق بالبنوك لكنه كان يثق بالأماكن التي يكرهها رجال سامر. الأماكن التي لا يرون فيها قيمة مباشرة. المباني المنسية. الأقبية. الأدراج الخشبية. الجدران السميكة. الأماكن التي لا تشتريها التكنولوجيا بسهولة.
نظر يوسف بينهما.
هل أبي هناك؟
قال فؤاد
لا أعرف.
ثم أضاف
لكن ربما ترك لنا جوابًا هناك.
وصلوا بعد ما يقارب أربعين دقيقة من المناورة والتوتر والتنقل.
كانت الكنيسة القديمة تقع في شارع شبه مهجور، بين مبنى سكني متشقق ومحل حدادة مغلق. لا برج شاهق، ولا زجاج ملوّن فاخر. مجرد بناء حجري متعب، بباب خشبي داكن ونافذة علوية مغطاة بالغبار.
أوقف السائق السيارة في الخلف.
أمرهم فؤاد بالنزول بسرعة.
دخلوا من باب جانبي ضيق.
استقبلهم هواء بارد، ورائحة شمع قديم وخشب رطب.
الضوء كان خافتًا.
والصمت
غريبًا.
ليس صمت الراحة.
بل صمت الأماكن التي خبأت أسرارًا أكثر مما تحتمل.
تقدم فؤاد بخطوات محفوظة. بدا واضحًا أنه يعرف المكان. عبروا ممرًا صغيرًا يؤدي إلى قاعة بسيطة فيها صفوف مقاعد متآكلة ومذبح حجري صغير.
وقف يوسف في المنتصف، ينظر حوله.
لأول مرة منذ دخل البنك
بدا كطفل فعلًا.
طفل في مكان أكبر منه.
أقدم من خوفه.
قال فؤاد
يوسف، هل سبق أن أتى بك والدك إلى هنا؟
نظر الصغير حوله بتمعن.
ثم هز رأسه.
لا. لكن
لكن ماذا؟
أشار إلى زاوية قرب الشمعدانات.
هذه الرسمة رأيتها في دفتري.
اقترب فؤاد بسرعة.
كانت على الحائط علامة صغيرة محفورة قديمًا في الحجر دائرة داخلها خط مائل وثلاث نقاط.
سأل فؤاد
أي دفتر؟
دفتر أبي. كان يرسم فيه أحيانًا بدل الكتابة.
تغيرت ملامح فؤاد.
اقترب أكثر من العلامة.
ثم لمس الحجر حولها.
نعم هذه طريقته.
التفت إلى رجل الأمن.
ساعدني.
بدأ الرجلان يتحسسان أطراف البلاطة الحجرية المجاورة للعلامة. ضغط فؤاد في زاوية منخفضة، فصدر صوت نقرة خافتة. انزاحت قطعة صغيرة من الجدار، كاشفة عن فجوة ضيقة بداخلها مفتاح نحاسي قديم.
رفع فؤاد المفتاح وحدق فيه.
آدم
قالها وكأنه يشتمه ويحنّ إليه في الوقت نفسه.
كان مسرفًا في حبّ الرموز.
سأل يوسف
هذا مفتاح ماذا؟
أجاب فؤاد
شيء كان يريدنا أن نجده فقط إذا وصلتَ أنت.
ثم اتجه نحو الدرج المؤدي إلى القبو.
في أسفل الدرج، كانت هناك غرفة أصغر من المتوقع. جدران حجرية. رفوف قديمة. خزانة حديدية صدئة في الزاوية. وطاولة عليها صندوق خشبي مغطى بقماش رمادي.
تقدم فؤاد نحو الخزانة.
أدخل المفتاح.
دار بصعوبة.
ثم
انفتح الباب.
بدا داخلها شيء واحد فقط.
جهاز تسجيل صغير قديم.
وظرف آخر.
وحقيبة إلكترونية نحيفة.
أخرجها فؤاد ببطء.
يداه هذه المرة ارتجفتا فعلًا.
قال رجل الأمن
هل تتوقع أنه ترك فيديو؟
مع آدم؟ أتوقع أي شيء.
وضع جهاز التسجيل على الطاولة.
ضغط الزر.
صدر تشويش قصير
ثم خرج صوت.
صوت رجل متعب.
مبحوح قليلًا.
لكن واضحًا.
صوت عرفه فؤاد
فورًا.
وصوت عرفه يوسف من أول نبضة في الهواء.
صوت أبيه.
إذا كنت تسمع هذا يا يوسف
انتفض الطفل.
اقترب خطوة.
ثم خطوتين.
حتى صار ملاصقًا للطاولة.
فهذا يعني أنك وصلت. وهذا يعني أيضًا أنني لم أستطع الرجوع.
توقف التسجيل نصف ثانية.
ثم تابع الصوت
أعرف أنك خائف. وأعرف أنك لا تفهم لماذا كنت أقول لك دائمًا لا تثق بالضوء السهل ولا
تم نسخ الرابط