بنت ضرتي
اللي محدش توقعه
في اللحظة دي، شريف وقع على الكرسي وهو بيعيط بحرقة، حاسس إنه خسر شرفه، وماله، واسمه. لكن أنا
نورا، الست اللي صبرت 10 سنين، مكنتش هسمح للعبة دي تخلص كدة.
قربت من كندرا وضربتها قلم لف وشها الناحية التانية، وقلت لها بصوت زي الرعد
إنتي فاكرة إن جوليان أذكى مني؟ الورق اللي شريف مضى عليه في المستشفى، أنا بدلته ب ورق تاني خالص بمساعدة الممرضة اللي كانت هناك، والورق اللي معاكي ده م يسواش الحبر اللي مكتوب بيه.
كندرا وشه بقى أبيض كأنه شافت عفريت مستحيل! إزاي؟
رديت بانتصار لأني م وثقتش فيكي من أول يوم دخلتي فيه بيتي.. والتحاليل الحقيقية بتاعة شريف؟ أنا عملتها له من وراه من عينة دم وهو نايم الأسبوع اللي فات، وطلعت سليمة 100.
النهاية
طردنا كندرا من البيت ب الجلاجل، والبنت ليلى سلّمناها للشرطة مع بلاغ رسمي بكل اللي حصل نصب وتزوير وخداع، والاسم اللي ورا كل ده كان جوليان.
المشهد ده كان نهاية حكاية طويلة من الألم.
شريف وقف قدامي، مكسور لأول مرة أشوفه بالشكل ده. عينيه مليانة ندم، وصوته ضعيف وهو بيقول
سامحيني أنا ضيّعت كل حاجة بإيدي.
سكتُّ شوية
مش عشان ما عنديش رد
لكن عشان قلبي كان بيحارب بين وجع الماضي ورغبة إنه يرتاح.
بصيت له بهدوء، وقلت
أنا ممكن أسامح بس مش هرجع زي الأول بسهولة.
رفع عينه فيا كأنه بيتعلق بأي أمل، فكمّلت
لو هنبدأ هنبدأ من الصفر. من غير أي حد غريب يدخل حياتنا.
هزّ راسه بسرعة، وكأنه لقى طوق نجاة.
ومن اليوم ده
بدأنا رحلة جديدة.
مش سهلة
لكن صادقة.
رجعنا نتكلم تاني
نتفاهم
نضحك حتى لو ضحكة خفيفة
نبني ثقة كانت اتكسرت، طوبة طوبة.
كل يوم كان اختبار
بس كل يوم كنا بننجح فيه كان بيقوّي اللي بينا أكتر.
عدّى شهر
واتنين
وتلاتة
وفي يوم عادي جدًا
كنت قاعدة لوحدي، حاسة بحاجة غريبة.
خليط من تعب وفرحة مش مفهومة.
روحت للدكتور
وبعد شوية انتظار
الدكتورة ابتسمت وقالت
مبروك إنتِ حامل.
الكلمة نزلت عليا زي النور بعد ضلمة طويلة.
دموعي نزلت بس المرة دي كانت دموع فرح.
رجعت البيت، وشريف أول ما شاف وشي، عرف إن في حاجة.
قلت له بهدوء وأنا بابتسم
ربنا عوضنا أنا حامل.
سكت لحظة
وبعدين
في اللحظة دي فهمت حاجة مهمة جدًا
إن الصبر عمره ما بيروح هدر.
وإن اللي بيحاول يكسر بيت مبني على أصل ومحبة هو أول واحد بيقع.
وإن ربنا دايمًا بيجبر الخاطر بس في الوقت المناسب.
كبرت في داخلي مشاعر جديدة
مش بس أمومة
لكن أمان
ورضا
ويقين.
عرفت إن الحياة مش بتقف عند لحظة خيانة
ولا عند وجع
لكن بتبدأ من جديد
لو إحنا قررنا نكمل.
والعبرة اللي خرجت بيها من كل ده
م تفتحش باب بيتك لأي غريب لمجرد إنك حاسس بفراغ
لأن الفراغ ده م بيتملاش غير بحاجة واحدة
اليقين في ربنا والثقة في نفسك.
واللي يزرع خيانة
عمره ما يحصد غير فضيحة.
أما اللي يصبر
ويختار الصح حتى وهو موجوع
ربنا بيكافئه بحاجة أحسن بكتير مما كان
والنهاية؟
مش دايمًا نهاية
أحيانًا
بتكون بداية حياة جديدة