الممرضة محمد عبده
دموعها.
انتهى كل شيء.
كانت تعرف أن وجودها في حياته ليس طبيعيًا وأن الناس سيتحدثون وأن عليها أن ترحل.
لكن قلبها
لم يكن موافقًا.
في الليلة نفسها
كانت تجمع أشياءها.
كل شيء بسيط حقيبة صغيرة ملابس قليلة وذكريات كثيرة.
وقفت أمام الباب
وقبل أن تفتحه
جاءها صوت من خلفها
إلى أين أنتِ ذاهبة؟
تجمّدت.
التفتت ببطء
كان واقفًا.
كريم.
من دون بدلات فاخرة ولا حراسة ولا أي شيء من حياته القديمة.
فقط هو.
كنت سأرحل قالتها بصوت مكسور.
اقترب خطوة
لماذا؟
لأن هذا هو الصواب لأن هذا ليس مكاني.
نظر إليها طويلًا
ومن قال إن هذا ليس مكانك؟
سكتت.
الناس همست.
ضحك بخفة
هؤلاء الناس لم يكونوا معي حين سقطت.
سكت لحظة ثم قال
أنتِ كنتِ معي.
نبض
كريم الأمر ليس سهلًا
وأنا أيضًا لست سهلًا قالها بهدوء.
اقترب أكثر
هل تحبينني؟
كان السؤال بسيطًا لكن إجابته كانت ثقيلة.
سكتت.
ثوانٍ
لكن بداخلها كانت سنوات.
ثم
رفعت عينيها وقالت
نعم.
هذه المرة كانت ابتسامته مختلفة.
حقيقية.
دافئة.
إذن ابقي.
مد يده وجذبها نحوه.
احتضنها.
ليس مثل المرة الأولى
هذه المرة
وهو يفهم ويشعر وموجود.
بعد 6 أشهر
في بيت بسيط على البحر
ليس قصرًا ولا فيلا فاخرة
لكن مكان فيه هدوء فيه نفس فيه حياة.
كان صوت الموج يضرب النافذة وكانت الشمس تدخل بهدوء.
كانت سلمى واقفة في المطبخ تضحك.
وكان كريم جالسًا ينظر إليها كأنه يراها لأول مرة.
لماذا تنظر إليّ هكذا؟ قالتها وهي مبتسمة.
لأنني لا أصدق
جلست بجانبه.
ماذا؟
أن هناك من اختارني ليس المال وليس الاسم بل أنا.
أمسكت يده
وأنا اخترتك وأنت لا شيء من ذلك.
قررا أن يبدآ شيئًا جديدًا.
ليس عملًا تجاريًا
ولا صفقات
بل شيئًا له معنى.
أنشآ مؤسسة لمرضى الغيبوبة.
أناس مثل كريم
أناس فقد الجميع الأمل فيهم.
كانت سلمى تدخل كل يوم تمسك أيدي المرضى وتتحدث معهم بالطريقة نفسها التي كانت تتحدث بها معه.
لا أريد لأي أحد أن يشعر أنه وحيد قالتها وهي واقفة وسط الغرفة.
نظر إليها كريم بإعجاب
لذلك أنتِ من ستكونين رئيسة المؤسسة.
نظرت إليه بدهشة
أنا؟!
نعم لأنك الوحيدة التي تفهم معنى أن يكون الإنسان موجودًا لكن لا أحد يراه.
وفي يوم
على البحر
كانت الشمس تغيب
أخرج كريم علبة صغيرة.
سلمى
نظرت إليه.
فتح العلبة
خاتم.
هل تتزوجينني؟
دمعت عيناها وضحكت في الوقت نفسه
نعم.
ألبسها الخاتم
ثم نظر إليها وقال
كل شيء بدأ من صدفة
هزّت رأسها
لا
واقتربت منه
بدأ من أن أحدًا رأى إنسانًا
وسكتت لحظة ثم همست
بينما كان الجميع يراه ميتًا.
احتضنها.
وكان صوت الموج يغطي على كل شيء.
مرت سنة
وكبرت المؤسسة.
عاد كثير من الناس إلى الحياة
وعاد الأمل إلى كثير من العائلات.
وفي يوم
دخلت لديهم حالة جديدة.
رجل في غيبوبة منذ شهور.
اقتربت سلمى منه أمسكت يده وجلست بجانبه.
أنا هنا قالتها بهدوء.
كان كريم واقفًا خلفها ينظر.
ابتسم.
لأنه فهم شيئًا واحدًا
أن الحياة يمكن أن تبدأ من جديد
حتى لو قال
وأحيانًا
لا يأتي الحب بشكل طبيعي.
يأتي في لحظة غريبة
لحظة لا يتوقعها أحد
لكن إن حدثت
فإنها تغيّر كل شيء.