توفي ابنها في عمر ست سنوات

لمحة نيوز

يوسف اللي كنت بتضربني لما بقول عايز ماما.
وش كريم اتغير.. العروق بدأت تظهر في جبهته، وقرب مني خطوة وهو بيهمس بصوت زي فحيح الأفعى لو الورق ده اتفتح، الكل هيتحبس يا سمر.. أنا مش هسمح ليكي
ولا للولد ده إنكم تهدوا كل اللي بنيته.
بنيت إيه؟ صرخت فيه، أنت بعت ابنك عشان إيه؟ عشان الفلوس؟ عشان تأمين؟ ولا عشان تخلص من حتة منك بتفكرك بضعفك؟
كريم مسك دراعي بحدة هتيجي معايا دلوقتي بالذوق، والولد ده هيرجع المكان اللي جه منه.. وإلا هبلغ إنك خطفتي عيل من الشارع وبتدعي إنه ابنك الميت، وساعتها مش هتشوفي النور تاني.
هبة كانت ماسكة التليفون وبتحاول تطلب البوليس، بس كريم لمحها وحدف فازة الورد كسرها جنبها فصرخت ووقعت التليفون.
محدش هيخرج من هنا! زعق كريم وهو بيقفل ترباس الباب الرئيسي.
أنا مكنتش خايفة على نفسي، أنا كنت ببص ليوسف اللي كان بيبص لباباه برعب. وفجأة، افتكرت حاجة.. يوسف عنده وحمة صغيرة جداً في فروة راسه، مكنش حد يعرفها غيري أنا وكريم والدكتور اللي ولده.
بصيت لكريم وقلت له بتحدي لو الولد ده مش يوسف، يبقى ملوش الوحمة اللي في راسه يا كريم.. والتحليل ال DNA هينهي كل حاجة.
كريم ملامحه اتهزت لأول مرة، وبدأ ينهج.. عرف إن اللعبة بدأت تبوظ. طلع مفتاح من جيبه وقال بغل التحليل ده بياخد وقت.. وأنا معنديش وقت.
طلع مطواة صغيرة من جيبه وقرب مننا.. يوسف صرخ، وأنا زقيت هبة ويوسف ناحية المطبخ وحبستهم جوه، ووقفت أنا قدام كريم.
عشان تلمس شعرة منه، لازم تقتلني بجد المرة دي يا كريم.. مش تقتلني بالوهم.
كريم رفع إيده، وفجأة.. خبط عنيف جداً على الباب، وصوت سرينة إسعاف وبوليس بره البيت.
كريم اتجمد
مكانه، وأنا بصيت له بانتصار أنا مكلمتش البوليس يا كريم.. أنا كلمت المحامي بتاعك اللي كنت شاكك إنه بيساعدك، وبعتله صورة يوسف أول ما وصلت هنا.. والظاهر إن ضميره صحي.
وش كريم
بقى أبيض زي الورقة، وبص للباب وهو بيسمعهم بيكسروه..
الجزء الرابع لغز المقبرة رقم ٧
الباب اتكسر ودخلت القوة، كريم ساب المطواة من إيده وهو بيبص حواليه بذهول، كأنه مش مصدق إن مملكته اللي بناها على الكذب بدأت تتهد. العساكر مسكوه وهو بيحاول يزعق دي مريضة نفسياً! دي خاطفة عيل من المقابر!
بس الضابط بص ليوسف اللي كان خارج من المطبخ وهو بيعيط وماسك فيا، وبعدين بص لكريم وقال بجمود المحامي بتاعك قدم بلاغ رسمي، ومعاه تسجيلات بصوتك وأنت بتتفق مع الست اللي كانت حابسة الولد.. خدوه!
خرج كريم والكلبشات في إيده، وأنا مكنتش حاسة بالانتصار.. كنت حاسة بخوف أكبر. لو يوسف معايا، ومماتش.. يبقى مين اللي في القبر؟
أخدونا على القسم، وهناك بدأت الحقيقة المرة تبان. المحامي عادل، اللي كان صاحب عمر كريم، قرر يتكلم لما شاف صورة يوسف كريم كان مديون بمبالغ مهولة بسبب القمار وتجارة مشبوهة، وكان مأمن على حياة يوسف بمبلغ ضخم جداً بالدولار.. الحادثة كانت متدبرة، بس قلبه مطاوعوش يقتله، فقرر يخفيه ويدفن جثة تانية مكانه عشان يقبض التأمين ويسدد ديونه.
مسكت في إيد المحامي وأنا برتجف جثة مين يا عادل؟ مين اللي مدفون مكان ابني؟
عادل وطى راسه في الأرض وقال بصوت واطي بنت صغيرة.. مجهولة الهوية، جابها من مشرحة في محافظة بعيدة بمساعدة ممرض مرتشي.. كان عارف إنك مش هتقدري تفتحي النعش ولا تشوفي الجثة منهارة.
الشرطة طلبت إذن من النيابة بفتح القبر.
. اليوم ده كان أصعب يوم في حياتي. كنت واقفة قدام القبر اللي كنت بزوره
وبسقيه بدموعي سنة كاملة، وأنا عارفة إن اللي جواه مش ابني، بس جواه طفلة تانية اتظلمت في موتها زي ما يوسف اتظلم في حياته.
فتحوا القبر، والطب الشرعي أكد إن الجثة لبنت عندها حوالي ٥ سنين. وفي وسط المعمعة دي، جالي اتصال من رقم غريب.
رديت وأنا مش في وعيي، لقيت صوت ست بتقول بنهجان إنتي فاكرة إنك خلصتي؟ كريم مجرد واجهة يا سمر.. يوسف مكنش مستخبي عشان الفلوس بس.. يوسف شاف حاجة مكنش لازم يشوفها، والحاجة دي لسه موجودة في البيت القديم.. لو عايزة ابنك يعيش بجد، ابعدي عن القضية دي.
بصيت ليوسف اللي كان قاعد في عربية الشرطة بياكل بسكويت وبصلي بابتسامة باهتة، وقلبي وقع في رجلي. التهديد مخلصش بمجرد قبضهم على كريم.
رجعت البيت القديم اللي يوسف كان محبوس فيه، من ورا البوليس. كنت عايزة أعرف يوسف شاف إيه؟ إيه السر اللي يخلي كريم يضحي بابنه؟
دخلت البيت المهجور، كان ريحته عفن وضلمة. بدأت أدور في كل ركن، لحد ما وصلت للأوضة اللي يوسف كان محبوس فيها. تحت السرير الصغير، لقيت بلاطة مهزوزة.. شلتها بإيدي وأنا بلهث.
لقيت شنطة جلد قديمة، فتحتها.. مكنش فيها فلوس، ولا ورق تأمين.
كان فيها صور لكريم مع ناس مسؤولين كبار، وفي وسط الصور دي.. صورة لكريم وهو واقف جنب النعش المقفول يوم الجنازة، وبص في الكاميرا وهو بيضحك، وفي إيده مفتاح غريب عليه نقش ل جمجمة.
وفجأة، حسيت بخيال ورايا.. وصوت تزييق الباب وهو بيتقفل.
ولقيت الست اللي كانت حابسة يوسف واقفة وماسكة في إيدها جركن
بنزين.
قالت وهي بتولع كبريت كريم غبي.. افتكر إنه يقدر يضحك عليا وياخد
الفلوس لوحده.. دلوقتي إنتي والسر ده هتتحرقوا سوا.
النار بدأت تمسك في ستارة قديمة جنب الباب، والست كانت بتبص لي بنظرات فيها جنون وكره. كريم كان فاكر إنه الكل في الكل، ميعرفش إننا مراقبين كل خطوة.. الصور اللي في إيدك دي تحبس نص البلد، وإنتي فاكرة إنك هتخرجي بيها؟
رميت الشنطة بعيد عن النار وبدأت أدور على أي مخرج. الأوضة كان شباكها عليه حديد، والباب الست واقفة قدامه ومعاها النار. يوسف كان في بالي، صورته وهو بيضحك لي في عربية الشرطة كانت هي الوقود اللي خلاني مقعش من الخوف.
إنتي بتموتي نفسك عشان واحد باع ابنه! صرخت فيها وأنا بسحب كرسي خشب قديم.
ضحكت بصوت عالي وهي بترمي الكبريت على الأرض أنا بموت عشان أحمي نفسي.. الصور دي لو طلعت، أنا أول واحدة هتتفرم تحت الرجلين.
في لحظة يأس، حدفت الكرسي بكل قوتي على الشباك الحديد، مكسروش بس عمل صوت عالي. الست قربت مني وهي بتحاول تمسكني، لكن النار كانت أسرع، مسكت في طرف عبايتها. بدأت تصرخ وتجري وهي بتحاول تطفي نفسها، واستغليت اللحظة دي وزقتها وخرجت من الباب قبل ما النار تقفله تماماً.
طلعت أجري في ممر البيت والشنطة ، النار كانت بتكبر ورايا وبتاكل الخشب القديم. خرجت للشارع وأنا بنهج، وقعت على الأرض والتراب ملى وشي، بصيت ورايا لقيت البيت كله بقى كتلة نار.. والست مختفية جواه.
فتحت الشنطة تاني وأنا إيدي بترتعش، طلعت المفتاح اللي
عليه نقش الجمجمة. المفتاح ده مكنش مفتاح باب عادي، ده كان مفتاح خزنة أو صندوق في مكان مخصوص.
رحت للمحامي عادل في نص الليل، مكنش قدامي غيره. أول ما شاف المفتاح وشي بقى أصفر.
ده مفتاح السرداب يا سمر.. السرداب اللي تحت
المقبرة رقم ٧.
سرداب إيه يا عادل؟ المقبرة مفيهاش
تم نسخ الرابط