الممرضة ومرات صاحب المستشفي حكايات بسمة
بص لريهام بصة خلت ركبها تخبط في بعضها، وقال بصوت فحيح زي التعابين:
— "أنتي قلتي لها إيه؟ أنتي مين أصلاً عشان تقولي 'خطيبي'؟"
ريهام بدأت تتهته:
— "يا دكتور.. أنا.. أنا كنت بهزر.. يعني كنت بوقفها عند حدها عشان خبطت فيا.."
ياسين قاطعها بزعيق هز الكافتيريا كلها:
— "تهزري؟! أنتي عارفة أنتي دالقتي القهوة على مين؟ أنتي دالقتي القهوة على الدكتورة ليلى المنشاوي، صاحبة نص أسهم المستشفى دي،
ومراتي اللي لسه شايلة اسمي لحد النهاردة!"
القلم نزل على وش ريهام "معنوياً" قبل ما يلمسها. الناس اللي كانت واقفة بدأت تهمس بفضايح، والواد بتاع القهوة نزل راسه الأرض عشان ما يضحكش بصوت عالي.
ريهام وشها بقى شاحب، كأنه فقد الحياة فجأة:
—
ياسين قاطعها بعصبية وهو بيشاور للأمن:
— "سمعتي إيه ولا زفت إيه؟ إنتي مطرودة فورًا! ومش بس كده، أنا هرفع عليكي قضية تشهير وانتحال شخصية، والملف اللي بوّظتيه تمنه أغلى من أي حاجة ممكن تحلمي بيها!"
صوتها اتهز، ودموعها نزلت بسرعة وهي بتحاول تمسك في أي أمل:
— "يا فندم والله ما كنت أعرف.. أنا آسفة يا دكتورة ليلى، سامحيني، أنا غلبانة ومحتاجة الشغل."
أنا مسحت رقبتي بالمنديل بهدوء، وبصيت لياسين نظرة باردة، وقلت:
— "ياسين.. لمّ المخلفات دي بعيد عني. الاجتماع باظ، والورق باظ، واليوم كله بقى ريحته قهوة محروقة… زي كدبتها بالظبط."
سكت لحظة، وبعدين قرب مني شوية، صوته واطي بس مليان توتر:
—
ضحكت ضحكة خفيفة، بس كان فيها سخرية واضحة:
— "المشكلة مش فيها لوحدها يا ياسين… المشكلة فيك إنت. لما تسيب أي حد يتخطى حدوده، طبيعي جدًا يصدق إنه بقى صاحب مكان."
بصيت لريهام وهي بتتسحب بره، صوتها بيعلى وهي منهارة، لكن مفيش حد مهتم.
وبصوت هادي، قلت وأنا ببص عليها آخر نظرة:
— "خديها نصيحة… اللي بيبني نفسه على كدبة، بيقع أول ما الحقيقة تظهر."
لفّيت ووشي للباب، ومشيت بخطوات ثابتة. الكعب بتاعي كان بيخبط في الأرض بثقة، كأنه بيعلن نهاية فصل كامل من حياتي.
كنت حاسة بنظرات الناس في ضهري، خليط من صدمة، إعجاب، وخوف.
بس أنا ما بصّتش
لأن لأول مرة من فترة طويلة… ما بقاش عندي حاجة أخاف عليها.
طلعت من المكان وأنا راسي مرفوعة، حتى لو هدومي كانت متبهدلة شوية، بس جوايا كان في إحساس مختلف… إحساس بالنضافة.
مش نضافة شكل… نضافة قرار.
نضافة إنك أخيرًا تقطع حاجة كانت بتوجعك كل يوم، حتى لو كنت متعود عليها.
ركبت العربية، وقبل ما أدور الموتور، بصيت لنفسي في المراية.
وشي كان هادي… بشكل غريب.
مفيش دموع، مفيش رجفة، مفيش تردد.
ابتسمت ابتسامة صغيرة، وقلت لنفسي:
"أنا استاهل أحسن من كده."
ويمكن… لأول مرة فعلًا أصدق الجملة دي.
دورت العربية، ومشيت.
وسبت ورايا كل حاجة كانت بتشدني لورا… كأنها ما كانتش.
اليوم ده ما كانش نهاية قصة.
كان بداية واحدة جديدة…
تمت