الممرضة ومرات صاحب المستشفي حكايات بسمة
الممرضة دلقت القهوة على هدومي قدام الناس كلها، وبصتلي بتحدي وقالت: ارجعي ورا يا شاطرة… ده خطيبي مدير المستشفى، وبمكالمة واحدة أرميكي بره هنا.
بس اللي ماكنتش تعرفه، إن مدير المستشفى نفسه كان جوزي أنا.
الجملة دي رنت في كافتيريا مستشفى "القصر الدولي" في الشيخ زايد، بالظبط والقهوة المتلجة بتتدلق على بلوزتي الـ "بيج"، وعلى ورقي، وعلى الأرض اللي لسه ممسوحة. السقعة خلتني أقف مكاني مذهولة لثانية.. مش من المشروب، لا، من الطريقة اللي عملت بيها كدة: بالراحة، وهي بتبص لي من فوق لتحت بانتصار، كأن إذلال الناس قدام العامة ده هو اللي بيكيفها.
أنا أصلاً كنت متأخرة على اجتماع مع مستثمرين بقالنا أسابيع بنرتب له عشان نمول "حضانات أطفال مبتسرين" جديدة. كنت صاحية نص الليل براجع الميزانية، ومفطرتش، وزود بؤس الليلة مكالمة المحامي عن قضية "الطلاق" اللي لسه محشورة بين إمضاءات ومواعيد وسكوت ملوش معنى. آخر حاجة كنت محتاجاها الصبح هي واحدة معرفهاش تقعد تجعر في وشي وسط المستشفى.
"ريهام" دي، زي ما كان مكتوب
أول ما الموظف نده اسمي، خطيت خطوة. هي لفت بغشم، خبطت
في دراعي فكام نقطة وقعوا على كمها. قلت "أنا آسفة" بذوق، بس ريهام مكنتش عايزة اعتذار.. كانت عايزة "شو".
رفعت دقنها لفوق ودلقت باقي القهوة عليا بكل بجاحة.
الكافتيريا كلها سكتت.
دكتور وقف مكانه. ممرضتين بصوا لبعض وهما مش عارفين يتدخلوا ولا لأ. والواد اللي واقف ورا المكنة فتح عينه كأنه شايف حادثة قطر. القهوة كانت بتسيل على رقبتي وغرقت الملف اللي فيه عقود التبرعات. ريهام ربعت إيدها وابتسمت بشر:
"عشان بعد كدة تبقي تشوفي أنتي بتخبطي في مين."
بصيت لها في
"أنتي عارفة أنا مين؟ أنا خطيبة الدكتور 'ياسين فريد' اللي هيتجوزها قريب. المستشفى دي كلها بتتحرك بكلمة منه!"
وهنا كانت أول كدبة.
ياسين فريد، المدير العام للمستشفى، قانوناً لسه جوزي. منفصلين بقالنا ٩ شهور، ماشي. بعيد عن بعض، حصل. مجروحين، جداً. بس مطلقناش رسمي لسه. ومحدش بره دايرة القريبين أوي يعرف الوضع، فمابالك بموظفة بقالها أقل من شهر في المكان!
حطيت الملف اللي باظ على الرخامة. طلعت موبايلي. وطلبت الرقم بمنتهى البرود.
رد بعد رنتين.
"ياسين،" قلتها وأنا عيني في عين ريهام، "انزل حالاً على الكافتيريا.. خطيبتك الجديدة لسه دالقة عليا القهوة."
وشها جاب ألوان في لحظة.
شفت الرعب في عينيها: أول حاجة عدم تصديق، بعدين خضة، بعدين "الناشفة" اللي بتيجي للواحد لما يفهم إن الكدبة وسعت منه ومبقاش عارف يلمها. ضحكت ضحكة صفرا ومهزوزة:
"أنتي بتقولي إيه؟"
حطيت الموبايل في الشنطة بالراحة: "أدينا هنشوف."
حوالينا
السكوت مكنش
"أنتي أكيد مجنونة.. أنا وياسين عايشين مع بعض."
مردتش عليها. مكنش فيه داعي.
أبواب الأسانسير اتفتحت بعد أقل من دقيقة. ياسين خرج وهو لابس الجاكيت الكحلي، الموبايل في إيد ووشه فيه التكشيرة اللي بتظهر لما بيحس بمصيبة. بص لهدومي اللي غرقت، للورق اللي باظ، لدويرة الناس اللي واقفة تتفرج.. وبعدين بص لريهام.
هي أول ما شافته ضحكت، فاكرة إن "المنقذ" وصل عشان يطردني.
اللي مكنتش تعرفه، إن في الثواني اللي جاية دي، هي مش بس هتخسر الكدبة.. دي هتخسر "مستقبلها" كله.
#بسمة
ريهام أول ما شافته، جريت عليه بدلع ماسخ ووشها قلب "مسكنة" في ثانية:
— "يا حبيبي كويس إنك جيت! شوف البت دي كانت عايزة تضربني إزاي؟ دي دالقت القهوة على لبسي وبتقول عليك كلام ملوش لازمة!"
ياسين وقف مكانه، بص لإيدها اللي ماسكة دراعه بقرف، وراح ناتش دراعه منها بقوة خلتها تترنح لورا. عينه كانت بتطلع شرار وهو بيبص لمنظري والقهوة اللي مغرقة لبسي