أبنائي طردوني وباعوا بيتي… لكنهم لم يعرفوا أنني كنت أملك سرًا سيقلب حياتهم رأسًا على عقب
المحتويات
تبقى مدفونة.
لم أدعه يدخل.
جلسنا على مقعد خارج المجمع. كانت الشمس حارقة، لكن حضوره كان أبرد منها.
قلتُ كنتَ تبحث عني؟
ضحك وقال لا يا ليلى. لم أكن أبحث. كنتُ أنتظر. أنتظر اليوم الذي تكتشفين فيه أسرار سامي. كنتُ أعلم أنكِ بمجرد أن تجدي ذلك الصندوق، ستنهضين.
ابتلعتُ ريقي بصعوبة. وماذا تريد؟
مال نحوي وخفض صوته خمسين في المئة من كل شيء. وإلا أخبرتُ أبناءكِ أين أنتِ ودعوتهم ليحطموا جنتكِ الصغيرة من جديد.
انقبضت يدي.
ابتسم وقال أتظنين أنكِ الوحيدة صاحبة الأسرار؟ سامي كان أخي، لكنه وثق بي أكثر مما تتصورين. تلك الأرض، وذلك الحساب الأجنبي أتظنين أنكِ وجدتهما بالمصادفة؟ لقد أخبرني بكل شيء قبل موته.
ثم أخرج ورقة قديمة بالأبيض والأسود تحمل خط سامي. وقال أراد مني أن أحميكِ، نعم لكن أيضًا أن أسيطر عليكِ إن فقدتِ طريقكِ يومًا. كان يخشى أن تهبي كل شيء للغرباء باسم العمل الخيري.
طوى الورقة بعناية.
وقال أمنحكِ أسبوعًا واحدًا.
ثم رحل.
في تلك الليلة لم أستطع النوم.
شعرتُ بأن الغرفة تضيق. وبأن صدري أثقل.
إن أعطيته ولو جزءًا من المال، فسوف ينهار كل ما بنيته.
وإن لم أفعل فقد يفضحني. ويعيد النسور من جديد.
سيزحف أبنائي نحوي. لا طلبًا للمغفرة.
بل طلبًا للنهش.
مددتُ يدي إلى دفتري وكتبتُ في أعلاه
لن أسمح للخوف أن يتحكم بي مرة أخرى.
ثم رفعتُ الهاتف واتصلتُ بالخالة أمينة.
قلتُ رجاءً، فعّلي الأمانة الاحتياطية. اقفلي كل شيء باسم مؤسسة ماما ما زالت تتنفس. اجعليني وصية صامتة. يجب ألّا يستطيع أحد تتبع أي شيء إلى اسمي.
توقفت قليلًا ثم قالت ماما ليلى، هل هناك ما يدعو للقلق؟
همستُ لقد أدركتُ الآن شيئًا أحيانًا يكون أخطر عدو هو من يحمل اسم عائلة زوجك.
وفي تلك الأثناء، كان يوسف ما يزال
تتبع توجيهات عاملة النظافة في دار الأيتام إلى البلدة التالية.
ونام في رواق كنيسة. وأكل من باعة الشوارع. وسأل الغرباء وهو يحمل صوري.
وفي أحد الأيام قال له شخص ابحث في المركز الخيري وراء السوق القديمة. سمعتُ أن امرأة مسنة بدأت شيئًا جميلًا هناك.
قفز قلبه من مكانه.
ركض إلى هناك.
لكنه وصل بعد فوات يوم كامل.
قال له أحد الموظفين غادرت ماما ليلى البلدة أمس. قالت إنها تحتاج إلى أن تحمي شيئًا أكبر من نفسها.
تنهد يوسف وقال هل تعرفون إلى أين ذهبت؟
تردد الموظف ثم أخرج ببطء ظرفًا مختومًا من تحت الطاولة.
وقال قالت لي إن جاء يومًا هذا الشاب، فأعطه هذا.
فتح يوسف الرسالة، فوجد فيها كلماتٍ قليلة
رحلة البحث عني ليست مسألة مسافة يا بني.
إنها مسألة قلبك.
إن كنت تريد حقًا أن تجدني، فاحمِ ما أحب.
وعندها سأجدك أنا.
سقط على ركبتيه.
وقال أمّاه ماذا تحاولين أن تعلّميني؟
لكن بينما كان يوسف يبحث عن الشفاء
كان فؤاد يخطط لشيءٍ أشد ظلامًا.
طبع وثائق مزورة ليطالب بالأرض بوصفه أقرب الأقارب. ورفع قضيةً سرًا في المحكمة، آملًا أن يحاصرني في زاوية.
لكنه لم يكن يعلم
أنني تعلمتُ لعبة الصمت جيدًا.
وهذه المرة، لم أعد ألعب وحدي.
لقد اتصلتُ بمحامٍ هادئ، عجوز، قاتل بطريقته.
كان قد عمل مع سياسيين.
أما الآن، فهو يعمل معي.
وحين وصل إلى فؤاد استدعاءٌ قضائي بتهمة انتحال الشخصية، وصودرت أوراقه المزوّرة، ووُضع اسمه في القائمة السوداء لدى وزارة الأراضي
أدرك متأخرًا
أنه لم يكن يواجه ليلى القديمة.
بل كان يواجه امرأة نهضت من الخيانة والنار في صدرها والعدالة في يديها.
لكن حتى بعد ذلك الانتصار القانوني
لم يجد قلبي السلام.
لأن جزءًا مني كان ما يزال يهمس
ماذا لو استسلم يوسف قبل أن أكون مستعدة لأن يجدني؟
وما هو أسوأ
ماذا لو وجده شخصٌ آخر أولًا وحطّمه تمامًا؟
أشرقت الشمس ببطء ذلك الصباح، لكن لم يكن في صدري دفء. جلستُ إلى النافذة، وأصابعي ملتفّة حول كوب شاي ساخن برد منذ زمن.
حتى بعد إسكات فؤاد بالقانون، وحتى بعد أن أمنتُ كل شيء باسم المؤسسة، لم أستطع التخلص من الشعور بأن شيئًا أعمق أشد سوادًا ما يزال يزحف نحوي.
طارقٌ على الباب.
كانت الخالة أمينة، ووجهها شاحب، ويداها ترتجفان قليلًا وهي تحمل ظرفًا.
قلت ما هذا؟
قالت تُرك عند البوابة دون اسم. كدتُ أرميه، لكن شيئًا ما أخبرني أن آتيكِ به.
أخذته ببطء. كان اسمي مكتوبًا على الجهة الأمامية بلا عنوان مرسل. والختم كان مكسورًا أصلًا.
وفي الداخل كانت هناك ورقة واحدة رقيقة.
نتيجة فحص حمض نووي.
المريضة ليلى سامي
الطفل يوسف سامي
العلاقة 0 00
النتيجة لا توجد صلة بيولوجية
سقطت الورقة من يدي.
توقف قلبي.
دار المكان من حولي.
لم أستطع التنفس.
يوسف ليس ابني البيولوجي؟
انهالت عليّ ذكرى يوم ولادته يوم صرختُ من الألم، والممرضة تقول مبارك، إنه صبي!. وسامي يحمل الطفل. وابتسامته المتعبة. وفرحي. بدا كل شيء حقيقيًا جدًا.
فهل كان كذبًا؟
قبضتُ على صدري وأنا أرتجف. وصرختُ صرخةً جعلت الخالة أمينة تندفع إلى الداخل.
قالت ما الذي حدث؟!
ناولتها الورقة.
قرأتها مذهولة.
وقالت لكن كيف ولماذا الآن؟
وكان هذا هو السؤال الذي مزّق روحي.
لماذا الآن؟
من الذي يرسل هذا؟
والأهم من كان يعرف هذا السر غيري وغير سامي؟
إلا إذا
إلا إذا كان الأمر مخفيًا حتى عني أنا.
وفي تلك اللحظة نفسها، كان يوسف جالسًا في محطة حافلات، وقد أثقله التعب. لم يكن قد أكل طوال اليوم. وكان ماله يكاد ينفد. لكن بقي لديه خيط أخير، امرأة كانت تعمل خادمة عند عائلتنا. حصل على رقمها من صديق
كانت أكبر سنًا الآن، لكن في عينيها بقيت الحكمة نفسها.
قالت بهدوء آه يا يوسف، إنك تشبه أباك.
ابتسم، لكن ابتسامته لم تبلغ عينيه. هذا ما يقولونه.
توقفت لحظة ثم قالت أعني أباك الحقيقي.
تجمّد يوسف.
وقال ماذا ماذا تقصدين؟
تنهدت ونظرت بعيدًا. لم أرد أن أقول شيئًا. لكن ربما حان الوقت.
ثم أخرجت من حقيبتها صورة صغيرة باهتة، لرجل طويل يرتدي زيًا عسكريًا.
وقالت هذا أبوك. كانت أمك تعمل في البيت قبل أن تعود السيدة ليلى من المدينة. والحقيقة أنك وُلدت بعد أشهر من اختفائه.
حدّق يوسف في الصورة وكأنه مخدّر.
وقال إذن من الذي ربّاني؟
قالت ماما ليلى. ربّتك كما لو كنت ابنها. ولم تدع أحدًا يعاملك على أنك مختلف.
وفي الوقت نفسه، كنتُ أنا أتفتت في غرفتي.
تذكّرتُ اليوم الذي أخبرني فيه الطبيب أنني لن أستطيع الإنجاب مرة أخرى بعد الإجهاض.
وتذكّرتُ سامي، صامتًا أسابيع، ثم عاد فجأة يحمل رضيعًا ملفوفًا بقماش أبيض، من دون تفسير، مكتفيًا بالقول
لقد منحنا الله فرصة أخرى. خذيه. أحبّيه.
وقد أحببته. بكل ما فيّ. كما لو كان من صلبي.
لكن الحقيقة الآن خرجت من قبرها.
وأسوأ ما في الأمر؟
أنني لم أغضب من الكذبة.
بل خفتُ من أن أفقده من جديد.
وفي وقتٍ متأخر من تلك الليلة وصل ظرف آخر.
هذه المرة من فؤاد.
لم يكن فيه إلا سطر واحد
لنرَ إن كان يوسف ما يزال يريد أن يبحث عن أم لم تكن يومًا أمه.
ارتجفت يداي.
كان يعلم.
هو من أرسل الفحص.
وقد وجد وسيلة ليفتح جرحًا لم أكن أعرف أصلًا أنه موجود.
لا ليحطمني أنا فحسب
بل ليحطم يوسف أيضًا.
وفي صباح اليوم التالي كان يوسف يجلس على حافة جرف، يحدّق في صورة أبيه البيولوجي، ويداه ترتجفان وقلبه ممزق.
قال في نفسه لقد كذبت عليّ أمي
وأغمض
ماذا لو أن لا أحد أرادني يومًا؟
ترك الصورة تسقط.
ووقف.
وخطا خطوة أقرب إلى الحافة.
ثم
اهتز
متابعة القراءة