خرجت من السجن بعد 20 سنة ظلم… وعندما فتحت كنيسة جدها اكتشفت السر الذي أسقط أقوى رجل في المنطقة!،
المحتويات
المزرعة كلها ممتدةً تحتها البيت، والإسطبلات، والحظائر.
وخلفها كانت التلال الجرداء تمتد في كل الاتجاهات، خالية إلا من نباتات متناثرة. كان ذلك مملكة من الصمت والوحدة.
كان باب الكنيسة مصنوعًا من خشب داكن، ربما من الأرز أو المسكيت، تعلوه تجهيزات من الحديد المطاوع متقنة الصنع. وكان عليه مزلاج سميك يحتاج إلى مفتاح كبير.
أخرجت إسبيرانثا حلقة المفاتيح، ووجدت المفتاح المعلّق عليه اسم الكنيسة.
كانت يدها ترتجف وهي تدخله في القفل.
هذا هو المفتاح الذي أراد جدها أن يكون معها، بابٌ إلى أسرار حماها حتى بعد موته.
دار المفتاح بسلاسة، كأن القفل قد زيّت مؤخرًا رغم السنين. وانزلق المزلاج مع طقطقة معدنية دوّى صداها في الصمت.
دفعت إسبيرانثا الباب الثقيل.
انفتح ببطء، من غير صرير، كاشفًا ظلامًا دامسًا خلف العتبة.
ثم، عندما بدأت عيناها تعتادان العتمة، رأت داخل الكنيسة، فتوقف نفسها تمامًا.
لم يكن هناك غبار، ولا خيوط عنكبوت، ولا أي علامة على الهجران أو القِدم.
كان داخل الكنيسة محفوظًا على نحو كامل، كما لو أن أحدهم نظفه في تلك الصباح نفسه. وكانت المقاعد الخشبية تلمع بزيت حديث.
وكان المذبح الحجري مغطّى بمفرش أبيض ناصع. وشموع جديدة تنتظر من يشعلها.
وعلى الجدار خلف المذبح، منحوتة في خشب داكن بمهارة حرفية استثنائية، كانت هناك صورة دينية آسرة.
كانت تمثل القديس ميخائيل رئيس الملائكة بارتفاع مترين، وقد نُحتت كل ريشة من جناحيه على حدة، وكل طيّة في ثوبه بطريقة لا تصدر إلا عن يد حرفي بارع.
كانت المنحوتة قديمة، لعل عمرها يعود إلى قرون، لكنها كانت محفوظة بإتقان.
وأثناء تحديق إسبيرانثا في الصورة، لاحظت شيئًا غريبًا.
خلف رأس القديس، في الهالة المنحوتة، كان هناك خلل صغير، عقدة في الخشب لا تنسجم مع بقية التصميم المتماثل.
لم تكن عقدة... بل زرًّا.
آلية سرية مخبأة على مرأى من الجميع.
لم يكن جدها قد حمى هذه الكنيسة لمجرد التعبد. لقد حماها لأنها تخفي شيئًا... شيئًا مهمًّا... شيئًا انتظر عشرين عامًا لتكتشفه إسبيرانثا.
خطت خطوة نحو المذبح، وقلبها يخفق بجنون، وهي تعلم أنها على وشك العثور على ما كان دون خوليان يخشاه إلى هذا الحد.
قضت إسبيرانثا ليلتها الأولى في المزرعة من دون أن تستطيع النوم، وعقلها يطوف بما رأته في الكنيسة.
كانت قد أغلقت الباب من جديد من دون أن تلمس شيئًا آخر، ومن دون أن تضغط الزر المخفي في هالة القديس، لأن شيئًا ما أخبرها بأنها تحتاج أولًا إلى أن تكون مستعدة لما قد يكون جدها قد أخفاه هناك.
كانت بحاجة إلى أن تفهم كامل اللغز قبل أن تفتح الحجرة السرية.
عادت إلى البيت الرئيسي وقضت ساعات وهي تستكشفه، تبحث عن دلائل قد يكون جدها تركها، وقد وجدتها فعلًا، لا
في غرفة النوم الرئيسية، خلف خزانة ثقيلة اضطرت إلى دفعها بجهد كبير، وجدت علامات محفورة في جدار الطين.
لم تكن كلمات، بل رموزًا صليب، قلب، مفتاح.
الرموز نفسها التي كان جدها قد حفرها على شجرة مسكيت قرب المزرعة حين كانت طفلة، وهو يشرح لها معناها.
الإيمان، الحب، الوصول.
كان قد قال لها
الإيمان يقودك إلى المكان. والحب يريك الطريق. والوصول يمنحك الحقيقة.
كانت كلمات نسيتها طوال عشرين عامًا، مدفونة تحت طبقات من الصدمة ومحاولة البقاء، لكنها الآن عادت إليها بوضوحٍ بلوري.
الكنيسة هي مكان الإيمان.
والطريق هو الحب الذي حمله لها جدها، إذ حماها حتى بعد موته.
لكن ما هو الوصول؟
كانت تملك مفتاح الكنيسة، وكانت تملك وسيلة الدخول المادية إلى المبنى، لكن من الواضح أن ذلك لم يكن كافيًا.
كان هناك شيء آخر تحتاج إليه لكي تصل إلى السر كاملًا.
والآن، بينما كانت شمس الصباح تبدأ بإنارة المزرعة، جلست إسبيرانثا على شرفة البيت الرئيسي ومعها كوب من القهوة الفورية أعدّته بماء غلته على موقد الحطب.
وكانت تفحص حلقة المفاتيح التي أعطاها لها الكاتب بالعدل، على أمل أن تجد دليلًا فاتها.
كان هناك خمسة مفاتيح في المجموع. أربعة منها كانت واضحة البيت الرئيسي، الإسطبل،
لكن المفتاح الخامس كان مختلفًا. أصغر حجمًا، وأكثر رقة، ومصنوعًا من البرونز بدل الحديد، ومن دون بطاقة تعريف.
كانت إسبيرانثا قد لاحظته من قبل، لكنها افترضت أنه يخص بابًا داخليًّا أو خزانة ستعثر عليها لاحقًا.
أما الآن، فقد أخذت تتأمله بعناية أكبر.
كان تصميمه فريدًا، منقوشًا عليه نمط من اللوالب.
لم يكن مجرد مفتاح عملي، بل بدا كأن المفتاح نفسه رسالة، لا أداة فحسب.
اللوالب...
كان جدها قد حدّثها عن اللوالب عندما كانت صغيرة.
اللولب يمثل الرحلة، كان يقول لها. ليس خطًّا مستقيمًا، بل طريقًا يدور حول نفسه، ويعود دائمًا إلى المركز، ولكن في مستوى مختلف، أكثر حكمة، أكثر اكتمالًا.
همست لنفسها
مركز ماذا؟
ثم تذكرت... الميدالية.
عندما كانت في الثامنة، أعطاها جدها ميدالية فضية كانت قد تعود لجدتها.
كانت قطعة جميلة، بيضوية الشكل، منقوشة عليها زخارف نباتية. وقد ارتدتها إسبيرانثا سنوات طويلة، حتى إنها كانت تضعها يوم اعتقالها.
وكانت سلطات السجن قد صادرتها مع بقية متعلقاتها الشخصية، وخزنتها في كيس أدلة أُعيد إليها يوم الإفراج عنها.
ومنذ ذلك الحين كانت في قاع حقيبتها الصغيرة، منسية وسط فوضى الأيام الأخيرة.
ركضت إسبيرانثا إلى الداخل، وقلّبت حقيبتها حتى عثرت على الكيس البلاستيكي الصغير الذي يضم متعلقاتها الشخصية.
وهناك كانت
متابعة القراءة