خرجت من السجن بعد 20 سنة ظلم… وعندما فتحت كنيسة جدها اكتشفت السر الذي أسقط أقوى رجل في المنطقة!،
المحتويات
برية، صلبة، مزدهرة، لأنها بالضبط تُركت بعيدًا عن البشر.
وأشار السائق
هناك... المزرعة.
كان الرجل في السبعين من عمره، وقد عرّف نفسه باسم دون توماس.
نظرت إسبيرانثا إلى حيث أشار، ورأت من بعيد المباني التي كانت تؤلف لوس ميلاجروس.
ظهر البيت الرئيسي أولًا بناء من الطين ذي طابقين وسقف من القرميد الأحمر، كانت كثير من قرميداته مفقودة أو مكسورة. وكانت جدران الطين متآكلة بشدة في بعض المواضع، حتى ظهرت البنية الطوبية تحتها.
أما النوافذ فكانت سليمة، لكنها متسخة إلى حد يستحيل معه رؤية الداخل. وكانت عريشة كثيفة قد سيطرت على الجانب الغربي كله من البيت، وارتفعت حتى السقف.
وحول البيت الرئيسي كانت هناك مبانٍ أخرى بدرجات متفاوتة من التهدم إسطبل كبير وقد انهار جزء من سقفه، وعدة منشآت أصغر يبدو أنها كانت للتخزين، وحظيرة بأسوار ساقطة.
كان كل شيء يحمل مظهر الهجران الممتد لعقود، مكانًا كانت الطبيعة تستعيده ببطء.
لكن بعد ذلك رأت إسبيرانثا الكنيسة، فتوقفت أنفاسها.
كانت كنيسة عائلة كينتانيّا قائمةً في أعلى نقطة من الملكية، فوق تل صخري يرتفع خلف سائر المباني.
وعلى خلاف كل ما في المزرعة، بدت الكنيسة بلا عيب.
لم تكن كبيرة، ربما بحجم غرفة متوسطة، لكنها بُنيت بالكامل من حجر أبيض، على الأرجح من نوع الكانتيرا الذي جيء به من
وكان سقفها قبّة من الحجر أيضًا، تعلوها صليب صغير من الحديد المطاوع. وكان لها باب واحد ثقيل من الخشب في الواجهة، ونافذتان صغيرتان من الزجاج الملوّن على جانبيه.
وكانت تلمع. تلمع حرفيًّا تحت شمس ما بعد الظهيرة، إذ كان الحجر الأبيض يعكس الضوء بشدة إلى درجة أن إسبيرانثا اضطرت إلى تضييق عينيها كي تنظر إليها مباشرة.
تمتمت
الكنيسة تبدو سليمة.
أومأ دون توماس وهو يوقف الشاحنة قرب البيت الرئيسي.
نعم، أليس هذا غريبًا؟ كل شيء آخر ينهار، أما الكنيسة فتبدو جديدة. كان أبي يقول إن جدك، دون إرنستو، كان يأتي إلى هنا مرة كل شهر لسنوات بعد هجر المزرعة، فقط ليعتني بالكنيسة.
كان ينظف الحجر، ويصلح أي ضرر، ويحافظ على تزييت الباب. وكان يقول إنها مكان مقدس يجب الحفاظ عليه.
نزلت إسبيرانثا من الشاحنة وساقاها متيبستان من طول الرحلة.
كان الهواء هنا مختلفًا عن هواء المدينة أكثر جفافًا، وأكثر نقاءً، وفيه رائحة الأرض الساخنة ونباتات الصحراء. وكان الصمت عميقًا، لا يقطعه إلا تغريد بعيد للطيور وهمس الريح بين الصخور.
سارت ببطء نحو البيت الرئيسي، فيما كان دون توماس يتبعها وهو يحمل حقيبتها الصغيرة وما معها من مستلزمات. وكانت المفاتيح التي أعطاها لها الكاتب بالعدل غارسيا في جيبها، ثقيلة وحقيقية.
كان باب البيت
كان الداخل مظلمًا ومغبرًّا وتفوح فيه رائحة العتق، لكن كما وعد الكاتب بالعدل، كانت هناك علامات تدل على تحضير حديث.
صندوق مؤن أساسية في المطبخ، فيه ماء معبأ، وطعام معلب، ومصباح كيروسين جديد مع الوقود. وكان أحدهم قد كنس الغرف الرئيسية حديثًا، وجمع غبار العقود في أكوام عند الزوايا.
ما زال الأثاث موجودًا، مغطّى بشراشف بيضاء صارت رمادية من الغبار. رفعت إسبيرانثا إحدى الشراشف فوجدت أريكة قديمة، لكنها متينة. وكشفت أخرى عن طاولة طعام من الخشب الصلب مع كراسٍ.
أثاث جدها الأكبر، على الأرجح، مصنوع ليصمد أجيالًا.
قال دون توماس بنبرة رضا
المكان صالح للسكن. يحتاج إلى عمل، لكنه صالح للسكن. البئر ما زالت فيها مياه. لقد تأكدت من ذلك الأسبوع الماضي حين جئت بالمؤن.
وموقد الحطب يعمل إن احتجتِ إلى الطهي أو التدفئة ليلًا. لا توجد كهرباء، لكنك ستكونين بخير مع مصابيح الكيروسين.
أومأت إسبيرانثا وهي تنتقل من غرفة إلى أخرى.
ثلاث غرف نوم في الطابق العلوي، كلها فارغة إلا من أسرّة قديمة بفُرُش تحتاج إلى استبدال. وحمام لا تعمل فيه السباكة، لكن فيه مرحاض جاف يصلح للاستعمال.
كان المكان بدائيًّا، لكنها كانت قد عاشت في ظروف أسوأ داخل السجن.
عادت إلى الطابق
سألت
هل يمكنني رؤية الكنيسة؟
تردد دون توماس.
آنستي، لقد عشت قرب هذه المزرعة طوال حياتي، ويمكنني أن أقول لك إن أحدًا لم يدخل تلك الكنيسة منذ أكثر من عشرين عامًا.
ولا حتى جدك كان يدخلها، بل كان يعتني بها من الخارج فقط. هناك حكايات... أهل الوادي يقولون إنها مسكونة، وإن من يدخلها بلا إذن تصبه لعنة.
قالت إسبيرانثا، رغم قشعريرةٍ سرت فيها على الرغم من الحر
كلها خرافات. معي المفاتيح. جدي تركها لي. ومن الواضح أنه أرادني أن أدخلها.
هز دون توماس كتفيه.
كما تشائين. لكن اصعدي بحذر. الحجارة قد تكون مفككة بعد كل هذه السنوات.
بدأت إسبيرانثا تصعد التل نحو الكنيسة. كان صعودًا حادًّا يبلغ نحو مئتي متر، يلتف بين الصخور والصبّار. وكان الطريق واضحًا على نحو بين، كأنه استُعمل عبر أجيال، وإن كانت النباتات الزاحفة قد غطّت أجزاء منه الآن.
وكلما ارتفعت، صار صوت الريح أقوى وهي تصفر بين الصخور، وبدت الكنيسة أكبر وأشد مهابة. كانت الحجارة البيضاء ناصعة بلا طحلب ولا أثر واضح للتآكل.
وكأن الزمن قد توقّف لهذا المبنى وحده بينما شاخ كل ما حوله.
بلغت الهضبة الصغيرة عند القمة
متابعة القراءة