رجعت بعد 3 سنين من المستنقع… لكن اللي قالته بعدها كان مرعب أكتر من اختفائها!
بعد ما سارة قالت جملتها الغريبة محدش في المكان نطق حرف.
المنقذين ماكانوش فاهمين هم لقوا ناجية ولا لقوا بداية كابوس جديد.
لأن سارة، من لحظة إنقاذها، بدأت تتصرف بطريقة خلت حتى الشرطة نفسها تحس إن في سر أكبر بكتير من مجرد اختفاء.
جسمها كان مغطى بالطين
شعرها مكلكع
هدومها بقت خِرق
وقاعدة تحت شجر السرو كأنها جزء من المستنقع نفسه.
لكن فجأة
رفعت راسها.
ببطء.
وبصت له.
وهنا
الدم جمد في عروقه.
لأن البنت دي
كانت سارة.
نفس البنت اللي اختفت من 3 سنين كاملة
ونفس البنت اللي الشرطة قلبت عليها الدنيا
ورجعت في الآخر بلا أثر.
بس اللي رجع
ماكانش نفس الإنسان.
الراجل ناداها
يا آنسة إنتِ سامعاني؟
ما ردتش.
قرب خطوة
فقلبه كان هيقف.
عينيها كانت مفتوحة زيادة عن اللزوم
ثابتة
غريبة
وفيها حاجة مش مفهومة.
لا خوف.
لا راحة.
لا حتى دموع.
كأنها شايفة حاجة
هما مش شايفينها.
لكن المرعب بجد
ماكنش شكلها.
المرعب
كان اللي في حضنها.
دمية.
بس مش دمية عادية.
لا لعبة أطفال
ولا عروسة مرمية في الطين.
دي كانت معمولة بإيدين حد
بشكل بدائي
من نباتات ناشفة
وقصاصات قماش قديمة
وشعر طويل أسود
شعر حقيقي.
أول ما واحد من الحراس حاول يقرب منها وياخد الدمية
سارة ضمتها لصدرها فجأة
بعنف
وكأنها بتحمي روحها.
وطلعت منها أول كلمة من سنين
لا
بس الطريقة اللي قالتها بيها
خلّت اللي واقفين يبصوا لبعض.
ماكانش صوت واحدة تايهة.
كان صوت واحدة
عارفة كويس هي بتحمي إيه.
اتنقلت المستشفى تحت حراسة.
الخبر ما اتنشرش وقتها.
الكل اتكتم عليه.
قالوا إنهم لقوا ست عايشة في قلب المنطقة المحظورة
لكن محدش عرف إنها سارة غير بعدين.
ولما أمها دخلت تشوفها
المفروض إنها تنهار من الفرح.
لكن اللي حصل
كان أصعب.
أمها وقفت قدامها
وقالت وهي بتعيط
سارة يا بنتي أنا مامتك
سارة بصتلها.
بلا أي تعبير.
ولا حضن.
ولا دمعة.
ولا حتى هزة راس.
بس كانت ماسكة الدمية
ومشدودة عليها بإيديها الاتنين
كأنها لو سابتها
هي نفسها هتضيع.
الدكاترة قالوا إن جسمها تعبان
لكن بشكل غريب مش للدرجة اللي الناس تتخيلها بعد 3 سنين.
كانت ضعيفة
آه.
فيها آثار لدغات قديمة
جروح التأمت بشكل غريب
هزال بسيط
لكن مش بالشكل اللي يناسب واحدة ضايعة لوحدها كل المدة دي.
ودي كانت أول صدمة.
إزاي عاشت؟
إزاي أكلت؟
إزاي نامت؟
إزاي فضلت عايشة في مكان أصلاً الناس المدربة بتخاف تدخله؟
السؤال ده كان بيكبر
والرعب كان بيكبر معاه.
لكن الصدمة الأكبر
كانت في الدمية.
لما فحصوها بعدين
طلع إن الشعر اللي فيها
من شعر سارة نفسها.
مش مرة واحدة.
لا.
اتقص أو
في أوقات مختلفة.
يعني هي اللي عملتها
بعد اختفائها بفترة طويلة.
وهنا واحد من المحققين قال جملة محدش نسيها
لو هي صنعتها بعد سنة أو أكتر
أمال كانت فين قبل كده؟
سؤال بسيط
بس حسيت إن في حاجة مش طبيعية من لحظتها.
بدأوا يحاولوا يكلموها.
شرطة
دكاترة
أخصائيين نفسيين
كلهم بنفس السؤال
إيه اللي حصل؟
كنتي فين؟
مين كان معاكي؟
لكن سارة
كانت ساكتة.
ولو حد قرب من الدمية
فجأة شفايفها تتحرك.
وتبدأ تتمتم.
بصوت واطي جدًا.
زي تهويدة.
مش عربي.
مش إنجليزي.
مش أي لغة حد عرفها.
نغمة متكررة
كأنها حفظاها من زمان.
ولما شغّلوا التسجيل لأكتر من متخصص
قالوا نفس الكلام
دي مش أصوات عشوائية
دي فيها نمط.
يعني سارة
ماكنتش بتتهته.
كانت بتقول حاجة.
بس لحد دلوقتي
محدش فاهمها.
بقت تخاف من صوت المية الجارية.
الدُش؟
يرعبها.
صنبور مفتوح؟
يخلي نفسها يعلى.
المطر؟
يدخلها في نوبة توتر.
لكن الغريب
إنها كانت ترتاح
في الضلمة.
وتنام أحسن على أصوات الحشرات والهوا.
مش أصوات بشر.
مش موسيقى.
مش كلام.
كأن جسمها كله
اتعود على قانون تاني.
قانون المستنقع.
المحققين رجعوا المكان اللي لقوها فيه.
وكل ما حسبوها بالعقل
العقل كان يرفض.
المكان بعيد جدًا.
خطر جدًا.
والوصول له حتى بالمعدات صعب.
أمال سارة
إزاي عاشت؟
إزاي فضلت بعيدة عن أي أثر بشري طول المدة دي؟
بعدها بأسابيع
وأثناء جلسة علاج هادية
سارة عملت حاجة لأول مرة.
حطت الدمية على الترابيزة.
وبصت للأخصائية.
وبعدين لمست ندبة قديمة في دراعها.
وقالت كلمة واحدة بس
الانتظار.
الكلمة دي
قلبت الملف كله.
الانتظار؟
كانت مستنية مين؟
أو مستنية إيه؟
ومن هنا
التحقيق دخل في سكة أغرب.
بدأوا يفتشوا جوه المنطقة أكتر.
مش على طريقة الشرطة العادية
لا.
على طريقة اللي بيدور على حاجة مستخبية عمدًا.
وفعلًا
لقوا مكان.
مش بيت.
ومش خيمة.
لكن دايرة معمولة من أغصان متشابكة
مغطية مكان صغير من جوه
كأن حد كان عايش فيه.
مش يوم.
ولا أسبوع.
شهور.
التراب من جوه كان متماسك
مرتب
وفيه بقايا ألياف نباتية.
وعالق بين الأغصان
خصلة شعر.
لما حللوها
طلعت لسارة.
ساعتها بقى مفيش شك.
سارة ماكنتش بتجري تايهة وسط المستنقع.
سارة
كانت عايشة هناك.
وعارفة تتحرك.
وعارفة تختفي.
وعارفة تبني لنفسها مكان.
وده كان مرعب
أكتر من فكرة إنها كانت ضايعة.
لأن معناه إنها ما بقيتش مجرد ناجية.
معناه إن المستنقع
غيّرها.
وفي جلسة تانية
جابوا لها ألياف نباتية شبه اللي لقوها في المكان.
سابوها قدامها من غير كلام.
فضلت باصة لها شوية
وبعدين بدأت تجدلها
بهدوء.
بدقة.
بسرعة واحدة فاهمة هي بتعمل إيه.
ولما خلصت
عملت شكل صغير.
جسم
من غير راس.
وحطته جنب الدمية القديمة.
المعالجة سألتها بهدوء
دي مين؟
سارة ما ردتش.
بس أشارت للشكل الناقص
وبعدين أشارت للدمية اللي معاها.
الفرق كان