قصة خافيير وجارته الغامضة: سؤال بسيط فتح بابًا لحياة جديدة

لمحة نيوز

بشكلٍ مثالي.
أصص الزهور تزين النوافذ.
الأثاث الأبيض في الفناء الخلفي.
كل شيء منظم وكأنه لوحة هادئة.
أما شقتي فبقيت لأسابيع مليئة بالصناديق غير المفتوحة.
إلى أن جاء ذلك الخميس.
استيقظت في الساعة السادسة وخمسٍ وأربعين دقيقة صباحًا.
لم أستطع النوم.
كان عقلي يعيد تشغيل كل خطأ ارتكبته مع باولا.
كل جدال.
كل كلمة كان يجب أن أبتلعها بدل أن أقولها.
قررت أن أخرج إلى الشرفة لأسقي بعض الأعشاب التي اشتريتها من السوق.
كانت السماء بالكاد بدأت تتلون بالبرتقالي.
والهواء البارد في صباح مدينة مكسيكو كان هادئًا بشكلٍ غريب.
وعندها رأيتها.
كانت ليتيسيا في مطبخها.
ترتدي رداءً منزليًا بلون كريمي.
وكانت تحضّر الشاي بينما تهمهم لحنًا هادئًا.
كانت تتحرك في المطبخ براحةٍ
وسكينة لفتت انتباهي.
لم
أشعر بالهدوء منذ زمن طويل.
فبقيت أنظر.
كان يجب أن أصرف بصري.
كنت أعلم أن هذا غير لائق.
لكنني لم أستطع.
وفجأة أدارت رأسها.
ورأتني.
التقت أعيننا مباشرة.
احمرّ وجهي في لحظة.
تمنيت لو أن الأرض تبتلعني.
لكنها لم تبدُ منزعجة.
لم تبدُ محرجة.
بل نظرت إليّ بنظرةٍ هادئة وكأنها تفهم كل شيء.
ثم ابتسمت.
وضعت كوب الشاي على الطاولة.
وسارت نحو النافذة.
ثم نظرت إليّ في عينيّ وابتسمت بهدوء وهمست
هل تريد أن تنظر؟
ثم رفعت يدها ببطء
وأغلقت الستائر تدريجيًا.
بقيت واقفًا في الشرفة خمس دقائق كاملة دون أن أتحرك.
كان عقلي يكرر تلك الكلمات الثلاث مرارًا وتكرارًا.
هل تريد أن تنظر؟
لم تبدُ كاتهام.
لم تبدُ كغضب.
بدت وكأنها سؤال حقيقي.
وهذا هو ما جعل
الأمر يربكني تمامًا.
خلال بقية ذلك اليوم، لم يستطع خافيير أن يركّز على أي شيء على الإطلاق.
كانت خطوط المخططات التي أمامه في المكتب تبدو وكأنها تختلط بعضها ببعض.
كان مديره يتحدث في اجتماع عن مشروع جديد في بولانكو، لكن الكلمات كانت تمر عبر أذنيه دون أن تستقر في ذهنه.
لم تكن هناك سوى جملة واحدة تتكرر في رأسه.
هل تريد أن تنظر؟
حاول أن يقنع نفسه بأن الأمر لا يعني شيئًا.
ربما كانت ليتيسيا تتحدث بسخرية فقط.
ربما شعرت بعدم الارتياح عندما أدركت أن أحدًا يراقبها.
ربما كانت تلك الابتسامة مجرد طريقة مهذبة لإنهاء اللحظة دون أن تجعلها محرجة.
لكن كلما فكّر في الأمر أكثر بدا أقل منطقية.
لأنها لم تُظهر أي انزعاج.
ولا خجل.
ولا غضب.
كانت هادئة.
وكأنها فضولية قليلًا.

وهذا تحديدًا ما أقلقه.
في تلك الليلة عاد إلى شقته أبكر من المعتاد.
كانت السماء مظلمة، وأضواء المباني تُنير حي سانتا فيه وكأنه كون صغير مصنوع من الضوء.
وضع خافيير حقيبته على الأريكة.
وللحظة فكّر في الخروج إلى الشرفة.
لكنه توقّف.
شعر بأن الأمر سخيف.
كان رجلًا في الخامسة والثلاثين من عمره يتصرف كأنه مراهق مرتبك.
صبّ لنفسه كأسًا من الماء وحاول أن ينسى الأمر.
لكن قرابة الساعة التاسعة سمع شيئًا.
طرقة خفيفة على الجدار الذي يفصل بين الشقتين.
طرق.
طرق.
طرق.
لم تكن قوية.
لكنها كانت واضحة.
عقد خافيير حاجبيه.
توجّه نحو باب شقته.
فتحه.
وكانت هي هناك.
ليتيسيا.
تقف أمامه.
كانت ترتدي سترة خفيفة رمادية اللون وبنطال جينز.
وكان شعرها المنسدل يتدلى فوق كتفيها.

وفي يديها كانت تحمل صينية صغيرة عليها فنجانا شاي.
قالت ببساطة
ظننت أنك ربما ترغب
تم نسخ الرابط